شرح العقيدة الواسطية 19

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 19، ألقاها

مقدمة في توحيد الله وصفاته

يبدأ الدرس بتوضيح معنى توحيد الله وصفاته، حيث يشير إلى أن الله هو المتفرد في إلهيته وصفاته الكاملة مثل الحياة والقيومية. يُبين أن حياته أزلية أبدية وتستلزم ثبوت جميع صفات الكمال الذاتية له.

شرح وتفسير آية الكرسي

يتطرق الدرس إلى شرح معاني آية الكرسي، حيث يتحدث عن فقر المخلوقات إلى الله تعالى، وقيوميته، وملكه لجميع العوالم، ويبين أن الشفاعة كلها لله تعالى ولا تحدث إلا بإذنه. كما يشرح تفسير آية الكرسي من سورة البقرة وعظيم ملك الله وكرسيه.

دلالات صفات الله تعالى والتعظيم

يشرح الدرس دلالات صفات الله تعالى مثل العلم والإحاطة، وقدرة الله على حفظ السماوات والأرض، ويختم بوصف الله تعالى بالعلي العظيم. كما يستدل على وجوب تعظيم الله عز وجل وأثر ذلك على العبد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قال رحمه الله تعالى: فقد أخبر الله فيها عن نفسه بأنه المتوحد في إلهيته، الذي لا تنهغي العبادة بجميع أنواعها وسائر صورها إلا له. وهذا كما ذكرنا في قوله: ﴿الله لا إله إلا هو لا إله إلا هو﴾. قال رحمه الله تعالى: ثم أردف قضية توحيده بما يشهد لها من ذكر خصائصه وصفاته الكاملة، أي من ذكر ما اختص الله عز وجل به من أمور سيأتي ذكرها في هذه الآية. قال: وصفاته الكاملة، ومن هذه الصفات كما مر معنا صفة الحياة، الذي تعود إليها جميع الصفات الذاتية والفعلية، كما ذكر علامة ابن القيم، أو تعود إليها الصفات الذاتية كما ذكر الشيخ الهراس، وكذلك ذكره غيره. قال رحمه الله تعالى: فذكر أنه الحي الذي له كمال الحياة، لأن حياته من لوازم ذاته، فهي أزلية أبدية. وكمال حياته يستلزم ثبوت جميع صفات الكمال الذاتية له، كالعزة والقدرة والعلم والحكمة والسمع والبصر والإرادة والمشيئة وغيرها. قال رحمه الله تعالى: ثم قارن ذلك باسمه القيوم، معنى الذي قام بنفسه واستغنى عن جميع خلقه غنى مطلقًا، لا تشوبه شائبة حاجة أصلًا، لأنه غنى ذات، وبه قامت الموجودات كلها. قلنا: وبه قامت الموجودات كلها، يدل على ماذا؟ هذا جماعة على أنه قائم على غيره سبحانه وتعالى، فهو القائم بنفسه والقائم على غيره. قال: فهي فقيرة إليه فقرًا ذاتيًا، بحيث لا تستغنى عنه لحظة، فهو الذي ابتدأ إيجادها على هذا النحو من الإحكام والإتقان، وهو الذي يدبر أمورها ويمدها بكل ما تحتاج إليه في بقائها وفي بلوغ الكمال الذي قدره لها. قال رحمه الله تعالى: ثم أعقب ذلك بما يدل على كمال حياته وقيوميته، فقال: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، فإن ذلك ينافي القيومية، إذ النوم أخو الموت. قال بعض أهل العلم: وهذا التعبير في قوله سبحانه وتعالى: ﴿لا تأخذه﴾ أقوى وأجل من قول القائل: لا ينام، لأن قوله: لا ينام، قد يكون المراد به لا ينام باختياره، أما لفظ: ﴿لا تأخذه﴾ فهو يدل على امتناع النوم عنه، سواء كان بغلبه أو كان بغير غلبه. قال رحمه الله تعالى: ثم ذكر عموم ملكه لجميع العوالم العلوية والسفلية، وأنها جميعًا تحت قهره وسلطانه، فقال: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾. قال: وله جار ومجروم، مقدم خبر مقدم، وما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر. والقاعدة عند أهل المعاني: أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. قال: فقول الله عز وجل: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ يدل على أن هذا الأمر محصور في حق الله عز وجل، وأن الأمر بيده، وأن هذا العالم العلوي والسفلي كله ملك لله عز وجل، ليس ملكًا لأحد سواه سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: ثم أردف ذلك بما يدل على تمام ملكه، قال: وهو أن الشفاعة كلها له، فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه. قال: وقد تضمن هذا النفي والإستثناء أمرين: أحدهما إثبات الشفاعة الصحيحة، وهي أنها تقع بإذنه سبحانه لمن يرضى قوله وعمله. قال رحمه الله تعالى: والثاني: إبطال الشفاعة الشركية التي كان يعتقدها المشركون لأصنامهم، وهي أنها تشفع لهم بغير إذن الله ورضاه. قال رحمه الله تعالى: ثم ذكر سعة علمه وإحاطته، وأنه لا يقفى عليه شيء من الأمور المستقبلة والماضية، وأما الخلق فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾. قال الشيخ رحمه الله تعالى: قيل: يعني من معلومه، ولا يحيطون بشيء من علمه، أي بمعلومه. والعلم قد يطلق ويراد به المعلوم. قال: وقيل: من علم أسمائه وصفاته، إلا بما شاء الله سبحانه أن يعلمهم إياه على ألسنة رسله أو بغير ذلك من طرق البحث والنظر والاستنتاج والتجربة. قال رحمه الله تعالى: ثم ذكر ما يدل على عظيم ملكه وواسع سلطانه، فأخبر أن كرسيه قد وسع السماوات والأرض جميعًا. قال: والصحيح في الكرسي أنه غير العرش، وأنه موضع القدمين، وأنه في العرش كحلقة ملقاة في فلاة. قال رحمه الله تعالى: وأما ما رواه ابن كثير عن ابن عباس من تفسير الكرسي بالعلم، فإنه لا يصح، ويفضي إلى التكرار في الآية. قال رحمه الله تعالى: ثم أخبر سبحانه بعد ذلك عن عظيم قدرته وكمال قوته، بقوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾، أي السماوات والأرض وما فيهما. قال: وفسر الشيخ رحمه الله: يؤده بيثقله. ثم وصف نفسه سبحانه في اختتام تلك الآية الكريمة بهذين الوصفين الجليلين، وهما العلي العظيم. قال رحمه الله تعالى: فالعلي هو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات وكونه فوق جميع المخلوقات مستويًا على عرشه، وعلو القهر، إذ كان له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعلاها وغايتها. قال: وأما العظيم، فمعناه الموصوف بالعظمة، الذي لا شيء أعظم منه، ولا أجل ولا أكبر. قال: وقوله العظيم فيه إشارة إلى أنه يستحق التعظيم، فمن كان من عباد الله عز وجل حقًا، فإن عليه أن يعظم ربه عز وجل حق تعظيمه. قال: وعلى قدر تعظيم الله عز وجل في القلب، يعظم الله عز وجل العبد عند ربه. قال: فهذا خلاصة ما يقال في هذه الآية، والله أعلم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على