كتاب الطهارة 5

الدرس في كتاب الطهارة 5، ألقاها

نقض الوضوء بالنوم وتفاصيله

اختلف العلماء في حكم النوم ناقضاً للوضوء، فمنهم من قال ينقض بكل حال، ومنهم من قال لا ينقض بحال، والراجح أن النوم المستغرق ينتقض به الوضوء بينما النوم غير المستغرق لا ينقضه.

مس الذكر والدبر والمرأة ونواقض الوضوء

تناول المقطع آراء الفقهاء في نواقض الوضوء، مركزًا على مس الذكر والدبر والمرأة، حيث الراجح عدم نقض الوضوء باستثناء مس الذكر الذي يرى فيه بعض الفقهاء استحباب الوضوء.

لمس الزوجة والوضوء

المقطع يشير إلى أن لمس الزوجة لا ينقض الوضوء مستدلاً بحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، طيب النواقض التي مرت معنا أمس هي ما يعبر عنها الفقهاء بالتخارج من السبيلين. كما مر معنا أنها على قسمين: معتاد وغير معتاد. بقيت نواقض أخرى من نواقض الوضوء نذكرها، أو نذكر ما يتحسر منها اليوم، ونكمل ما بقي غدًا بإذن الله عز وجل. طيب من هذه النواقض من نواقض الوضوء النوم. فقد وقع خلاف بين العلماء في النوم: هل هو ناقض من نواقض الوضوء أم ليس بناقض من نواقض الوضوء؟ وقد ذكر بعض أهل العلم في المسألة ثمانية أقوال. من أشهر هذه الأقوال القول بأن النوم ناقض بكل حال، وهذا قول الحسن والمزني وأبي عبيد وأبي عبيدة والقاسم وإسحاق، وبه قال ابن المنذر. القول الثاني: أنه لا ينقض بحال، أي سواء كان كثيرًا أو قليلًا، مستغرقًا أو ليس بمستغرق، لا ينقض بحال. وهذا القول محكي عن أبي موسى الأشعري وابن المسيب وغيرهما رضي الله عنهم ورحمهم الله. ويستدل هؤلاء بحديث أنس في مسلم، وفيه أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون. القول الثالث: أن كثير النوم ينقض بكل حال، وقليله لا ينقض بحال. وهذا قول الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وذكرت في المسألة أقوال أخرى. أصحاب القول الثالث استدلوا بمجموع الحديثين: حديث صفوان بن عسال على كثير النوم، وحديث أنس على قليله. والراجح في المسألة -والله أعلم- أن النوم المستغرق الذي لا يشعر فيه النائم بمن حوله ينتقض وضوءه لحدث صفوان بن عسال. والنائم الذي يشعر بمن حوله فلا ينتقض وضوءه لحدث أنس. قال العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى في "سبل السلام": فيقيد مطلق حديث صفوان بالنوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك. فمثل هذا يكون مظنة للفساء، مظنة لخروج الريح وما شابه ذلك. ويؤول ما ذكره أنس من الغطيط ووضع الجنوب على عدم الاستغراق. وهذا القول تجتمع به الأدلة، وذهب إليه جماعة من المحققين، منهم الصنعاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعثيمين، وشيخنا الوادعي وغيرهم، رحمهم الله تعالى جميعًا. وهذا هو القول الراجح في المسألة. فيقال في النوم: هل هو ناقض أم لا؟ الجواب بالتفصيل: إذا كان النوم مستغرقًا بحيث لا يشعر النائم بمن حوله، فهذا ناقض من نواقض الوضوء. وإن لم يكن مستغرقًا، بل كان يشعر بمن حوله، فهذا لا يكون ناقضًا للوضوء. وفي هذه المسألة فرع ذكره العلماء: وهو هل انتقاض الوضوء بالنوم لأنه مظنة للحدث؟ من قال إنه مظنة للحدث، فلو سدت مخارجه ونام نومًا مستغرقًا، ثم استيقظ، هل يكون انتقض وضوءه أم لا؟ الجواب أنه لم ينتقض وضوءه لأن مظنة الحدث غير موجودة. والصحيح في هذه المسألة أن النوم يكون ناقضًا بنفسه، أو يكون مظنة للحدث. والعبرة في المسألة أن يقال: النوم المستغرق هو الذي يوجب الوضوء وينقض الوضوء، والنوم غير المستغرق فلا ينقض الوضوء. مسألة أخرى: الجنون والإغماء. الجنون والإغماء ناقضان للوضوء إجماعًا. قال النووي في "المجموع": أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء. واستدل أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل. الأمر الثاني من النواقض: مس الفرج. هل مس الفرج ناقض من نواقض الوضوء أم لا؟ وقع في المسألة خلاف، وأشهر الأقوال ثلاثة: القول الأول أن الوضوء ينتقض بمس فرج الآدمي بباطن الكف، وهذا قول. واستدلوا بحديث بسرة بنت صفوان: «من مس ذكره فليتوضأ». القول الثاني: أن الوضوء مستحب لمن مس الفرج، وليس بواجب. وهذا قول رواية عن مالك، وهو رواية عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. واستدلوا بحديث طلق بن علي: «لا إنما هو بضعة منك». والراجح في المسألة القول الثاني، أي القول بالاستحباب. مسألة أخرى: من مس دبرًا، سواء كان دبره أو دبر غيره، هل ينقض الوضوء أم لا؟ وقع في المسألة خلاف. فمن أهل العلم من قال إنه ناقض من نواقض الوضوء، كالإمام الشافعي وأحمد في رواية. ومنهم من قال إنه ليس بناقض من نواقض الوضوء، كمالك والثوري وأحمد في الرواية الأخرى. وهذا القول هو الراجح لعدم الدليل. الأمر الثالث من النواقض: مس المرأة. هل مس المرأة ينقض الوضوء أم لا؟ وقع أيضًا خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة، وذكرت فيها أقوال كثيرة. ومن أشهرها ثلاثة أقوال: القول الأول أن مس الأجنبية ينقض الوضوء، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، وهذا مذهب الشافعي. القول الثاني: أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا. وهذا قول مروي عن ابن عباس، وطاوس، والحسن، والثوري، واختاره ابن المنذر، ورجحه الصنعاني والشوكاني والألباني والعثيمين. والراجح في المسألة هذا القول، لأدلة كثيرة، منها حديث عائشة في الصحيحين: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أراد أن يسجد غمز قدمها». وحديثها أيضًا عند مسلم: «فوقعت يدي على أخمص قدميه». وحديث أبي قتادة الأنصاري في الصحيحين: «إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت زينب». وأصرح من هذا كله ما جاء عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ». والحديث حسن بشواهده. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على