الدرس في كتاب الطهارة 7، ألقاها
يشرح المقطع الحديث الثالث عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواته الثلاثة. يُوضح المقطع درجة صحة الحديث عند كل راوي وصفاتهم وفضلهم.
يفسر العلماء حديث "ويل للأعقاب من النار" ويبينون معنى "ويل" و"الأعقاب". يشيرون إلى أهمية إسباغ الوضوء وغسل مؤخر القدم جيدا.
يتناول المقطع وجوب غسل الرجلين في الوضوء واستيعاب أعضاء الوضوء بالماء. يذكر آراء مختلف المذاهب الفقهية حول هذه المسألة.
يناقش المقطع مسألة التيمم ويذكر الخلاف فيها عن أبي حنيفة. يشير إلى الاتفاق في هذه المسألة ثم يتبعه بالدعاء والاستغفار.
ندخل في الحديث الثالث، قال الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتاب العمدة عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار». قبل أن ندخل في الحديث هنا تنبيه، وهو أن حديث عبد الله بن عمر وحديث أبي هريرة متفق عليهما، أما حديث عائشة فانفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. عبد الله بن عمر أمير العاص هو أحد أجلة الصحابة رضي الله تعالى عنه ورحمه الله، وكان يقال فيه إنه من عباد الصحابة، فقد كان رحمه الله تعالى يسرد الصوم سردًا، وكذلك قيام الليل، حتى نصحه النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخفف من ذلك. وأبو هريرة تقدم معنا رضي الله عنه، ورد الكلام عليه في الحديث الذي قبله. وعائشة رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، من أبي قحافة، فهي صحابية بنت صحابي ابن صحابي، أبوها صحابي، بل رأس الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأبوه كذلك أي جدها صحابي أيضًا، وهي زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأعلم نساء هذه الأمة، يقال: إن بعضهم يقول إنها بعد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلفوا فيها وفي خديجة أيهما أفضل. ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية القول بأن عائشة أفضل باعتبار العلم، وخديجة أفضل باعتبار السبق إلى الإسلام، فإن خديجة أول من أسلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقًا، رضي الله عنها ورضي الله عن جميع الصحابة. الحديث فيه قصة، فعند عبد الله بن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ونحن نغسل أرجلنا، وفي بعض الألفاظ عند أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعقابهم تلوح. وأما عند عائشة، ففيه أن عبد الرحمن أخو عائشة دخل عليها فتوضأ واستعجل في الوضوء، فقالت له: «أسبغ الوضوء، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للأعقاب من النار». قوله: «ويل»، اختلف في معناه، فذكر الحافظ رحمه الله تعالى أن معناه لهم هلاك وخيبة. ذكر النووي رحمه الله تعالى أن معناه لهم هلاكة وخيبة. والحافظ رحمه الله تعالى قال: اختلف في معناه على أقوال، أظهرها ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعًا: «أن ويل واد في جهنم». وأما قوله: «الأعقاب»، فالعقب مؤخر القدم، قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى في معنى الحديث: معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، أي أنهم يغسلون أرجلهم ولكنهم لا ينتبهوا للأعقاب. وهذا يحصل إلى زمننا هذا، نجد بعض الناس ممن يتوضأ وهو عجل، أنه ربما نسي مؤخرة قدمه. قال البغوي رحمه الله تعالى: وقيل أراد أن العقب مختص بالعقاب إذا قصر في غسله. واضح هذا المعنى، معناه ويل لأصحاب العقاب المقصرين في غسلها. في الحديث مسائل، المسألة الأولى: وجوب غسل الرجلين وعدم الاكتفاء بالمسح. قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: وقد أجمع عوام أهل العلم على أن الذي يجب على من لا خف له غسل القدمين إلى الكعبين. وكذا نقله الإجماع ابن عبد البر وابن حزم رحمهما الله. القول الثاني: مذهب الشيعة جميع الشيعة الإمامية وغير الإمامية يقولون بمسح الرجلين، وأن الرجلين تمسح ولا تغسل. وروي هذا القول عن علي وابن عباس وأنس من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. واستدل هؤلاء بقراءة الجر في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. وذهب بعض الظاهرية إلى الجمع بين الأمرين، أي أنه يغسل ويمسح. والراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور، لأن الأدلة ظاهرة في وجوب غسل الرجلين. المسألة الثانية: المتعلقة بهذا الحديث وجوب استيعاب أعضاء الوضوء بالماء، لا سيما الرجلين. وفي المسألة خلاف، القول الأول: ذهب الجمهور إلى وجوب استيعاب أعضاء الوضوء، واستدلوا بحديث الباب «ويل للأعقاب من النار»، وأيضًا بحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا وفي قدمه مثل الضفر لم يصبه الماء، فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». والقول الثاني: ذهب إليه أبو حنيفة، فقال: إنه يعفى عن نصف العضو أو ربعه أو أقل من الدرهم. والراجح الأول للأدلة المذكورة. تنبيه: نقل النووي رحمه الله تعالى الاتفاق في المسألة السابقة، أي المسألة التي ذكرناها الآن، وحكى الخلاف في التيمم عن أبي حنيفة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.