الدرس في كتاب الصلاة 30، ألقاها
يتناول المقطع كيفية التشهد في الصلاة، موضحًا معنى التورك والافتراش والاستراحة. يشرح الهيئات المختلفة للجلوس في الصلاة ويبين حكم التشهد الأخير والجلوس له.
الإقعاء في الصلاة هو وضع الإليتين على العقبين مع افتراش القدمين، وهناك خلاف حول حكمه بين العلماء. ذهب البعض إلى كراهته بينما رأى آخرون أنه من السنة.
اختلف العلماء في حكم التسليم في الصلاة، فمنهم من قال إنه ركن ومنهم من قال إنه سنة أو واجب. هناك عدة كيفيات للسلام في الصلاة منها التسليم عن اليمين واليسار.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. كيف يستشهد للصلاة؟ ما هي الكيفية الصحيحة للتشهد في الصلاة؟ التورك والصلاة، إذا كانت من ركعتين، الافتراش أيضًا افترش فيها. ما معنى الاستراحة؟ يفترش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وما معنى التورك؟ يعني يبسط رجله اليسرى فيدخلها بين أو يدخلها من تحت رجله اليمنى، وينصب اليمنى، ويتوكأ على الأرض. هذه الصور مذكورة في هذه المسألة على سبيل الإجابة، وعلى سبيل الاستحباب والافضلية. لأن كلًا استدل بقوله بدليل. ولكل وجهة، والعبرة بالجلوس. أما الهيئة المعينة من الافتراش أو من التورك، هذه من الصفات المستحبة. الإمام مالك رحمه الله تعالى استدل على التورك في جميع الصلاة، أي في التشهد الأول والثاني، بحديث رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود. وفيه أن ابن مسعود قال: «كنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه إياه». قال: «فكان يقول: إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى». ورجاله ثقات إلا محمد بن إسحاق، فحديثه لا ينزل على الحسن، إلا أنه مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث. العلامة الألباني رحمه الله يقول: وذكر التورك في التشهد الأوسط منكر في حديث ابن مسعود هذا. قال: فقد ذكروا الشيخان والأربعة وغيرهم من طرق كثيرة، وليس فيه هذا الذي ذكره ابن إسحاق. ما حكم التشهد الأخير والجلوس له؟ أنه ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به. المسألة الخامسة عشرة: الجلسة المنهي عنها في الصلاة. الجلسة المنهي عنها في الصلاة: عقبة الشيطان. وفسرت بتفسيرين: الأول أنه يفترش قدميه ويجلس بإليتيه على عقبيه. واضح هذا. هذه القعدة اختارها العبادلة في القعود الأخير. وهذه تسمى إقعاء. وجعلوا المنهي عنه هو الهيئة الثانية، وتسمى أيضًا إقعاء. الثاني: هو أن يرسل إليته في الأرض، وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب. معروف يا جماعة كيف الكلب يقعي؟ ينصب قدميه ومقعدته على الأرض، وكذلك يتكأ على يديه، أي يضع يديه على الأرض. قال أبو عبيد القاسم: بعد أن ذكر القول الأول في عقبة الشيطان، قال: هذا قول أهل الحديث. قال: والإقعاء عند العرب جلوس الرجل على إليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب. حكم الإقعاء في الصلاة: فيه خلاف. والمراد بالإقعاء: الإقعاء على الصورة الأولى أو على التفسير الأول. وهو أن يفترش قدميه وأن يقعد أو أن يضع إليتيه على عقبيه. هذا فيه خلاف. ذهب علي وأبو هريرة وقتادة والنخعي، وهو قول أكثر العلماء، إلى كراهته. مستدلين بحديث الباب وما جاء في معناه. وذهب ابن عمر وابن عباس وابن الزبير: أن ذلك من السنة. وفعل ذلك سالم ونافع وطاووس وعطاء ومجاهد. دليلهم ما رواه مسلم بإسناده إلى طاووس أنه قال: «قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي السنة». فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل. فقال ابن عباس: «بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم». ورجح جماعة من أهل العلم القول الأول. وقالوا: إن هذا القول أو الفعل من ابن عباس رضي الله عنه ونسبته إلى النبي لعله يكون قديمًا ونسخ. والأظهر والله أعلم أن من فعله فلا ينكر عليه ولا يعاب عليه، ومن تركه كذلك. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «لا أفعله ولا أعيب على من فعله». فالظاهر أنه جائز. وأما التفسير الثاني للإقعاء، فقال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى في الاستذكار: «فمن انصرف بين السجدتين على هذا الحال، وقعد في صلاته على هذه السبيل، فهو الإقعاء المنهي عنه، المجتمع عليه». وذلك أن يقعد على إليته وينصب رجليه من الجانبين. فمن فعل هذا فقد فعل ما لا يجوز عند أحد من العلماء. ومن أوجب الإعادة على فاعل هذا لم يخرج لأن فعله طابق النهي ففسد. قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: «الإقعاء الذي فسرناه مكروه باتفاق العلماء». المسألة السادسة عشرة: حكم التسليم في الصلاة. فيه خلاف. فذهب الجمهور إلى أنه ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا به. واستدل بحديث علي وفيه: «وتحليلها التسليم». وقد تقدم أنه ضعيف عند الكلام على تكبيرة إحرام. وكذلك استدلوا بحديث عائشة الذي هو حديث الباب، وفيه: «وكان يختم الصلاة بالتسليم». هذا الحديث من أفراد مسلم، ولم يخرجه البخاري. وقد أعل بأن أبا جوزاء أوس بن ربعي روى عن عائشة لم يسمع منها. والقول الثاني: ذهب إليه أبو حنيفة والثوري والأوزاعي، وقالوا: إنها سنة. وقالوا: إذا قعد قدر التشهد ثم خرج من الصلاة بما ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام، أجزأه وتمت صلاته. واحتجوا بحديث المسيء في صلاته، كيف احتج به؟ احتج به بأنه لم يذكر فيه التسليم. فدل على أنه ليس بركن، إذ لو كان ركنًا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل. والصحيح والله أعلم أن التسليم واجب، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». مع ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من التسليم لكل صلاة. قال بالركنية علماء العصر الأربعة: الألباني، وابن باز، والعثيمين، والوادعي - رحم الله الجميع. المسألة السابعة عشرة: كيفية السلام. للسلام كيفيات كثيرة. نذكرها مختصرة. الكيفية الأولى: أن يسلم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله»، حتى يرى بياض خده الأيمن. وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله»، حتى يرى بياض خده الأيسر. كما في حديث ابن مسعود عند الأربعة، وصححه العلامة الألباني. الكيفية الثانية: أنه كان أحيانًا يزيد في التسليمة الأولى: «وبركاته». يعني نفس الحالة الأولى، إلا أنه يزيد في التسليمة الأولى: «وبركاته». وأيضًا جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن مسعود. الحالة الثالثة أو الكيفية الثالثة: أن يقتصر عن شماله بقوله: «السلام عليكم». أي مثل الهيئة الأولى، إلا أنه يقول عن شماله: «السلام عليكم». لحديث ابن عمر، رواه أحمد والنسائي، وصححه العلامة الألباني. وهناك صورة رابعة مختلف فيها، وهو أن يسلم أحيانًا تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن قليلًا. ثم يقول: «سلام عليكم». واضح هذا. ليس حديث أنس عند البيهقي، وهو مختلف فيه. والظاهر أنه كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: ضعيف. والصحيح أنه لو ثبتت لحملت على الصلاة مطلقًا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.