الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 730

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 730

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 730، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن المدح المبالغ فيه والفرق بين المذموم والمشروع

يشرح المقطع حديث ابن عمر في حثو التراب بوجوه المداحين مبيناً اختصاص النهي بالمدح الكاذب المبالغ فيه المجلب للفتنة. ويوضح جواز الثناء بالحق في الغيبة والحضور دون غلو كونه من بشرى المؤمن مع التحذير من إهلاك الناس بالثناء الكاذب.

خطر الحكم على العلماء بالخطابة وأهمية الإنصاف في الثناء

يحذر النص من الاغترار بالخطابة كدليل على العلم مفصلاً الفرق بين الخطيب المفوه والعالم العامل مستشهداً بأمثلة تاريخية. ويؤكد ضرورة الإنصاف في الثناء بالاعتماد على العلم والعمل الظاهر دون غلو اقتداءً بمنهج السلف في الصدق.

خطر الغلو في الردود والتعاظم على طالب العلم

ينبه المقطع إلى انشغال طالب العلم بتكفير الناس وتبديعهم بدلاً من طلب العلم الشرعي مما يؤدي إلى الهلاك كما في قصة من ترك الدين. ويربط هذا السلوك بمنهج الخوارج والحزبيين المحذرين من التعاظم والمدح الكاذب مستدلاً بحديث الرجل المعجب بنفسه.

تحذير النبي من المدح الكاذب وقطع عنق صاحبه

يذكر المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم «قطعت عنق صاحبك» في المدح الباطل مبيناً أن الإطراء غير المستحق يهلك صاحبه بالغرور. ويخلص إلى وجوب تجنب المديح الكاذب لما يورثه من فساد النفس واعتقاد الكمال الزائف.

  • 26 جمادى الأولى 1447هـ - 16/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا عفان، وهو ابن مسلم الصفار، أبو عثمان البصري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، حماد بن سلمة بن دينار البصري، كان حافظاً في حفظ الحديث، إلا أنه حصلت له أوهام، لكن هذه الأوهام لا تنزله عن إتقانه. قال: أخبرنا علي بن الحكم، هو بصري أيضاً، عن عطاء بن أبي رباح، وهو عطاء بن أبي رباح، وقال: إن اسم أبيه فروخ، وكان عطاء مفتي أهل مكة. قال: كان رجل يمدح ابن عمر، وعطاء لم يسمع من ابن عمر كما قال ابن المديني وأحمد بن حنبل، لكن رأاه، فلهذا احتمل أنه سمع منه، وإلا لم يذكر أحد أنه سمع منه. قال: كان رجل يمدح ابن عمر، قال: فجعل ابن عمر يقول: هكذا، ويحثو في وجه التراب. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، والحديث رواه عبد بن حميد، وهو الكشي، أبو محمد في المنتخب. قال رحمه الله: أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا حماد بن سلمة به، بإسناده. فهذا الحديث يذكر ابن عمر رضي الله عنه هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وطبق هذا الحديث، فكان رجل يطري على ابن عمر يمدحه، فجعل ابن عمر يقول: هكذا، ويحثو في وجه التراب: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب». ويحمل هذا على من يمدح الناس بما ليس فيهم، أو اتصف بهذا المدح وعرف بهذا المدح، ويغلو في المدح من هوى. وأما الثناء على الشخص بما فيه، فهذا ليس داخلاً في هذا الباب. ولهذا جاءت السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يثني على أصحابه، وكذلك يثني الصحابة بعضهم على بعض: عمر يثني على أبي بكر، وأبو بكر يثني على عمر، وكذلك سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كان يثني بعضهم على بعض، ويمدح بعضهم بعضاً، سواء كان في غيبته أو في حضوره، وغالباً والأفضل أن يكون في غيبته، أنه يتكلم ويثني عليه في غيبته، ولا بأس إذا كان في حضوره أيضاً، ويثني عليه بما فيه، أو بما يعتقد أنه فيه، من غير مجازفة ومن غير غلو، وتركه أفضل إذا كان ثقلاً على الرجل. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يثني على آخر ويمدحه، قال: «لقد قطعت عنق صاحبك». والمراد أنه كأنه ذبحه بهذا الثناء حتى خجل، فبعض الثناء يكون فيه غلو، وفيه أيضاً كذلك فتح باب للشر. ولكن من عرف عنه الخير، فلا بأس أن يثنى عليه، وخاصة عند عدم وجوده. والنبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح، سئل عن الرجل يثنى عليه ويذكر بخير، فقال: «تلك عاجل بشرى المؤمن». تلك عاجل بشرى المؤمن: أنه يذكر، يذكره الناس بخير، ويحبه الناس، يوضع له القبول في الأرض، فهذا من بشرى، عاجل بشرى المؤمن. فلهذا فالثناء في الغيب أفضل، وإذا كان غائباً، ولا بأس بالثناء مع حضوره إذا كان ليس في ذلك غلو، أو ذكر ما ليس في الشخص. أحياناً الناس يهلكون غيرهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قطعت عنق أخيك»، معنى يهلكه بالثناء الذي ليس فيه، فيعطيه منزلة عظيمة ليست تليق به، سواء كان في العلم أو في أمور الدنيا، أن يكون مثلاً مهندساً، لا بأس به، فيأتي ويقول: هذا مهندس عالمي، هذا كذا، وهذا يعرف أسرار الهندسة، ويكين له بمثل هذه الأشياء. والأخطر أن يكون في العلم وفي الدين، أن يصفه بالعبادة، وأن هذا قد أخلص عبادته، وهو زاهد في الدنيا، وغير ذلك، وغالباً يكون هذا كله ليس صحيحاً، أو يقول: إن هذا الرجل يعرف العلم، يعرف الفقه، ومتضلع في العقيدة، وكذا وكذا، وهو يعتبر مبتدئاً في العلم. لكن أحياناً لجهله وتقصوره يرى أشياء ليست صحيحة. فأحياناً تجد بعض الوعاظ يذكر لك في وعظه كذا وكذا، ويذكر أشياء، ووعظه جميل جداً، فيغتر به كثير من الناس، فيحسبونه عالماً، يحسبونه عالماً، ولو سئل عن مسألة بسيطة لم يدري ما يقول فيها. لكن أعطاه الله عز وجل الوعظ، أعطاه الله عز وجل أنه يعظ الناس، وأعطاه أسلوباً في الوعظ يؤثر في الناس، وقد يكون هذا لإخلاصه، وأيضاً قد يكون أيضاً لأمور أخرى يريدها الله عز وجل. فلهذا فيأتي أناس يغترون به، يظنون أنه عالم، فيسألونه فيكذا، وإذا أثنوا عليه أثنوا عليه بما هو بكلمات كبيرة: العالم الفلاني، شيخ الفاضل، فضيلة الشيخ، وهو تجد أنه ليس ذاك العلم عنده، لكن أعطاه الله عز وجل موهبة في الوعظ. وأما كذلك العكس، قد يكون الرجل عالماً فقيهاً، لكن لا يعرف منزلته، لأنه ليس له أسلوب تأثير في الوعظ، أو أنه كذا، أو أنه مثلاً لا يعظ الناس، أو غير ذلك من هذه الأمور. فليس المقياس الوعظ، وليس المقياس أيضاً أن الرجل يتكلم في مسألة معينة، فقد يكون جمع لها، كما كان يفعل بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم، يجمع في مسألة ثم يأتي ويناظر الناس فيها، فإذا دخلوا في مسألة أخرى لم يكن معه شيء. مثل ما كان يفعل محمد بن المشجع الثلجي الجهمي الحنفي، كان يجمع مسألة ويأتي ويناظر الناس، وذات مرة ناظر الشافعي، والشافعي عنده قوة في المناظرة، وهذا الرجل ليس عنده إلا المشاغظة، فناظر الشافعي في مسألة فلم يستطع أن يرد على الشافعي، فأخذ نعله وهرب. وهذا أيضاً سببه حب الظهور، وأيضاً صرف الناس إليه أنه عالم، أنه يعرف هذه المطالب، وكل هذا خطأ. فالذي ينبغي للمسلم أنه لا يحكم بمجرد ما يسمع من موعظة أو من درس أو من غير ذلك، إلا إذا كان يعرف هذه الأمور. مرة قريبة جاءنا إنسان يمدح في آخر، وأنه رجل فقيه، وأنه يحل المسائل، الناس يفتي الناس، والناس يستفتونه، وكذا. فلما رأيناه ليس بذاك العلم عنده، لكن أحياناً بعض الناس يهول مثل هذه الأمور. وكما قال بعضهم في العلم، كما ذكرنا في ترجمة أبي زرعة: «ما من أحد يوصف لك إلا عندما تراه تراه ليس على وصفه الذي وصف، إلا أبا زرعة، فهو فوق ما وصف». قاله بعض العلماء في أبي زرعة. وأحياناً العكس، قال عبد الله بن المبارك: كنت أتمنى أني قبل أن أموت أرى عبد الله بن محرز، ويقال بن محرز، أنا ما أريد أن أموت حتى أراه بما يذكر عنه من الخير ومن العبادة ومن العلم. قال: فلما رأيته وكلمته، قال: كانت البعرة أحب إلي. أنا ما رأيته ذاك الذي يذكر. رجل يأتي بحديث مكذوب على النبي عليه الصلاة والسلام، والناس يظنون أنه رجل عالم، وهكذا. فأحياناً اللسان ينبهر بالظاهر، ثم يأتي بعد ذلك المجيء. فالثناء يكون على قدر ما يعرف الإنسان، وأفضل الثناء أن يكون ثناء بصدق وحقيقة. أما الأشياء الغائبة والأشياء التي لا يدركها الإنسان كالإخلاص والصدق وغير ذلك، فهذا لا ينبغي أن يكون إلا إذا ظهرت علامات كثيرة على صدق الرجل، أو مثلاً يقول: هذه علامة على صدقه، علامة على صدقه، ما يقول: إن الرجل صادق ومخلص، رجل كذا، لأن هذه لا يعلمها إلا الله، لا يعلمها إلا الله. لهذا الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحرون في المدح. أبو موسى الأشعري رضي الله عنه كان يقول: ما رأينا أحداً في ذله وسمته وهديه كرسول الله صلى الله عليه وسلم، من ابن مسعود، من حين أن يخرج بيته إلى أن يرجع، ولا ندري ما يفعل في بيته. انظروا إلى هذا الثناء الصادق: يقول: نحن نرى ابن مسعود أفضل الناس اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، في ذله، في خشوعه وخضوعه وتواضعه، وفي أيضاً هديه في عبادته وطاعته، وكذلك في سمته وأخلاقه، حتى يقال: إن ابن مسعود كان يمشي مثل النبي صلى الله عليه وسلم. هنا هذه الأشياء جمعها عبد الله بن مسعود، كما قال أبو موسى الأشعري، من حين يخرج بيته إلى أن يرجع، هذا الذي نراه، ويقول: هذا الذي نراه منه، رجل متبع للنبي عليه الصلاة والسلام. قال: ولا ندري ما يفعل في بيته، أما في بيته، ما ندري ما يفعل بينه وبين الله. فهذا من باب الحقيقة والصدق في القول، وهذا من المدح الجائز، بل قد يكون مستحباً أيضاً، أن الإنسان يمدح ويعطى منزلته، ويعطى منزلته. في حديث عائشة، لكنه فيه انقطاع: «أنزلوا الناس منازلهم». وإن كان فيه انقطاع، لكن العلماء على هذا، ودلت الأدلة من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وغيره على هذا الأمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل الناس منازلهم. فلهذا هذا هو الإنصاف العدل، هذا هو الإنصاف العدل: أن الإنسان يثني على غيره، ويثني على من يستحق الثناء، لكن لا يغلو، لا يغلو في مدحه والثناء. ومن عرف عنه هذا الأمر فإنه يوبخ، ومن عرف عنه أنه إذا مدح تكبر وتعاظم في نفسه، ورأى أنه شيء، فهذا أيضاً ينكر على من يمدحه، ومن يثني عليه. فبعض الناس مثلاً يرى إنساناً ليس له ذاك العلم، لكنه مثلاً في باب يشتد، وكذا، فتجد المداحين فيه، وغير ذلك. وأكبر قصة عن باب الاعتبار: أن رجلاً هكذا من طلبة العلم، كان ما يمشي إلا معه مجموعة من الناس، مع أنه طالب مبتدئ، أنا مبتدئ في الطلب، لكن كان يجيد الكلام على الناس: هذا مبتدع، هذا حزبي، هذا كذا، هذا كذا. فكان بعض الطلبة من المبتدئين يتأثرون به ويمشون معه ويثنون عليه. فنصحته مرة، قلت له: اترك هذا الأمر، وحاول أن تجتهد في العلم وتهتم بالعلم، هذا خير لك من هذا الباب. هذا الباب صحيح ينبغي أن تعرف هذه الأمور، لكن لا تغلو في هذا الباب وتترك ما هو أهم، وهو أنك تلتزم بدروس العلم تتعلم. لكن الرجل قد نُفخ، وقد مُدح كثيراً، فهو لا يقبل حتى النصيحة، تأفف من كلامي، وقاب وكأنه لا يريد النصيحة، بل ظن أو تكلم، قال: أنتم معنا، أنكم تتساهلون مع الحزبيين، أو كذا من هذا الكلام. فقلت له: أنا ما أكلمك على هذا، لكن أكلمك على أنك تهتم بالعلم أكثر من هذه الأمور. الإنسان أحياناً يهتم بأمور فرعية لا ينبغي أنه يضع وقته كله لأجلها، فهو محتاج للعلم، لو وضع وقته كله في علم الكتاب والسنة كان خيراً له، يتعلم العقيدة، يتعلم الفقه، يتعلم النحو، يتعلم مصطلح، وغير ذلك من علوم الشريعة. فسمعت بعد فترة أن هذا الرجل ترك الالتزام، ترك السنة، بل حتى ترك الدين، قالوا: أنه كان يسب، يسب دين الله جل وعلا، بعد أن كان يمدح وأنه كذا وكذا. فهذه الطرق خطيرة جداً، والغلو في الأشياء والتشدد فيها يكون وباله إلى ما هو، يكون وباله هلاك. انظر إلى الخوارج، لما غلوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هم شر قتلى تحت أديم السماء»، بسبب غلوهم في دين الله جل وعلا. وأيضاً كذلك تعاظم أنفسهم، هم يظنون أنهم أفضل الناس، وأفضل من العلماء. انظر حتى الآن، الآن الحزبيون تجد أنهم ينشرون أمام الناس: هؤلاء العلماء ما يتكلمون، هؤلاء ما يتكلمون على غزة، ما يتكلمون على كذا، ويظن نفسه أنه أحرص على دين الله من العلماء. هؤلاء العلماء ما يتكلمون على المنكرات في السعودية وفي كذا وكذا، فيأتي بمثل هذا لكي يصرف الناس عن العلماء حتى يلتفتوا إليه ويلتفتوا إلى منهجه. وكثير من هؤلاء، كالمحمد الحسن أو غيرهم، هؤلاء أهل باطل يريدون أن الناس يلتفتون إليهم ويتركوا العلماء. وهذا الخراب، وهذا أيضاً الهلاك. فلهذا تجدهم يستخدمون مثل هذه الأساليب، يزهدون في العلماء، وأنهم لا يقولون كلمة الحق، وأنهم كذا وكذا، حتى يتسنى لهم هذا الباب. وهذا ليس وليد اليوم، وإنما هو من زمن، حتى يظنوا أنفسهم أنهم أفضل من العلماء، وأغير على دين الله عز وجل من العلماء، وهم تجد أنهم على جهل، يأتون بالمسائل على جهل. فلهذا يفتعلون الثورات، يفتعلون الانقلابات، يفتعلون هذه الأشياء التي حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام، لكن بجهلهم يقعون فيها، بجهلهم يقعون فيها، ويذمون أهل العلم، ويذمون الناس الذين أعرف بدين الله عز وجل منهم، ويظنون كما قلنا أحسن منهم. ذاك الحديث الذي أخرجه أحمد في ذاك الرجل الذي كان له عبادة وله طاعة وكذا، يصلي دائماً، وأيضاً في الجهاد له أثر، فذكر مرة عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: يا رسول الله، ذاك فلان الذي يفعل كذا وكذا. قال: والله ما عرف، النبي صلى الله عليه وسلم ما عرفه. فقالوا: الذي يفعل ويفعل. قال: ما عرفه. ويذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه رجل يصلي دائماً، معنا في الجهاد له أثر، له كذا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما عرفه. فذات مرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث، فدخل هذا الرجل، دخلوا والنبي صلى الله عليه وسلم يحدث، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا الرجل. فوقف عند النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا فتى، أحدثتك نفسك أنك أفضل من في المجلس؟» فأشار، فقال: نعم، أو قال: بلى. أنا أنظر من في المجلس: رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل خلق، سيد ولد آدم، سيد ولد آدم، صلوات الله وسلامه عليه، وهذا يظن أنه أفضل منه. فقال: «أحدثتك نفسك أنك أفضل من في المجلس؟» فقال: بلى. ثم ذهب إلى مكان لأجل أن يصلي. فانظروا إلى هذا الرجل، بسبب الغلو، وسبب العجب والتعاظم في نفسه، والثناء والمدح، صار حتى يظن نفسه أنه أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا، فهذا الباب باب مزلّة، يثنى على من لا يستحقه الثناء، ويعظم ويغلى فيه، فيكون هذا كذباً، وأيضاً هلاك للممدوح. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قطعت عنق صاحبك»، أي: أهلكته بهذا المدح، أهلكته بهذا المدح الذي ليس فيه. فبعد ذلك يغتر ويتعاظم، ويظن نفسه أنه من أفضل الناس، كما قد ذكرنا في هذا. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.