كتاب الصلاة 38

الدرس في كتاب الصلاة 38، ألقاها

شرح حديث مالك بن الحويرث وكيفية صلاة النبي

يشرح حديث مالك بن الحويرث ويبين كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. يتناول بالشرح والتفسير كيفية القيام إلى الركعة الثانية من الصلاة.

حكم الاعتماد على اليدين والاستراحة في الصلاة

يتناول حكم الاعتماد على اليدين عند القيام من السجود، واستحبابه أو عدم استحبابه. يبين أن كلا من الجلوس للاستراحة والاعتماد على اليدين مستحب وليس بواجب.

أحكام وضع اليدين في السجود للرجال والنساء

يستحب للرجل التفريج بين يديه في السجود، بينما تستحب للمرأة التضام. يشرع للمأموم أو المصلين في زحام أن يضما يديهما لتجنب الإيذاء.

ختام الدعاء بالتسبيح والاستغفار

يشرح ختام الدعاء بالتسبيح والاستغفار، والثناء على الله والاعتراف بالذنب والتوبة إليه. يعبر عن تواضع الداعي واعترافه بفضل الله عليه ورغبته في التوبة.

التفريغ النصي الكامل

عن أنس ما يكذب الله عنه قال: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم». حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه فيه أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كانت خفيفة ولكنها تامة، خفيفة ولكنها تامة. وفيه رد على الذين يخففون الصلاة ولا يتمونها. بعض الناس -كما تعرفون- إذا صلى الصلاة خففا وأخل بالأركان وأخل بالواجبات، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كان يخفف». هذا التخفيف لم يكن عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان فعله صلى الله عليه وسلم التخفيف مع التمام، التخفيف مع الإتمام. كما في حديث أنس: «ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله». فجمع بين وصفين: بين التخفيف في الصلاة وبين الإتمام فيها. وفيه أيضا أن التخفيف يكون نسبيا. وفيه أيضا أن التخفيف يكون نسبيا؛ لأنه قال: «ولا أتم صلاة». فقوله: «أتم صلاة» يدل على نوع اطمئنان، على أن فيه اطمئنان، وفيه سكون في القراءة، وكذلك في بقية الأركان. وهذا يدل على أن المراد بالقصر: قصر نسبي. وأيضا يدل على هذا بقية الأحاديث المذكورة في شأن قراءته صلى الله عليه وسلم، وأنه ربما قرأ بالغاشية، وربما قرأ بـ «ألم تنزيل السجدة» إلى غير ذلك. فهل يدل على أن التخفيف المراد به تخفيف نسبي؟ المراد به تخفيف نسبي. وكذلك فيه عدة مسائل تقدمت معنا بحمد الله عز وجل. مسائل هذا الحديث بحمد الله عز وجل تقدمت معنا، فننتقل إلى الحديث الذي يليه. قال: «عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي». قلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: «مثل صلاة شيخنا هذا». وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود. قيل: قبل أن ينهض، قبل أن ينهض في الركعة الأولى. أراد بشيخه: أبا بريد عمر بن سلمة الجرمي. ويقال: أبو يزيد. ويقال: أبو يزيد. والصواب أنه أبو بريد. والصواب أنه أبو بريد، كما ذهب إلى هذا جماعة من المحققين، منهم الإمام مسلم رحمه الله تعالى. رجح أن كنيته أبو بريد. وذهب بعض الحفاظ إلى أنه أبو يزيد. قال: وقيل أبو يزيد. وقيل أبو يزيد. لكن الصواب -كما سمعتم- ما ذهب إليه الإمام مسلم رحمه الله تعالى وغيره من الحفاظ: أنه أبو بريد -أي براء المهملة-. وهذا الحديث من أفراد البخاري. وهذا الحديث من أفراد البخاري بهذا اللفظ. أولا، قولهم: «عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي». هو أحد ثقات التابعين، أحد ثقات التابعين وعلمائهم وزهادهم رحمه الله تعالى. كان محدثا وفقيها، وكذلك كان من أئمة الدين والورع رحمه الله تعالى. من قرأ قصة موته عرف مكانة هذا الرجل رحمه الله تعالى وورع هذا الرجل رحمه الله تعالى. وكان كذلك من أئمة السنة، وكان من أئمة السنة رحمه الله تعالى. وهو القائل رحمه الله تعالى: «لا تجادلوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم؛ فإني أخاف عليكم أن يبدل عليكم دينكم» أو كما قال رحمه الله تعالى. قال: «جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا». مالك بن الحويرث صحابي جليل رضي الله عنه وأرضاه. قال: «جاءنا في مسجدنا هذا». أبو قلابة يخبر أن مالك بن الحويرث رضي الله عنه وأرضاه جاءهم إلى مسجدهم، فقال: «إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة». قال علماء: ذكر بعض أهل العلم أن في هذا الحديث أن هذا الحديث ليس على ظاهره. أن قول مالك بن الحويرث: «إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة». قالوا: ليس على ظاهره؛ إذ لو كان كذلك لم تقبل له الصلاة؛ إذ من شروط الصلاة النية للصلاة، وهو يقول: «وما أريد الصلاة». لذا حمل ووجه العلماء رحمهم الله تعالى هذا القول على أحد وجوه: أنهم قالوا: «إنه إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة»، أي: أصلي بكم إماما. «وما أريد الصلاة»، أي: ما أريد أن أكون عليكم إماما. ولكن أريد أن أعلمكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلأجل هذا المعنى تقدمت عليكم إماما. وإلا فإني لا أحب أن أكون إماما عليكم. وجه آخر قالوا: إن هذا حصل منه في صلاة النافلة. كما جاء مصرحا في صلاة النافلة. كما جاء مصرحا بذلك في رواية في البخاري. قالوا: المراد أنه قد صلى النافلة، ولكنه أعاد الصلاة مرة أخرى. لا لأنه أراد أن يصلي تلك النافلة بذاتها؛ لأنه قد صلاها. ولكن أراد أن يصلي النافلة مرة أخرى لأجل التعليم. والصلاة لأجل التعليم جائزة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وكان صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه صلى على المنبر لأجل التعليم. فهذه تعليلات وتخريجات لهذا المعنى في قوله: «إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة». وقوله: «أصلي كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم». إخبار منه أنه الصلاة التي سيصليها: كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بمعنى أنها هي صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الراوي عن أبي قلابة: «فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا». يريد عمر بن سلمة الجرمي رحمه الله تعالى. الذي أم قومه وهو ابن ست أو سبع سنين. رضي الله عنه وأرضاه. قوله: «فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا». قال: «وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود». أي: من السجدة الثانية. قال: «قبل أن ينهض في الركعة الأولى». بمعنى أنه إذا ركع في الركعة الأولى، ثم سجد، ثم رفع رأسه، ثم سجد، ثم رفع رأسه، وبقي قاعدا، ثم نهض. وفي الحديث مسألة من المسائل المذكورة هنا. اختلف العلماء في القائم إلى الركعة الثانية من الصلاة: كيف يقوم؟ ووضح هذه المسألة. اختلف أهل العلم كيف يقول؟ فقال طائفة: يعتمد بيديه على الأرض. كما في حديث مالك بن الحويرث هذا. يعتمد على يديه على الأرض. وروي عن عطاء، وقال: يتواضع لله عز وجل. أي: بهذا القيام. وهو مروي عن علي. وروي عن علي. وهذا القول هو قول مالك والشافعي وإسحاق. وروي عن أحمد أنه كان يفعله. وروي عن أحمد أنه كان يفعله. بمعنى أنه إذا أراد أن يقوم إلى الركعة الثانية اعتمد على يديه في القيام. وقال طائفة أخرى: ينهض على صدور قدميه. على صدور قدميه. ووضح هذا. يقوم معتمدا على قدميه. وقال: ولا يعتمد على يديه. مباشرة بعد أن يرفع من السجود. يعتمد على صدور القدمين إلى القيام. قالوا: ينهض على صدور قدمين، ولا يعتمد على يديه. بل يضعهما على ركبتيه. من أجل النهوض إلى القيام. صح ذلك عن ابن مسعود. أي: ذلك الفعل. وروي عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب: أنه قال: «هو من السنة». أو قال: «هو من السنة من سنة الصلاة». وعلي بن عمر، وابن عباس، وابن سعيد الخدري، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وهُقَيْن النخعي، والثوري، وابن حنبل. وحكى ابن المنذر عن أحمد: الاعتماد على يديه. وهو خلاف مذهبه. معروف عنه. والأكثرون على أنه لا تلازم بين الجلسة والاعتماد. واضح. يعني: بعض السلف قالوا: يجلس بعد أن يرفع، ولا يعتمد على يديه؛ إذ لا تلازم بينهما. واضح هذا. وأما أن يقوم مباشرة معتمدا على يديه، لا تلازم بين اليدين والجلسة. فقالوا: إنه لا تلازم بين الجلسة والاعتماد. فقد كان من السلف من يعتمد ولا يجلس. يعني: يرفع من السجود مباشرة على يديه. يرفع من السجود مباشرة، ومعتمدا على يديه إلى القيام. ينهض. دون أن يجلس. وهذا القول ذهب إليه من السلف: عبادة بن نسيك. وحكاه عن أبي ريحان الصحابي. وهذا مذهب أصحاب الشافعي وأحمد. فإن أصحاب الشافعي قالوا: يعتمد. سواء قلنا: يجلس الاستراحة أو قلنا: لا يجلس. واضح هذا. أصحاب الشافعي يقولون: يعتمد. لابد أن يعتمد على يديه. سواء قلنا بالاستراحة: يجلس الاستراحة، وقلنا: لا يجلس. أي: قام مباشرة معتمدا على يديه. وقال أصحاب أحمد: لا يعتمد. سواء قلنا: يجلس أو قلنا: لا يجلس. واضح. أصحاب الشافعي قالوا: يعتمد على اليدين. يجلس أو لا يجلس. أصحاب أحمد يقولون: لا يعتمد. أو بعض أصحاب أحمد يقولون: يجلس ثم يعتمد على يديه، أو لا يعتمد. واضح هذا؛ إذ لا تلازم بين الاعتماد وبين الجلوس. لا تلازم بين الاعتماد على اليدين وبين الجلوس. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: «ولا يبعد إذا قلنا: إن جلسة الاستراحة فعلها تشريعا للأمة». أن يكون الاعتماد فعله كذلك. واضح. قال: «ولا يبعد إذا قلنا: إن جلسة الاستراحة فعلها تشريعا للأمة». قال: «أن يكون الاعتماد فعله كذلك». أي: الاعتماد على اليدين. قاله: كلام أحمد في رواية ابنه عبد الله وغيره من أصحابه. يدل على تلازم الجلسة والاعتماد. قال: «فيحتمل أن يقال: إن قلنا: يجلس الاستراحة، اعتمد على الأرض». لا سيما إن فعل ذلك لعجز أو كبر. «وإن نهض من غير جلوس، نهض على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه». نهض على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه. ويدل على ذلك: أن يحمل استدلال النهوض على صدور قدميه بحديث رفاعة بن رافع، وحديث أبي حميد المتقدمين. وفيهما ذكر القيام بعد السجدتين من غير ذكر النهوض على صدور القدمين. فدل على أنه يرى تلازم الأمرين. وأنه يلزم من ترك جلسة الاستراحة: النهوض على صدور القدمين. قال: «وقد روى الطبراني في الأوسط...». الحاصل من هذا أو الحاصل من هذه المسألة -قبل أن انتقل إلى غيرها- موضحا أن الصواب ما ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى أخيرا. وهو أنه لا يبعد إذا قلنا: إن جلسة الاستراحة فعلها صلى الله عليه وسلم تشريعا للأمة. أن يكون الاعتماد فعله كذلك صلى الله عليه وسلم تشريعا للأمة. فيكون الأمران مستحبين. يكون الأمران مستحبين: أن يقعد الاستراحة، وأن ينهض معتمدا على يديه. كما في حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه وأرضاه. واضح. فالراجح في المسألة: أن يقال: إن جلسة الاستراحة والاعتماد على اليدين للنهوض إلى الركعة الثانية: مستحبان. لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لهما. مستحبان لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه لهما. فمن تركهما فلا شيء عليه؛ لأنه ترك أمرا مستحبا. قد يقول قائل: لماذا ما تقولون: إنه من الواجبات؟ وتضممون حديثا إلى الحديث الآخر: «صلوا كما رأيتموني أصلي». حيث أبي جحيفة. فالجواب: أن حديث مالك بن الحويرث يدل على أن مالك بن الحويرث حفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وغيره لم يعرفه. لذا صلى بالناس، أو صلى بمن صلى معلما لهم هذه السنة التي خفيت. معلما لهم هذه السنة التي خفيت. ولو كان هذا الأمر واجبا لا انتشر ولا شاع. وذا بين الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. ولترقاه التابعون عنهم، وصار معلوما. واضح. فهذا فيه دلالة على أن مالك بن الحويرث حفظ هذه الهيئة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيبقى على الأصل: وهو أن أفعاله صلى الله عليه وسلم الأصل فيها أنها مستحبة. ولا يدخل فيه عموم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». إذ لو كان معلوما للكل أو لعامة الصحابة: لنشر ولا شاع. وذا كان واجبا. ولو كان واجبا لما تركوا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه. بل أدوه وبلغوه. بل أدوه وماذا وبلغوه. كبقية الأمور التي بلغوها رضي الله عنهم وأرضاهم. بقية ما هي؟ هيئة الاعتماد. ما هي هيئة الاعتماد على اليدين لأجل القيام إلى ركعة؟ روى الطبراني في الأوسط عن الأزرق بن قيس قال: «رأيت ابن عمر». قال: «رأيت ابن عمر وهو يعجن في الصلاة». رأيت ابن عمر وهو يعجن في الصلاة. يعتمد على يديه إذا قام. يعتمد على يديه إذا قام. قال: «فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجن في الصلاة». يعني: يعتمد. واضح. ما معنى يعجن؟ العاجن هو الشيخ الكبير الذي يعتمد إذا قام ببطن يديه. ليس هو عاجن العجين. واضح. قال العلماء: العاجن هو الشيخ الكبير الذي يعتمد إذا قام ببطن يديه. ببطن يديه إذا قام. كأنه يعجن. كأنه إما هذه الهيئة. وإما هذه الهيئة: كأنه يعجن. ثم يقوم إلى الصلاة. والغالب على العجين: أنه يقوم بيديه. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: «غير معروف». قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: «غير معروف». والشيخ الألباني رحمه الله تعالى يقول: «هذا تابعي، أو هذا رجل قد روى عنه ثلاثة من الثقات». وإن لم يوثقه: معتبر. فإن حديثه يرتقي إلى الحجية. فحسن حديثه العلامة الألباني. ولأجل هذا المعنى قال: بسنية الاعتماد على اليدين على هيئة العاجن. وكان شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله تعالى يضعف هذا الحديث بالهيثم، ويقول: «إنه مجهول الحال». وهذا هو الصواب في هذا الأمر: أن الحديث لم يثبت. وأن الراوي مجهول الحال. والله أعلى وأعلم. بقي شيء. طيب. لنتقل. يبقى على أي حال؟ يعني: أن الأصل أنهم يعتمدوا على يديه. وإذا أطلقت اليدين: فالمراد بهما الكفين. إذا أطلقت اليدان: فالمراد بهما الكفين. كما في أدلة كثيرة. كما في أدلة كثيرة. والسارق: «فاقطعوا أيديهما». المراد بهما الكفين. إنه يقطع الكفين. فيقوم ويركع على الهيئة المعتادة. أنسا. إذا قام: يقوم على الهيئة المعتادة. وذلك ببسط الكفين على الأرض. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: «وفي النهوض على القدمين أحاديث مرفوعة». وفي النهوض على القدمين أحاديث مرفوعة. إسنادها ليست قوية. إسنادها ليست قوية. واضح. فالصحيح أنه ينهض معتمدا على يديه. أما الاعتماد على القدمين: فلم يثبت فيه شيء. والحديث الذي يليه: «عن عبد الله بن بحينة». عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه». طيب. الحديث معروف. وفي الحديث: استحباب التجافي في السجود. وتفريج اليدين. والمبالغة في ذلك. أي: المبالغة في تفريج اليدين أثناء السجود. وهذه المبالغة إذا كان إنسان مفردا أو كان إماما: فالأمر فيه واضح. أما إذا كان مأموما، وكان قد يؤذي المصلين حوله: فعليه أن يقلل ويخفف من ذلك التفريج بحسب من بجواره من المصلين. فلا يؤذي المصلين. بعضهم يبالغ حتى يؤذي من حوله. واضح. فالإنسان يكون حليما وحكيما. فيضع الأشياء في مواضعها. قلنا: فيه استحباب التجافي في السجود. وهذا قول جمهور. وذكر الترمذي أن العمل عندهم عليه. قال الحافظ ابن رجب: «وهذا يشعر بأنه إجماع». منهم. ولكن روى نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا سجد ضم يديه إلى جنبيه، ولم يفرجهما. واضح. وروى عنه ابن هُقَيْد: أن أباه كان يفرج بين يديه. وروى عنه آدم بن علي: أنه أمر بذلك. قال الحافظ ابن رجب: «وقد حمل بعضهم رواية نافع على حالة التضايق والإجدحام». أي: إذا كان حوله ناس يصلون، وتضايق المكان. والإجدحام: المكان. فعليه أن يضم يديه، ولا يؤذي المصلين. عليه أن يضم يديه. ينبغي له أن يضم يديه، ولا يؤذي المصلين. قاله. قد يحمل على حالة إطالة السجود. قد يحمل على إطالة السجود. بمعنى: إنسان يطيل السجود، وهو على هيئة التفريج. ربما تعب. فلو ضم في هذه الحالة من أجل أن يطيل السجود أكثر وأكثر: فلا بأس. قال: «وعلى ذلك حمله الأوزاعي وغيره». قال: «وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إذا سجد كيف تيسر عليه». أو قال: «أسجد كيف تيسر عليه». سواء كان بالتفريج أو كان بالضم. كيفما كان الأمر أيسر: فصلي. ورخص ابن سيرين في الاعتماد بمرفقيه على ركبتيه. بالاعتماد بمرفقيه على ركبتيه. كما يحصل لكثير من المصلين عند التضايق أيضا. عند التضايق. وقال قيس بن السكن: «كل ذلك قد كانوا يفعلون». كان بعضهم يضم، وبعضهم يجافي. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: «فإن طال السجود، ولحقته المشقة بالتفريج». فله أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه. واضح. إذا طال السجود. مثل صلاة التراويح، أو صلاة الكسوف -كسوف الشمس أو القمر- يطول السجود. فمن تعب من التجافي: فلو أن يضم يديه حتى يستمر في السجود: حتى يستمر في السجود. واضح. وقد روى ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: «اشتكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا». فقال: «استعينوا بالركب». يعني: كما ذكروا: أنهم استعينوا بمرفقيهم على ركبتيهم. هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وهذا لفظه. وزاد أحمد. قال ابن عجلان: «وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه». أثناء السجود. إذا طال السجود وأعيا. ورواه الثوري وابن عيينة عن سمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. والمرسل أصح. والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم. واضح. فهذا الحديث معلول. هذا الحديث معلول. ضعيف. لا يصح. وصوابه فيه أنه مرسل. الصواب فيه الإرسال. كما رجحه هؤلاء الحفاظ. واضح. قال: «ورخص فيه عمر بن عبد العزيز، ومالك والأوزاعي في النافلة». وكذلك قال بعض الحنابلة والشافعية. وهذا كله في حق الرجال. انتهينا. واضح. فالصحيح من هذا: أنه السنة والمستحب للإمام أو من كان يصلي منفردا: أن يصلي مفترشا بين مرفقيه. أن يفرج بين يديه أثناء السجود. ويبالغ في التفريج. وإذا كان مأموما وأطال السجود، وشق عليه هذا التفريج: له أن يضم. له أن يضم. وكذلك إذا صلى في جماعة، وحصل الزحام وتضايق: فله كذلك أن يضم، ولا يؤذي من بجانبه. هذا حاصل القول في هذه المسألة. هذا حاصل القول وخلاصة القول في هذه المسألة. بقيت مسألة أخرى: هل تجاف المرأة أيضا في الصلاة؟ هل لها أن تجاف في الصلاة كما يجاف الرجل؟ فتفرج بين يديها، وتبالغ في ذلك؟ قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: «أما المرأة فلا تتجافى، بل تتضام». قال: «وعلى هذا أهل العلم». وعلى هذا أهل العلم أيضا. وفي أحاديث ضعيفة. وقوله: «هو على هذا أهل العلم». يدل أو مشعر بأنه إجماع. مشعر بأنه إجماع في المسألة. والظاهر -والله أعلم- أن هذا يحمل على المرأة إذا صلت بحضرة الرجال، ولا سيما الأجانب. بحضرة الرجال، ولا سيما الأجانب. أما إذا صلت في بيتها لوحدها، أو بين محارمها. وليس في التفريج ما يحصل من الفتنة: فلا بأس. أين صلت بين أبنائها أو عند زوجها: فلها أن تفرج. تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم. الذي يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وإذا صلت في المسجد: فعليها أن تتضام. والله أعلى وأعلم. وإلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على