كتاب الصلاة 42

الدرس في كتاب الصلاة 42، ألقاها

أهمية قراءة الفاتحة في الصلاة

شرح حديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وبيان دلالته على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة. يُذكر أيضًا الخلاف بين أهل العلم في حكم قراءة الفاتحة.

الخلاف في وجوب قراءة الفاتحة وأدلته

يتناول المقطع القولين المختلفين حول قراءة الفاتحة في الصلاة مع تقديم الأدلة الشرعية لكل قول. يُوضح الرأيان حول وجوب قراءة الفاتحة أو جواز قراءة آيات أخرى.

حكم قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة

اختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، والراجح هو وجوبها في كل ركعة لدلالة الأحاديث على ذلك. يُذكر الخلاف بين العلماء في هذه المسألة.

ختام الدعاء بالحمد والاستغفار

المقطع يتضمن ختامًا للدعاء بالحمد والاستغفار والتوبة، مخاطبًا الله سبحانه وتعالى بالتمجيد والاعتراف بالعبودية.

التفريغ النصي الكامل

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قوله رحمه الله تعالى: «باب القراءة في الصلاة»، كما تكرر معنى «مرارا» أن الباب يطلق على المدخل، سواء كان هذا المدخل حسيًّا أو كان معنويًّا، سواء كان حسيًّا أو معنويًّا، وها هنا المراد به المعنى المعنوي؛ لأنه مدخل للكلام على مسألة القراءة في الصلاة. قولهم: «عن عبادة بن الصامت»، وهو الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، أحد النقباء، من سادات الصحابة، ومن سادات الأنصار، قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، يقول العلماء رحمهم الله تعالى: الأصل فيه -أو في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة»- للنهي، الأصل فيه ماذا؟ للنفي. الأصل فيه أنه نفي. «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، هذا نفي. قال: والنفي له ثلاث مراتب. والنفي له ثلاث مراتب. الأولى: نفي للوجود. فهذه أولى مراتب النفي. المرتبة الثانية: النفي للصحة. المرتبة الثالثة: نفي للكمال. فمن الأول الذي هو نفي للوجود، كقول: «لا خالق إلا الله»، هنا نفي لوجود خالق سوى الله سبحانه وتعالى. يقول: نفي لماذا يسمى ها هنا نفي الوجود؟ ما يوجد أبدًا خالق مع الله عز وجل. «لا خالق إلا الله». والصحة كما في هذا الحديث: «لا صلاة» أي صحيحة؛ لأن الصحة تتعلق بماذا؟ بأن شيء قد يوجد، ولكنه لا يصح. يعني: هل قد يصلي إنسان بغير إقراء الفاتحة؟ يمكن هذا أم غير ممكن؟ موجود هكذا جماعة أم لا؟ لكن هل صحة صحيحة أم لا؟ يسمى صحيحة. على الصحيح أنها صحيحة. الكلام على هذه المسألة بإذن الله عز وجل. المرتبة الثالثة: مرتبة الكمال. وهذا له أمثلة كثيرة، من ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام»، قالوا: هذا الكمال، بمعنى أن إنسانًا قد يصلي صلاة صحيحة، ولكن ليست بكاملة إذا وضع الطعام. ومعها ذهب ماذا يصلي؟ واضح هذا جماعة أم لا؟ حديث: «لا صلاة إلا بطهور»، تحت أي قسم يكون ها جماعة؟ لماذا؟ لماذا؟ ما نقول وجود أنه قد يوجد من يصلي بغير ماذا؟ بغير طهور. في الحديث مسائل نذكر في درسنا هذا منها ما تيسر، ونذكر ما تيسر في الدرس اللاحق بإذن الله عز وجل. المسألة الأولى: حكم قراءة الفاتحة في الصلاة. حكم قراءة سورة الفاتحة في الصلاة، في خلاف بين أهل العلم. فذهب الجمهور إلى أنها من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، القادر عليها. ورؤية هذا القول عن عمر وعثمان، وابن أبي العاص، وخوات بن جبير من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. القول الثاني: ذهب إليه أبو حنيفة، وأحمد في رواية ثانية عنه، قالوا: إنه يجزئ أن يقرأ ما تيسر من القرآن، من أي موضع كان، ولو قرأ آية، ولو قرأ آية من أي مكان أو موضع من القرآن. واستدلوا لذلك بأدلة، وهي كالتالي. استدل هؤلاء بأدلة وهي كالتالي: الأول: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وأيضا قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، وأيضا استدلوا بحديث أبي هريرة في حديث المسيء في صلاته، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن». قالوا: ففي هذه الأدلة دلالة واضحة على أن الإنسان يقرأ ما تيسر له، سواء سورة الفاتحة أو غيرها. واستدل أصحاب القول الأول بحديث الباب، بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه، قالوا: إن هذا الحديث نص في نفي الصحة، لا نفي الكمال؛ وذلك لأن النفي كما مر معنا له ثلاث مراتب، الأولى: نفي الوجود، فإن لم يكن انتقل إلى ماذا؟ إلى الثانية، فإن لم يكن انتقل إلى الثالثة. فلما كان في الحالة الثانية، وفي المرتبة الثانية، لم يوجد دليل ينتقل منه إلى الحالة الثالثة، بقي ماذا؟ على المرتبة الثانية، وهو أن النفي ها هنا نفي ماذا؟ أن النفي هنا نفي لصحة الصلاة. قالوا: والحديث عام في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، عام ولا مخصص له، والأصل بقاء العموم على عمومه، والأصل العمل بالعموم ما لم يأت ما يخصصه. وأيضا استدلوا كذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه عند مسلم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج -خداج -خداج- ثلاثا، غير تمام». فقيل لأبي هريرة: «إنا نكون وراء الإمام». فقال: «اقرأ بها في نفسك؛ فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل». ثم ذكر بقية الحديث. فاستدلوا بهذين الحديثين على هذا المعنى. وأجابوا عن أحاديث أبي هريرة -أو الأدلة- التي ذكرها أصحاب القول الثاني بما يلي. أما الآيات المذكورات، فقالوا: إن هذه الآيات محمولة على ماذا؟ على أن الله عز وجل: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ أي من سورة ماذا؟ الفاتحة. ومن سورة الفاتحة وما زاد على ذلك. وذكر أجوبة أخرى في ذلك. طيب، وهذا والله أعلم، هذا القول الذي ذكر هو القول الأرجح في المسألة، والله أعلى وأعلم. مسألة ثانية: مسألة أخرى أيضا ذكرت في هذا الباب، وهي: هل تجب قراءة الفاتحة في كل ركعة؟ هل تجب قراءة الفاتحة في كل ركعة؟ أم أن قراءة الفاتحة تكون في بعض ركعات دون بعض؟ في المسألة خلاف. فذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية إلى أنها تجب في كل ركعة من الصلاة. وذهب أبو حنيفة والثوري والنخعي وأحمد في الرواية الأخرى عنه إلى أنها لا تجب إلا في ركعتين. معنى هذا: أنه لو قرأ الإمام أو لو قرأ المأموم الفاتحة في ركعتين أجزأه ذلك، وإن لم يقرأ في الركعتين الأخرى. وقالوا: إن حديث عبادة وغيره يستدل به على هذه المسألة؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن»، ونحن قد صلينا وقرأنا بماذا؟ بأم القرآن. وضح هذا جماعة. من لا يقولون: قد قرأنا، قرأنا. وما هناك دليل على أنه يقرأ في كل ركعة. وعن مالك رحمه الله تعالى أنه قال: من قرأ في ثلاث أجزأه؛ لأنها معظم الصلاة. وضح هذا جماعة. مالك يقول: لو قرأ في ثلاث ركعات من الصلوات الرباعية أجزأه. لماذا؟ لأنه قرأ الفاتحة في أكثر الصلاة. ويصح منه أنه كان قارئا لسورة الفاتحة. والصحيح والله أعلم القول الأول؛ لأدلة كثير ذكرت في الباب، من حديث أبي قتادة الآتي في العمدة في هذا الباب، وفيها عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وأنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب». مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فهذا فيه دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالفاتحة في كل ركعة. فهذا مبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، هذا مبين وموضح، مفسر لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وأيضا من باب كما يقال: الرد على هؤلاء بالحجة، وباللازم. يقال لهؤلاء: لماذا حددتم ركعتين دون الواحدة؟ لماذا ما قلتم يجزئ أن يقرأ في الركعة الواحدة؟ واضح هذا جماعة. ولا جواب على هذا؛ إذ لو كان المقصود أن يقرأ ولو يقرأ الفاتحة في بعض الركعات دون بعض، لكان يجزئ منه أن يقرأ في ماذا؟ في ركعة واحدة من الصلاة؛ لأنه يصدق عليه على قول هؤلاء أنه ماذا؟ أنه قرأ الفاتحة في الصلاة. ولا قائل بهذا. فدل هذا على ضعف القولين الأخيرين، وأن الراجح من الأقوى القول الأول، وأن قراءة الفاتحة واجبة في جميع الركعات. والله أعلى وأعلم. وبهذا القدر، إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على