كتاب الصلاة 10

الدرس في كتاب الصلاة 10، ألقاها

أحداث يوم الخندق وتأخير صلاة العصر

يروي قصة تأخر عمر بن الخطاب في صلاة العصر يوم الخندق وكيف صلى النبي وأصحابه بعد غروب الشمس. يدل هذا على شدة الانشغال بالأحداث في ذلك اليوم.

أهمية صلاة الجماعة وفضلها

يبرز فضل صلاة الجماعة كما ورد في الأحاديث النبوية، ويشير إلى وجوب الترتيب في قضاء الصلوات الفائتة. صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بدرجات كثيرة.

حكم صلاة الجماعة والأعذار المبيحة للتخلف

يناقش اختلاف أهل العلم في حكم صلاة الجماعة بين الوجوب ووجود أعذار مبيحة للتخلف، ويستدل على القول الصحيح بأنه يجب صلاة الجماعة دون اشتراطها لصحة الصلاة. يشمل أيضًا تعريف الضرر كعذر شرعي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمر بن عبسة السلمي، وعائشة رضي الله عنهم. والصنابحي. ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم أي أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات محدودة. وقد تقدم الكلام على مسائل النهي أو على كثير من مسائلها. قال رحمه الله تعالى: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كنت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها». قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلينا العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. قوله: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق، تقدم معنا الكلام على غزوة الخندق، وأنها كانت في السنة الرابعة، وقيل: في الخامسة. قوله: جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كنت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. وهذا فيه دلالة على أن عمر رضي الله عنه أدرك الصلاة قبل أن تغرب الشمس، وأنه كان متغيظًا على المشركين؛ إذ أنهم كانوا السبب في تأخير الصلاة إلى هذا الوقت. فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها» أي: ما صليتها إلى الآن. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل بما كان في يوم الخندق عن الصلاة، شغل عن الصلاة وأصحابه. وهذا كما جاء في بعض الروايات قبل أن تفرض صلاة الخوف. قال: فقمنا إلى بطحان، وهو واد من أودية المدينة. قال: فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها. قوله: فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، استدل به العلماء على أن من نام عن صلاة أو نسيها، فإنه يصليها. قوله صلى الله عليه وسلم: «يصليها حين يذكرها»، فإن ذلك وقتها. قالوا: بمعنى أنه يصليها بعد أن يتجهز للصلاة، بأن يتطهر وأن يتجهز للصلاة. وقوله: فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، استدل به الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وبعض أهل العلم على جواز تأخير صلاة الفائتة. وقد تقدمت المسألة في هذا، وهو أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الفائتة إنسان يبادر بها، ولا يؤخرها. قال: وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. وهذا يدل على وجوب الترتيب في الصلوات الفائتة؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالعصر ثم المغرب، ولم يبدأ بالمغرب ثم صلى العصر. وقد تقدم الكلام أيضًا على هذه المسألة، وأن الأحوط أن تصلى الصلاة على الترتيب الفائتة، لا سيما إذا كثرت. وأيضًا قوله: بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب، استدل به كذلك على امتداد وقت العصر، وليس كما قال بعض أهل العلم منهم الشافعية: أن وقت العصر وقت واحد. قال رحمه الله تعالى: باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها. والباب كما مر معنا مرارًا بمعنى المدخل. فيقول الشيخ رحمه الله تعالى: مدخل، كأنه يقول: مدخل في فضل صلاة الجماعة ووجوبها. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وهذا الحديث كما ترون فيه فضيلة واضحة لمن صلى الفريضة في جماعة. وهل يفهم من الحديث أن صلاة الجماعة ليست بواجبة؟ استدل بهذا بعض أهل العلم على هذا. قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفًا». قال: وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. فإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: «اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه». ولا يزال في صلاة ما دام ينتظر الصلاة. قوله: «صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاة في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفًا»، فيها دلالة واضحة على أفضلية صلاة الجماعة في المسجد. وهذا محل اتفاق، لا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة الجماعة في المسجد أفضل. ولكن اختلفوا: هل هي واجبة أم ليست بواجبة؟ قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». الحديث كما ترون، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر». استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على وجوب صلاة الجماعة، ولا سيما الفجر والعشاء التي هي أثقل الصلاة على المنافقين. مسألة حكم صلاة الجماعة في الصلوات الخمس في خلاف وأقوال. القول الأول: مذهب الجمهور أنه سنة مؤكدة وليست بواجبة. القول الثاني: مذهب الشافعية أنه فرض كفاية. القول الثالث: أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، وليست بشرط للصحة. وذهب داود الظاهري إلى أنها فرض على الأعيان، وأنها شرط في الصحة. استدل الجمهور على الاستحباب بأحاديث المفاضلة. قالوا: إن المفاضلة إنما تكون حقيقتها بين فاضلين جائزين. واستدل الشافعية على أنه فرض كفاية بحديث مالك بن الحويرث المتفق عليه. واستدل الموجبون لصلاة الجماعة بحديث أبي هريرة في التحريق. والصحيح في هذا والله أعلم القول الثالث: أن صلاة الجماعة واجبة وليست بشرط للصحة. والأدلة المذكورة تدل على ذلك. مسألة أخرى: بكم تكون الجماعة؟ نقل الإجماع على أن الجماعة تقام باثنين فصاعدًا. مسألة أخرى: ما هي الأعذار المبيحة للتخلف عن صلاة الجماعة؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى مجموعة أعذار منها: المرض، والعمى إذا كان الإنسان أعمى وليس له قائد يقوده، ويخشى على نفسه. ومن الأعذار أيضًا: أن يكون حاقنًا أو حاقبًا، أو حضر الطعام. ومن الأعذار: أكل الثوم والبصل وما كان في معناهما مما له رائحة يتأذى منها الناس. ومن الأعذار: الخوف على النفس أو المال أو العرض. ومن الأعذار: شدة الأمطار وشدة البرد الذي يخشى معه التضرر. فهذه جملة الأعذار. وعلى العموم يدخل فيها كل ضرر يكون سببًا في ضرر المسلم أو المصلي، فهو عذر من الأعذار. والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على