كتاب الصيام 9

الدرس في كتاب الصيام 9، ألقاها

تحريم الجماع في نهار رمضان ووجوب الكفارة

الجماع في نهار رمضان محرم ومفطر ويوجب الكفارة على من يلزمه الصوم. يشرح الدرس الشروط المطلوبة لوجوب الكفارة على الصائم.

شروط وجوب الكفارة على الصائم وتفاصيل فقهية

يتناول هذا الفصل شروط وجوب الكفارة على الصائم، مثل أن يكون ممن يلزمه الصوم وعلى علم ونية. كما يتناول مسائل فقهية متعلقة بالصيام مثل حكم الجماع أثناء المرض أو السفر.

حكم الإنزال بسبب التقبيل أو النظر أو التفكير

يستعرض هذا الفصل آراء العلماء حول حكم الصيام عند الإنزال بسبب التقبيل أو النظر أو التفكير، واختلافهم حول ما إذا كان يفسد الصيام أم لا.

حكم الاستمناء في رمضان وتحريمه

الاستمناء في رمضان يعتبر مفطرًا ومحرمًا شرعًا، ويترتب عليه إثمان: إثم الاستمناء وإثم الإفطار في رمضان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تكلمنا في الدرس الماضي على بعض المعاني، وأشرنا إلى بعض المسائل المتعلقة بحديث أبي هريرة في قصة المجامع في نهار رمضان. فكما سمعتم، تكلمنا في الدرس السابق على بعض المسائل العامة الإجمالية، وقد وعدنا في الدرس السابق أننا سنتكلم على المسائل المتعلقة بالحديث في هذا الدرس، فنسأل الله عز وجل أن ييسر لنا ذلك بتوفيقه وعونه سبحانه وتعالى. مضى معنا مرارًا أن ذكرنا أن المفطرات إجمالاً ثلاثة: الأكل والشرب والجماع، وتقدم الكلام على مسائل الأكل والشرب، ذكرنا جملاً من المسائل المتعلقة بالأكل والشرب. ونحن اليوم مع المفطر الثالث، وهو الجماع وما كان في معناه. الجماع في شهر رمضان أو في نهار رمضان للصائم محرم، وهو كبيرة من الكبائر، وكذلك هو مفطر من المفطرات، وهو كذلك يوجب الكفارة. فعلم من هذا أن من جامع في نهار رمضان وهو صائم، فيترتب على هذا الأمر عدة أشياء: الأول أنه ارتكب كبيرة من الكبائر بإفساد صومه، الثاني أنه أفسد صومه فصار بذلك مفطرًا، الثالث أن عليه الكفارة. وهذه الأمور قد دل عليها الكتاب والسنة، وأيضًا نقل في مسائل منها الإجماع. فأما كونه مفطرًا، فقد دل عليه قول الله عز وجل: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فقول الله عز وجل: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ دل على أن قبل دخول الليل وقبل إفطار الصائم فإنه لا يجوز المباشرة. ومعنى المباشرة الجماع، لأنه قال: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي ابتغوا الولد والذرية. وكذلك من السنة ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في الحديث القدسي أن الله عز وجل قال في الصائم: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». ونقل الإجماع على أن من جامع امرأة في فرجها أنه يكون مفطرًا، وكذلك نقل الإجماع على أنه يوجب الكفارة. ولكن نقل بعضهم خلافًا في هذه المسألة، ونقل بعضهم خلافًا في مسألة الكفارة. وأيضًا أنه محرم من المحرمات وكبيرة من الكبائر، أولاً لأنه نقض شيئًا من أركان الإسلام بفطره ذلك، فأفطر يومًا من شهر رمضان. والأمر الثاني أنه عمل إثمًا ومعصية أوجبت الكفارة. والقاعدة عند أهل العلم أن الذنوب إذا رتبت عليها كفارات فهي كبيرة من الكبائر. ولها قيود أخرى، ولكن هذه الأمور أي كونه فاعلاً لكبيرة من الكبائر، وأيضًا وجوب الكفارة لا تكون إلا بتوفر شروط. الشرط الأول أن يكون ممن يلزمه الصوم، قلنا: الأول أن يكون ممن يلزمه الصوم، أن يكون مسلمًا، وأن يكون عاقلاً، وأن يكون بالغًا، وأن يكون مقيمًا. فالآن نتكلم على من لم يكن كذلك، مثلاً رجل لم يكن عاقلاً، مسلم ولكنه مجنون، فجامع في نهار رمضان. هيا يا جماعة، مجنون ما يلزمه أن يكون هذا عب الشوارع، مجنون متى نصف اليوم مجنون ونصف يوم يصحى مثل بعض الممسوسين أو بعض أصحاب الحالة النفسية يكون ساعة وساعة، ساعة عاقل يعقل والساعة لا يعقل. هذا إذا جامع في نهار رمضان ما حكمه؟ ها جماعة، صيامه صحيح، لا، صيامه باطل، الصيام باطل، لكن هل هو آثم وعليه الكفارة؟ ليس بآثم ولا عليه كفارة. أما أنه ليس مفطرًا لأنه دخل الصوم وهو بغير عقل، ومن شرط الصوم العقل. طيب نعطي صورة أخرى أوضح، رجل مسافر هو وامرأته مسافران، هل يلزم المسافر الصيام في شهر رمضان؟ عند من هيا جماعة، سؤال واضح أو صعب. أن يكون مقيمًا من الشرط أن يكون مقيمًا، فهل يلزم المسافر، الصوم في شهر رمضان أو لا يلزمه؟ لا يلزمه. طيب فمن كان هو ومرأته مسافران، كان هو ومرأته مسافرين، مثلاً سافر رجل قبل الفجر من هاهنا من حضر موت مثلاً إلى صنعاء، ذهب إلى صنعاء، الآن هو في صنعاء مسافر أو ليس بمسافر؟ مسافر، هل له أن يجامع امرأته في نهار رمضان في صنعاء وهو مسافر أم لا؟ هيا يا جماعة، ما لكم يا جماعة، يجوز إلا لا يجوز، لماذا؟ لأنه مسافر، الله عز وجل يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فالمسافر له أن يفطر، المسافر له أن يفطر. فإذا كان له أن يفطر، إذا كان له أن يأكل ويشرب، هل له أن يجامع أم لا؟ هيا يا جماعة، له أم لا؟ له أن يفطر واضح الأمر أم لا؟ المسافر إذا سافر من حضر موت قبل الفجر، طيب وصل إلى صنعاء الظهر، قال لامرأته: هذه طعام وشرب، نقول له: ما يجوز لك أن تأكل وتشرب أم يجوز له؟ يجوز له أكل وشرب، فأتى أهله، هل نقول الآن: يا فلان أفسدت صومك وعليك الكفارة؟ لا. طيب رجل سافر بأهله قبل الفجر وهو صائم وهو صائم وأهله أيضًا صائمة، وصل إلى صنعاء بطائرة مثلاً مرتاح، وصل إلى صنعاء، قال: أنا مسافر وأنت مسافرة، فأتى أهله، واضح حقًا ما عمله، جاء مع أهله في نهار رمضان، واضح الأمر أم لا؟ هل هذا عليه كفارة أم ليس عليه كفارة؟ ها من سيكون فقيهًا نعم، ليس عليه كفارة، لماذا؟ لأن الشرط في هذا أن يكون ممن يلزمه الصيام، واضح الأمر أم لا؟ الشرط الأول أن يكون ممن يلزمه الصيام، فمن كان ممن لا يلزمه الصيام كما سمعتم، أن يكون مثلاً مسافرًا أو ما شابه ذلك، فليس عليه شيء. يكون مفطرًا وعليه كما قال الله عز وجل: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أن يأتي بيوم مكان ذلك اليوم، فليس عليه كفارة، وليس آثمًا بذلك الفعل. طيب صغير مثلاً زوجه أبوه قبل أن يبلغ، صغير زوجه أبوه قبل أن يبلغ وامرأته كذلك صغيرة لم تبلغ بعد، هذا ممكن أو غير ممكن يا جماعة؟ عندنا في اليمن ممكن، هو واقع، صح أو لا؟ طيب إذا هذا الغلام الذي لم يبلغ وهذه الفتاة التي لم تبلغ، جاء معها زوجها، جاء معها زوجها في نهار رمضان، هل عليه، هل يكون آثمًا وعليه الكفارة ويكون بذلك مفطرًا؟ الإفطار واضح يكون مفطرًا، لكن هل عليه كفارة ويكون آثمًا؟ ها من سيقوم على هذا السؤال؟ نعم، لا يكون آثمًا ولا يكون ماذا؟ ولا عليه كفارة، لماذا؟ لأنه ليس ممن يلزمه الصوم، لأنه ليس ممن يلزمه الصوم، إنما يلزم الصوم من كان بالغًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة»، ومنهم: «الصبي حتى يحتلم»، وجاء في بعض الرواية: «حتى يبلغ»، واضح هذا الأمر أم لا؟ فالخلاصة من هذا أن الشرط الأول في كون هذا الفعل إثمًا ومعصية وكبيرة توجب الكفارة، وأيضًا يصير بها الإنسان أو يفسد صوم الإنسان، أن يكون أول هذه الشروط أن يكون ممن يلزمه الصوم، بالشروط السابقة. الثاني أن لا يكون هناك مسقط للصوم، ما هي الأشياء التي تسقط الصوم؟ هيا يا جماعة، الله عز وجل يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فما هي المسقطات للصوم؟ المرض والسفر، واضح الأمر أم لا؟ فالسفر كما ذكرنا في المسألة الأولى أن من كان مسافرًا له أن يأتي أهله، له أن يأتي أهله. وكذلك من كان مريضًا، رجل مريض، رجل مريض فصام جاهد نفسه وأجبر نفسه على الصيام، في نصف النهار طهرت امرأته من الحيض، طهرت امرأته من الحيض فأتى امرأته بعد أن طهرت واغتسلت، فما حكمه؟ وما حكمها؟ من يتكلم أو يجيب بحسم؟ تقدم المسألة، واضحة أم لا؟ نعيد، رجل مريض، رجل مريض شديد المرض، شديد المرض في نصف النهار طهرت امرأته من حيض، فاغتسلت، فأتاها، يكون مفطرًا، هل يكون بهذا الفعل آثمًا وعليه الكفارة أم لا؟ عند من؟ نعم، فضلاً، عند الأنعة، ليس عليه شيء، ليس عليه شيء، لماذا؟ لأنه دخل الوقت وقت الصيام وهو ليس ممن تلزمه الصيام أو ليس من أهل الصيام، لأنه مريض، والله عز وجل يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فالصيام لا يلزم المريض، واضح هذا الأمر أم لا؟ فلا يلزمه شيء، يفطر ويأتي بيوم مكان ذلك اليوم، ويأتي بيوم مكان ذلك اليوم، لقول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، واضح هذا الأمر أم لا؟ طيب مسألة يلغز بها بعض الفقهاء، يقولون: رجل مسلم عاقل بالغ قادر، رجل مسلم عاقل بالغ قادر مقيم، طيب يا جماعة، يحل له أن يأتي امرأته وليس عليه شيء من هذا يا جماعة؟ من الفقه الذي سيأتي بهذا الجواب؟ هذا لغز يذكره الفقهاء. يعني رجل جاء من سفر، رجل جاء من سفر، الآن نعيد الصورة، رجل سافر قبل يومين إلى صنعاء وامرأته هاهنا أو سافر هو وامرأته إلى صنعاء، واضح هذا الأمر أم لا؟ رجع إلى هاهنا مثلاً الظهر، الظهر فجامع أهله، فجامع أهله، فماذا عليه؟ يقول: ليس عليه شيء، ليس عليه شيء، لأنه دخل الصوم وليس من أهل الصوم، دخل الصوم وليس من أهل الصوم، على أن هذه الصورة، على أن هذه الصورة ذكر العلماء فيها خلاف. على أن هذه الصورة ذكر فيها العلماء خلاف، لكن أوضح منها كما يذكر بعضهم أيضًا أن يكون الرجل لم ينو الصوم، الرجل لم ينو الصوم وكذا المرأة، فوصل إلى بلدهم وهم لم ينو الصوم، فله أن يجامع أهله وهو في هذه الحالة ليس عليه شيء، لأنه كان مسافرًا وكذلك أهله. الشرط الثالث في وجوب الكفارة قالوا: أن يكون في قبل أو دبر، سواء كان القبل حلالاً كالزوجة وملك اليمين أو حرامًا كالزنا. قال: أو دبرًا محرمًا وهو مطلقًا، لأنه لا يجوز للرجل أن يأتي امرأته فضلاً عن غيرها في الدبر، بل هو كبيرة من الكبائر، بل هو كبيرة من الكبائر وقبيحة من القبائح. طيب فالشرط الثالث أن يكون ماذا؟ أن يكون في قبل، أن يكون في قبل أي في قبل امرأته أو في قبل غيرها إن كان حلالاً مثل ملك اليمين أو كان حرامًا كالزنا والعياذ بالله، أو في دبر أي في دبر امرأته، كمن يفعل هذا من بعض العصاة من بعض الفسقة ممن قلبت فطرهم وعقولهم، وكذلك اختلت أديانهم أو ما شابه ذلك. فهذا ما حكمه؟ هذا كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، ثالث شروط وجوب الكفارة. فالشرط الأول كما سمعتم أن يكون ممن يلزمه الصوم، الثاني أن لا يكون هناك مسقط للصوم، الثالث أن يكون في قبل أو دبر، أن يكون في قبل أو دبر. طيب الشرط الرابع وهو شرط عام للمفطرات جميعًا، ما هو؟ وهذا تقدم معنا، فما هو الشرط الرابع؟ تقدم معنا وذكرنا أنه شرط للمفطرات كلها، أنه شرط في المفطرات كلها، فما هو؟ ها يا جماعة، ها نعم، نعم، أن يكون عالِمًا عامدًا ذاكرًا، أن يكون عالِمًا عامدًا ذاكرًا، عالِمًا أي بالحكم، وكذلك عامدًا أي متعمدًا لم يكن مكرَهًا، وأن يكون ذاكرًا أن يكون ذاكرًا أنه في صوم، أنه في صوم. فهذه الشروط هي التي توجب الكفارة، وأن من أتى امرأة أو امرأته في نهار رمضان أنه يكون فاعلاً كبيرة من الكبائر. هذا يا جماعة إذا أتى امرأته، فكيف بمن وقع في الزنا والعياذ بالله؟ فهو أشر وأشد عقوبة، أشر وأشد عقوبة. فكيف بمن أتى امرأته أو غيرها في دبر والعياذ بالله؟ فهذا أخبث وهذا أشر وهذا أسوأ والعياذ بالله. طيب هذه بعض الشروط، فننتقل إلى مسائل أخرى، وننتقل إلى مسائل أخرى. وقبل أن ننتقل إلى مسائل نكرر الشروط، وما تكرر تقرر. الشروط الأول أن يكون ممن يلزمهم الصوم، الثاني أن لا يكون هناك مسقط للصوم، الثالث أن يكون في قبل أو دبر، في قبل أو دبر، والرابع الشروط العامة أن يكون عالِمًا عامدًا ذاكرًا. طيب مسألة، من لاط برجل أو صبي أو أولج فيه قبله بهيمة أو دبرها، بطل صومه، بطل صومه على مذهب جماهير أهل العلم، بطل صومه على مذهب جماهير أهل العلم، سواء أنزل أم لم ينزل، سواء أنزل أم لم ينزل. طيب وأبو حنيفة وافق الجمهور في مسألة اللواط وأنه مفطر من المفطرات، وفي البهيمة قال: إن أنزل فعليه القضاء أو فهو مفطر، وإلا فلا، والصواب ما ذهب إليه الجمهور، والصواب ما ذهب إليه الجمهور، من أنه إذا وقع منه هذا الشيء فإنه يكون مفطرًا، لأنه في معنى الجماع، وما كان في معنى الجماع فيلحق به. مسألة أخرى، من هل للصائم أن يقبل امرأته؟ ذكّر العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة صورتين أو حالين، الحالة الأولى من الرجال من إذا قبل امرأته لم تتحرك شهوته فينزل، أي فينزل المني، وصورة ثانية والحالة الثانية من إذا قبل امرأته أنزل. فقالوا في الصورة الأولى من قبل امرأته ولم ينزل وهو يعلم من نفسه أنه لا ينزل، فلا شيء عليه، أي له أن يقبل امرأته، له أن يقبل امرأته. واستدلوا على ذلك بأدلة، من هذه الأدلة ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أنها قالت: «كان نبي صلى الله عليه وسلم يقبل نساء، يقبل نساء». وما جاء أيضًا في مسلم من حديث عمر بن سلمة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل للصائم أن يقبل امرأته؟ فقال له: «سل هذه»، أي لأم سلمة لأمه، فقالت: نعم، كان يصنع هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء في سنن أبي داود وغيرها من حديث عمر بن الخطاب، من حديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قال: يا رسول الله، هششت، أي نشط، فقبلت امرأتي وأنا صائم، فهل علي شيء؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيت لو تمضمضت، أكان عليك شيء؟» قال: لا، فقال: «فكذلك إذن». فاستدل به العلماء على أن الرجل إذا قبل ولم ينزل، أن هذا من الأمور المباحة، أن هذا من الأمور المباحة. وهذه الصورة الأولى، الصورة الثانية من قبل امرأته أو من إذا قبل امرأته تحركت شهوته فأنزل. وهذا يحصل في بعض الناس إما لشدة فيه أو ما شابه ذلك، فمثل هذا ما حكمه؟ يقول العلماء: من كان هذا حاله وهو يعلم من حاله أنه إذا قبل امرأته أنه ينزل، أي ينزل المني، قالوا: فإن تقبيل امرأته بالنسبة له حرام، وصيامه إذا أنزل يكون فاسدًا، إذا أنزل بسبب ذلك التقبيل يكون صيامه فاسدًا، لأنه أنزل منيًا، أنزل منيًا بشهوة، وبقصد، وبقصد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «أن الله عز وجل قال في الصائم: إنه يدع طعامه وشرابه وشهوته». قالوا: والشهوة بمعنى أو تأتي الشهوة بمعنى إنزال أو إخراج المني، تأتي الشهوة بمعنى إخراج وإنزال المني. قالوا: ويدل على هذا حديث أبي ذر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وفي بضع أحدكم صدقة»، فقالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ولو في ذلك أجر؟ فقال: «نعم، أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟» قالوا: نعم، قال: «فكذلك إذا وضعها في الحلال، فإن له فيها أجرًا». فقوله: «وضعها في الحلال»، أي وضع شهوته، أي نطفته ومنيه، نطفته ومنيه. فالشاهد أن العلماء استدلوا أو بعض العلماء استدلوا بهذا الحديث على أن من أخرج المني قصدًا بشهوة، أنه يكون مفطرًا، أنه يكون مفطرًا بذلك. وهل تلزم الكفارة أم لا تلزم الكفارة؟ في المسألة قولان، الصحيح منهما أنها لا تجب، أنها لا تجب عليه الكفارة، وذلك لأن الكفارة سببها الرئيس ليس الإنزال، وإنما السبب الرئيس فيها هو الجماع، لذا من جامع في نهار رمضان ولم ينزل، فعليه الكفارة، ومن لم يجامع وإن أنزل، فليس عليه الكفارة. فحكم الكفارة يدور مع الجماع، حكم الكفارة يدور مع ماذا؟ مع الجماع، هذا أو هذا هو الصحيح في هذه المسألة. مسألة أخرى، مسألة أخرى وهي نظير هذه المسألة، والجواب سيكون منكم بإذن الله عز وجل. المسألة هي: من ضم امرأته أو باشرها بغير فرج، فما حكم صيامه؟ واضح المسألة، نعيد المسألة: من ضم امرأته أو باشرها بغير فرج أو مستها مثلاً، فما حكم هذا؟ هل يكون هذا الفعل جائزًا أو غير جائز؟ وهل يضر صيامه أم لا يضر صيامه؟ عند من هذا الجواب أو عند من هذا السؤال؟ نعم، نعم، فضلاً، أحسنت، أحسنت، أحسنت. فحكمه حكم المقبل، حكمه كحكم المقبل لامرأته سواء بسواء، إن أنزل فهو ماذا؟ فصيامه فاسد، وفعله حرام، وإن لم ينزل فلا شيء عليه، فلا شيء عليه. وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يباشر، يقبل نساءه ويباشرهم، ويباشرهم، أي من غير الفرج، ولكن كانت تقول عائشة رضي الله عنها وأرضاها: «وأيكم أملك لإربه»، أي لشهوته. فلذا ربط العلماء هذه المسألة بمسألة الشخص نفسه، إذا كان يرى من نفسه اندفاع وقوة، فعليه أن يبتعد، عليه أن يبتعد. وإن كان إذا قبل امرأته وما شابه ذلك لا يحصل منه شيء، أي لا ينزل المني، فليس عليه شيء، فليس عليه شيء. طيب مسألة أخرى، مسألة أخرى، من نظر إلى امرأة ونحوها، نظر إلى امرأة وتلذذ، فما حكمه؟ ها يا جماعة، الآن نتكلم بعيدًا، بعض الناس لا سيما بعض الفسقة، تعرفون قد يكون في الشوارع ينظرون إلى النساء ويتلذذون بالنظر إلى النساء. نحو نقول الآن مسألة، ما في الفسقة، في رجل مع امرأته في بيته، وحتى نقرب، رجل تزوج قبل رمضان بأيام، ها يا جماعة، تزوج في شعبان، فكان ينظر إلى امرأته، هل له أن ينظر إلى امرأته أم لا؟ عند من؟ ها يا جماعة، من سريع ما تسرع، ها امرأته يا جماعة، امرأته، لكن تلذذ، تلذذ حتى أنزل، تلذذ بالنظر إليها حتى أنزل، فما حكم صيامه؟ ها يا جماعة، ما حكم صيامه؟ يكون كما ذكر جماعة من أهل العلم، ذهب إلى أنه يكون فاسدًا، ذهب بعضهم إلى أنه فاسد، وذهب البعض الآخر، وذهب البعض الآخر، أي ذهب جماعة وهو مذهب الشافعية، ذهب الحسن البصري ومالك في رواية، ذهب الحسن البصري ومالك في رواية إلى أن عليه القضاء والكفارة. إلى أن عليه القضاء والكفارة، مسألة فيها خلاف، قول ثاني ذهب إليه أيضًا الرواية ثانية على الإمام مالك، وهو قول أو وهو مذهب الحنابلة، إلى أنه إذا تكرر النظر إلى المرأة وتلذذ بذلك النظر حتى أنزل، قالوا: فإن صيامه يفسد، ومذهب الشافعية إلى أنه لا يفطر، وإلى ها ذهب جماعة من التابعين، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا. فما هو الراجع من هذه الأقوال؟ نعيد المسألة، المسألة: رجل نظر إلى امرأته، تلذذ حتى أنزل، في المسألة كم أقوال؟ القول الأول أنه يفطر، أنه يفطر، إذا يفطر عليه الكفارة، القول الثاني أنه تكرر، إذا تكرر منه النظر، تكرر النظر وأنزل، أن عليه ماذا؟ أنه يكون بهذا الفعل مفطرًا، الثالث أنه ليس عليه شيء، الثالث أنه ليس عليه شيء. فما هو الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة؟ الصحيح والله أعلم ما ذكره الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى، إذ أنه قال: لا شيء عليه، ولو احتاط فقضى يومًا فحسن، ولو احتاط فقضى يومًا فحسن، لماذا؟ لأن المني ما خرج بفعل، إنما كان ينظر وخرج مني بدون فعل منه ودون مباشرة وغير ذلك. فلأجل هذا المعنى قال: ليس عليه شيء، ولكن لخروج المني بهذه الطريقة كان الأمر مشكوكًا فيه، فلذا كما سمعتم يقال لمن حصل منه هذا: الأحوط في حقك أن تقضي يومًا مكان اليوم، أن تقضي يومًا مكان ذلك اليوم الذي وقع منك الإنزال. طيب مسألة أخرى، من تفكر بأمور جماع، تفكر بعقل، بذهنه بأمور جماع فأنزل، فما حكمه؟ ما نظر إلى امرأة ولا شيء، ما نظر إلى امرأة ولا شيء، لكن تفكر، مددها كما يستلقي فتفكر في أمور جماع فأنزل، فما حكمه؟ هل يفطر أم لا يفطر؟ هيا يا جماعة، المسألة بمسألة، يعني كما يقال بنظيرها، يفطر أو لا يفطر؟ الصحيح أنه ماذا؟ لا يفطر، لعموم ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم»، فهو يحدث نفسه، حديث نفسه، فوقع منه ما وقع. طيب مسألة أخرى، مسألة أخرى في حكم من استمنى بشهر رمضان، حكم من استمنى في شهر رمضان، والاستمناء معناه طلب خروج المني، طلب خروج المني إما بذلك الذكر بواسطة اليد أو بواسطة شيء آخر بفراش أو نحوه، فخرج المني، فما حكم هذا؟ وما حكم صيامه؟ ذهب جمهور أهل العلم، ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه مفطر من المفطرات، إلى أنه مفطر من المفطرات. وذهبت الظاهرية إلى عدم الإفطار، إلى عدم الإفطار. والصحيح قول الجمهور، والصحيح قول الجمهور، وذلك لأنه استخرج المني الذي وشهوه بقصد، بواسطة ذلك أو تلك الفعلة، بواسطة تلك الفعلة، فأشبه الضم والتقبيل في إخراج المني. وأيضًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي وتكرر معنا مرارًا: «وتدع طعامهم وشرابهم وشهوتهم لأجلي». وهذا لم يدع شهوته، وهذا لم يدع شهوته، بل أخرجها بهذه الطريقة القبيحة. وهذه المسألة كغيرها من المسائل يذكرها الفقهاء لا إقرارًا بهذه المسائل، ولكن لبيان حكمها، ولكن لبيان حكمها، وإلا فإن الاستمناء محرم، وإلا فإن الاستمناء أصلا محرم قبل رمضان، وهو في شهر رمضان أشد، وهو في شهر رمضان أشد، وذلك لأنه إضافة إلى أنه محرم أيضًا هو مفطر من المفطرات. وقال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾، فدل على أن من أخرج المني بطريقة غير الطريقة الشرعية، وهو الجماع بأهله بواسطة أهله، فإنه من العادين، فدل على أنه محرم من المحرمات. فالحاصل أن من استخرج المني بهذه الطريقة، أي بطريقة الاستمناء، وهي ما يسميها بعض العصريين بالعادة السرية، فإنه وقع في إثمين: الإثم الأول أنه استمنى، الإثم الثاني أنه أفطر ذلك اليوم الذي وقع منه ذلك الفعل. وبهذه المسألة نكتفي بهذا اليوم، لأن الوقت ذهب، وإلى درس قادم بإذن الله عز وجل، إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على