التعليقات على كتاب الأدب المفرد 252

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 252، ألقاها

أهمية ستر المسلم وعدم فضحه

يُناقش أهمية ستر المسلم عند ارتكابه الذنوب وعدم رفع أمره إلى الإمام، ويشير إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول ذلك. يُحث على ستر المخطئ وتعينه على التوبة.

حكم قول هلك الناس وستر المسلم على نفسه

يتناول حكم قول "هلك الناس" وكيفية التعامل مع من يرتكب معصية، ابتداءً بالنصيحة ثم الرفع إلى ولي الأمر إذا لزم الأمر. يشير إلى حديث النبي حول من يقول "هلك الناس".

تحليل حديث هلك الناس ومعانيه

يشرح الحديث النبوي "هلك الناس" ويبين أن قوله مذموم إذا كان على وجه الغرور أو اليأس من رحمة الله، بينما يكون مسموحًا به إذا كان على وجه التحزن والتأسف.

تفسير رواية الضم والفتح في هلاك العباد

يفسر معنى رواية الضم والفتح في سياق هلاك العباد، حيث يشير إلى أن كلا الروايتين تؤديان إلى هلاك الإنسان إما بشكل مباشر أو بكونه سببًا لهلاكهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على شرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري، رحمه الله، في كتابه «الأدب المفرد»، باب من ستر مسلمًا، قال: حدثنا بشر بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن نشيط، عن عقبة بن عامر، عن أبي الهيثم، قال: جاء قوم إلى عقبة بن عامر، فقالوا: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر ويفعلون كذا، أفنرفع أمرهم إلى الإمام؟ قال: لا. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مرأى من مسلم عورة، فسترها، كان كمن أحيا موؤودة من قبرها». أورد الإمام البخاري، رحمه الله، هذا الباب في كتابه «الأدب المفرد»، باب من ستر مسلمًا، أي بيان ما له من الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى. وستر المسلم معنى إخفاء عيبه إذا ظهر منه عيب أو وقع في خطأ أو ارتكب ذنبًا، فإن ستره موجب للثواب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة». والمسلم بشر، معرض للخطأ، ومعرض للذنب، ومعرض للزلل، فإذا حصلت منه زلة، فلا ينبغي للمسلم أن يفضح ذلك المسلم، وأن ينشر ما وقع فيه، فيقول: فعل كذا، وارتكب كذا، فيكون ذلك سببًا في استمراره في الذنب، ويكون مانعًا له من الرجوع والتوبة، بل ينبغي أن يعينه، وأن يستر عليه. وإذا فعلت ذلك، أجرت بهذا الأجر والثواب الذي أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، فيسترك الله في الدنيا والآخرة. وأورد الإمام البخاري، رحمه الله، هذا الحديث أن قومًا جاءوا إلى عقبة بن عامر الصحابي الجليل، رضي الله تعالى عنه، فقالوا: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر ويفعلون كذا - يعني من الذنوب والمعاصي - أفنرفع أمرهم إلى الإمام - أي إلى الحاكم وولي الأمر - حتى يعاقبهم، وحتى يزجرهم؟ قال: لا - أي لا تفعلوا ذلك - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مرأى من مسلم عورة، فسترها، كان كمن أحيا موؤودة من قبرها». والموؤودة هي التي تدفن وهي حية، كما كان يفعل أهل الجاهلية، كانوا يدفنون البنات الصغار وهن أحياء. ففي هذا الحديث أن من ستر مسلمًا، كان كمن أحيا موؤودة من قبرها. وهذا الحديث لا يصح، فإن أبا الهيثم، واسمه كثير، قال الذهبي: لا يعرف، فهو ضعيف. لكن ما أغفل عليه الإمام البخاري، رحمه الله، قد دل عليه ما ثبته في الصحيح من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة». وهذا الحديث الذي أورده فيه ذكر مسألة، وهي: إذا رأى المسلم شخصًا على معصية وذنب، هل يرفع أمره إلى الحاكم وولي الأمر أم أنه يستر عليه؟ وفي هذه المسألة تفصيل. فينبغي أولًا إذا رأى الشخص على منكر أن ينصحه، يبدأ معه بالنصيحة، ويذكره بالله سبحانه وتعالى، يقول: اتق الله، هذا لا يجوز، هذا محرم، يخوفه بالله سبحانه وتعالى، فإن استكبر ذلك مرة ثانية، فينبغي أن ينصحه، ويهدده بأنه إن لم يكف، سيرفع أمره إلى من بيده الأمر، القصاص لمن يجرؤه، ويعاقبه حتى يكف. فإن لم يفعل، واستمر في معصيته، ولا شك أن استمراره في المعصية، خاصة إذا كانت معصية يتضرر بها غيره من المسلمين، ففي مثل هذه الحالة يرفع أمره إلى ولي الأمر، أو من ينوبه من ولي الأمر، للقيام بعقوبة من يفعل مثل ذلك. أما ابتداءً فلا، ابتداءً يستر عليه، وينصحه، فإن أصر واستمر، فبعد ذلك يرفع أمره. قال: باب قول الرجل: هلك الناس. قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك - ابن أنس إمام دار الهجرة - عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، أو أبو صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم». هذا الحديث صحيح، وفي صحيح الإمام مسلم. والإمام البخاري، رحمه الله، في هذا الباب، باب قول الرجل: هلك الناس، أي ما حكم قول هذه الكلمة، أن يقول الرجل: هلك الناس. فذكر حديث أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم». وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فهو أهلكهم»، هذا معناه ذم هذا الكلام، وأنه لا ينبغي للمسلم أن يقول مثل هذه الكلمات، لأن قولها إذا كان على وجه الغرور، وكذلك على وجه العجب، فهذا لا شك أنه أمر مذموم، يعني أنه يغتر بنفسه، وباستقامته، وينظر إلى أحوال الناس، وما هم فيه من تقصير، فيقول: هلك الناس، بسبب ما وقعوا فيه من ذنوب، على وجه الغرور والعجب، فهذا قول مذموم. أو كذلك إذا قاله على وجه اليأس والقنوط، يقول: هلك الناس، يعني كثرة الذنوب والمعاصي، فلا خير موجود، بل الشر هو الكثير، والناس منغمسون في المعاصي والذنوب، فما بقي إلا أن ينزل عذاب الله سبحانه وتعالى عليهم، فيقول: هلك الناس، يأسًا وقنوطًا من رحمة الله سبحانه وتعالى، وهذا كذلك معنى مذموم، لا يجوز أن يقول مثل ذلك، ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. ولذلك لا ينبغي للواعظ والداعي إذا ذكر الناس أن يكثر من ذكر الفواحش والمعاصي، ويسترسر في ذلك، حتى يخرج المستمعون وهم يقولون: خلاص، أصبحنا تحت نظر الله سبحانه وتعالى، ما بقي إلا أن ينزل العذاب، فيصيبهم اليأس والقنوط، وهذا خطأ. بل ينبغي أن يذكر المعصية والذنب من غير استرسال، ثم يذكر أسباب العلاج، أو يذكر ما قد يقع فيه بعض الناس من الذنوب والمعاصي، وفي الجانب الآخر كذلك لا ينسى ما فيه الناس من خير، ومن وجود الخير، ونحو ذلك. أما استرسال في ذكر الشر، وما يقع فيه الناس، فهذا مما يوقع الناس في اليأس والقنوط، وهذا مما لا ينبغي. وأما قول الرجل: هلك الناس، إذا قالها تحزنًا وتأسفًا على ما وقع فيه الناس في المعاصي والذنوب، وغفلتهم عن ربهم سبحانه وتعالى، فهذا مسامح به. لكن إذا كان على وجه العجب والغرور، أو اليأس والقنوط، فهذا هو المذموم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم»، أي هو أشدهم هلاكًا، هذا إذا كان على وجه العجب والغرور، أو على وجه اليأس والقنوط. وجاء في قوله: «أهلكهم»، روايتان: بضم الكاف، وفتحها، فهو أهلكهم، وكذلك فهو أهلكهم. وإن كانت الرواية المشهورة هي رواية الضم، فيكون المعنى بالضم: فهو أهلكهم، أي أشدهم هلاكًا. وبرواية الفتح: فهو أهلكهم، أي هو سبب لهلاكهم، فهو سبب لهلاكهم، لأنه يوقعهم في اليأس والقنوط، وذلك سبب لهلاك العبد، وكذلك لغضب الله سبحانه وتعالى عليه.

شاركنا على