المنتقى من شمائل النبي المصطفى 1

الدرس في المنتقى من شمائل النبي المصطفى 1، ألقاها

عظمة بعثة النبي وانتشال الأمة من الجاهلية

تعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية، حيث أخرجت العرب من ظلمات الجاهلية وعبادة الأوثان إلى نور التوحيد والأخلاق الفاضلة. ويؤكد المتحدث هذا التحول الجذري مستدلاً بالآيات القرآنية وكلام جعفر بن أبي طالب للنجاشي.

شمائل النبي الخلقية والخلقية وعبادته القدوة

يستعرض المقطع شمائل النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية والخلقية مركزاً على عبادته الشديدة وصلاته بالليل حتى تتفطر قدماه شكراً لله. ويؤكد وجوب طاعته ومحبته والاقتداء به لقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾.

هدي النبي في قيام الليل والحث على المسارعة للخيرات

يصف المقطع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل من طول القيام وقراءة السور الطوال بتدبر وتطويل الركوع والسجود. ويحث المسلمين على الاقتداء بهذا الهدي والمسارعة إلى مغفرة الله وجنته بدلاً من الانشغال بالدنيا.

خاتمة المجلس والدعاء بالتوفيق والاشتراك

يختتم المتحدث مجلسه بالدعاء بأن ييسر الله مجالس قادمة لإحياء القلوب وتصحيح الأعمال والتأسي بالرسول الكريم. ويطلب من الحضور الاشتراك في القناة لدعم المحتوى الدعوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمما هو معلوم لدى الجميع أن الله تبارك وتعالى له المنة الكبرى والنعمة العظمى على خلقه وعلى عبيده، فنعمه عليهم كثيرة وعظيمة لا تعد ولا تحصى. وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾، ويقول جل في علاه: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾. ومما ينبغي علينا أن نعلمه أن من أعظم هذه النعم ومن أجل هذه المنن التي تفضل بها ربنا تبارك وتعالى علينا معاشر أهل الإسلام وأمة التوحيد والإيمان هي نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه النعمة تعتبر من أجل هذه النعم، ولهذا نجد أن الله تبارك وتعالى امتن علينا بها في كثير من الآيات، وهكذا في عديد من المواضع. فمن ذلكم قوله تبارك وتعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾. ومن ذلكم قوله تبارك وتعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾. وهكذا الآيات كثيرة وعديدة في بيان أهمية ومكانة وعظم هذه النعمة الجليلة التي من الله بها علينا جميعا معاشر أهل الإيمان. وإذا أراد الشخص أن يعرف مدى عظمة هذه النعمة فلينظر إلى حالة الناس قبل أن يمنى الله عليهم ببعثته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا نجد أن الله تبارك وتعالى إذا امتن علينا بهذه النعمة يذكر فيقول: ﴿ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾. الناس كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يعيشون حياة تعيسة، حياة مظلمة، انتشر فيها كثير من الشرور من العادات السيئة والأخلاق الذميمة، انتشر فيهم عبادة الأصنام والأوثان والكواكب والنجوم وغيرها من الآلهة التي كانت تعبد من دون الله عز وجل أو مع الله تبارك وتعالى. وهكذا بلغت سذاجة عقول بعضهم أنه كان لربما صنع له صنما من ثمر، صنما من ثمر، فيتقرب إليه بأنواع من الطاعات، لكن إذا جاع أكله، إذا جاع أكله. هكذا أيضا انتشر شرب الخمور ولعب القمار ووأد البنات، وهكذا غيرها من هذه العادات السيئة الذميمة. ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾. الناس في ذلكم الزمان وفي تلكم الفترة التي كانت قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم كانت حياتهم أشبه ما تكون بحياة الوحوش في أدغال الغابات، وهكذا حياة الحيتان في أعماق البحار. تجد أن الغني يستغل الفقير، وهكذا القوي يأكل الضعيف. وهكذا كما ذكر ذلك الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حين أن وقف خطيبا بين يدي النجاشي ملك الحبشة، والحديث جاء في مسند الإمام أحمد وغيره من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها. فقال جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مخاطبا النجاشي: «أيها الملك، إنا كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأتي الفواحش، ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، ونقطع الأرحام، فكنا على ذلك حتى من الله علينا فأرسل رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الإسلام، فدعانا إلى الإسلام وأن نوحد الله تعالى ونترك ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الجوار وصلة الأرحام والكف عن المحارم والدماء». وهكذا عدد له محاسن هذا الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كانوا في ذلكم الزمان القبيلة القوية تهجم وتغير على القبيلة الضعيفة فتقتل من تقتل منهم وتسبي من تسبي منهم، وظلوا يعيشون على هذه الحالة حتى من الله عليهم بالإسلام ومن عليهم ببعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لقد أخرج الله هذه الأمة بسبب بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أخرجهم من الجاهلية إلى الإسلام، وهكذا من الظلمات إلى النور، وهكذا أخرجهم من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الله عز وجل الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فما أعظم أثر هذه النعمة على هذه الأمة، أمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وربنا تبارك وتعالى قد بعث نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهكذا من عليه فشرح صدره ووضع وزره ورفع ذكره، فزكاه ربنا تبارك وتعالى، وهكذا زكاه في فعله وفي بصره، وهكذا في عبادته بل وفي كل شيء. ولهذا أمرنا ربنا تبارك وتعالى بطاعته عليه الصلاة والسلام، فقال: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾، وأمرنا كذلك أيضا ربنا تبارك وتعالى بمحبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم واتباعه والتأسي به عليه الصلاة والسلام، فقال جل في علاه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾. قال الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى: «قال: هذه الآية أصل في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله». والآية هي السابقة: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾. ولهذا كان حقا علينا أيها الأحبة في الله أن نتعرف على بعض شمائله وأخلاقه وأفعاله صلى الله عليه وسلم كي نتأسى به وكي نقتدي به. فأخلاقه وأفعاله عليه الصلاة والسلام كانت حسنة، كانت حسنة، ولهذا قال ربنا تبارك وتعالى فيثناء على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾. فمن هذه الشمائل، وقبل ذلك ذكر العلماء في معنى الشمائل أنها ما يتعلق بصفته الخلقية، وهكذا صفته الخلقية. فأما بالنسبة لصفته الخلقية من شكله الظاهر، وهكذا لونه، وهكذا طوله، وهكذا شعره، وهكذا غيرها من الصفات الخلقية، وهكذا صفاته الخلقية المتمثلة في عبادته وتواضعه وكرمه وشجاعته، وهكذا حلمه وغير ذلك من الصفات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم متصفا بها. وهذا الباب قد ألفت فيه المؤلفات وصنفت فيه المصنفات التي تبين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صفات وشمائل العظيمة، ينبغي على هذه الأمة أن تتأسى وأن تقتدي به عليه الصلاة والسلام، ﴿ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾،كذا يقول ربنا تبارك وتعالى. فمن شمائله وصفاته الخلقية عليه الصلاة والسلام ما كان من عبادته صلى الله عليه وسلم، فقد كان عليه الصلاة والسلام أعبد الناس لربه عز وجل، كان جادا ومجتهدا ومسارعا إلى فعل الخيرات، وهكذا فعل الأعمال الصالحات. ومما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة، وجاء بمعناه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فتقول له رضي الله تعالى عنها: يا رسول الله، تفعل كل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فكان جوابه عليه الصلاة والسلام: «أفلا أكون عبدا شكورا؟ أفلا أكون عبدا شكورا؟». وهكذا جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، أي صلاته بالليل، قال: فقام قياما طويلا حتى هممت بأمر سوء. قيل له: يا أبا عبد الرحمن، وبما هممت؟ قال: أن أجلس وأدعه، أن أجلس وأدعه. وهكذا جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما أنه صلى ذات ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني صلاته بالليل، قال: فاستفتح بالبقرة. قال حذيفة: فقلت: يركع عند المئة، إذا بلغ مئة آية ركع. قال: ثم مضى. قال: فقلت: يركع بها. قال: ثم مضى. قال: فقلت: يصلي بها في ركعة. قال: ثم مضى حتى أكملها، ثم استفتح سورة النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها. انظر إلى هذه السور الطوال، كان نبينا صلى الله عليه وسلم قد قرأها في قيام واحد وفي ركعة واحدة. وليس الأمر عند ذلك فحسب، بل قال حذيفة: وكان يقرأ مترسلا، أي آية آية. قال: وكان إذا مر بآية تسبيح سبح، أي سبح الله عز وجل، وإذا مر بآية سؤال سأل، وإذا مر بآية تعوذ تعوذ. وليس الأمر عند ذلك فحسب، قال حذيفة: ثم ركع، قال: فجعل يقول: سبحان ربي العظيم. قال: فكان ركوعه قريبا من قيامه. قال: ثم رفع، فجعل يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد. قال: فكان اعتداله قريبا من ركوعه. قال: ثم سجد، فجعل يقول: سبحان ربي الأعلى. وقال: فكان سجوده قريبا من اعتداله، إلى آخر الحديث. هذا يدل على ماذا إخواني في الله؟ يدل على مسارعة، يدل على جد واجتهاد، وهكذا مسابقة لفعل الخيرات والأعمال الصالحات. النبي صلى الله عليه وسلم هذا حاله وهذه عبادته، مع أنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وإمام المرسلين. النبي صلى الله عليه وسلم هذه عبادته وهذا حاله، مع أنه صاحب الحوض المورود والمقام المحمود والشفاعة العظمى. النبي صلى الله عليه وسلم هذا حاله وهذه عبادته، مع أنه عليه الصلاة والسلام أول من يستفتح باب الجنة، فلا يؤذن لأحد أن يدخل قبله عليه الصلاة والسلام. يأتي باب الجنة فيستأذن عليه الصلاة والسلام، فيقول الملك: من؟ فيقول: محمد. فيقول الملك: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. ومع هذا انظروا إلى حالته، وانظروا إلى عبادته، وانظروا إلى جده واجتهاده. وبالمقابل انظروا إلى واقع كثير من المسلمين وحال كثير ممن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. لربما يؤذن للصلاة ويقام لها وينادى: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وصاحب البقالة ما زال في بقالته يبيع ويشتري. لربما صاحب المزرعة لا زال في زراعته، وهكذا أصحاب البناء. بل أعجب من ذلك أن كثيرا من أهل الإسلام على المقاهي وعلى أرصفة الطرق، وهكذا كثير وكثير أمام شاشات التلفاز ينظرون إلى الصور المحرمة ويستمعون إلى الأغاني الماجنة والموسيقى المحرمة، وهكذا مجالس القيل والقال. فأين هؤلاء من هديه وسمته وهكذا اجتهاده صلى الله عليه وسلم؟ مع أننا جميعا لسنا بأنبياء ولسنا بمرسلين، مع أننا جميعا نخاف على أنفسنا من عذاب الله عز وجل ومن غضبه، وهكذا حسابه، إلى غير ذلك من الأمور التي لو تأملها المسلم ونظر إليها المؤمن بنظرة الاعتبار، فإنه ماذا سيجتهد وسيسارع وسيسابق إلى فعل الأعمال الصالحات امتثالا لأمر الله تبارك وتعالى إذ يقول في محكم تنزيله: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ إلى آخر الآيات. وهكذا قوله سبحانه: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾. فشمائله عليه الصلاة والسلام كثيرة وعديدة، وهذه منها، ولعل الله تبارك وتعالى ييسر لنا مجالس آخر نتذاكر فيها بعض ما يكون فيه حياة قلوبنا، وهكذا سلامة وصحة أعمالنا، وكذلك تأسينا بنبينا صلى الله عليه وسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة

شاركنا على