المحاضرة بعنوان الصدق مع الله، وكانت بمنطقة المقد الجمعة 1 جمادى الأولى 1433هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يُعد الصدق من الأخلاق العظيمة في الإسلام، وقد وصفت به الأنبياء والصحابة والصالحون. وهو من أوصاف الله تعالى، وقد أمر الله تعالى عباده بالتقوى والقول السديد.
الصديقية مرتبة عظيمة تأتي بعد النبوة، ويُثني على الصادقين في القرآن والسنة. الصدق يهدي إلى البر والجنة، وأن الله أعد للصادقين مغفرة وأجرًا عظيمًا.
الصدق مع الله سبب لنزول البركات في التجارة والأموال، والصادقون يوم القيامة يجزون بالجنات والرضا من الله. بينما يفضح الكاذبون ولا ينفعهم إلا الصدق.
يجب على المسلمين التحقق من صفات الصادقين والمتقين كما وردت في القرآن والسنة، ومقارنة أنفسهم بها ليعرفوا مدى صدقهم وتقواهم. وعدم الاغترار بأنفسهم.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ خَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. نَحْنُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَجَلِّهِ الَّذِي جَمَعَنَا بِهَذَا الْمَسْجِدِ الْمُبَارَكِ، وَأَجْزَلَ اللَّهُ خَيْرًا الْقَائِدَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الْحَرِيصَيْنِ عَلَى إقَامَةِ مِثْلِ هَذِهِ الْمَجَالِسِ النَّافِعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَنْتَفِعُ بِهَا انْتِفَاعًا عَظِيمًا فِي وَقْتٍ شُغِلَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِمَلَاهِي الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. عُنْوَانُ مُحَاضَرَةِ «صِدْقٌ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْزِلَةَ الصِّدْقِ فِي دِينِنَا مِنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ وَشَأْنُهَا عَظِيمٌ، فَهِيَ مِنْ أَوَّلِ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ وَأَعْظَمِ مَا بُعِثَ بِهِ الرُّسُلُ. فَقَدْ جَاءَتِ الصَّحِيحَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي سُؤَالِ هِرَقْلَ الْعَظِيمِ وَالرُّومِ لِأَبِي سُفْيَانَ، قَالَ لَهُ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَقُولُ لَنَا اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ. وَمِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى عَظِيمِ هَذَا الْخُلُقِ وَشَأْنِهِ وَمَكَانَتِهِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الصِّدْقَ مِنْ أَوْصَافِ رَبَّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتُ الْعُلَى، وَمِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ صِفَةُ الصِّدْقِ. فَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُوصَفٌ بِالصِّدْقِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُوصَفٌ بِالصِّدْقِ جَلَّ وَعَلَا، فَأَقْوَالُهُ حَقٌّ، وَأَقْوَالُهُ صِدْقٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَمِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى شَأْنِ الصِّدْقِ وَمَكَانَتِهِ أَنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا قَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَذَا الْوَصْفِ الْعَظِيمِ. فَوَصَفَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي وَصْفِ نَبِيِّهِ إِدْرِيسَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾، وَفِي إِسْمَاعِيلَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾. فَأَنْبِيَاءُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَصَفَهُمْ أَبْنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَذَا الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، وَأَعْظَمُهُمْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِالصَّادِقِ الْأَمِينِ حَتَّى قَبْلِ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ مِنْ سُؤَالِ هِرَقْلَ لِأَبِي سُفْيَانَ: هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيْهِ كَذِبًا؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَالُوا لَا، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْهِ كَذِبًا. وَكَذَلِكَ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا حِينَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فَجَاءَ إِلَيْهَا يُرْجَفُ بِهِ، فَقَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: كَلَّا وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. وَهَكَذَا وَصَفَ الصِّدْقَ مِنْ أَصْحَابِهِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ أَثْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ الْمُطَهَّرَةِ. فَهَذِهِ مَرْيَمُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَالِدَةُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَتْ صِدِّيقَةً كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مِثْلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَآتَيْنَاهُ الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ نَبِيًّا وَكَانَتْ أُمُّهُ صِدِّيقَةً﴾. وَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي وَصَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ صِدِّيقٌ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ حِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَلِ أُحُدٍ وَرَجَفَ بِهِ الْجَبَلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ»، وَكَانَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ. وَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِأَنَّهُ مِمَّنْ صَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالصِّدِّيقِيَّةُ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ مِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى عَظِيمِ شَأْنِ الصِّدْقِ فِي شَرَائِعِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَالصِّدِّيقِيَّةُ مَرْتَبَةٌ تَأْتِي بَعْدَ مَرْتَبَةِ النُّبُوَّةِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. فَذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مَرْتَبَةَ الصِّدِّيقِيَّةِ بَعْدَ مَرْتَبَةِ النُّبُوَّةِ، وَذَلِكَ لِعُلُوِّ مَكَانِهَا وَلِعُلُوِّ شَأْنِهَا. وَالصِّدِّيقُ هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْ الصِّدْقِ، فَهُوَ كَثِيرُ الصِّدْقِ، صَادِقٌ فِي أَقْوَالِهِ، صَادِقٌ فِي أَعْمَالِهِ، صَادِقٌ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. وَمِمَّا يَدُلُّنَا عَلَى شَأْنِ الصِّدْقِ وَعُلُوِّهِ أَنَّ الصِّدْقَ مِمَّا حَصَلَ بِهِ الْابْتِلَاءُ لِيُمَيِّزَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ الصَّادِقِ وَبَيْنَ الْكَاذِبِ. فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. فَحَصَلَ الْابْتِلَاءُ وَالِاخْتِبَارُ بِهَذَا الصِّدْقِ، وَالسُّؤَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ شَأْنِ هَذَا الْخُلُقِ كَثْرَةُ الْأَوَامِرِ وَالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمُتَّصِفِينَ بِهِ وَالْوَعْدِ الْحَسَنِ وَالْجَزَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ الصَّادِقِينَ. فَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. فَفِي الْآيَةِ ثَنَاءٌ عَلَى الَّذِينَ صَدَقُوا مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنَّهُمْ لَهُمْ الْخَيْرُ، فَإِذَا أَرَدْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْخَيْرِيَةَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَأَرَدْتَ الْخَيْرَ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرُ بِالصِّدْقِ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا». وَجَاءَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ». فَالصِّدْقُ طُمَأْنِينَةٌ مِنْ أَعْظَمِ عَلَامَاتِ قَبُولِ الْعَمَلِ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنَّ الْعَبْدَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَأَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ. وَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَثْنَى عَلَى الصَّادِقِينَ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَأَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِجَزَاءِ الصَّادِقِينَ فِي سُنَّتِهِ الْمُطَهَّرَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِالصِّدْقِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ». وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّادِقَ يُبَارَكُ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَفِي عُمُرِهِ وَفِي أُمُورِهِ كُلِّهَا، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». فَالْبَرَكَةُ تَكُونُ بِالصِّدْقِ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَنَحْنُ فِي زَمَنٍ قَلَّتْ فِيهِ الْبَرَكَاتُ، فَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ كَثِيرٌ وَالسِّلَعُ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ أَيْنَ الْبَرَكَةُ؟ أَيُّهَا النَّاسُ مَا السَّبَبُ؟ السَّبَبُ عَدَمُ الصِّدْقِ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَكَانَ هَمُّ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ هَذَا يَحْلِفُ الْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الْمُتَتَابِعَةَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنْ الْبِلَادِ الْفُلَانِيَةِ أَوْ مِنْ الصِّنَاعَةِ الْفُلَانِيَةِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَذَا وَهُوَ كَذِبٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. فَالصِّدْقُ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَالَا سَبَبٌ لِنُزُولِ الْبَرَكَاتِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ صَدَقُوا مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ وَتِجَارَاتِهِمْ لَبَارَكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَهُمْ فِي بَيْعِهِمْ وَفِي شِرَائِهِمْ وَفِي أَمْوَالِهِمْ وَفِي أَعْمَارِهِمْ وَفِي أُمُورِهِمْ كُلِّهَا. وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ أَنَّهُ جَزَاءُ الصَّادِقِينَ أَعْظَمَ الْجَزَاءِ عِنْدَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجْزِي الصَّادِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِدْقِهِمْ بِالْجَنَانِ الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُمْ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْضَحُ الْكَاذِبُونَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، لَا يَنْفَعُ إِلَّا مَنْ كَانَ صَادِقًا مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. فَلِلصَّادِقِينَ الْجَنَّاتُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا، وَلَهُمْ الرِّضَا مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَلَهُمْ رِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْظَمِ النَّعِيمِ. حَتَّى إِنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَأْتِي إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُمْ: «يَا عِبَادِي هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا». وَالرِّضْوَانُ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ رُؤْيَةُ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. فَالصَّادِقُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا يَنْفَعُهُمْ صِدْقُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ. فَلَا يَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا الصِّدْقُ مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَإِذَا كُنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يَنْفَعُكَ ذَلِكَ الصِّدْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَنَالُ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْجَزَاءَ الْحَسَنَ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَمِنْ صِفَاتِ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ صَدَقُوا مَعَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾. فَهَذِهِ صِفَاتُ الصَّادِقِينَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِمَلَائِكَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَرُسُلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَكُتُبِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَوْفَوْا بِعَهْدِهِمْ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَآتَوْا أَمْوَالَهُمْ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالْقُرْبَى، وَصَبَرُوا فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ. فَانْظُرْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَاعْرِضْ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَفْسِكَ، هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ؟ هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ آمَنَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا حَقَّ الْإِيمَانِ؟ هَلْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِمَّنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ؟ هَلْ أَنْتَ عَلَى صِلَةِ أَرْحَامِكَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهَا؟ هَلْ أَنْتَ مِنْ الْمُقِيمِينَ لِلصَّلَاةِ الَّذِينَ أَقَامُوهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ فَحَافَظُوا عَلَيْهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَأَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، أَحْسَنُوا فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَخُشُوعِهَا؟ هَلْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ الْمُوفِينَ بِعُهُودِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَإِذَا وَعَدُوا؟ هَلْ تُؤَدِّي هَذِهِ الْعُهُودَ وَتَقُومُ بِمَا وَعَدْتَ النَّاسَ عَلَيْهِ؟ هَلْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أُولَئِكَ الصَّابِرِينَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى هَذِهِ الْابْتِلَاءَاتِ؟ فَالدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءَاتٍ وَدَارُ مُحَنٍ وَدَارُ فِتَنٍ وَدَارُ شِدَادٍ، فَكَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ هَلْ أَنْتَ مِنْ أُولَئِكَ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ يَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ؟ فَعَلَيْنَا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَعْرِضَ صِفَاتِ الصَّادِقِينَ وَصِفَاتِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي جَاءَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْفُسِنَا حَتَّى نَعْلَمَ أَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا؟ وَهَلْ نَحْنُ مِنْ هَؤُلَاءِ الصَّادِقِينَ حَقًّا؟ وَهَلْ نَحْنُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ حَقًّا؟ فَلَا نَغْتَرَّ يَا عِبَادَ