الروافض بين الماضي والحاضر

المحاضرة بعنوان الروافض بين الماضي والحاضر، وكانت يوم الجمعة بمسجد الحبش بالديس الشرقية 14 محرم 1433هـ . ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

فضل مجالس العلم ومكائد الشيطان

يُبين أهمية مجالس العلم والذكر ومكائد الشيطان لها، حيث يغفر الله للمجتمعين ويتفقه الإنسان في دينه. كما يحذر من محاربة الشيطان لهذه المجالس ويحث على الصبر والمجاهدة.

عقيدة الروافض في التوحيد

يتناول عقيدة الروافض في توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، حيث أشركوا في التوحيد واعتقدوا في الأئمة الاثني عشر. كما يبين اعتقادهم في علي بن أبي طالب واستغاثتهم بالأئمة.

تحريف الروافض للقرآن وتشويههم لصحابة النبي

يتناول تحريف الروافض لكتاب الله وتفسيرهم الآيات بشكل مخالف، وتشويههم لصورة صحابة النبي خاصة أبا بكر وعمر وعائشة. كما يشير إلى غلوهم في آل البيت.

عقائد الشيعة الروافض العدائية لأهل السنة

يشرح عقائد الشيعة الروافض وأفعالهم العدائية لأهل السنة، حيث يعتقدون في تحويل الحسنات والسيئات بينهم وبين النواصب. كما يعتقدون في عقيدة الغيبة وخروج محمد بن حسن العسكري.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، كشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيها المسلمون، فمن أعظم النعم التي أنعم الله جل وعلا بها علينا حلقات الذكر وحلقات العلم. فإذا وفق الإنسان إلى هذه المجالس وإلى هذه الحلقات، فإن ذلك من أعظم النعم التي يمن الله سبحانه وتعالى بها على العبد، حيث إنه يوضع في هذه المجالس وإلى هذه الحلقات العظيمة التي يبحث عنها الملائكة الكرام. جاء في الحديث في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن لله ملائكة سيارة فضلا يلتمسون حلقات الذكر، فإذا وجدوا حلقا قالوا: هلم إلى حاجتكم». وفي آخر هذه المجالس يقول الله جل وعلا: «أشهدكم أني قد غفرت لهم». نعمة عظيمة في هذه المجالس المباركة، الله جل وعلا يباهي بهذه المجالس الملائكة، وذلك لعظم قدرها ولعظم شأنها عند رب العالمين سبحانه وتعالى. لأن من خلال هذه المجالس يتفقه الإنسان في دين رب العالمين سبحانه وتعالى. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». ومن أين يأتي التفقه في دين الله سبحانه وتعالى إلا من خلال هذه المجالس ومن خلال هذه الحلقات المباركة؟ يتفقه الإنسان في دينه، يتفقه في أعظم الأمور التي أمر الله جل وعلا بها، وهو التوحيد. يتفقه في توحيد الله سبحانه وتعالى، يتفقه في أمر العبادات، في الصلاة، في الحج، في الزكاة، في الصوم، يتفقه في باب المعاملات، يتفقه في باب الأخلاق، يتفقه في باب البيوع. من خلال هذه المجالس يصحح الإنسان ما عنده من مفاهيم خاطئة، وما عنده من أفكار مجانبة للصواب. من خلال هذه المجالس يتعظ المسلم، فذكر إن نفعت الذكر، سيذكر من يخشى، ويتجاهلها الأشقى. من خلال هذه المجالس نتعرف على المعروف، ونتعرف على المنكر، من باب الحذر، من بابي عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه. ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه. مجالس عظيمة، مجالس مباركة. ولذلك الشيطان يحارب هذه المجالس ويحارب هذه الحلقات، سواء الحلقات الخاصة التي تقام فيها الدروس، أو سواء في الحلقات العامة مثل هذه المحاضرات ومثل هذه الندوات. الشيطان يحاربها ويحول بينك وبين حضور هذه المجالس، ويأتي لك بالأشغال ويأتي لك بالأعذار حتى يصدك عن حضور هذه المجالس. لأن الشيطان يحب أن تكون جاهلا بدين الله سبحانه وتعالى. لأنك إن كنت جاهلا فإنه يستولي عليك، يوقعك في الشرك، يوقعك في البدع، يوقعك في المحرمات، في الشبهات، يوقعك في أمور تخارج دين الله جل وعلا. لأنك جاهل، ولأن من أعظم الأعداء للشيطان العلم. العلم من أعظم الأعداء للشيطان. فالشيطان يحب أن تكون جاهلا. ولذلك في الحديث الذي في السنن، عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من سلك طريقا يطلب فيه علم سلك الله به طريقا من طرق الجنة». وإن الملائكة لتضع جناحتها لطالب العلم رضا بما يصنع. وإن العلماء ورثة الأنبياء. وقبل ذلك قال: «وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على الثائر الكواكب». فالشيطان يخاف من العلماء، فهو محارب للعلم ومحارب لهذه المجالس ولهذه الحلقات التي من خلالها يبث وينشر فيها العلم. فلذلك أيها المسلم كن حريصا على هذه المجالس وعلى هذه الحلقات. وهي تحتاج إلى صبر، تحتاج إلى صبر. هذه المجالس ليست سهلة، فستجد المصارعة من الشيطان. فلذلك تحتاج منك إلى صبر ومجاهدة. فالله جل وعلا قال لنبيه: «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا». فهذه المجالس ينبغي علينا أن يكون لنا منها النصيب الأوفر. ونحن على موعد محاضرة للأخوين الفاضلين أبي خالد وليد مقرم وأبي هاشم الشحري. وهذه المحاضرة بعنوان «الروافض بين الماضي والحاضر». فمن خلال هذه المجالس ومن خلال هذا المجلس ستتعرف على الروافض، منهم، حتى لا يأتي عليك يوم تمدح هؤلاء الروافض. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ولعل بعض الناس يقول: لماذا هذا العنوان؟ فلا شك أن الروافض في هذه الأزمنة قد رفعوا رؤوسهم، وصاروا يعيثون فسادا في أرض الله جل وعلا، ويمكرون مكرا عظيما بأهل الإسلام. الروافض سبب تسميتهم بالروافض لأنهم رفضوا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر. فقيل فيهم روافض لأنهم يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، بل يقولون: لا، ولا إلا ببراءة من أبي بكر وعمر. ويقال للروافض كذلك شيعة، وسبب تسميتهم بالشيعة لأنهم شايعوا علي بن أبي طالب على وجه الخصوص، واعتقدوا إمامته، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عن أولاده. ويقال لهم كذلك إمامية لأنهم جعلوا الإمامة ركنا من أركان الإسلام. ويقال لهم كذلك إثنا عشرية لأنهم يعتقدون بإمامة إثني عشر إماما، أولهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وآخرهم محمد بن حسن العسكري الذي دخل السرداب بزعمهم. ثم سيخرج في ذلك الزمان الذي ينتظرونه فيه بزعمهم. أول من أسس الرافضة هو عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي هو من يهود اليمن، ويلقب بابن السوداء نسبة إلى أمه الحبشية. فهو من يهود اليمن، أسلم نفاقا ليهدم الإسلام من داخله. فهو أول من قال في علي: «أنت الإله». وقيل لهؤلاء السبائية أتباع عبد الله بن سبا. فغضب علي رضي الله عنه ورضاه، حتى أنه قال على حديث لهؤلاء، وحرقهم بالنيران. وفر عبد الله بن سبأ هاربا، وقال مقولته المشهورة: «فلما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا». هذا يدلنا عباد الله أن من شاء الروافض من شاء يهودي. هنا يتبين لك من هؤلاء، وما حقيقة أصلهم، وما حقيقة منبعهم. فمؤسس الروافضة عبد الله بن سبأ يهودي. وهكذا كذلك يعتقدون فيما يعتقدون بالرجعة، وهذه الرجعة عقيدة مجوسية دخلت عليهم عن طريق المجوس. وهكذا كذلك يعتقدون الغيبة، وهذه عقيدة دخلت عليهم من الفرس. فأصلهم مختلط، وهو خليط بين يهود ومجوس وفرس. فروافض الماضي هم روافض الحاضر، وإن كان هناك بينهم أشياء يسيرة لا تستحق أن تذكر. وذلك لأنهم على مصدر تلقي واحد. فمصدر التلقي عند الرافض واحد، والمنهج الذي يتلقون منه عقائدهم واحد. كما أن أهل السنة والجماعة مصدرهم كتاب الله جل وعلا، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما أجمع عليه سلف الأمة. فمصدر الروافض ما ألفه أئمتهم، حيث كذبوا على الأئمة الاثني عشر، حيث نسبوا إليهم أمورا في العقائد أنهم قالوها واعتقدوها. ونسبوا إليهم كذلك الاعتقادات الفاسدة في أمور كثيرة. وكذبوا عليهم وافتروا افتراء عظيما. ومن أعظم هذه المصادر كتاب «الكافي» للكوليني، والذي هو عندهم بمثابة صحيح البخاري عند أهل السنة والجماعة. وهكذا من كتبهم «بحار الأنوار» للمجلسي، وهكذا «الأنوار النعمانية» لنعمة الله الجزائري، و«تصاير الدرجات» للصفار، وهكذا «الحكومة الإسلامية» للخميني، و«كشف الأسرار» للخميني، وكذلك «تفسير العياشي» والقمي. فإذا نظرنا إلى عقيدة الروافض في توحيد الربوبية، نجد أن الروافض أشركوا في توحيد الربوبية. مع أن كفار قريش أقروا بتوحيد الربوبية. والروافض ضلوا في باب الربوبية، فهم يعتقدون أن الأئمة الاثني عشر يدبرون مع الله جل وعلا في هذا الكون. ينسبون الرعد والبرق والحوادث في ملكوت الله جل وعلا إلى أئمتهم، ونزول الأمطار وتفجير الأنهار، وكذلك طلوع الأشجار إلى آخر ذلك ينسبونه إلى أئمتهم. وهكذا يغلون في علي بن أبي طالب، ويعتقدون أنه وجه رب الكون. بل يعتقدون أن جزءا من نور الله جل وعلا حل في علي بن أبي طالب. ويعتقدون كذلك أن الله جل وعلا هو الإمام الذي حل في الأرض، فيقولون: «الرب هو الإمام الذي حل في الأرض». وهكذا ينسبون إلى الأئمة أنهم يخلقون مع الله جل وعلا. وتوحيد الربوبية هو إفراد الله جل وعلا بملكه وخلقه وتدبيره، وأنه المفرد جل وعلا بالملك والخلق والتدبير. وهؤلاء يجعلون مع الله جل وعلا خالقا، ويجعلون مع الله جل وعلا من يدبر. بل ينسبون إلى علي بن أبي طالب أنه يخلق مع الله جل وعلا. فمما يذكرون كما يصرح بعض دعاتهم، وهو كذلك مكتوب في بعض كتبهم: أن مروان بالحكم خطب ذات مرة على المنبر، فصار يشتم علي بن أبي طالب. قال: فخرجت كفتان من قبر رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال: وفي رواية: «كأنه يريد أن يضبط هذه الرواية كذبا وزورا». ثم قال: فجاءت هذه الكفان إلى مروان بالحكم، وقالت له: «أتشتم علي بن أبي طالب، وهو الذي خلقك؟!». أي أن علي بن أبي طالب هو الذي خلق مروان بالحكم، كما يزعمون ذلك. لأنهم يعتقدون أن علي رضي الله عنه يخلق مع الله جل وعلا. وهكذا ينسبون إليه الحوادث، وأنه يدبر مع الله جل وعلا. وهكذا كذلك الأئمة الآخرون يعتقدون فيهم تدبير الحوادث مع الله سبحانه وتعالى. بل يقولون: «الدنيا والآخرة هي لعلي بن أبي طالب، يتصرف فيها كيف يشاء». وما أشبه هذا بقول البوصيري حين قال: «يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به، والسواك عند حلول الحادث العمم». إلى آخر ذلك. وهكذا أيضا الروافض يعتقدون أن الدنيا والآخرة يتصرف فيها علي بن أبي طالب. وهكذا الجنة والنار يدخل من شاء ويخرج منها من شاء. بل إنه يحاسب الخلائق يوم القيامة، فإن من علي هو الذي يحاسب الخلائق يوم القيامة. وهكذا ينسبون إليه أمورا كثيرة، إنما هي من أفراد ربوبية الله جل وعلا الذي لا شريك له سبحانه وتعالى. وهكذا اعتقادهم في توحيد الألوهية، فقد أشركوا في توحيد الألوهية. فهم يستغيثون بهؤلاء الأئمة الاثني عشر، ويدبحون لهم، وينذرون لهم، بل ويركعون عند قبورهم، ويسجدون عند قبورهم، ويطلبون المدد والحاجات منهم. بل يعتقدون أن فاطمة إذا اجتمعوا أعطتهم سكوت الغفران والعتق من النيران. وهكذا يقفون كل ليلة بعد صلاة المغرب عند باب محمد بن الحسن العسكري، كما يزعمون، ويطلبون الحاجات والمدد. وهكذا ليلة كل جمعة، فإنهم يجتمعون ويترنمون، ثم يسألون عليا رضي الله تعالى عنه وأرضاه الحاجات وتفريج الكربات. وتوحيد الألوهية هو إفراد الله جل وعلا بالعبادة، من دعاء واستغاثة ونذر وذبح وتوكل وخوف ورغب ورهب وخشية وتضرع. وكل هذا يجعلونه ويصرفونه للأئمة الاثني عشر الذين يعتقدون فيهم ذلك. وهذا شرك في الألوهية. وهكذا كذلك اعتقادهم في الأسماء والصفات، فإنهم يعتقدون أن الأئمة الاثني عشر يعلمون الغيب، يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، وأنهم يعلمون كل شيء، يعلمون ما كان وما يكون، ولا يقفى عليهم شيء. ومعلوم أن هذا شرك بالله جل وعلا، فعلم الغيب من صفات الرب جل وعلا وحده لا شريك له. قل: «لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله». وما يشعرون أيانا يبعثون. وهكذا يقولون في قوله جل وعلا: «ولله الأسماء الحسنى». قالوا: «الأسماء الحسنى هم الأئمة الاثنا عشر». فظلوا في باب الأسماء والصفات. وهكذا هم معطلة، كما تقدم. أول أمرهم التمثيل، أول من قال بالتمثيل هو هشام بالحكم الرافضي. هذا أول من قال بالتمثيل، قال: «لله وجه كوجه المخلوق»، وقال: «ولله يدان كيدي المخلوق»، وقال: «ولله سمع كسمع المخلوق»، ولله كذا كما هو للمخلوق. فمثل الله جل وعلا الخالق بالمخلوقين. أول من قال بهذا أي بالتمثيل هو هشام بن الحكم الرافضي، أحد رؤوس الرافضة. لكن الذين جاءوا من بعده، الذين جاءوا من بعد هشام الحكم الرافضي، إنما هم معطلة، نفاه للأسماء الحسنى والصفات العلا الثابتة لله جل وعلا على عقيدة الجهمية. وأخذ ذلك كما سمعتم من عقيدة الجعد بن درهم، الذي أخذها عن أبان بن سمعان، عن طالوت، عن لبيد بن الأعصم اليهودي. فإذن الروابط بين الروافض هي روابط بينهم وبين اليهود والمجوس. والروافض في الماضي والحاضر لا فرق بينهما. فروافض الماضي هم روافض الحاضر، وإن اختلفوا في بعض الأمور. فإذا نظرنا إلى عقيدة الروافض في القرآن، نجد أن الروافض يعتقدون أن القرآن هذا كتاب الله جل وعلا، الذي قال الله جل وعلا فيه: «إنا نحن نزلنا الذكرى وإنا له لحافظون». لكن الرافضة يقولون: هذا القرآن محرف. وأول من قال بتحريف القرآن هو عبد الله بن سبأ اليهودي، حيث قال: «إن هذا القرآن ما هو إلا جزء من تسعة أجزاء». ما هذا القرآن إلا جزء من تسعة أجزاء يعلمها علي بن أبي طالب. فهو أول من قال بتحريف القرآن، وأول كذلك من قال بالغيبة، كما سيأتي. ولذلك حرفوا كتاب الله جل وعلا، هم الذين حرفوا كتاب الله جل وعلا، وزعموا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين حرفوا القرآن. فينسبون تحريف القرآن إلى أبي بكر وعمر وعثمان وإلى غيرهم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الأطهار. وحقيقة الأمر أنهم هم الذين حرفوا كتاب الله جل وعلا. ولذلك ألفوا المؤلفات التي يقررون فيها ويقولون بتحريف القرآن. فمما ألف في ذلك «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب». هذا كتاب لهؤلاء الضالين الروافض. ذكر هذا نعمة الله الجزائري وغيرهم من هؤلاء الضلال ممن ألفوا في ذلك. وهم الذين حرفوا كتاب الله جل وعلا، فمثلا يقولون في قوله سبحانه وتعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس». قالوا: لما سمع أبو عبد الله قارئا يقرأ هذه الآية: «كنتم خير أمة أخرجت للناس». قال: «خير أمة قتلوا أولياء الله، قتلوا آل النبي عليه الصلاة والسلام». ثم قال: «إذن كيف؟ فداك أبي وأمي». قال: «كنتم خير أمة أخرجت للناس». حرف هذه الآية بهذا التحريف. والتحريف إنما هو من صنيع اليهود، وتبعهم في ذلك الروافض، كما قال جل وعلا عن اليهود: «يحرفون الكلمة عن مواضعه». ونسوا حظا مما ذكروا به. وكذلك يقولون في قول الله سبحانه وتعالى: «إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة». قالوا: «عائشة». وهكذا يقولون في قوله سبحانه وتعالى: «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي». قالوا: «الفحشاء أبو بكر، والمنكر عمر، والبغي عثمان». وهكذا كذلك في قوله سبحانه وتعالى: «فقاتلوا أمة الكفر». قالوا: «طلحة والزبير». حرفوا كتاب الله جل وعلا تحريفا عظيما. ولا يغتر السني والمسلم حين يرى الروافض يقرؤون كتاب الله جل وعلا في صلواتهم، ويقرؤون كذلك. قد يقول: «إذن لماذا يقرؤون المصحف وهم قالوا بتحريفه؟!». هذا الجواب أجاب عنه إمامهم نعمة الله الجزائري. فقال: «لأن الأمة يزعمون أن أئمتهم الاثني عشر قالوا: يقرأوا هذا القرآن، ولو كان فيه هذا النقص وهذا التغيير والتبديل، حتى يخرج محمد بن حسن العسكري المنتظر، فيرمي هذا القرآن، ويأتي بذلك القرآن الذي يزعمون أنه قرآن فاطمة، والذي يعلمه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه». فإذن هم الذين حرفوا كتاب الله جل وعلا، وطعنوا في كتاب الله سبحانه وتعالى. وهكذا عقائدهم في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، أولا في آل البيت، فإنهم غلوا في آل البيت غلوا عظيما. غلوا في علي حتى جعلوه إلها، وغلوا في علي حتى جعلوه يدبر مع الله سبحانه وتعالى. وهكذا الأمور تجري كما شاء إلى آخر ذلك مما سمعتم. بل هناك منهم من يتهم علي بالخيانة. وهذا أيضا من ما يحصل عند الروافض، فمنهم من غلا مدحا، ومنهم من غلا ذما. فمن الروافض من يتهم علي بالخيانة، يقول: «لماذا لم يظهر تلك الوصية التي أوصاه بها النبي عليه السلام؟!». يعتقدون أن النبي عليه الصلاة والسلام أوصى لعلي، وعلي لم يتكلم، علي كتم هذه الوصية، إذن هو جبان، إذن هو خائن، الدهر هو منافق. فصاروا يطعنون في علي رضي الله تعالى عنه. بل يطعنون في رسول الله عليه الصلاة والسلام. بعض الروافض صار يطعن في رسول الله عليه الصلاة والسلام. سمعت شيخا من شيوخهم يقول: «أنت يا رسول الله تتحمل هذه التبعات، أنت يا رسول الله تتحمل هذه التبعات، تفرق الأمة وتشردم الأمة». إلى آخر ذلك. ما يجري في الأمة، هذا أنت اللي تتحمل. لذلك لأنك لم توصل لعليه، لماذا لم توصل لعليه؟! هكذا يقول، فيحمل الرسول عليه الصلاة والسلام تبعات هذه الأمة من الشقاق والتفرق. عياذا بالله، لتعلموا عباد الله أن الروافض والعياذ بالله، والعياذ بالله أهل خبث وأهل مكر وعداوة، حتى برسول الله عليه الصلاة والسلام، ما سلم منه، لا جبريل عليه الصلاة والسلام، ولا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ولا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. ماذا يقولون في جبريل؟ يتهمون جبريل بالخيانة، كما تتهم اليهود جبريل بالخيانة، وأنه عدو الله. وهكذا الروافض يتهمون جبريل عليه الصلاة والسلام بأنه خائن، فيقولون: «خان الأمين». لتعلموا أنهم يستقون ما يستقون من اليهود. وأمور كثيرة شابهوا فيها اليهود. ومن ذلك تخير السحور في الصيام، وإلى آخر ذلك مما شابهوا فيه اليهود، وهي أمور كثيرة شابهوا فيها اليهود عليهم لعنة الله. وهؤلاء الروافض في فاطمة كذلك يغلون، فيقولون ويزعمون أن الله جل وعلا ما خلق النبي عليه الصلاة والسلام، وما خلق علي بن أبي طالب إلا لأجل فاطمة. فيقولون: «إن الله جل وعلا يقول لنبينا محمد: يا محمد، لولا علي ما خلقته، ولولا فاطمة لما خلقتكما، ولولا فاطمة لما خلقتكما». ويزعمون كذلك فيما نسبوا إلى الأئمة كذبا وزورا: أن آدم عليه السلام حين خلقه الله جل وعلا نظر في العرش، ووجد مكتوبا على العرش: «علي بن أبي طالب». وأن الله جل وعلا قال: «بعزتي وجلالي سأدخل الجنة من أطاعه، وإن عصاني، سأدخل الجنة من أطاع علي، وإن عصاني». وسأدخل النار من عصى علي ولو أطاعني. سبحان الله، يعني طاعة علي، وعصيان الرب سبب لدخول الجنة. وعصيان علي، ولو كان الشخص قد أطاع الله، فإن ذلك سبب دخول النار. انظروا الغلو الذي وقع فيه هؤلاء الروافض والعياذ بالله. وفي أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، تعلمون أنهم يطعنون في أبي بكر وعمر، بل قد جعلوا دعاء يجعلونه دائما، ويكثرون من الإتيان به، بل وقد جعلوا الدرجات والفضائل الكثيرة لمن يأتي بهذا الدعاء ويحافظ عليه. وهو: «اللهم العن صلعم قريش وجبتيهما وطاغوتيهما». يريدون بذلك أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين. فهم يلعنون أبا بكر وعمر، ويسبونهما، بل ويكفرونهما، وينسبون إليهما الطعونات العظيمة الفاجرة التي فجروا فيها. وكذبوا فيها على خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا زعموا أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما يصرحون بذلك في كتبهم: أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله إلا ثلاثة، يذكرون منهم أبا ذر والمقداد بن الأسود وسلمان. ويقولون: «يلبسون بذياء تحقيق إلا أربعة». ويزيدون واحدا، فيقولون كذلك. كما حصلت الردة في بني إسرائيل حين عبدوا العجل، حصلت هذه الردة كذلك بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، فارتد كل الصحابة، وأكثر الصحابة إلا هؤلاء. ولذلك يطعنون فيهم طعنا عظيما، ويتهمونهم بأبشع الاتهامات. يتهمون عمر بأن به مرض لا يشفيه إلا ماء الرجال. وهكذا ينسبون إلى عثمان أنه كان منافقا، وقد نشأ على النفاق. وهذه يطعنون في أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وأما في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، فكما تعلمون يطعنون في حفصة رضي الله تعالى عنها، وكذلك يطعنون في أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، التي برأها الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات. وهكذا الرافضة هؤلاء عندهم عقائد فاسدة، عندهم من العقائد الفاسدة عقيدة الطينة. عقيدة الطينة هذه عقيدة فاسدة عند الرافضة، ما هي عقيدة الطينة؟ يعتقدون أن الله جل وعلا خلق الشيعة من أرض طيبة، ومن طينة طيبة، أجرى عليها الماء سبعة أيام. أجرى عليها الماء العذب الزلال سبعة أيام. وأما النواصب، ويريدون بذلك أهل السنة، فإنهم خلقوا من طينة نتنة خبيثة. فحصل بعد ذلك خلق بين الطينتين، بين طينة الشيعة وبين طينة النواصب، كما يزعمون، يريدون أهل السنة. قال: «فما كان من شر ترونه في الشيعة، إنما هو بسبب اختلاطه بالناصبي». وما كان من خير في الناصبي، إنما هو بسبب اختلاطه بالشيعة. والشيعة يوم القيامة تكون الحسنات التي فعلها النواصب تكون في ميزان الشيعة. والسيئات التي عملها الشيعة تكون في ميزان النواصب، يعني أهل السنة. هذه عقيدة عندهم يعتقدونها، والعياذ بالله. وهكذا كذلك من عقائدهم عقيدة الغيبة، فيعتقدون أن محمد بن حسن العسكري غاب، وعمره خمس سنوات، حين دخل سردابا في بيت أبيه في سامراء. وأنه غاب غيبتين، غيبة صغرى وغيبة كبرى. أما الغيبة الصغرى استمرت ثلاث سنوات أو سبع سنوات، هذه الغيبة صغرى لأنه ما غاب عن جميع الناس، وإنما غاب عن عامة الناس، وبقي يلتقي بخواص الناس وبخواص الشيعة. ثم بعد ذلك غاب غيبة كبرى، فاختفى عن الجميع، وصار لا يقابله ولا يلتقي به أحد. وسيخرج بعد ذلك في آخر الزمان. وهذه كذلك من عقائد الفرس التي دخلت عليهم. وعندهم من عقائد عقيدة الرجعة. عقيدة الرجعة وهي الرجوع، هذا الإمام الذي ينتظرونه بزعمهم، الذي دخل السرداب، فإنه سيخرج في آخر الزمان. وهي عقيدة مجوسية، لأن المجوس كذلك يعتقدون أن مهديا سيخرج، وسيرجع في آخر الزمان. فكانت عقيدة الرافضة أيضا مثل هذه العقيدة، يعتقدون في محمد بن حسن العسكري أنه سيرجع، وسيخرج في آخر الزمان. ولذلك هم كل ليلة يذهبون إلى الباب، باب المكان الذي هو فيه يزعمونه، ويدعونه، يقولون له: «طال الانتظار، طال الانتظار، عجل الله فرجك، عجل الله فرجك». ويستعدون كما ذكر بعض العلماء: أنهم يأتون بالفرس، ويأتون كذلك بالسيف، يعني أنهم جاهزون، متى ما أراد أن يخرج، الفرس موجود، والسيف قد أعد له. فالأمر قد أعد له. فكل يوم يفعلون هذا الفعل، عياذا بالله. لأنهم يعتقدون هذا الاعتقاد الفاسد. وما يزعمون إذا خرج محمد بن حسن العسكري عند هؤلاء الروافض، ذكروا أنه إذا خرج في آخر الزمان، أول ما يهدم الحجرة النبوية، يأتي للحجرة النبوية ويهدم الحجرة النبوية. ويخرج قبر أبي بكر وعمر، يخرج أبي بكر وعمر من قبريهما، ثم يصلبهما على خشبة، ثم يحرقهما بالنار، ثم يحرقهما بالنار. ثم يذهب إلى الكعبة، فيأخذ مفاتيح الكعبة من بني شيبة، ويقطع أيديهم، يقطع أيديهم، ويعلقها، ويكتب عليها: «هؤلاء سراق الكعبة، هؤلاء سراق الكعبة». وهذا كذلك مما ينسبون إليه في آخر الزمان. ويؤتى بالحميراء، يريدون بها عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها وأرضاها. وأنه يقيم عليها الحد، يقيم عليها الحد إذا خرج في آخر الزمان. وهكذا كذلك يقولون: فيأخذ أموال الناصبة، ويستحل دماءهم، إلى آخر ذلك. ينسبون إليه هذه الأفعال الشنيعة، وما شابه هذه الأفعال بأفعال المسيح الدجال الذي يخرج آخر الزمان، فهو الذي يعيث في الأرض فسادا. أما هذا الذي يزعمونه، نص الله العافية والسلامة. وينسبون إليه من أعمال الشر والإجرام، حتى لا يسلم منه خيرة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وزوج النبي عليه الصلاة والسلام عائشة بنت الصديق، التي برأها الله جل وعلا في سورة النور، آيات تتلى إلى يوم القيامة. فهم يعتقدون ذلك. فهذه عداواتهم كانت قديمة. ولذلك لا يخفى عليكم ما فعل ابن العلقمي الوزير الرافضي، حيث كان سببا في دخول التتر إلى بلاد أهل الإسلام، وأفسدوا فيها، وقتلوا العلماء، وحرقوا الكتب، وأفسدوا أيما إفساد. كل ذلك بسبب ذلك الخائن الذي هو الرافضي، هذا الذي فتح للتتر هذا الباب، وغدر بأمير المسلمين في ذلك الزمان، وهو ابن العلقمي. وهكذا مما ذكر من حوادث: أن جماعة من الشيعة قد حاولوا إخراج قبر أبي بكر وعمر. فذكروا أن جماعة من الشيعة من شيعة الشام، وكانت لهم قوة في ذلك الزمان، فجاءوا إلى المدينة، فعرضوا على من كان واليا على المدينة: أن يخرج قبر أبي بكر وعمر، أن يخرج أبي بكر وعمر من قبورهم. فخاف منهم، فأمر من كان على الحجرة النبوية أن يمكنهم من ذلك. وكان ذلك الرجل رجلا صالحا، كان تقيا. فدخلوا، ومنهم جماعة كثيرة، ومعهم المساحي والمعاول. ولكن ابتلعتهم الأرض، ابتلعتهم الأرض جزاء عاجلا، بأمثال هؤلاء الخونة المجرمين. وهذه من الحوادث التي يذكرها أهل العلم. وهكذا عداوات الرافضة لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام من قديم الزمان. وهكذا ما فعلوه مع الحسين الذي يبكون عليه اليوم بزعمهم، يبكون عليه ندما وحسرة. من الذي قتل الحسين؟ ومن الذي خان الحسين؟ ومن الذي خذل الحسين بن علي؟ إنهم الروافض، ورضي الله تعالى عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، حين سأله بعض الروافض عن حكم قتل دم البعوضة في الحرم. عن حكم قتل البعوضة في الحرم، فقال: «عجبا لكم، تقتلون الحسين وتسألون عن دم البعوضة في الحرم». ذلك لأن الصحابة على علم بفعلهم ذلك. أو كما جاء في ذلك مما يدل على أن الروافض هؤلاء وأظن عبد الله بن عمر أو غير