الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 9، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
الزكاة تعطى للأصناف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم، ولا تعطى إلا للمسلمين. يجوز نقلها إلى بلد آخر إذا كانت هناك حاجة أو أقارب محتاجون.
يجب إعطاء الزكاة لمن يغلب على الظن أنه فقير أو مسكين، مع التحري في ذلك. لا يجوز إعطاؤها للقوي المكتسب، ويجب على من يخرج زكاة ماله أن يتحرى أهلها.
الزكاة تدفع لمن لا يجدون الكفاية، ويعطى كل منهم تمام كفايته مع عائلته سنة. إذا كان الشخص يملك مالا يكفيه، فلا يجوز له أخذ الزكاة.
المقطع ينتهي بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويشجع على الاشتراك في القناة. يبدو أنه ختام لحلقة أو مقطع ديني أو تعليمي.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قول السائل: لمن تعطى الزكاة؟ وهل لا يجوز إعطاؤها إلا للموحد المصلي أو للمسلمين؟ وكفى، وهل يجوز نقلها من أجل الأقارب؟ أجابت اللجنة: تعطى الزكاة لمن فرضها الله لهم بقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. ولا تعطى إلا لمن تحقق إسلامه ظاهرا، لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم». وكلما كان المعطى من الفقراء والمساكين أتقى وأكثر طاعة، فهو أولى من غيره. والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال، للحديث المذكور. وإن دعت حاجة إلى نقلها، كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء، أو نحو ذلك، جاز النقل. وبالله التوفيق. يعني أن الزكاة هي حق الأصناف الثمانية، من اتصف بأحد هذه الأصناف الثمانية تتحقق فيه الزكاة: فقير، مسكين، حامل عليها، غارم، ابن سبيل، في سبيل الله، والمؤلفة قلوبهم. وهكذا، وهي لأهل الإسلام، الزكاة لا تكون لكافر، إذا كان كافرا ويحتاج، يؤلف لا يعطى من مال الزكاة، يؤلف من مال آخر. أما الزكاة فيحق للمسلمين، حق أهل الإسلام. أما من كان كافرا يؤلف قلبه، بحيث أنه إذا أعطي من المال دخل في هذا الإسلام، فيتألف بمال آخر لا من مال الزكاة، من بيت المال أو من أي مصرف آخر. أما من مال الزكاة فلا، لأنه حق لهؤلاء الأصناف الثمانية. والإنسان إذا لم يجد في بلده أحدا من هؤلاء الأصناف الثمانية، يجوز له أن ينقلها إلى بلاد أخرى. مثل الآن: تاجر من اليمن، من أهل اليمن في السعودية مثلا، أو في بريطانيا، أو في أمريكا، أو في غيرها من بلاد من هذه البلاد، وهناك لم يجد، أو وجد ولكن في بلاده أناس أحوج، أو أقارب هناك بينه وبينهم رحم. ومعلوم أن صدقة على القريب صدقة وصلة، فحينئذ يجوز أن يرسل ماله إلى بلاده التي فيها أقاربه، وهم من هؤلاء الأصناف، من أحد هذه الأصناف، فيرسل ماله إلى بلاده لتكون صدقة وصلة. والصدقة للأقارب صدقة وصلة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. أو تكون هناك البلاد أشد حاجة، مثلا عندنا فقراء في اليمن، وعندنا فقراء في السعودية، وعندنا فقراء في بلاد كذا، لكن في بلاد الفقراء أشد حاجة، فقراء أشد حاجة، يعني في بلاد مثلا في مصر، في سوريا، في تونس، أي بلاد من بلاد الإسلام، الفقراء أشد حاجة، فهم فقراء وحاجتهم أشد من غيرهم من البلاد الأخرى. فحينئذ يجوز نقل الزكاة وترسل إلى تلك البلاد التي فقراءها أشد حاجة من غيرهم، لأن الحق بهذا الأشد حاجة من غيره. فأنت وجدت فقيرين، أحدهما أشد حاجة من الآخر، لا شك أن الأشد حاجة أحوج، إلا إذا كان ذلك أفضل منه تقوى، فلا شك أنه يقدم التقي والمستقيم والطائع على غيره، ترغيبا له وتثبيتا له، وإكراما له. فالناس لا يستوي الطائع مع العاصي. أنا عندي زكاة، وعلمت أن هذا فقير، وهذا فقير، ولكن هذا مستقيم، ومستقيم، وآخر فقير، لكن يخزن ويفعل كذا وكذا، لا شك أنني سأقدم الطائع الفقير، الطائع على غيره. وهذا فيه حث على الاستقامة وعلى الطاعة، ترغيب، لأن الفقير إذا أعطي المستقيم، ذلك الفقير يقول: لماذا لا يعطونني؟ هل لأنني كذا ولا كذا؟ يرون فيك التقصير والتفريط، وهذا يجعلك ترجع وتتوب وتصلح حالك وتصحح. والإسلام قد راعى هذه المصالح، قد راعى هذه المصالح. يقول السائل: رجل له أرض زراعية، وله بقرتان وثوران، وجمل، وحمار، وبعض من المزارعين يغل من أرضه الزراعية ثمانمائة صاع حب ذرة، وثمن الصاع ثلاثة ريالات، وليس له دخل غير ما ذكرنا، وكسوته من هذا الدخل هو وأولاده، وإداماته من هذا الدخل، حيث أن عندنا كيلو اللحم بعشرين ريالا، وكل طلباته من هذا الدخل الذي لا يأتيه في السنة إلا مرة واحدة، ومسكنه أيضا منها. هل يدخل في اسم الفقر والمساكين؟ وهل يدخل في الضمان الاجتماعي؟ أفيدونا. أجابت اللجنة: ذكر الله جل وعلا من الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة الفقراء والمساكين، وهم الذين لا يجدون الكفاية، فيعطى كل منهما تمام كفايته مع عائلته سنة. ومن ملك شيئا من المال الذي تجب فيه الزكاة، وهو لا يقوم بكفايته، فليس بغني. فإذا كان ما يملكه الشخص المسؤول عنه من الغلة يكفيه سنة، فلا يجوز أن يدفع له شيء من الزكاة، ولا يجوز له أن يأخذ من الضمان الاجتماعي شيئا، لأنه ليس من الفقراء. وإن كان لا يكفيه سنته، جاز له أن يأخذ من الزكاة تمام كفايته، لدخوله في عموم من يجوز صرف الزكاة إليهم. وبالله التوفيق. يعني هذا رجل عنده مزرعة، وعنده بقرتان، وتوران، وجمل، وحمار، وعنده غلة يحصدها من هذه المزرعة ثمانية صاع حب ذرة، ولكن من هذه الغلة ومن هذا المال يتحصل على أكله ونفقته، وهو لا يكفيه مدى السنة، ولا يكفي حاجته. فهل هذا يستحق الزكاة؟ فالجواب: إذا كانت عنده مزرعة، وعنده هذه الأشياء، ولكن لا يكفيه، هذا مسكين. وإن كانت عنده مزرعة، وإن كانت عنده أثوار، وإن كان عنده جمال، وإن كان... مادام أنه ما يكفيه. وبعد أنه ليس من المبذرين، بعض الناس يقول: لا يكفيه لأنه مبذر، يضيع الأموال، عنده مزرعة، وعنده... ولكن مبذر، مسرف، يبذر بالأموال كذا وكذا، يقول: أنا ما عندي شيء، وما يكفيه، هو يكفيه، لكن مبذر، ضيع الأموال. هذا يختلف. لكن الإنسان لا يأكل بالشيء الكثير، الشرعي غير إسراف، غير تبذير، ما يأتيه من هذه المزرعة، لكن لا يكفيه، ربما تكون له أسرة كبيرة، أسرته كبيرة، يحتاجون إلى مصاريف، أو يعول هناك مثلا والديه، لا أحد لهما إلا هو، هو ينفق عليه من هذه المزرعة. فالضابط في الكفاية وعدم الكفاية، بغض النظر عما يملك هذا الشخص، قد يملك أشياء، لكن لا تكفيه، لكثرة عياله، لكثرة الإنفاق منه، لمن يعود؟ فالضابط الكفاية وعدم الكفاية، فإذا كان لا يكفيه، فهذا يجوز أن يعطى. ما يقال: كيف نعطيه زكاة، وعنده مزرعة؟ هذا ما يعطى شيء من زكاة، لماذا؟ قال: أنه عنده مزرعة، ويش عنده الثاني؟ وعنده ما شاء الله ثوران، وعنده جمل، وعنده حمار، وعنده سيارة، لا، لا ينظر إلى هذا، ينظر إلى الشخص، من يعود، وكم يعود، وهل يكفي هذا، وإلا ما يكفيه؟ فإذا كان من غير المبذرين، ولا يكفيه، فإذا هو من المساكين. والله جل وعلا ذكر في كتابه الكريم، في سورة الكهف، المساكين، ومعهم سفينة: ﴿وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾. اليوم إذا وجدنا الشخص هذا ما نعطيه من الزكاة، لماذا نعطيه معه سفينة؟ كيف نعطيه من الزكاة ومعه سفينة؟ نقول: لا، لا تنظر إلى أنه معه سفينة، لكن هذه السفينة التي يعمل عليها، نعم، تدخل له من الدخل، هل يكفيه؟ ربما تكون عنده عائلة كبيرة، لكثرة ما يجد من الدخل، سفينة، ولكن تدخل وترجع كما دخلت، كما يقال، أو أنها تأتي بالحوت والحوتين، أو الشيء القليل، ما يكفيه. نقول: خلاص، هذا ما عنده... ننظر خلاص إلى السفينة، ومدام معه سفينة، إذا ما نعطيه، أو مدام عنده سيارة ويشتغل عليها، إذا ما نعطيه. لا، ننظر إلى هذه الحرفة، السيارة يشتغل عليها، والسفينة يعمل عليها، أو القارب الذي يعمل عليه، العمل يتطلب هذا، لكن ننظر إلى الدخل الذي يدخله، فإذا كان يكفيه، فهذا لا يجوز أن يعطى، مدام يشتغله ويكفيه بحمد الله، فالحمد لله، هذا لا يستحق شيء من الزكاة، مدامه ليس بفقير، ولا مسكين، ولا غارم، ولا غير ذلك من الأصناف. أما إذا كان يشتغل عنده سيارة، وعنده سفينة، وعنده مزرعة، نعم، ولكن لا يكفيه، فهذا مسكين، فيعطى من الزكاة ما تقوم به كفايته. يقول السائل: أعرض لسماحتكم أنه حينما يقوم البعض بتوزيع الزكاة، يحضر أناس من البادية، ومن اليمن، ومن المواطنين، يستحيل معرفة أحوالهم، ويدعون أنهم فقراء. فهل يجوز إعطاءهم من الزكاة حسب ادعائهم بالفقر؟ أرجو إفادتنا بذلك. أجابت اللجنة: إذا غلب على الظن أن السائل للزكاة من أهلها، الذي ذكرهم الله في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ الآية. لقرائن تدل على صدقه، أعطي منها، وإلا فلا. لكن إذا ادعى السائل للفقر وأنت لا تعلم حاله، فلا بأس بإعطائه من الزكاة، إلا أن يكون قويا، فقل له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله الزكاة: «قد رأيت جلدك قوي، إن شئت ما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب». وبالله التوفيق. يعني بعض الناس يأتون، ربما إلى تجار، يرون التجار مثلا يخرجون زكاة أموالهم، فيأتي ناس يقول: نحن فقراء، نحن من أهل الزكاة، ممن يستحق الزكاة، يدعون أنهم مثلا فقراء، يقولون: نحن فقراء، أو يقول: نحن مساكين، نريد من الزكاة. الآن هذا ما يدري، ما يدري هل هذا صادق أنه فقير، أو أنه مسكين، أو أنه يكذب، ما يدري. فهو يسأل: هل يعطيه من الزكاة مدام أنه يطلب الزكاة ويقول: أنا ممن يستحق الزكاة؟ أو لا يعطى؟ فالجواب: أنه إذا غلب على الظن، إذا غلب على ظنك، يعني هذا الذي يسأل يقول: أنا فقير ومسكين، غلب على ظنك أنه فعلا فقير ومسكين، فتعطيه من الزكاة، لغلبة الظن. وأما إذا رأيت هذا الطالب وأنت لم تجزم بحاله أنه فقير أو مسكين، تراه قويا، فتقول له: الزكاة ليست لغني مكتسب، وأنت ما شاء الله عليك. كما قال لبعض السائلين: فمن يتحقق فيه أنه فقير ومسكين، ما يعطى، ومن لم يتحقق فيه أنه فقير ومسكين، فهذا يتوقف في أمره، إذا كان قويا، يقال له: اكتسب، اكتسب. ومن غلب على ظنك أنه فقير ومسكين، تعطيه من الزكاة. فإذا الأمور تختلف، وناس يغلب على ظنك أنهم فقراء ومساكين، تعطيهم، وناس ما تدري هل هم صادقون أم لا، لكن تراهم أقوياء، أو لا تقول: اكتسبوا، لم يتحقق حالهم لديك، ولم يغلب على ظنك شيء. ولذلك يتحرى في زكاة ماله، يتحرى في زكاة ماله، لكنه غلب على ظنه، كما في ذلك الحديث، أعطى زانية، قالت: تصدق علي اليوم، وقعت فيها. زانية، أصبع الناس يتحدثون: تصدق اليوم على زانية. وما يدري، المسكين غلب على ظنها امرأة أنها مستحقة، فقيرة، وأعطاها. فقال الناس: تصدق على زانية. فقال الرجل: الحمد لله على زانية. وخرج اليوم الثاني يريد أن يخرج صدقة، وقعت في يد سارق، قال: تصدق على سارق. وفي اليوم الثالث على غني، رأى رجلا ربما ظنه غنيا، غلب على ظنه غنيا، ربما حاله لا يظهر أنه من أهل الغناء، وأعطاه الصدقة، فأخبر الناس بذلك. فقال الناس: لعل تلك المرأة تعفو هذه الصدقة عن زناها، ولعل ذلك السارق يرتدع، وعلى الغني كذلك يعتبر. فما الناس ما أنكروا على هذا الحال، لأن الرجل غلب على ظنه. أنت ربما تعطي امرأة تقول لك: مسكينة، وهي ليست مسكينة، فتعطيها، لأنه غلب على ظنك. أو شخص، وهو سارق، وأنت تعطيه، أو غني يقول لك: أنا مسكين، وهو غني، وأنت تعطيه الصدقة، براءة ذمتك، براءة الذمة، لكن بشرط أنه يغلب على ظنك. لكن لما تساهل فلا، بعض الناس يتساهلون، يتساهلون، يقول: القبض، وزع، لا، أمر ما هو كذلك، هذا مال لناس معينين، هو حق، لا بد أن تتحرى فيه، تتحرى فيه أهله وأصحابه، فتتحرى وتسأل من والذي يسأل، يصل إلى الجواب. وفي كل مكان ما شاء الله، كبار سن، وعقال، في هذه القرية، وفي هذه الحارة، من الفقراء، في هذه الحاء معروف، يسأل في الحارات، يسأل كبار السن من الفقراء، ومن تحسس، ما هو بس خلاص، جلس عند ما يجلس في السوق، وطرحت رجل فوق الرجل، وجلس في الكرسي، وطوابير عنده، يجيك هذا، ويجيك هذا، ويجيك هذا، هذا خمسين، وهذا مئة، تحرك، تذهب إلى الحارات، وتفتش عن الناس الفقراء والمساكين، هذا ما هو وقت عمل سكر، لم تجلس في السوق، هذا ما هو وقت عندك زكاة الآن، ما هو وقت تبيع الآن، تبيع نعنا، وتبيع بسكت، ما هو وقت تبيع نعنا، وبسكت الآن، الآن وقت عمل في البحث، عندك مال للناس، وأديه، هذا الآن العمل، عمالك، هؤلاء الذين يأتون بالكراتين، البسكت، ولا ما هو وقت بسكت؟ الآن، الآن وقت الزكاة، نريد نوزعها، نذهب، نسأل لها عن الفقراء، بعدين خير، بعد العيد نفتح، بنبيع البسكت، ونبيع النعنا، ها الوقت الزكاة عندنا، أموال نوزعها، هذا العمل الآن عندنا. لكن الناس اليوم خلاص وراء البسكت، والنعنا، والزكاة. صلى الله عليه وسلم. نكتب بهذا الغدر. وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.