الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 19، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يجوز إخراج زكاة الفطر بزيادة عن الصاع الواجب بنية الصدقة، ويجب إخراج الصاع الواجب على الأقل وفقًا لتقديرات أهل العلم.
وقت إخراج زكاة الفطر يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان وينتهي بصلاة العيد، وتأخيرها عن وقتها دون عذر يعتبر إثمًا ويوجب القضاء.
لا يجوز إخراج زكاة الفطر عن الكفار ولا إعطاؤهم منها، ويجب تقديم أهل الإسلام على غيرهم في المعاملات لأنهم أولى بالأحقية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول السائل: هل زكاة الفطر محددة بأن أُخرج لكل شخص من أفراد عائلتي صاعًا واحدًا بدون تزويد؟ إنني أقصد بالزيادة الصدقة، ليس احتياطًا عن نقص الصاع، دون أن أخبر الفقير الذي أدفعها له تلك الصدقة. مثلًا: عندي عشرة أشخاص، ثم اشتريت كيس أرز يزن خمسين كيلو، ثم دفعتها كلها زكاة فطر عن هؤلاء العشرة بدون عدها بالأصواع؛ لأنني أعرف بأنها تزيد عنهم بعشرين كيلو أو أكثر، جاعلًا الزيادة صدقة، ثم إنني لا أخبره بأن هذه الزيادة صدقة، بل أقول: خذ زكاتنا، فهو لا يعلم أن ذلك الكيس فيه زيادة عن الزكاة، فيأخذها راضيًا بها، فما الحكم في ذلك؟ أجابت اللجنة: الزكاة الفطر صاع من البر أو التمر أو الأرز ونحوها من قوت البلد للشخص الواحد، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا كان أو كبيرًا. ولا حرج في إخراج زيادة في زكاة الفطر كما فعلت بنية الصدقة، ولو لم تخبر بها الفقير. وبالله التوفيق. يعني شخص عنده عشرة أشخاص وأخرج كيس أرز يزن خمسين كيلو، وهو عنده عشرة أشخاص، يعني زيادة. لو قلنا بالثلاثة كيلو ثلاثين، هذا على أكثر تقدير للصاع ثلاثة كيلو، وهو أخرج كيس أرز خمسين كيلو، يعني بزيادة. هو يسأل عن هذه الزيادة، هو أخرجها ولم يقل للفقير: أعطيتك زيادة، فهل تجوز هذه الزيادة؟ والزيادة التي جعلها ليس من باب الاحتياط على أن يكون قد أتى بالصاع، وإنما الزيادة نوى بها الصدقة. تلك زكاة فطر واجبة عليه، وهو المقدار بالصاع، وما زاد فهو الصدقة. فكان الجواب: أن لا حرج في ذلك. لا حرج في ذلك. إنسان أراد أن يخرج، مثلًا كيس من الأرز، وهو عنده مثلًا عشرة أشخاص، مثلًا. طيب عليهم لو قلنا بتقدير ثلاثة كيلو ثلاثين، كل واحد ثلاث كيلو، ثلاثين. طيب كيس أرز فيه خمسة وثلاثين، مثلًا كيس أرز خمسة وثلاثين كيلو، عن زيادة خمسة. يقول: ما يحتاج، ما سأخرج هذه الخمسة، نتركها مع الثلاثين. جاز. جزاك الله خيرًا. صدقة. الزيادة صدقة لك. تلك الثلاثين واجب عليك، وما زاد صدقة. لكن بشرط أن لا تنقص، بشرط أن لا تنقص صدقة الفطر على المقدار الذي حده الشرع على أقل تقدير من كلام أهل العلم. يقول السائل: في عيد الفطر المبارك، أعطيت الزكاة أو أعطيت الزكاة عن هذه العائلة المكونة من اثنين وعشرين فردًا من الأرز، كان مقدارها كيسين أرز، وهي تحوي تسعين كيلو جرام، فلا أدري هل هي تجزي أم لا؟ وهل لنا أن نعرف الصاع النبوي؟ جزاكم الله خيرًا وأثابكم وأحسن ختامكم. أجابت اللجنة: القدر الواجب في زكاة الفطر عن كل فرد صاع واحد، صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومقداره بالكيلو ثلاثة كيلو تقريبًا. وعلى ذلك فما أخرجتم في زكاة الفطر قدر تسعين كيلو يكفي عن العائلة المذكورة، والزيادة صدقة. وبالله التوفيق. عائلة من اثنين وعشرين فردًا وأخرج تسعين كيلو، كل واحدة ثلاثة كيلو بستة وستين، هو أخرج تسعين، يعني زيادة. هذه الزيادة له صدقة. هذا على تقدير الصاع بثلاثة كيلو. بعض أهل العلم يقول: بكيلوين وأربعين جرام، كما يقول العلامة العثيمين رحمه الله. بعض أهل العلم يقول: كيلوين ونصف كذلك. فتقديرات في الصاع. فلا يخرج الإنسان أقل على أقل تقدير، يخرج على أقل تقدير، لا ينقص على ما قال أهل العلم. لكن الأفضل أن يحتاط، إن احتاط فذلك أفضل، يخرج ثلاثة كيلو، هذه كيلوين ونص، وهكذا. فيحتاط. وإلا فكيلوين وأربعين جرام جائز إن شاء الله تعالى، وهي تكفي. بل ربما فيها شيء من الزيادة اليسيرة. لكن الإنسان يحتاط ويحتسب الزيادة، يحتاط ويحتسب الزيادة. يقول السائل: كنت في سفر ونسيت دفع الفطرة، وكان السفر طويلًا سبع وعشرين يومًا، ولم نخرج الفطرة حتى الآن. وعندنا مصنع ومزرعة فيها عمال ويتقاضون أجرة، فهل لنا أن نصرف الفطرة لهم؟ أن يصرفوها عن أنفسهم؟ أجابت اللجنة: أولًا: إذا أخر الشخص زكاة الفطرة عن وقتها وهو ذاكر لها، آثم، وعليه التوبة إلى الله والقضاء؛ لأنها عبادة فلم تسقط بخروج الوقت كالصلاة. وحيث ذكر السائل أنها نسيت إخراجها في وقتها، فلا إثم عليها، وعليها القضاء. أما كونها لا إثم عليها فلعموم أدلة إسقاط الإثم عن الناس، وأما إلزامها بالقضاء فلما سبق من التعليل. ثانيًا: العمال الذين يتقاضون أجرة مقابل ما يؤدونه من عمل في المصنع والمزرعة، هم الذين يخرجون زكاة الفطر عن أنفسهم؛ لأن الأصل وجوبها عليهم. وبالله التوفيق. يعني إذا أخر الشخص زكاة الفطر متعمدًا وأخرها بعد صلاة العيد، صلى الناس العيد وهو لم يخرج زكاة الفطر، فهذا آثم؛ لأنه تعمد ذلك، تعمد التأخير. وعليه أن يؤديها، هي حق للفقراء والمساكين تؤدى، لكن حقه الإثم في تأخيرها، وتكون صدقة من الصدقات. كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»، يعني لا تكون زكاة فطر. وأما الناسي فلا شيء عليه. السهو مثلًا، نسي إنسان، ما هو معصوم، قد ينسى، سبحان الله، ما تذكر إلا بعد صلاة العيد، صدقة الفطر، زكاة الفطر ما أخرجتها، هذا لا شيء عليه، ناسي. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. فالناسي لا شيء عليه، لكن عليه أن يخرجها متى ذكر، متى ذكر، سواء بعد صلاة العيد، ولا حتى بعد سنة. لو ذكر بعد سنة: إنه ما أخرج زكاة الفطر العام السابق، يخرجها متى ما ذكر، هي تلزمه متى ما ذكر. لكن يعذر بالنسيان، ولا يعذر بالعمد والتأخير. مع التعمد آثم، ويجب عليه القضاء. ومع النسيان غير آثم، وعليه متى ذكر أن يؤديها لأصحابها. يقول السائل: هل وقت إخراج زكاة الفطر من بعد صلاة العيد إلى آخر ذلك اليوم؟ أجابت اللجنة: لا يبدأ وقت زكاة الفطر من بعد صلاة العيد، وإنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها قبل الصلاة. ولما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين؛ لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان، وقال في آخره: «وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين». فمن أخرها عن وقتها فقد أثم، وعليه أن يتوب من تأخره، وأن يخرجها للفقراء. وقت زكاة الفطر تبدأ بغروب شمس آخر يوم من رمضان، مثل إذا كان اليوم آخر يوم من رمضان، إذا غربت شمس هذا اليوم، فهذا هو وقت إخراج زكاة الفطر من بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان. وهذا يمتد إلى قبل صلاة العيد. فإذا أخرجها الإنسان بعد المغرب، بعد الإفطار، بعد العشاء في الليل، والأفضل أن يجعلها قبل خروجه لصلاة العيد، فكل هذا وقت لإخراج زكاة الفطر؛ لأنها إنما تجب بإتمام رمضان، سميت زكاة فطر؛ لأنها بسبب إكمال رمضان، وبسبب الفطر من شهر رمضان، ولذلك وجبت على من أدرك وقتًا من هذا الوقت، ولم تجب على من لم يدرك. فلذلك يخرجها في هذا الوقت. كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ويجوز أن يخرجها قبل يوم أو يومين، لكن الأفضل والله أعلم أن يخرجها بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى قبل صلاة العيد، هذا الوقت الأفضل؛ لأن بعض أهل العلم رد ما جاء عن ابن عمر فيما يجوز إخراجها قبل يوم ويومين. قال ابن عمر رضي الله عنهما: لم يخرجها قبل يوم ويومين، وإنما أعطاها لمن يجمعها؛ لأن هناك من يجمع الزكاة، هناك من يجمع زكاة الفطر، فيجمع ثم تخرج في وقتها. فقال: ربما يكون هذا الإخراج للجمع، كان هذا الإخراج من ابن عمر ومن كان يخرجها للجمع، فيجمع أولًا ثم تخرج في وقتها، يعني بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان. فهذا الأفضل لمن تيسر له أن يخرجها في هذا الوقت. لكن إذا أخرجها قبل يوم ويومين، إن شاء الله يكون ذلك جائزًا، لكن خلاف الأولى، خلاف الأولى. والله تعالى أعلم. يقول السائل: كنت في الصغر مكلفًا بتوزيع صدقة الفطر، وكنت في تلك الفترة جاهلًا أنها مفروضة، فكنت أضيع جزءًا منها ولا أوصلها إلى من طلب مني إيصالها إليه كاملة. وأستطيع هذه الأيام أن أدفع مثلها، فهل لو دفعت هذه الأيام أكفر عن السابق؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟ علمًا بأنني لا أزال أعيش على نفقة والدي، وإن كنت أعمل في بعض الأحيان. أجابت اللجنة: عليك التوبة إلى الله، والوفاء بما عهد إليك إيصاله الآن قضاء عما مضى. فاجتهد في إعطاء مثل ما أخذت للفقراء والمساكين تحقيقًا لتوبتك، وأرجو الله أن يتقبله ويتجاوز عن تأخيرك إياه؛ فإنه سبحانه تواب رحيم. وبالله التوفيق. يعني هذا شخص كان من يكلف في توزيع صدقة الفطر، وكان جاهلًا يجهل فرضية هذه الزكاة وأنها فرض، فكان يضيع بعض الأجزاء من هذه الصدقة ولا يوصله إلى أهلها كاملًا، فيأخذ من ذلك، يأخذ من تلك الصدقات. والآن قال: أستطيع أن أدفع ذلك الذي أخذته، بل أكثر منه. فيسأل: هل إذا دفع ما أخذ من تلك الصدقات في تلك الأيام، في أيام الصغر وأيام الجهل، يجوز له ذلك؟ ويكون ذلك تكفيرًا لما فعله في السابق؟ ويسأل عن السبيل إلى ذلك. فكان الجواب: أنه يتوب إلى الله عز وجل من هذا الفعل؛ لأنه وقع في أمر محرم، وكان الواجب عليه أن يفي بعهده بإيصال تلك الصدقات إلى أهلها. لكن ما دام قد حصل ذلك، فهو يؤدي ذلك الآن، يجتهد فيؤدي ذلك الآن إلى أهله، من الصدقات التي أخذها، ويدعو الله جل وعلا أن يتقبل عنه ويتجاوز عنه ذلك التأخير، ويتوب الله جل وعلا، والله يتوب عليه. القضاء يعني: ما دام أخرجها، مثلًا نسيها إنسان، نسي، ذكر بعد صلاة العيد أنه ما أخرج زكاة الفطر، هذا المعنى القضاء، يؤديها يؤديها لأصحابها، حتى لو أخرها متعمدًا هو آثم لتعمده، ويخرجها. هذا معنى أنه يؤديها قضاء. يقول السائل: لكثير من الناس خدم كفار في البيت، فهل يخرج عنهم زكاة الفطر؟ أو يعطيهم شيئًا من الزكاة؟ أجابت اللجنة: لا يخرج عنهم زكاة الفطر، ولا يجوز له أن يعطيهم من الزكاة شيئًا. ولو أعطاهم شيئًا منها لم يجزئه. لكن له أن يحسن إليهم من غير الزكاة المفروضة. مع العلم بأن الواجب الاستغناء عنهم بالعمال المسلمين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراج الكفار من جزيرة العرب، وقال: «لا يجتمع فيها دينان». وبالله التوفيق. يعني بعض الناس عندهم عمال، خدم، وهم كفار، كفار ليسوا بمسلمين. فيسأل: هل يخرج عنهم زكاة الفطر؟ فأجابت اللجنة: لا، لا يجز له أن يخرج عنهم زكاة الفطر. فهؤلاء كفار، لا يجز له أن يعطيهم شيئًا من الزكاة، لا يجز له أن يعطيهم من زكاة ماله شيئًا؛ لأنهم كفار، بخلاف المؤلفة قلوبهم، وهم بعض الناس الذين يرجى منهم دعوة غيرهم، وإن كانوا كفارًا، هذا قد جاء فيه النص، وليس لكل كافر. فلا يجز له أن يعطيهم شيئًا من المال. لكن يعطيهم من ماله الآخر، مما يجب فيه لله جل وعلا عليه زكاة. ولو أعطاهم لم يجزيه ذلك. ولكن يحسن إليهم من غير الأموال الواجبة عليه، من غير زكاة الفطر، ومن غير زكاة ماله. ونبهت اللجنة على أنه يجب الاستغناء عن العمال الكفار، عمال مسلمون كثير، ما يجدون العمل، وهؤلاء تجدون عنهم العمال الكفار، عمال الكفار يعملون، وعمال المسلمين في الشوارع، وهؤلاء يخشى عليهم من الدعوة إلى دينهم، إلى آخر ذلك. فالأفضل ترك هؤلاء والاستغناء عنهم بأهل الإسلام، سواء كانوا في المصانع أو كانوا مثلًا في أي مكان، في المستشفيات، للعمال. لكن الناس اليوم صاروا النظرة مادية، يقول: هؤلاء يعني اشتغلوا تمامًا أو هكذا أو هؤلاء أو هؤلاء أو هؤلاء. فسبحان الله. فالواجب يحرس الإنسان على أهل الإسلام، وأن يقدم أهل الإسلام على غيرهم، فهم أولى بالأحقية، والأقربون أولى بالمعروف. نكتفي بهذا القدر، صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نكتفي بهذا القدر.