الدرس في وصف الجنة من نونية ابن القيم 7، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع تحذير الإمام ابن القيم من اتباع الهوى والشهوات، ويبين أن من يهرب من عبودية الله يقع في عبودية الشيطان.
المقطع يحذر من اتباع الهوى الذي يؤدي إلى التفرق والفتن، ويؤكد على أهمية الرجوع إلى الكتاب والسنة وأهل العلم.
يُنبه الشيخ على أهمية العلم والعمل به، ويحذر من اتباع الناس دون تمييز، ويصنف الناس إلى ثلاثة أصناف.
المقطع يتضمن الصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويعبر عن التبريك والتكريم للنبي محمد.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد كان آخر الكلام عند قول الناظم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «هربوا من الرق الذي خلقوا له فأبلوا برق النفس والشيطان»، أي أنهم لما هربوا من رقهم لله جل وعلا وعبوديتهم له سبحانه وتعالى وقعوا في رق الشيطان، صاروا عبيدا للشيطان، استهوتهم الشياطين وصيرتهم عبيدا لهم، كما قال جل وعلا: ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران﴾. هكذا هو حال المؤثرين للدنيا على الآخرة، لما تركوا عبودية الله جل وعلا، ولما تركوا طاعة الله جل وعلا والاستقامة على شرع الله جل وعلا، صاروا عبيدا للشياطين، استهوتهم وصار إلههم هواهم. أرأيت من اتخذ إلهه هواه؟ أفأنت تكون عليه وكيلا؟ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم؟ وهذا ولابد، إما أن تكون عبدا لله، وإما أن تكون عبدا للشيطان أو للهوى، تكون له منقادا مطيعا ممتثلا لأجله، توالي وتعادي، ولأجله ترضى وتخاصم. وهكذا في هذه الأبيات، الحذر تحذر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى من اتباع الهوى، ومن اتباع الشهوات، والنفس الأمارة بالسوء، وغير ذلك من هذه الأمور، وأنه يجب على العبد أن يكون عبدا حقا لله جل وعلا، طائعا لله سبحانه وتعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام، قائما بأمر الله وبأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. هذه العبودية الحقة، العبودية انقياد، العبودية استسلام، العبودية خضوع، العبودية تحرر عن الهوى، والعبودية تحرر عن الحميات الجاهلية. العبودية الحقة أن تتحرر من هوى نفسك، ومن هوى شهواتك، وأنت تتحرر من كل ما لا يرضي الله جل وعلا. لهذا أنت عبد حق، أنت عبد حق لله جل وعلا. أما إذا سرت تتبع هوى نفسك، فأنت من عباد الشيطان، ومن عباد الهوى، ومن عباد الدنيا. ولذلك إذا نظرنا في كتاب الله جل وعلا، نجد النصوص الكثيرة التي فيها التحذير من الهوى، ومن اتباع الهوى، وأنها إنما هي من صفات المشركين، ومن صفات اليهود والنصارى، ومن صفات المعرضين، ومن صفات الظالمين. نصوص كثيرة في كتاب الله جل وعلا حذر الله جل وعلا حتى أنبياء، حذر أنبياءه ورسله، مع أنهم معصومون من الهوى، ومع هذا حذرهم من اتباع الهوى. فالله جل وعلا يقول لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذن لمن الظالمين﴾، وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومع هذا يحذره الله جل وعلا من الهوى، مع أنه عليه الصلاة والسلام قال الله جل وعلا فيه: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾. وهذا لعظيم اتباع الهوى، ولعظيم خطر اتباع الهوى، والله جل وعلا يقول للنبي داود: «يا داود، إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله». هكذا الله جل وعلا يقول لنبيه داود عليه الصلاة والسلام، ويحذر المؤمنين: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾، تحذير لأهل الإيمان من اتباع الهوى. وهكذا بين الله جل وعلا في كتابه الكريم أن اتباع الهوى من صفات المشركين، قال جل وعلا: ﴿كذبوا واتبعوا أهواءهم﴾، تكذيب عن اتباع هوى المشركين، وقعوا فيما وقعوا فيه من الشرك بسبب اتباع الهوى. وقال جل وعلا عن أهل الكتاب: ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾. وقال عن الظالمين: ﴿بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم﴾، الذين يظلمون الناس ويقعون في الظلم تلبية لهوى أنفسهم، صاروا ظالمين بسبب اتباع الهوى، يريدون المال، يريدون أن يلبوا رغبات أنفسهم وشهوات أنفسهم، صاروا لا يبالون، يقعون في الظلم. فالأجل الهوى يقع الإنسان في الظلم، والأجل الهوى يقع الإنسان في القتل، والأجل الهوى يقع الإنسان في الشرك، شرك أكبر عبد في الأرض، كما قال بعض السلف. وهكذا من أعرض، إنما أعرض بسبب اتباع الهوى، ﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾، هكذا قال الله جل وعلا لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام. لم يستجيبوا لأنهم اتبعوا أهواءهم. هذا المعرض عن أداء الطاعات وقيام الفرائض، ما السبب؟ السبب أنه صار عبدا لهواه، ملبيا له، فترك الطاعات وترك العبادة، ترك الاستقامة، كله لأجل اتباع الهوى والعياذ بالله. فإذا من صار عبدا لهواه صار يفعل ما شاء، لأنه يريد تلبية رغبة نفسه. يقال: لو هذا لا يجوز، هذا حرام، الهوى يأمره، الهوى يأمره. وهذا حال المؤثرين للدنيا على الآخرة في كتاب الله جل وعلا، بين أن صاحب الهوى كالكلب، مثل الكلب، الكلب يلهث على كل الأحوال، وهذا هو حال المؤثرين للدنيا الذين آثروا الدنيا على الآخرة، دائما على لهث وراءها، يلهثون يلهثون في ليلهم ونهارهم، وفي ساعاتهم ولحظاتهم، وهم يلهثون وراء الدنيا كالكلب، قد أخرج لسانه يلهثون وراء الدنيا. قال جل وعلا: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون﴾. هكذا هو حال المؤثرين للدنيا، حال المتبعين للهوى. الناس اليوم، صلى الله عليهم، تدعوهم إلى كتاب الله، تدعوهم إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، تدعوهم إلى منهج السلف الصالح، لكن يحول بينهم وبين هذا اتباع الهوى، هذا يريد الدنيا، وهذا يريد المال. الفتن والمشاكل لا تحل بالهوى، ولا تعالج بالهوى. إذا كان بالهوى كل واحد يريد الذي في رأسه، زيد يريد الذي في رأسه، وعمر يريد الذي في رأسه، ولا تحل النزاعات أبدا إذا كان على اتباع الهوى. وما سيجتمع الناس أبدا، والله سيتفرقون، كل واحد سيروح على رأس جبل. هذا يريد راية، وهذا يريد راية، وهذا يريد راية. لا، الحل الرجوع إلى الكتاب والسنة، إلى أهل العلم. وهذه الدنيا تجعجع تحت الأقدام، تطرح الإنسان يتجرد، هذه العبودية لحقه تجرد لحكم الله، تجرد لشرع الله. لو رأى عليك ما رأى ما يضر، أنت قدمت الآخرة على الدنيا، قدمت شرع الله. الناس يقعون في الفتن، المشاكل والنزاعات، يريدون الحلول، وأين هم من الحلول؟ الحلول هنا، الحلول في الكتاب والسنة، عند أهل العلم هنا الحلول. إذا أردتم الحلول، أما إذا أردتم الهوى، وإذا أردتم كل واحد كل واحد يريد راية، وكل واحد يريد فكرة، وهو يرانه هو قد صار عالما، ولا يحتاج أن يرجع إلى أحد، فهذه المصيبة، يحصل الفتن، يحصل القتال، يحصل التقاطع، ويحصل سفك الدماء. لكن الذي يتحرر من الهوى، إذا قيل له: تعال أتحاكم إلى أهل العلم، يقول: سمعا وطاعة، يأتي. آخر يقول له: كيف ومالك ودارك وسيارتك؟ يقول: هذا كله ما يهم، ما يهم، نريد شرع الله، حكم الله، الحق بهذا. هذا ما هو عند المفكرين، وما هو عند... لا، هذا عند أهل العلم، عند أهل العلم إذا كان ممن يرجى فيه الصلاح، ويرجى فيه أنه يرجع إلى الحق. هذا الذي سيتجرد إذا كان ممن يرجى منه الصلاح، وهو من أهل الخير. لكن إذا جاءت المشاكل وجاءت الفتن، صار ما يريد أن يسمع أحد، هذا ما ينبغي، هذا سبب الفتن وسبب المشاكل. وكفى الناس المشاكل، يكفي من المشاكل، ويكفي من الفتن. فعلى أهل الصلاح أن يكونوا القدوة، وأن يكونوا الأسوة، وأن يضربوا أروع الأمثلة. أنا أريد من إخواني أن يضربوا أروع الأمثلة في الرجوع إلى الحق، ولو على حساب أموالهم، ولو على حساب بيوتهم، ولو على حساب أنفسهم، يضربوا المثل الرائع في هذا. هذا الذي يرجى. وأما إذا كل واحد، يريد الحق متبعا لهواه، قال: تفسد تفسد السماوات والأرض ومن فيهن، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، تفسد. لماذا تفسد؟ لأنه صار كل واحد يريد الحق أن يتبع هواه. والواجب أن يكون العبد متبعا للحق، ويجعل هواه تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به»، معناه صحيح. الإيمان الحق، العبودية الحق، إنما تكون باتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، أن تجعل هواك تبعا لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، في كل صغيرة، وفي كل كبيرة، تتحاكم إلى ذلك، وترضى بذلك، وتسلم وتنقاد. هذا هو الإيمان الحق، وهذه هي العبودية الحقة. قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أقوام يأتون، تجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، يعني سرعة هذه الهوى. سبحان الله، يمشي في الناس بسرعة كالمرض، وهو كالكلب، يصاب به الحيوان ويسري فيه بسرعة. فالحذر الحذر من هذا. هذا البيت لو كتب بماء الذهب لكان ليس بالشيء الكثير، يستحق أن يكتب بماء الذهب: «هربوا من الرق الذي خلقوا له فأبلوا برق النفس والشيطان». بما فيه من الحكم العظيمة. قال رحمه الله تعالى: «لا ترضى مختارهم لنفوسهم، فقد ارتضوا بالذل والحرمان». إذا علمت أن المؤثرين للدنيا آثروا الدنيا على الآخرة، صاروا على هذا الحال المزري والحال الذي يرثى له، فأنت لا ترضى مختارهم لنفوسهم. تعقل الآن وقد علمت كيف ترضى مختار هؤلاء؟ أنت لا تقع في الإساءة إذا رأيت الناس ساءوا، لا تقع في الإساءة. الناس اليوم يقول لك: كل الناس الآن هكذا، أكثر الناس هكذا. فلا ترضى مختارهم لنفوسهم، فقد ارتضوا بالذل والحرمان، ارتضوا بهذا الانحناء الذي هم عليه، وصاروا دليلين، وصاروا ناكثين، إلى آخر ذلك. وجاء في الحديث: «لا تكون إمعة، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت». لكن إذا أحسن الناس أحسن، وإذا أساءوا فتجنب إساءتهم. ما هم عن الناس، هذه جاهلية. «ما أنا إلا من غزية، إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد». مع الناس لا، كما يقولون في المثل الباطل: «مع الناس ولو على الباطل». هم أنت مع الناس تبه، لا، هذا ليس بصحيح. يعني كن مع الناس ولو على الباطل، هم أنت مع الناس، لا. هذا ليس بصحيح. وإن تطع أكثر من في الأرض يضلك عن سبيل الله. لا، انظر الحق. ليست العبرة بمن هو الأكثر، ومن لا يقولون الناس. مع الناس، وابليس الوحدة، هذا إبليس والوحدة، صار هذا مع إبليس لا. فلا يكون أحدكم إمعة. لا يكون شخص همجيا من الهمج الرعاع، أتباع كل ناعق، أجابوه. هؤلاء همج الرعاع، ما ينظرون من هذا الذي ينادي، من اسمه، من أبوه، من جده، وكيف كان، وكيف كان. نريد ترجمة عنه كاملة حتى نعلم من هذا أولا الذي يتكلم، حتى نتبع، أو ما نتبع. هتكون همجيا. فلان صفق، وصفق الناس، وصفقت مع الناس. وصرخ الناس، صرخت مع الناس. لا، يقول علي بن أبي طالب: «الناس ثلاثة: عالم عامل، ومتبع على سبيل نجاح، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق». كون من الصنف الثالث، احذر. إذا لم تكن عالما عاملا، وهذا من هذه أعلى المنازل، العالم العامل، هذا متبصر، يعمل بالكتاب والسنة. الحمد لله على خير، وعلى نجاح من الفتن بإذن الله، بالعلم والعمل. متبع على سبيل النجاح، ما عنده علم، مسكين نعم، ما عنده علم، لكن متبع على سبيل النجاح، يتبع على العلم. إذا جاءت الفتن، قال: إنا نرجع إلى العلماء. إيش قال العلماء؟ سواء فتن الدنيا، وبعض الناس يفرق اليوم، يقول: هذه فتنة ما هي فتنة الدين. ما لكم أنتم؟ عندكم الفتنة كلها، لها للعلم. لا، هذه الفتنة ما هي فتنة الدين، ما فيها بدعة، ولا فيها هذا الشرك، وهذا لا. هذه دنيا، تركونا، ما تدخلون العلم. ما يريدون أن يتدخلوا بهذا. ما لهم داخلة الآن. ليش؟ قال: هذه فتنة الدنيا، ما هي فتنة الدين. سبحان الله، صار هناك عندنا فتنة الدنيا، وعندنا فتنة الدين. وهل العلم لما لهم فتن الدين فقط؟ هذه في دعاء، أما فتن الدنيا، هذه ما تدخلون، هذا من الجهل. الفتن كلها ترجع إلى أهل العلم، فتن الدنيا، وفتن الدين. فتن الدنيا، وفتن الدين، لأنهم يحكمون فيها بكتاب الله. فتن الدنيا، بماذا يحكم فيها؟ إذا كانت ليست فتن الدنيا كفتن الدين، يعني تحكم بإحكام أخرى، يعني يقول: لا، فتن الدنيا، هذه ما يقال فيها قال الله، وقال الرسول الله. لا، إنما بما... هذا إذن بالعقل، وبالهوى. لا، كل الفتن تحل بقول الله، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام. لو أخذ عليك شاه، وأخذ عليك بقرة، ترجع فيها تتحاكم. وإذا أخذ عليك كذا، وإذا أخذ عليك كذا. كل الفتن ترجع إلى أهل العلم، هذا هو الواجب على كل مسلم. فلا ترضى ما اختاروه لنفوسهم، فقد ارتضوا بالذل والحرمان. ورحم الله القائل حيث قال: «قد هيئوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل». تبه، أتمشي مع كل أحد، وترعى مع كل أحد، وتأخذ غنمك، وترعى بها مع أحد، وتسير مع كل أحد، وتجلس مع كل أحد، وتسمع من كل أحد؟ تبه، لا. انظر الصالحين، وانظر الصادقين، وانظر أهل العلم، هؤلاء ينفعونك، هؤلاء يقومونك، هؤلاء هم الناصحون حقا. أما الذي اشتركت مصلحتك مع مصلحته، هذا ما سيدلك على الحق، إلا إذا كان منصفا ومتجردا. قال رحمه الله تعالى: «لو ساوت الدنيا جناح بعوضة لم يسق منها الرب ذا الكفران». هذه حقيقة الدنيا كما بينها رسول الله عليه الصلاة والسلام. الدنيا هذه بكاملها لا تزن عند الله جناح بعوضة، لا تزن عند الله جناح البعوضة. الجناح البعوضة ما نراه، تأتي البعوضة وتحتاج إلى أن تنظر إلى جناحها بدقة، إن رأيت الجناح، الجناح ما ينظر، شيء قسير جدا. إيش البعوضة؟ وإيش جناحها؟ ومع هذا الدنيا هذه لا تساوي عند الله جناح بعوضة. لماذا لا تساوي الدنيا عند الله جناح بعوضة؟ لحقارتها، لحقارتها عند الله جل وعلا. لو كان لها المقدار، وكانت لها قيمة عند الله جل وعلا، لما سقى كافر، شربة ماء، هذا ما سيشربها الكافر، سيمنع الله جل وعلا شربة الماء حتى عن الكافر، وسيمنع عنه الهوى ما له هوى يستنشق به، لأنه كافر. والدنيا هذه لها قيمة، ولا تعطى إلا لمن كان مستقيما، لا. لكنها حقيرة، لكنها حقيرة، يشرب الكافر، ويأكل، ويشرب، سهل، ما لها قيمة عند الله عز وجل. لو كانت لها قيمة، ما للكافر، ولو شربت الماء، ما لها شيء. لكنها حقيرة. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما عند الترمذي: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء». الآن الذين افتتنوا بشيء مما يرون، مما يرون عليها أهل غرب الغرب الكافر، يقولون: يوم الغرب، هذه نسمعها من كثير، شك من دينهم. هذه الدنيا يعطيها الله جل وعلا من أحب، ومن لم يحب، وعطاها الكفار، لأنها هي الجنة، جنتهم، يتريد جنة الدنيا، ولا جنة الآخرة. هذه الدنيا جنة الكافر، فأعطاهم الله جل وعلا، وما هم كلهم، بعض الكفار في شقة، وفي تعب، لأن الله جل وعلا يعطي الدنيا من أحب، ومن لم يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب. فأنت لا تغتر بما هم عليه. طلعوا القمر، ولا طلعوا المريخ، وش علينا فيه؟ طالما يقولون: أنتم وينكم؟ أنتم الناس قلوا: طلعوا المريخ، وعندهم يعني أراضي في المريخ، وسكنوا. سبحان الله، يطلعوا المريخ، ويش بعد المريخ؟ يطلعوا. لا تنظر إلى هذا. طلعوا المريخ، ولا طلعوا القمر، كيف الدين؟ إذا كان الله يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه﴾، لماذا؟ ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾. ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾. هذه العاقبة للمتقين، لا لمن طلع القمر، ولا لمن طلع المريخ. العاقبة أهل المتقين، الذين أقاموا الصلاة، أمروا أهلهم، استقاموا على شرع الله، هذه العاقبة. نكتفي بهذا القدر، ونواصل إن شاء الله في درس لاحق. صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.