الخطبة بعنوان التوكل على الله، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 10 صفر 1432هـ ألقاها
يوضح المقطع أن التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الأخذ بالأسباب المشروعة. ويستدل بقصة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الغار حيث قال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
يسرد المقطع قصة الأعرابي الذي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه الله بتوكله، ويذكر حديث الطير التي تغدو خماصاً وتروح بطاناً. ويؤكد أن قول إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل عند الشدائد يجعل التوكل عبادة قلبية تفرج الكروب وتجلب الرزق.
يبين المقطع أن التوكل الحقيقي يثمر الأمن والطمأنينة ودخول الجنة بغير حساب، مع التأكيد على عدم ترك الأسباب المشروعة. ويوضح أن العمل بالأسباب مع تعلق القلب بالله وثقته بكفايته هو التوكل الصحيح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول الله تعالى في كتابه الكريم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَيَقُولُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْنَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ نفس واحدة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَيَقُولُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهَ فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها الناس يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم آمرا عبادة وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين أمر الله سبحانه وتعالى العباد بالتوكل عليه وصدق الاعتماد عليه إن كان عندهم إيمان وقال ربنا عز وجل وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال ربنا عز وجل فاعبده وتوكل عليه وقال ربنا عز وجل وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا بصيرا وقال تعالى في كتابه الكريم فتوكل على الله إنك على الحق المبين التوكل يا عباد الله معناه صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب ما ينفع ودفع ما يضر هذا هو جماع التوكل صدق اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع الأضرار مع الثقة بالله عز وجل التوكل أمر عظيم ولا ينافي فعل الأسباب بل يفعل المؤمن الأسباب ويثق بربه عز وجل وقد قال ربنا سبحانه وتعالى عن المؤمنين أنهم يقولون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرنا على ما آذيتمون وعلى الله فليتوكل المتوكلون أيها العباد إن الاعتماد على الله عز وجل في جلب المنافع الدينية والدنيوية واجتناب المضار واجتناب المضار الدينية والدنيوية هو حقيقة التوكل على الله سبحانه وتعالى ومن أسمائه سبحانه وتعالى الوكيل القائم بشؤون عباده الرازق لهم المدبر لأحوالهم سبحانه وتعالى ومن أسماء رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتوكل فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال إنا لنجد صفة نبينا صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة كما نجدها في القرآن إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وذكر عن الكتب المتقدمة أن فيها أنت عبدي سميتك المتوكل لست بفض ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح لم يقبضه الله حتى أقام به الملة العوجة فقال الناس لا إله إلا الله يفتح الله بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فمن أسمائه صلى الله عليه وعلا وسلم المتوكل الذي سماه الله عز وجل سماه المتوكل عليه الصلاة والسلام ولما هاجر من مكة إلى المدينة قال أبو بكر يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت أقدامه لأبصرنا قال ما ظنك باثنين الله ثالث والحديث متفق عليه وربنا عز وجل يقول وربنا عز وجل يقول وربنا عز وجل يقول إذ يقول إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا انظر يا عبد الله ينظرون إلى أقدام الكفار وأبو بكر يقول يا رسول الله لو نظروا تحت أقدامهم لأبصرون فقال ما ظنك باثنين الله ثالثهما وأنزل ربنا عز وجل إذ هما في الغار وأبو بكر كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار كما قالت عائشة وقال جماعة من الصحابة إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وهكذا في الصحيحين عن جابر أن رجلا من الأعراب اخترط السيف على رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو نائم فقال له من يمنعك مني قال رسول الله عليه الصلاة والسلام الله وفي خارجه مسلم الله الله الله فسقط السيف من يدي ذلك الأعراب المشرك فأخذه رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال من يمنعك مني قال كن خير آخذ فانظر يا عبد الله اعتماده مع فعله للأسباب وتجييش الجيوش والخروج إلى الكفار بسلاحه وعتاده ودرعه عليه الصلاة والسلام فقال الله يمنعني منك فمنعه الله عز وجل منه لأن الله عز وجل يقول يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين أي الله حسبهم أي كافيهم وربنا يقول ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه ويقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتين الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون فجعل الإيتى لله والرسول والحسب لله عز وجل وجعل الإيتى لله والرسول والرغبة إلى الله ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتين الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون فجعل الرغبة إلى الله وجعل الحسب والكفاية على الله لأن التوكل عبادة قلبية تصدقها الأقوال والأعمال التوكل عمل القلب ولا يكون على العباد إنما يكون التوكل على الله سبحانه وتعالى قال سعيد بن جبير التوكل جماع الإيمان التوكل جماع الإيمان والنبي عليه الصلاة والسلام يقول لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً رواه أحمد والترمذي والنسايا وابن ماجة وابن حبان والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح قال ابن رجب هذا الحديث أصل في التوكل واستجلاب الأرزاق من الله عز وجل هذا الحديث أصل عظيم في التوكل واستجلاب الأرزاق من الله عز وجل لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لا رزقكم بأدنى الأسباب مثل الطير انظروا تغدو وتروح بمجرد فعل السبب اليسير البسيط يسهل الله رزقها لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لا رزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ضامرة جائعة في غدوها وذهابها وتروح أي ترجع بطانا قد شبعت وامتلأت بطونها من رزق الله عز وجل بمجرد الغدو والرواح فلو أن العباد يفعلون ذلك لرزقهم الله عز وجل من حيث لا يحتسبوه كما قال الله عز وجل ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا فهذه الآية أيضا العظيمة فيها جماع التوكل وأنه من أسباب استجلاب الأرزاق وتفريج الكروب والهموم بتقوى الله والتوكل عليه سبحانه وتعالى وأهل الحق يتوكلون على الله في دعوتهم للناس وفي إظهار الحق كما قال الله عز وجل فتوكل على الله إنك على الحق المبين ويقول وتوكل على الحي الذي لا يموت فصاحب الحق يبشر بالخير ويبشر بالنصر ويبشر أيضا بدفع الشر عنه كما قال تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فالمتوكلون على الله ليس لعدوهم سلطان ولا حجة ولا مدخل عليهم لأن اعتمادهم على الله لا على فطرتهم ولا على ذكائهم ولا على أموالهم ولا على قوتهم ولا على أنصارهم إنما اعتمادهم على الله عز وجل فدفع الله عز وجل عنهم شر الأشرار وكيد الفجار إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فدفع الله عز وجل عنهم كيد هذا العدو الذي يجري من ابن آدم مجر الدم أقول قولي هذا والحمد لله رب العالمين الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وعلى سلم حين قالوا لهم إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل انظر يا عبد الله دعا إبراهيم قومه إلى الله وكسر أوثانهم وأصنامهم فجمعوا له الحطب وأضرموا النار ثم رموه في هذه النار العظيمة فقال في تلك اللحظة حسبنا الله ونعم الوكيل أي الله يكفينا شرهم وشر هذه النار فماذا كان بعد ذلك قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ولما اجتمع الأحزاب يوم أحد تجمعوا على الرسول عليه الصلاة والسلام لغزوه وقتلوا سبعين من أصحابه ثم هموا باستئصال النساء والذرية والقضى على ما بقي فقال الصحابة عند ذلك لما قيل لهم ذلك الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قالوها والجراح فيهم والقتل فيهم وحصل لهم ما حصل يوم أحد فقالوا وهم في تلك اللحظة كما أخبر الله عز وجل أنهم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين وفي الصحيحين عبد العباس أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فلما خرج إلى أصحابه قال هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون والحديث بالبخاري ومسلم كما سمعت جماع هذه الأمور ثقتهم بالله عز وجل تركوا هذه الأمور الطيرة والتشاؤم والكي والاسترقاء مع جواز الكي عند الحاجة والاسترقاء عند الحاجة والنهي عن التطير تركوا هذا اعتمادا منهم على الله عز وجل لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون والجامع لهذا هو قال وعلى ربهم يتوكلون وابن مسعود يقول كما في الترمذي الطيرة شرك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام الطيرة شرك الطيرة شرك الطيرة شرك أي التشاؤم إما بمعلوم وإما بمرئي وإما بمسموع الطيرة شرك قال وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل يذهب هذه الطيرة والتشاؤم من الحيوان أو من الطيور أو من المعلومات أو من المسموعات والمرئيات يذهبها الله عز وجل بالثقة به والتوكل عليه ويعلم أن هذا الطائر لا يقدم ولا يؤخر وتلك البومة لا تقدم ولا تؤخر قال وعلى قال وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل فيذهب الطير التوكل على الله والاعتماد على الله بخلاف الذين لا يتوكلون إن سمع صوت غراب تطير وإن سمع صوت بومة تطير وإن رأى شيئا تطير فترك مصالحه الدنيوية والدينية من أجل أوهام ولكن أهل التوكل لا يرجعون إلى الأوهام وأشياء في صدورهم لا تؤثر عليهم وفي سنة نبي داود عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا كان إذا خرج من بيته أو قال إذا خرج رجل بيته فقال بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله يقول الشيطان لآخر كيف بك بعبد قد كفي ووقي وهدي وماذا وانصرف عنه الشيطان بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الشيطان لآخر كيف لك بعبد قد هدي وكفي ووقي فعلينا يا عباد الله أن نثق بنصر الله عز وجل وأن نعتمد على الله عز وجل ومن ثمار التوكل الإيمان بالقضى والقدر وأن ما أصابك لم يكن ليخطيك وما أخطأك لم يكن ليصيبك من ثمار التوكل أن تعلم أنه لا يضرك شيء إلا بإذن الله ولا يأتيك شيء إلا إذا أراد الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت والمتوكلون يثقون بأن أرزاقهم مكتوبة وأن آجالهم مكتوبة فهم يعلمون أن الله عز وجل أمرهم بذلك فيتوكلون على الله ويرجعون إلى الله ويثقون بكفايته ونصره سبحانه وتعالى هذه طريقة الأنبياء والمرسلين وأتباعهم ولكن ليس معنى هذا أن يترك الإنسان فعل الأسباب فإن قوما كانوا يخرجون إلى الحج ولا يأخذون الزاد ويقولون نحن المتوكلون فأنزل الله عز وجل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ليس معنى التوكل أن تترك الأسباب وتترك ما نصب الله عز وجل من الأسباب في الدنيا إنما تثق بالله عز وجل وتعمل بالأسباب الشرعية مع ثقة القلب واعتماد القلب على الله عز وجل وأبشر بخير الدنيا والآخرة إذا أنت فعلت ذلك فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباده المؤمنين المتوكلين إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى أجمعين وعلى أجمعين وعلى أجمعين