الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع سيرة زيد بن عمرو بن نفيل كأحد الحنفاء الذين طلبوا دين إبراهيم، مع إبراز إنكاره لوأد البنات وإنقاذه للموءودات وشهادة أسماء بنت أبي بكر برؤيته عند الكعبة. كما يستعرض روايات بعثه أمة وحده يوم القيامة ومناقشة أسانيدها وأحوال رواتها.
يروي المقطع مناظرة بين الإمام الطبراني والجعابي تفوق فيها الطبراني بحفظه مستشهداً بحديث عن سعيد بن زيد، ثم يسرد حديثاً طويلاً عن قصة أبيه زيد بن عمرو بن نفيل في طلب الحنيفية ولقائه بالراهب ورفضه النصرانية. ويذكر لقائه بالنبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة ودعاء النبي له، مختتماً بذكر قصي بن كلاب أول من كسا الكعبة.
يتحدث المقطع عن زيد بن عمرو بن نفيل ومجموعة من الحنفاء الذين رفضوا عبادة الأصنام في مكة وبحثوا عن دين إبراهيم الخالص، فخرج زيد يطلب الحق في الشام والجزيرة ولقي الأذى من عمه الخطاب بن نفيل. ومات على التوحيد قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رآه النبي في الجنة له دوحتان.
يبدأ المتكلم بذكر الله تعالى في سياق كلامه، مستحضراً عظمة الله وجلاله. وهذا الافتتاح يبرز أهمية التوجه إلى الله في مستهل العلم والوعظ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد أخذنا ما ذكره المؤلف رحمه الله عن زيد بن عمر بن نفير وأنه كان من الباحثين عن الحق وخرج إلى الشام والعراق وبحث عن دين إبراهيم حتى أنه رجع يريد أن يرجع إلى أمكة لما أخبر أن نبي الله سيخرج ورجع بعد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم وبعث لكنه مات في الطريق وأثنى عليه النبي عليه الصلاة والسلام أنه يبعث أمة وحده قال وقال الليث عن هشام الليث بن سعد فهذا علقه البخاري هكذا وقد رواه النسائي موصولاً عن الليث رواه كذلك الحاكم عن نبي أسامة حماد بن سامة عن هشام بن عروة الحديث صحيح كما قال قال الليث عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماة بن تابي بكر قالت لقد رأيت زيد بن عمر بن نفيل إنها تقول أسماة بن تابي بكر لقد رأيت زيد بن عمر بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعب وهذا يدل على أن أسماة كانت كبيرة أن كان الفرق بينها وبين عائشة يقال أنه عشر سنوات أنها ولدت قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام بكثير وعائشة رضي الله تعالى عنها ولدت في السنة الثالثة أو ولدت قبل البعثة بثلاث سنوات وقيل غير ذلك وأسماة أكبر منها بعشر سنوات قالت لقد رأيت زيد بن عمر بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول يا معشر قريش والله ما منكم أحد على دين إبراهيم غيري وكان يحيي الموؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته لا تقتلها أنا أكفيك مؤنتها فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤنتها هذا حديث صحيح وهذا من الفطرة التي ألقاها الله عز وجل على زيد بن عمر أنه أنكر قتل الموؤودة وكما قال الله عز وجل وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت الموؤودة هي البنت التي تقتل وهي تدفن وهي حية يدفنون بناتهم وهي حية إما أنه خشية العاب كما يقولون أو الفقر وغالباً الفقر أنه بسبب الفقر يدفن ابنته وأما الولد لا يدفنه غالباً لأنه سيعمل معه وهذه جاهلية مقيتة لكن من هؤلاء الذين أصلحوا أو أرادوا الإصلاح زيد بن عمر بن نفيد كان يقول يا معشر قلائش والله ما منكم أحد على دين إبراهيم غير على من مما هو ظاهر وإلا فهناك من هو على دين إبراهيم كالقس بن ساعدة معناه يريد في قريش والقس بن ساعدة من بني قيس فكان أيضاً على دين إبراهيم فكان له كلام معنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعجب من كلامه وكان يخطب بعكاض يخطب الناس بعكاض ويظلهم على ربهم جل وعلا وأيضاً كذلك ورقة بن نوفل إلا أن ورقة تنصر ورقة تنصر وسيذكر المؤلف عن ابن سحاق بعض هؤلاء الذين كانوا على دين إبراهيم قال وقال محمد بن عمر عن نبي سلمة عن أسامة بن زيد عن أبيه أي زيد بن حارث أن زيد بن عمر بن نفيل مات ثم أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام فقال صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده إسناده حسن إسناده حسن إسناده حسن لأنه من طريق محمد بن عمر ابن علقمة وهو ثقة لكن في حفظه شيء ولهذا معنى يكون حديثه حسن قال أنبئت وقد ذكر ذلك أيضا ذهبي على أن محمد بن عمر من أحاديثه من قبيل القساد في الموقضة قال أنبئت عن أبي الفخر أسعد قال أخبرتنا فاطمة وفاطمة هذه حافظة من حفاظ الحديث قال أخبرنا ابن ريدة وبعضهم ينتقها بالذال ريدة وهو راوية الطبران أنا كان رجل ثقة كان من خيار الناس وهو صاحب الطبران يروي كتب الطبران وكان معمر معنى عمر حتى أن الذهبي أدركه بعدة أو بثلاثة مشايخ وأربعة ومات فيه بعد سنة ثلاثمئة وستين قال أخبرنا الطبراني هو أحمد بن سليمان بن أيوب الطبراني الإمام الكبير الحافظ كان حافظا كبيرا جدا لا معنى من كثرة حفظه كانت عنده أفراد كثير حتى علف المعجم الكبير أكثره أفراد معنى أفراد أي ما تجد أسانيده إلا عنده وهذا لكثرة حفظه ولهذا تجد غالبا حديث الطبراني سوى كان في الأوسط أو في الكبير أو الصغير غالبا من المنكرات لأنه يأتي بالحديث الذي في الصحيحين مثلا يأتيه بأسانيد أخرى لكن الحديث تجد أنه صحيحا لكن الإسناد قد يكون فيه ضعف وقد ذكر ابن العميد أنها حصلت مناظرة بين الطبراني والجعابي وكان وكان الجعابي يغلب الطبراني بذكاء وكان الطبراني يغلب الجعابي بحفظه حتى قال له عندي حديث ليس عند أحد في الدنيا إلا عندي قال هاتف معنا الجعابي يقول فقال حدثنا خليفة قال حدثنا سليمان ابن أحمد ابن أيوب ثم ساق فقال له الطبراني أتدري من سليمان ابن أحمد ابن أيوب هو أنا وخليفة أخذه عني قال ابن العميد قال الطبراني الجعابي قال فخذه بإسناد عالي فقال ابن العميد ليتها لم تكن الرئاسة أو الوزارة وليتني كنت الطبراني أنا من لما غلب الجعابي بحفظه وعاء معرفته لحديث قال الطبراني أخبرنا علي ابن عبد العزيز وهو المغوي وهو حاف ابن حفاضي الحديث قال حدثنا قال أخبرنا عبد الله ابن الرجاء وهو مكي ثقة أصله بصري قال أخبرنا المسعودي المسعودي هو عبد الرحمن ابن عبد الله ابن عتبة ابن مسعود ويقال أنه ابن عتبة ابن عبد الله ابن مسعود ولهذا لما سئل لما سئل الإمام أحمد هل المسعودي من أبناء عتبة أو أبناء عبد الله قال بل من أبناء عبد الله أي عبد الله المسعود قال عن نفيل بن هشاء بن سعيد بن زيد ونفيل ذكره البخاري في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا قال عن أبيه وكذلك هشاء بن سعيد أيضا ذكره البخاري ذكره ابن سعد ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا وغالبا مثل هذا يكون مجهول قال عن جده وهو سعيد بن زيد قال خرج أبي وورقة ابن نوفل يطلبان الدين حتى مر بالشام فأما ورقة فتنصر وقد ذكر ذلك أيضا ابن هشام أو أقصد ابن سحاق في السيط أن ورقة تنصر واستحكم في النصرانية واتبع الكتب من أهلها حتى علم كثيرا من أهل الكتاب أنا تعلم الكتاب فكان يكتب بالعبرانية وبالعربية قال وأما زيد فقيل له إن الذي تطلب أمامك فانطلق حتى أتى الموصل فإذا هو براهب فقال من أين أقبل صاحب الراحلة قال من بيت إبراهيم أي من مكة قال ما تطلب قال الدين فعرض عليه النصرانية فأبى أن يقبل وقال وقال لا حاجة لي فيه أنا لا حاجة لي في هذا الدين لأنه قد علم من أناس كما تقدم من النصراء من الرهبان فقال له لا تدخل دين النصرانية حتى تغضب الله قال وإنما فررت من غضب الله ولهذا قال لا حاجة لي فيه قال أما إن الذي تطلب سيظهر بأرضك فأقبل وهو فأقبل وهو يقول أي أقبل إلى مكة لبيك حقا تعبدا ورقا البر أبغى للخال وما مهجر كمن قال عدت بما عاد به إبراهيم أنفي لك اللهم معان راغم مهما تجشمي فإني جاشم أنا مهما تعبت فأنا أريد هذا التعب لك يا رب قال ثم يخر فيسجد للكعبة قال فمر زيد بالنبي عليه الصلاة والسلام وزيد بن حارثة وهما يأكلان من سفرة لهما فدعياه فقال يا ابن أخي لا أكل ما ذبح على النصب قال فما رؤيا النبي عليه الصلاة والسلام يأكل ما ذبح على النصب من يوم هداف حتى بعد وهذا كما ذكرنا أنه لا يصح لأن نفيل بن هشام وأيضا أباه مجهولان وأيضا كذلك قد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما الذي دبعه هو زيد والمراد بالنصب هي الحجر التي يذبح عندها قال وجاء سعيد بن زيد للنبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله إن زيدا كان كما رأيت أو كما بلغت استغفر له قال نعم فاستغفروا له فإنه يبعث يوم القيام أمة وحده وهذا قد صح كما تقدم وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال كانت خريش حين بنوا الكعبة يتوافدون على كسوتها كل عام تعظيما لحقها يتوافدون كل عام لأجل أن يكسوا الكعبة وكانوا أول من كس الكعبة كما ذكر ابن إسحاق وغيره هو قصي جد النبي عليه الصلاة والسلام قال وكانوا يطوفون بها ويستغفرون الله عندها ويذكرونه مع تعظيم الأوتان والشرك في دبايحهم ودينهم كله قال وقد كان نفر من قريش زيد بن عمر بن نفين وورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرة بن أسد وهو بن عم ورقة وعبيد الله بن جحش بن رئاب وأمه وميمة وعبيد الله بن جحش هذا بن عمت النبي عليه الصلاة والسلام قال وأمه ميمة بنت عبد المطلب بن هاشم حضروا قريش عند وثن لهم فكانوا يذبحون عنده لعيد من عيادهم فلما اجتمعوا خلا بعض أولئك النفر إلى بعض وقالوا تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض فقال قائلهم تعلمن والله ما قومكم على شيء عنها هذه العبادة عبادة الأصنام ليست في دين إبراهيم قال لقد أخطأ دين إبراهيم وخالفوه وما وثن يعبد لا يضر ولا ينفع فابتغوا لأنفسكم فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض يلتمسون أهل الكتاب من اليهود والنصار والملة كلها يتبعون الحنيفية دين إبراهيم فأما ورق فتنصر ولم يكن منهم أعدل شأن من زيد بن عمر اعتزل الأوثان وفارق الأديان إلا دين إبراهيم كل الأديان تركها إلا دين إبراهيم فكان على دين إبراهيم وإن كان لا يعلم كما سيأتي أنه كان يقول اللهم لو أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به قال وقال الباغندي الباغندي هذا حافظ كبير من حفاظ الحديث قال حدثنا أبو سعيد الأشج وهو عبد الله بن سعيد قال حدثنا أبو معاوية وهو محمد بن خازف عن هشام بن عروع نبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى المسلم دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمر بن نوفيل دوحتين ودوحتان هما شجرتان عظيمتان وهذا الحديث إسناد وصحيح لكنه كما قال الحافظ بن كثير في السيرة قال إسناد وصحيح لكنه ليس موجودا في كتب الحديث قال وقال البكاء عن ابن سحاق قال حدثني جامع نبيه عن أسماء بن تابي بكر قالت لقد رأيت زيد بن عمر بن نوفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول يا معشر قريش والذي نفسي بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري ثم يقول اللهم لو أعلم أي الوجوه أحب إليك أعبدتك به ثم يسجد على راحلته وهذا إسناد صحيح من ابن سحاق وقد صرح بالتحديث عن الشام وقد تقدم نحوه قال ابن سحاق فقال زيد في فراق دين قومه أربا واحدا أم ألف رب أربا واحدا أم ألف رب أدين إذا تقسمت الأمور عزلت اللات والعزة جميعا كذلك يفعل الجلد الصبور أنا تركت اللات والعزة لأجل الله عز وجل قال وقال ابن سحاق وكان الخطاب ابن نوفيل عمه وأخوه لأمه يعاتبه ويؤديه حتى أخرجه إلى أعلى مكة وهو والد عمر بن الخطاب قال فنزل حرى مقابل مكة فإذا دخل مكة سرا آذوه وأخرجوا عن آذو زيد بن عمر لأنه لا يدين بدينهم قال كراهية أن يفسد عليهم دينه وأن يتابعه أحد قال ثم خرج يطلب دين إبراهيم فجاء للشام والجزيرة جاء للشام معنا ذهب إلى الشام والجزيرة يطلب دين الله جل وعلا أو دين إبراهيم الحق لأن أصل دين أهل مكة هو دين إبراهيم ولهذا اختلف العلماء هل أهل مكة أهل فترة أم ليسوا بأهل فترة ورجح كثير من العلم أنهم ليسوا بأهل فترة لأنهم على دين إبراهيم وقد كان فيهم من يدين بدين إبراهيم بل هم يعترفون أنهم على دين إبراهيم لكن أخطأوا هذا الدين ظنوا أن عبادة الأصنام من الدين لما جاء عمر بن الحي الخزاعي وذهب إلى الشام وجد الناس يعبدون الأصنام فأخذ بعض هذه الأصنام وجاء بها إلى مكة وعبد الناس بعد ذلك لجهلهم بدين بدين إبراهيم عبد الأصنام وصارت أهل مكة هم أهل دين أهل دين ولهذا كان فيهم هؤلاء الحنفية أو الحنيفية كقيس بن ساعدة وزيد بن عمر وورق وغيرهم ممن كان لا يعبد إلا الله جل وعلا قال رحمه الله إلى أن قال ابن اسحاق فرد إلى مكة فرد إلى مكة حتى إذا توصف بلاد لخم عدوا علي فقتلوه أنا قبل أن يصل إلى مكة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الله عز وجل به الخير فمات على التوحيد ومات على دين إبراهيم فنكتب بهذا والله تعالى