شرح قرة عيون الموحدين 2

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 2، ألقاها

شرح الآية الكريمة وتوحيد الله

يشرح المقطع الآية {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ويبين دلالتها على توحيد الله جل وعلا. يُظهر كيف استدل الإمام محمد بن عبد الوهاب بهذه الآية في كتابه 'التوحيد'.

تعريف العبادة وحقيقتها

يشرح المقطع حقيقة العبادة وسبب خلق الجن والإنس، حيث يبين أن العبادة هي غاية الخضوع لله مع المحبة والإجلال. التعريف يشمل كمال الحب والذل لله تعالى.

دعوة الرسل و توحيد الإلهية

يشرح المقطع أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده، وقد بعث الرسل لدعوة الناس إلى توحيد الله واجتناب الشرك. يُظهر أن توحيد الإلهية هو محور دعوة الرسل.

نزاع الرسل مع أقوامهم حول العبادة

كان الخلاف بين الرسل وأقوامهم يدور حول إفراد الله بالعبادة. يُظهر المقطع أهمية توحيد العبادة في الدعوة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. قوله: وقوله، أي: قول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه "التوحيد". وقول الله تعالى يكون معطوفا على قوله: "كتاب التوحيد". فقوله: وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وهذا شروع من الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في هذا الكتاب العظيم الماتع. والكتاب كما مر معنا في الدرس الماضي يعد أفضل كتاب من الكتب المصنفة في باب توحيد الألوهية. والكتاب كما ترون يذكر الشيخ رحمه الله تعالى الباب، ثم يتبع تلك الترجمة بآية أو بحديث. فامتاز هذا الكتاب العظيم بهذه المزية، أنه باب ويتبعه بدليله من كتاب الله جل وعلا أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فقوله رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. أولا، قبل أن ننتقل إلى تعليق الشارح رحمه الله، قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، "ما" ها هنا نافية، و"خلقت" خلق فعل ماضي، والتاء فاعل، والجن مفعول به، والمعنى واضح. ثم قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ﴾، وهذا من باب العطف الذي يقتضي التغاير بين الجن والإنس. ثم قال الله جل وعلا: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، أتى بهذه الأداة الاستثناء التي من مفادها الحصر والقصر عند علماء المعاني وعند علماء النحو أيضا. ومعنى هذا أن الله جل وعلا ما خلق الخلق من الجن والإنس إلا لهذه الغاية العظيمة، وهذه الغاية الجليلة وهي عبادته سبحانه وتعالى. فإذا ناسبت، الآية التي استدل بها الشيخ رحمه الله تعالى عنوان الكتاب مطابقة، فلذا ابتدأ بها الشيخ رحمه الله تعالى كتابه. فدلالة الآية على ما استدل به الشيخ دلالتها واضحة وجلية وظاهرة، إذ أنها تدل بذلالة صريحة واضحة أن الله جل وعلا إنما خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له، وخلقهم لغاية عظيمة ولحكمة جليلة. وهذه الحكمة وهذه الغاية هي توحيد الله جل وعلا وحده لا شريك له. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، واللام هاهنا لام التعليل، أي: الحكمة التي لأجلها خلق الله جل وعلا الخلق هي عبادته وحده سبحانه وتعالى لا شريك له. إذن، خلقنا ربنا جل وعلا لهذا المعنى. فكما سمعتم، طابقت الآية ما ترجم له الشيخ بقوله: "كتاب التوحيد"، طابقت الترجمة أو الآية الترجمة مطابقة واضحة صريحة. وهذا من توفيق الله جل وعلا لهذا الشيخ، ومن فقهه ودقيق نظره رحمه الله تعالى، إذ ذكر هذه الآية عند افتتاحه لكتاب التوحيد. وكأنه يقول: "كتاب التوحيد"، وهو الأمر الأعظم الذي ليس فوقه أمر، الذي لأجله خلق الله جل وعلا الخليقة بأن يعبدوه وحده لا شريك له سبحانه وتعالى. وقول الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ﴾، "الجن" من حيث المعنى اللغوي، مادة الجيم والنون تدل على الاستتار. فهي تدل على ستر الشيء عن الحاسة. والجن يقال على وجهين: الجن يقال على الروحانيين المستترة عن الحواس كلها، بأزائي الإنس، أي: بمقابل الإنس. فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين، لأن الكل محجوبون عن الحواس. فكل ملائكة جن، ولا عكس. وقيل: "بني الجن" بعضهم الروحانيين، وذلك أن الروحانيين ثلاثة: أخيار وهم الملائكة، وأشرار وهم الشياطين، وأوساط فيهم أخيار وأشرار وهم الجن. فقول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، المراد بالجن ها هنا: عدى الملائكة من المذكورات. لأن الملائكة خلقها الله عز وجل طائعة، عابدة لربها عز وجل. والإنس سمي بذلك؛ لأنه خلق خلقة لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض. ولهذا قيل: "الإنسان مدني بالطبع"، من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض. وقيل: سمي بذلك؛ لأنه يأنس بكل من يألفه. وقيل: وهو المعنى الثالث: إنه "إنسان" من "إفعلان". وأصله "إنسيان"، سمي بذلك؛ لأنه عهد الله إليه فنسي. فهذه أقوال ثلاثة في الإنسان. والآية كما سمعتم فيها دلالة واضحة على ما ترجم له الشيخ. لذا قال الشارح رحمه الله: العلامة عبد الرحمن بن حسن، قال: "دلت الآية على أن الله خلق الخلق لحكمة عظيمة، وهي القيام بما وجب عليهم من عبادته وحده وترك عبادة ما سواه". ففعل الأول وهو خلقهم ليفعلوا هم الثاني، وهي العبادة. وهذا تلخيص لهذه المسألة التي طاشت فيها أفهام وزلت فيها أقدام، وهي أن جماعة من الناس قالوا: هذه الآية فيها إشكال، إذ كيف يقول ربنا جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، مع أننا نرى في الواقع أن من الناس من هو مسلم ومنهم من هو كافر. فكيف يقول الله جل وعلا بأنه خلقهم لعبادته، ومع هذا منهم من يعبده ومنهم من لا يعبده؟ لذا احتاج بعضهم إلى أن يقول: أن هذه اللام لام الصيرورة، أي: في قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: أي ليصيروا عابدين له. وهذا خروج عن معنى الآية، وخروج كذلك عن معنى اللغة. فمعنى اللغة كما تقدم واضح، في أن اللام ها هنا لام التعليل. فالله جل وعلا علل كونه خلق العباد، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. فقال: إنسان: "لماذا خلق الله جل وعلا الخلق؟" فتكون اللام ها هنا على بابها لام التعليل. لكن المعنى ما هو؟ خلاصته ما ذكره العلامة عبد الرحمن بن حسن بهذه الكلمات اليسيرة. فالفعل الآخر متعلقه الإرادة الشرعية، وهي الإرادة التي يحبها الله جل وعلا ويرضاها ويريدها من العبد شرعا. لكن العبد قد يقوم بها وقد يفعلها، وقد لا يقوم بها ولا يفعلها. بخلاف الإرادة الكونية التي إذا أراد الله جل وعلا شيئا كونا وقع، ولا محالة. إذن، ما ذكره رحمه الله تعالى ها هنا تقرير مختصر محبر لهذه المسألة العظيمة. قال رحمه الله: "وهي العبادة التي حقيقتها غاية الخضوع لله رب العالمين، وغاية المحبة والإجلال". فللعبادة ركنان معلومان مقرران عند أهل السنة والجماعة، وهما غاية الحب والتعظيم والإجلال مع غاية الخضوع. قال: قال «شيخ الإسلام»: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة». وهذا التعريف ذكره «شيخ الإسلام» رحمه الله تعالى في أوائل كتابه الذي سماه "العبودية". وقوله رحمه الله: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة»، هذا التعريف كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أجمع تعريف للعبادة. والناظر في هذا التعريف والمتأمل فيه يجده جامع مانع لتعريف العبادة. ف«شيخ الإسلام» رحمه الله تعالى يقول: «العبادة اسم جامع» لماذا؟ قال: «لكل ما يحبه الله ويرضاه». فكل قول أو عمل ظاهر أو باطن أحبه الله جل وعلا ورضيه الله جل وعلا فهو من العبادة. ومنه نعلم أن مدار العبادة على كل عمل أو قول ظاهر أو باطن يحبه الله ويرضاه. ونعلم من ذلك أن العبادة تكون بالأقوال وتكون كذلك بالأفعال، وتكون بأقوال القلب وتكون كذلك بأفعال القلب. فالإيمان كما هو معلوم، وهو من العبادة بل من أجل العبادة، الإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح. ومنها اللسان. إذن، ما ذكره «شيخ الإسلام» رحمه الله تعالى من هذا التعريف، كما ذكر لا تخرج العبادة عن هذا الضابط وهذا التعريف الذي ذكره الإمام «شيخ الإسلام» ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الكتاب. قال رحمه الله: وقال أيضا: «والعبادة اسم يجمع كمال الحب لله ونهايته، وكمال الذل لله ونهايته». فالحب الخلي عن ذل، والذل الخلي عن حب لا يكون عبادة. وإنما العبادة ما يجمع كمال الأمرين. وهذا أيضا من «شيخ الإسلام» رحمه الله تعالى تعريف للعبادة باعتبار آخر. فالأول: التعريف الأول باعتبار العبادة تعريف العبادة من حيثه، ما هي العبادة؟ عرفها بأنها قول جامع، ثم بين معنى آخر للعبادة. فقال رحمه الله: «والعبادة اسم يجمع كمال الحب لله ونهايته، وكمال الذل لله ونهايته». وهذا التعريف باعتبار ما يقوم به قلب العبد من العبادة. فكلما قام بقلب العبد معنى المحبة والإجلال والذل والخضوع، فهذا معنى العبادة التي قامت في قلب ذلك العابد. فكل عبد قام في قلبه هذا المعنى: غاية الخوف والذل والخضوع مع غاية الحب والتعظيم والإجلال، فليعلم أن ذلك العبد قام في قلبه معنى العبادة. فإن صرفها لله جل وعلا كانت عبادة وتوحيدا، وإن صرفها لغير الله جل وعلا كانت شركا والعياذ بالله. قال رحمه الله: وقال أيضا: «وأما ما خلقوا له من محبة الله تعالى ورضاه، فهو إرادته الدينية». فذلك مذكور في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وهذا تقرير لما تقدم ذكره من أن الله جل وعلا خلق الخلق لأجل هذه الغاية العظيمة، الغاية الجليلة، الغاية الحميدة. قال رحمه الله: وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ وَيَجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. قال رحمه الله تعالى: «يخبر تعالى أنه بعث في كل قرن وطائفة من الأمم رسولا يدعوهم إلى عبادة وحده، وينهاهم عن عبادة ما زين لهم الشيطان وأوقعهم فيه من عبادة ما سواه». فمنهم من هدى الله ووحده تعالى بالعبادة وأطاع رسله، ومنهم من حقت عليه الضلالة فأشرك مع الله غيره بعبادته ولم يقبل هدى الله الذي جاءت به الرسل. كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. قال رحمه الله: «وهذا التوحيد الذي خلقوا له ودعوا إليه هو توحيد الإلهية، توحيد القصد والطلب». وأما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الأفعال، فهو توحيد العلم والاعتقاد. وأكثر الأمم قد أقر به لله. قوله رحمه الله: وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ وَيَجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، الإمام محمد بن عبد الوهاب سنى بهذه الآية بعد الآية الأولى. وهي قول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ وَيَجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. فكانت هذه الآية الثانية كالمفسرة والمبينة والموضحة للآية الأولى. فبين الشيخ رحمه الله تعالى أن دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم هي دعوة التوحيد. ومعنى التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو التوحيد الألوهية وتوحيد العبادة، أي: عبادة الله جل وعلا وحده لا شريك له. كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ﴾. وقوله: "كل" نص في العموم. ففيها دلالة صريحة واضحة أنها ما من أمة إلا وقد بعث الله جل وعلا إليها رسولا. كما قال الله جل وعلا: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾. والآية كالآية التي بين أيدينا: ﴿رَسُولًا أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ﴾، "أن" هنا تفسيرية، أي: مفسرة لقول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾. لماذا؟ قال الله جل وعلا: ﴿أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ﴾. ف"أن" هنا تفسيرية تفسير وتوضح وتبين سببا إرسال الله جل وعلا للرسل في كل أمة، أن الله جل وعلا بعثهم لماذا؟ لعبادته وحده لا شريك له. ﴿أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ وَيَجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، مع أن الله جل وعلا لو قال: ﴿أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ﴾، أي: عبادة الله جل وعلا وحده، لو قال هكذا فقط للزم من ذلك أن لا يعبدوا سواه. ومع هذا قال الله جل وعلا: ﴿وَيَجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، بيانا وتوضيحا لدعوة المرسلين من أولهم إلى آخرهم، وهي أن دعوتهم دعوة إلى توحيد الله جل وعلا وحده، ومنابذة الشرك وتجنب الشرك والتحذير من الشرك؛ لأنه لا يتأتى توحيد مع وجود الشرك. وهذه الآية كما يقول علماء أهل السنة رحمهم الله تعالى مطابقة لقول «لا إله إلا الله». هذه الآية مطابقة تماما لشهادة التوحيد «لا إله إلا الله»، أي: لا معبودا حقا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له. فقول الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَن يَعْبُدُوا اللَّهَ وَيَجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، يدل على هذا المعنى. والآية الأخرى التي ذكرها الشارح رحمه الله تعالى أيضا مفسرة وموضحة ومبينة للآية المذكورة، وهي قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. قال رحمه الله: «وهذا التوحيد الذي خلقوا له ودعوا إليه هو توحيد الإلهية». وليس معنى قول الشيخ رحمه الله تعالى: أن هذا التوحيد الذي دعوا إليه هو توحيد الألوهية، أنهم يتركون توحيد الربوبية ويتركون توحيد الأسماء والصفات. ولكن معنى أن توحيد الربوبية والذي تفرى عنه توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الأفعال لم يكن فيه ثم خلاف ونزاع بين الرسلين وأقوامهم. وإنما كان نزاع وخلاف بين الرسلين وأقوامهم في إفراد الله جل وعلا وحده بالعبادة. نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على