دروس من الحج

المحاضرة بعنوان دروس من الحج، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الأحد 28 ذو القعدة 1433هـ ألقاها

فضل الحج وأهميته

الحج ركن عظيم من أركان الإسلام، وهو سبب لمغفرة الذنوب ودخول الجنة. يؤدي الحج إلى تكفير الذنوب ورفع الدرجات.

دروس وعبر مستفادة

الحج يحمل دروسا عظيمة منها تذكر عظمة البيت الذي بناه إبراهيم عليه السلام، وتحقيق توحيد الله. يتضمن الحج تعليما للأمة بعدم تعظيم المخلوقات.

اتباع السنة واجتناب البدع في الحج

ينبغي للمسلم أن يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وعباداته، ويجتنب البدع والمحدثات. يجب عليه أن يتواضع لله تعالى ويتجنب الغلو في الدين.

ختام بالصلاة على النبي

المقطع يتضمن ختامًا بالصلاة والسلام على النبي محمد والحمد لله رب العالمين. يُعتبر هذا الختام تعبيرًا عن الإيمان والتوجه الديني.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾. في هذه الآية العظيمة يخبر الله جل وعلا ويأمر عباده بأن يحج إلى بيته الحرام، وأن ذلك واجب عليهم وفرض محتم عليهم، إن أبوا أن يقوموا به أو جحدوا به فهم من أهل الكفر والجحود. وحج بيت الله الحرام، عباد الله، كما نعلم ركن عظيم من أركان هذا الدين، جاء بالصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا". فهو ركن عظيم من أركان هذا الدين، لا يتم ولا يكمل إيمان العبد وإسلامه إلا بالإتيان به، وكذلك بالقيام بتحقيقه كما أمر الله سبحانه وتعالى. ولذلك فرضت هذه الفريضة العظيمة التي بها يتم إيمان العبد، وأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام في حجته وهو واقف بعرفة في يوم جمعة، قال أهل العلم. وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام حج بالناس في هذه الحجة، فكان في ذلك إتمام لدينهم وإكمال لهذا الدين العظيم بالقيام بهذه الفريضة العظيمة. الحج، عباد الله، فيه فضائل كثيرة، وفيه فوائد ودروس عظيمة ينتفع بها المسلم، وكذلك يستفيد منها في حياته وفي سيره إلى الله سبحانه وتعالى. فالحج، كما نعلم، سبب عظيم من أسباب مغفرة الذنوب وحط الخطايا والسيئات. ولذلك قال نبينا عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". الحج المبرور، أي الذي يبر فيه صاحبه بالقيام بطاعة الله، يبتعد عن المعاصي والذنوب، ويتقي الله سبحانه وتعالى فيه، فإنه سبب لدخوله الجنة. وهكذا قال عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين عنه: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". ما أعظمها من عبادة تكفر ذنوب العبد وتكفر خطايا الإنسان، حتى يرجع كيوم ولدته أمه خال من الذنوب وخال من الخطايا. ويقول عليه الصلاة والسلام، كما في السنن عن عمر رضي الله عنه: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد". تابعوا بين الحج والعمرة، أي يتابع الإنسان العمرة تلو العمرة على قدر استطاعته وطاقته، وهكذا الحج بعد الحج، فإنها سبب عظيم لنفي الذنوب، أن ينقى من الذنوب والآثام. وهكذا كذلك تنفي عنه الفقر، فما ينفقه من أموال لأداء الحج أو العمرة، فالله عز وجل يعوضه خيرا منه. فالله سبحانه وتعالى يخلف له خيرا مما أنفق. وهكذا تذهب عنه الخطايا والذنوب. وأخبر عليه الصلاة والسلام، كما جاء في السنن كذلك، أن إبل الحاج لا ترفع قدما وتضع أخرى إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة وكتبت له بها حسنة. وجاء كذلك في لفظ: "لا يرفع الحاج قدما ولا يضع أخرى إلا حطت عنه سيئة ورفعت له بها درجة". عبادة عظيمة يتحصل فيها الإنسان بالأجور العظيمة والدرجات الرفيعة، وهكذا تكفر عنه ذنوبه وخطاياه. بل أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الحجر والشجر والمدر يلبي مع الملبي. قال عليه الصلاة والسلام: "ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وما عن شماله من شجر وحجر ومدر حتى ينقطع ما ها هنا وها هنا، عن يمينه وشماله". انظر عباد الله ما أعظمها من عبادة تلبي، فيلبي معك الحجر والشجر والمدر بتلبيتك التي تلبي بها. عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى. لو لم يكن من فضل هذه العبادة إلا صلاتك في الحرمين، في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام الذي الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه، وهكذا صلاتك في المسجد الحرام الذي الصلاة فيه بمئة ألف صلاة فيما سواه، صلاة واحدة تصليها لله عز وجل في ذلك الموضع خير من مئة ألف صلاة. ربما لو حسب الإنسان صلواته في خمسين سنة أو أكثر ما بلغت هذا العدد، فكيف بصلاة واحدة يصليها في مثل ذلك العظيم؟ فكيف بصلاوات كثيرة وبصلاوات متعددة يصليها في ذلك الموضع؟ إن لم يكن من فضله وعظيم منزلته إلا هذا الفضل لكفى به فضلا وكفى به شرفا ورفعة ومنزلة. الحج، عباد الله، فيه دروس عظيمة، فيتذكر المسلم عظمة هذا البيت الذي أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام ببنائه، فبناه لله سبحانه وتعالى مع ابنه إسماعيل في مكان خال ليس فيه أحد. وإذ بالناس تأتيه من كل مكان، ويستجيب داعي الله سبحانه وتعالى ونداء الله عز وجل. وأذن في الناس بالحج: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق﴾. وقول الله عز وجل عن إبراهيم: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾. هكذا استجاب الله عز وجل دعوة إبراهيم عليه السلام، فأتى الناس إلى هذا البيت العظيم من كل مكان من بقاع الدنيا، حتى صار كما نرى اليوم يكاد أن يضيق من الزحام ومن كثرة الحجيج الذين يحجون له. كذلك أيضا تلبية النبي عليه الصلاة والسلام التي لبى بها: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". هذه التلبية العظيمة التي هي مملوءة بالتوحيد وبإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. ولهذا قال جابر رضي الله تعالى عنه: "فأهل النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، سماها توحيدا لأن فيها توحيد لله سبحانه وتعالى". لبيك اللهم لبيك، استجابة لك بعد استجابة، مستمرة ودائمة ومتكررة. لبيك لا شريك لك، لا شريك لك في ألوهيتك ولا شريك لك في ربوبيتك ولا شريك لك في أسمائك وصفاتك، فأنت المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات. إن الحمد والنعمة لك والملك، فكل المحامد فهي لله سبحانه وتعالى، وهكذا كل النعم فهي لله ومن الله سبحانه وتعالى، وهكذا كل الملك فهو ملك لله سبحانه وتعالى. حقا سميت هذه التلبية بالتوحيد. وهكذا كذلك في هذا الحج العظيم تحقيق لهذا الواجب العظيم وهذا الفرض الذي هو أعظم الفرائض وأعظم الواجبات، وهو توحيد الله سبحانه وتعالى. فيحج الحاج لله عز وجل، يطوف لله، ويسعى بين الصفا والمروة لله، وهكذا يحلق لله ويذبح لله، وسائر أعماله يعملها لله سبحانه وتعالى. يقف على الصفا والمروة فيقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". تحقيق لتوحيد الله سبحانه وتعالى، وأن الله عز وجل هو الذي بيده الأمور وهو سبحانه وتعالى المدبر لسائر الأشياء، لا يشاركه في ذلك أحد. وهكذا كذلك لما قبل عمر رضي الله عنه الحجر الأسود كما في الصحيحين، قال: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك". درس للأمة وتعليم لهم أنه لا ينفع شيء ولا يضر أي شيء من المخلوقات، وأن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى. فلا يستلم حجر من الأحجار ولا جدار من الجدران ولا مشهد من المشاهد ولا غير ذلك، لأنها ليس في استلامها فضل وليس فيها أجر، ولم يفعل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام. وما استلم عليه الصلاة والسلام شيئا من الأشياء إلا الحجر الأسود. إلا الحجر، ولهذا قال عمر: "أعلم أنك لا تضر ولا تنفع، فلا نستلمك لأنك حجر تضر أو تنفع كما يعتقد ربما بعض الجهلة من المسلمين أن بعض الأحجار تنفع أو تضر". وهذا اعتقاد باطل، فالنفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى. وإنما نستلمك اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال: "لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك". لكن الأمر متابعة واتباع. وهذا الحجر الذي استلمه النبي عليه الصلاة والسلام وقبله لأنه حجر من الجنة. وقال عليه الصلاة والسلام: "يبعث الحجر الأسود يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق". وهكذا لما طاف النبي عليه الصلاة والسلام حول الكعبة طواف القدوم، رمل عليه الصلاة والسلام، أي أسرع في المشي في الأشواط الثلاثة الأولى. فعل ذلك عليه الصلاة والسلام ردا على المشركين الذين قالوا: لما قدم النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه من المدينة للطواف، "قدمكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب". أي أتعبتهم وأهلكتهم. فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين لهم أنهم أقوياء، فأمرهم بالرمل، فرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى ومشوا ما بين الركنين. لأن المشركين لا يرونهم. قال عمر رضي الله عنه، كما في صحيح البخاري: "ما لنا وللرمل؟ أي لماذا ما زلنا نرمل ونفعل الرمل؟ قال: وإنما هو شيء رأينا به المشركين". أي فعلناه لنرد على المشركين قولهم واتهامهم للنبي عليه الصلاة والسلام ولأصحابه أنهم ضعفاء. ثم قال رضي الله تعالى عنه كلمة فيها درس للأمة وتعليم لهم، قال: "شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نزال نفعله". شيء فعله النبي عليه الصلاة والسلام، فإننا نفعله. هكذا ينبغي أن يكون المسلم متبعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام. شيء ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه فعله وشرعه للأمة، فينبغي أن يفعله، سواء علم الحكمة أو لم يعلمها، علم المقصد الذي لأجله شرعت أو لم يعلمها. الأمر الذي ينبغي أن يجعله بين عينيه هو الاتباع، هو الطاعة والاستجابة لأمر الله والأمر رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستلم من البيت عند طوافه الركنين اليمانيين فقط، لم يستلم غيرهما، لم يستلم من البيت غيرهما، لأنهما بني على قواعد إبراهيم. فابن عمر رضي الله عنه كان كذلك يستلم من البيت الركنين اليمانيين، ويقول: "لم أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت غيرهما". وطاف معاوية رضي الله عنه مع ابن عباس، فاستلم الله: "ليس من البيت شيء مهجور، ليس من البيت شيء مهجور". فقال له ابن عباس: "لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين". ثم قال: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". فقال معاوية رضي الله عنه: "صدقتا". قال رضي الله عنه: "صدقتا". وفي هذا كذلك أيضا ما ينبغي أن يكون عليه المسلم، كما قلنا في شدة متابعته لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن الخير هو فيما فعله عليه الصلاة والسلام، الخير فيما فعله، وفيما شرعه، وفيما كذلك أمر به وحث عليه. الأمة أن يفعلوه. وما من خير إلا أدلنا عليه الصلاة والسلام، وما من شر إلا وحذرنا منه. فما يفعله بعض المسلمين من عبادات أو طاعات أو قربات يتقربون بها إلى الله ويطلبون بذلك الخير، ولم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا شك أن ذلك خطأ عظيم، وهو وقوع في باب المحدثات والبدع التي ترد بها الأعمال، ويغير بها هذا الدين العظيم. فليس كل خير يعتقده الإنسان برأيه أو يظن أن هذا من الخير، ثم يقدم على فعله من غير نظر في أدلة الكتاب والسنة، وهل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يفعله؟ وهكذا كذلك ينبغي أن يكون المسلم حريصا على اتباع الحق، وعلى أن يكون قصده هو إصابة الحق. فمتى تبين له، فعليه أن يرجع، فعليه أن يرجع ويأخذ به. فمعاوية رضي الله عنه لما أخبره ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام ما استلم إلا هذين الركنين، وأخبره بقول الله عز وجل: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾، قال: "صدقت". تراجع وأخذ بنصيحته. وهكذا ينبغي أن يكون المسلم، إن تبين له الحق أن يرجع ويأخذ به، ولا يجادل في الحق، ولا كذلك يكابر في اتباع الحق. وأخيرا كذلك مما يستفاد من الحج من دروس، ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام وقاله حين رمى الجمار، قال لابن عباس وأمره أن يلتق له حصيات كحصى الخذف: "بمثل هذه فرموا، وإياكم والغلو، وإياكم والغلو". فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو. وهذا كذلك أيضا درس للأمة أن يتجنبوا الغلو، وأن الغلو ومجاوزة الحد سبب عظيم للهلكة والضياع والانحراف والزلل. وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿أهل الكتاب لا تغلو في دينكم﴾، تحذير للأمة أن يقعوا فيما وقع فيه أهل الكتاب من الغلو في الدين. سوى كان ذلك في العبادات أو المعاملات أو كذلك في باب الأخلاق والسلوك أو في غيرها، فإنه سبب للهلكة. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إن الدين يسر، وليسأل الدين أحد إلا غلبه". ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾. وكذا في الحج فوائد كثيرة، منها كذلك ما يكون عليه المسلم من تواضع لله سبحانه وتعالى، فتجد الشريف وذي النسب مع غيره في مقام واحد وفي مكان واحد، ويلبسون ثيابا واحدة، ويلبون تلبية واحدة. وهكذا تجد العربي والأعجمي والأسود والأحمر والأبيض كلهم في شكل واحد وفي مكان واحد وتلبية واحدة. لا فرق بين أحدهم، ولا فرق كذلك أيضا فيما يفعلون من أفعال. وخيرهم عند الله عز وجل أتقاهم، كما قال سبحانه: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾. وأيضا ما يكون فيه كذلك من بيان وحدة المسلمين واجتماعهم، وكذلك ترابطهم، مما ينبغي أن يكون عليه بعد حجهم، أن يكونوا يدا واحدة، وأن يكونوا كذلك متكاتفين أو مترابطين أو مجتمعين على كتاب الله وعلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. كما قال الله جل وعلا: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾. وغيرها كثير، لا يسع المقام لذكرها. فاكتفي بما ذكرنا. ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على