شرح فتح المجيد 12

الدرس في شرح فتح المجيد 12، ألقاها

تفسير آية الإسراء وتوضيح معنى "قضى" وتوحيد الألوهية

يناقش تفسير آية الإسراء "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه" ويوضح معاني "قضى" المختلفة في القرآن، مشيراً إلى أهمية توحيد الألوهية بإثبات الحق لله ونفيه عن غيره.

أهمية بر الوالدين في الإسلام

يشرح أهمية بر الوالدين في الإسلام، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد على عظم حق الوالدين وجزاء عقوقهما، ويبين أن بر الوالدين يشمل الرحمة بهما في حياتهما وبعد وفاتهما.

الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار

يتضمن الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار، ويعبر عن التوبة والاعتراف بذنوب العبد، ويطلب المغفرة والرحمة من الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام العلامة عبد الرحمن ابن حسن ابن محمد ابن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى أجمعين: قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله «أشهد» صواب قوله، أو قوله «هيا يا جماعة» هل يقول «جزر»؟ وجهان طيب، الأول: على عطف على ماذا؟ على قوله «التوحيد»، كتاب التوحيد. والثاني: على أنه معطوف على ما قبله، في قوله وقوله في الآية التي قبلها. طيب، وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. قال رحمه الله تعالى: قال مجاهد: «قضى» يعني «وصى». هذا الأثر عن مجاهد رواه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره في المجلد السابع عشر صفحة أربعمائة وأربعة عشر، بإسناد ظاهره الصحة. وإن كان من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهو لم يسمع منه، إلا أن الواسطة بينهما معلومة، وهو القاسم ابن أبي بزة، وهو ثقة كما قال ابن حبان في «الثقات» وغيره؛ لأن الواسطة بينهما القاسم ابن أبي بزة، وهو ثقة. طيب يا جماعة، طيب. قال: وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود وغيرهم: «ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه». ووضح هذا جماعة. طيب، أما ما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه فكذلك رواه ابن جرير في السابع عشر صفحة ثلاثمائة وثلاثة عشر، بإسناد رجاله ثقات إلا يحيى بن عيسى النهشل فمختلف فيه. وقال الحافظ: «صدوق يخطئ ورمي بالتشيع»، وهذه مرتبة من ينزل حديثهم عن التحسين، فلا يصح هذا القول إلى أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه، أو لا تصح هذه الرواية إليه. قال: وابن مسعود: وأما قراءة ابن مسعود رواه كذلك ابن جرير في المنزل السابق، من طريق معمر عن قتادة عن ابن مسعود. ومعمر ضعيف في قتادة، وق تادة لم يسمع من ابن مسعود، فهذا أيضا ضعيف؛ فهو ضعيف أيضا. قال رحمه الله تعالى: والابن جرير عن ابن عباس: «وقضى ربك» قال: يعني «أمر». هذا تفسير من ابن عباس، رواه ابن جرير أيضا في المنزل السابق، وهو من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وعلي بن أبي طلحة، رواه عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه. إلا أن جماعة من أهل العلم يمشون رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يقولون: إن الواسطة معروفة، وهي ثقة. بعضهم يقول: إن الواسطة مجاهد، وبعضهم يقول: غير مجاهد. يقول: أصحاب ابن عباس ثقات. طيب يا جماعة طيب، نرجع إلى المقصود. قال رحمه الله تعالى: قال مجاهد: «قضى» يعني «وصى»، أي في تفسير قول الله عز وجل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾. يقول العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: قال مجاهد: «قضى» يعني «وصى»، مفسرا قول الله عز وجل: «قضى»، فيقول: «قضى» ها هنا بمعنى «وصى». و«وصى ربك»... قال: وكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود وغيرهم. تقدم الكلام على هذه القراءات، وأنها لم تثبت إليهم رضي الله عنهم وأرضاهم. قال رحمه الله تعالى: والابن جرير عن ابن عباس قال: «وقضى ربك» يعني «أمر». واضح جماعة، فهذان تفسيران لقول الله عز وجل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾. فمنهم من يقول: «وقضى ربك» بمعنى «وصى». ومنهم من يقول: «وقضى ربك» بمعنى «أمر ربك». واضح جماعة، عملا، هذان قولان في معنى «قضى»، في معنى «قضى» في هذه الآية. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «الفتح» أن لفظ «قضى» يطلق في القرآن على خمسة عشر معنى. على خمسة عشر معنى. واضح جماعة، ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «الفتح» أن «قضى» يطلق في القرآن على خمسة عشر وجها ذكرها رحمه الله تعالى في «الفتح» في المجلد الثامن صفحة ثلاثمائة وتسعة وثمانين، نقلا عن غيره، نقلا عن غيره رحمه الله تعالى. فمن أراد الرجوع إلى هذه المعاني رجع إليها في الكتاب المذكور. قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. قال: المعنى «أن تعبدوه وحده دون ما سواه». وهذا معنى «لا إله إلا الله». معنى إذا وزعنا «لا إله إلا الله» على قول الله عز وجل: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ كان المعنى هو المعنى. فـ«لا إله» معناه ماذا؟ «ألا تعبدوا». واضح جماعة، «لا تعبدوا أحدا». واضح، إلا الله، إلا إياه. فهذه الآية مطابقة تماما لمعنى «لا إله إلا الله»، مطابق تماما لمعنى «لا إله إلا الله». فهي مطابق لكلمة التوحيد. قال رحمه الله تعالى: قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: «والنفي المحض ليس توحيدا»، وكذلك الإثبات بدون النفي، فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات، وهذا هو حقيقة التوحيد. يقول: قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، وكلامه هذا في «بدائع الفوائد» في المجلد الأول صفحة إحدى وأربعين ومائة، قال رحمه الله تعالى: «والنفي المحض ليس توحيدا»، النفي المحض ليس توحيدا، بمعنى أنه لو قال: «لا إله»، لا إله وسكت، فكان نفيا محضا، فهذا ليس بتوحيد. واضح جماعة، بل هذا ماذا؟ بل هذا إلحاد. هذا ماذا؟ واضح جماعة. قال: «لا إله» وسكت، ولم يؤت بماذا؟ بـ«إلا الله»، بالإثبات، هذا إلحاد. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك الإثبات بدون النفي»، وكذلك الإثبات بدون النفي أيضا ليس توحيدا، أيضا ليس ماذا؟ توحيدا. لماذا؟ لأنه لو قيل: «لا إله»، أو لو قيل: «إلا الله»، أن كل ما عبد فهو الله، فهذا ليس ماذا؟ فليس توحيدا، بل هو فتح المجال على ماذا؟ على مصراعيه، فتح باب الشرك على ماذا؟ على مصراعيه. فلا يقام هذا المقام إلا بماذا؟ إلا بالنجو والإثبات. إذا قال رحمه الله تعالى: «فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات»، وهذا هو حقيقة التوحيد. «لا إله» نفي، «إلا الله» إثبات. واضحة جماعة، نفي كل آلهة باطلة عبدت من دون الله عز وجل. «لا إله» حق. «لا إله» كمرة، معنى مرارا، «لا» نافية للجنس، و«إله» اسمها، وخبرها ماذا؟ محذوف، وتقديره ماذا؟ حق. و«إلا» أذات استثناء، والله سبحانه وتعالى مستثناء، وهو في محل بدل، وهو في محل ماذا؟ في محل بدل. كما ذكر من ذكر من أهل العلم. واضحة. فـ«لا إله إلا الله» لا معبود حق إلا الله، لا معبود حق إلا الله. نفي «لا إلهة»، لا معبود حق، و«إلا الله» إثبات. فهي مجتمعة من نفي وإثبات. ولا يكون التوحيد إلا بالنفي والإثبات. فالنفي من غير إثبات إلحاد، والإثبات من غير نفي... واضح هذا جماعة. قال رحمه الله تعالى: قوله: ﴿وَقَضَى أَنْ تُحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وقضى أن تحسنوا بالوالدين إحسانا، أي في قول الله عز وجل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ هذه جملة. واضح جماعة. وقوله جملة ماذا؟ أخرى. وقوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ يدل على ماذا؟ على فعل محذوف، وتقديره ماذا؟ «وقضى ربك» كذلك ماذا؟ «وقضى ربك بالوالدين» أيش؟ إحسانا. «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه»، و«قضى ربك بالوالدين» ماذا؟ إحسانا. واضح جماعة. فكما قال رحمه الله تعالى: ﴿وَقَضَى أَنْ تُحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وهذا يدل على المقام الرفيع الذي جعله الله عز وجل للابوين. هذا يدل على المقام الرفيع الذي حفظه الله عز وجل للابوين. فالله عز وجل بعد أن أمر بحقه الذي هو أحق الحقوق، أمر بعد ذلك بماذا؟ بحق الوالدين، وهو أحق حقوق البشر، وهو أحق حقوق الناس فيما بينهم. فحق الله عز وجل هو أعظم الحقوق مطلقا، أعظم الحقوق مطلقا. ثم أعظم الحقوق بين البشر بعضهم لبعض حق ماذا؟ حق الوالدين. واضح جماعة. قال رحمه الله تعالى: كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾. وقوله: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي: لا تسمعهما قولا سيئا، حتى وللتأفف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ. كما ذكر رحمه الله تعالى: أن في قول الله عز وجل: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ هذا يدل على ماذا؟ على النهي والزجر عن ماذا؟ عن التضجر أمام الأبوين، التضجر أمام الأبوين، أو إسماع الأبوين ما يكرهان، حتى أدنى شيء في القول، هو أن يقول الإنسان ماذا؟ «أف». نهى الله عز وجل عن أن يقول الإنسان لأبويه ماذا؟ «أف». فكيف بما هو أشد من هذا؟ فهو أشد ماذا؟ أشد نهيا. واضح جماعة. قال رحمه الله تعالى: أي: لا تسمعهما قولا سيئا، حتى وللتأ، الذي هو أدنى مراتب القول السيئة. وهذا كما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى: هذا نهي عن الشيء الخفيك، ليدل ماذا؟ ليدل على أن الشيء الشديد أن يكون من باب أولى. واضح جماعة. فإذا نهى الله عز وجل عن التأفف الذي هو أدنى القول، فشديد القول وقبيح القول من باب أولى. واضح جماعة. وكذلك قبيح الفعل من باب ماذا؟ من باب أولى. وهذا كما ذكر من ذكر من أهل العلم: فيه دليل على القياس الجلي، دليل على صحة القياس الجلي. قال رحمه الله تعالى: ولما نهاه عن الفعل القبيح والقول القبيح، أمره بالفعل الحسن والقول الحسن. فقال: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. قال: أي لينا طيبا، بأدب وتوقير. وهذا كذلك فيه إشارة إلى حكمة هذه الشريعة الحكيمة؛ فإنه ما ينهى عن شيء إلا ويثبت ماذا؟ ويثبت ضده. ما ينهى عن قبيح إلا ويثبت ضده من ماذا؟ من الحسن. فالله عز وجل في هذه الآية الواحدة جمع بين ماذا؟ بين نهي وأمر. جمع بين نهي وأمر. فقال الله عز وجل: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾. ثم قال ماذا؟ ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. وهذا كما سمعتم فيه ما يدل على عظيم هذه الشريعة الحكيمة، وأنها ما تنهى عن شيء إلا وتثبت شيئا أعظم وأجل منه في المقابل. فالله عز وجل نهى عن قبيح الكلام، وأمر بماذا؟ وأمر بحسن الكلام. قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: تواضع لهما. وقول الله عز وجل: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: يدل على أن الإنسان كلما خضع لوالديه وتذلل لوالديه بما يليق بحال الوالدين، كلما كان هذا الإنسان فاعلا لما أحبه الله عز وجل منه. وأن الإنسان كلما تواضع لوالديه، كلما ازداد ماذا؟ كلما ازداد ارتفاعا عند الله عز وجل، وازداد طاعة لله عز وجل. فالذل والتواضع للوالدين، بل لكل مؤمن، التواضع لكل مؤمن محمود، وليست ماذا؟ مثلبه. لذا قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «وما تواضع عبد لله إلا ماذا؟ إلا رفعه الله». ما تواضع عبد لله عز وجل، هذا في حق من؟ في حق الناس بعضهم مع بعض. فكيف بحق الولد مع ماذا؟ مع والده؟ فكيف يكون هذا الأمر إذا كان من الولد في حق والديه؟ يكون الأمر أعظم، والرفع كذلك تكون ماذا؟ أعظم. قال رحمه الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ أي: في كبرهما، وعند وفاتهما. كما ربياني صغيرا. وهذا كما قيل: من باب الجزاء من جنس العمل. كما رحمـاني صغيرا فارحمهما في حال ماذا؟ كونهما كبيرين، أو بعد موتهما، أو بعد موتهما. قال: وقد ورد في بر الوالدين أحاديث كثيرة. منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: «آمين، آمين، آمين». فقال: «يا رسول الله، على ما أمنت؟» فقال: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له، قل: آمين. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخله الجنة، قل: آمين. فقلت: آمين». هذا الحديث كما ترون من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه، رواه الإمام إسحاق القاضي في «فضل الصلاة» برقم خمسة عشر، والبزار في «مسنده» برقم ستة آلاف ومئتين واثنين وخمسين، وهو من طريق سلمة بن وردان. وسلمة فيه كلام كثير لأهل العلم، فيه كلام كثير لأهل العلم. فالعلماء تكلموا فيه، ومنهم من تكلم فيه بشدة، وجرحوه جرحا شديدا، ومنهم من جرحه بجرح خفيف. لذا بعض أهل العلم يمشي حديثه في الشواهد والمتابعات، ومنهم من يتوقف في قبول حديثه في الشواهد والمتابعات؛ لأن الجرح فيه شديد. وعلى كل، فالحديث هذا الحديث المذكور ثابت عن نبي صلى الله عليه وسلم من طريق جماعة من الصحابة. جاء عن جماعة من الصحابة كثيرين، منهم حديث منهم أبو هريرة، كما سيأتي في الحديث الذي يليه. وجاء كذلك من حديث جابر، وجاء كذلك من حديث جماعة آخرين من الصحابة. جاء من حديث كعب بن عجرة، من حديث كعب بن عجرة، وغيرهم. جاء عن جماعة ذكرهم العلماء رحمهم الله تعالى. وقد ذكر جملة من هذه الأحاديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى. طيب، قال رحمه الله تعالى: طيب. والشاهد من هذا الحديث ما هو يا جماعة؟ والشاهد من هذا الحديث: «رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخله الجنة، قل: آمين. فقلت: آمين». قال: وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رغم أنف، رغم أنف، ثم رغم أنف». ثم رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما لم يدخل الجنة. وهذا الحديث كما ترون من حديث أبي هريرة، رواه الإمام أحمد. قال الإمام ابن كثير: «صحيح من هذا الوجه». قال الإمام ابن كثير: «صحيح من هذا الوجه»، وهو كما قال. أي: أن الحديث صحيح من هذا الوجه، والشاهد منه كذلك واضح. والشاهد منه كذلك واضح. قال رحمه الله تعالى: وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: «بلى يا رسول الله». قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». وكان متكئا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور». فما زال يكررها حتى قلنا: «ليته سكت». رواه البخاري ومسلم. والحديث كذلك واضح الدلالة في أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر. قال رحمه الله تعالى: وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضي الرب في رضى الوالدين، وسخطه في سخط الوالدين». رواه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم. والحديث هذا أيضا حسن. والعلامة الألباني رحمه الله تعالى في مواضع من كتبه، منها في «الصحيحة» برقم خمسمائة وستة عشر، والحديث منهم من جزم أنه من حديث عبد الله بن عمر، ومنهم من رواه بالشك قال: «عن عبد الله بن عمر أو عن عبد الله بن عمر». رضي الله عنهم جميعا. قال: وعن أبي أسيد قال: «بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما». قال: رواه أبو داود وابن ماجه. رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهم. رضي الله عنهم ورحمهم الله. وهذا الحديث لا يصح. وهذا الحديث لا يصح؛ لأنه من طريق علي بن عبيد، من طريق علي بن عبيد مولى أبي أسيد. وقد قال عنه الحافظ في «التقريب»: «مقبول». ومعنى «مقبول»: أي إن توبع وإلا فلين. «مقبول» أي: إن توبع وإلا فلين. فعلي بن عبيد لين الحديث. واضح جماعة. وكذلك فيه عبد الرحمن بن سليمان الدارانين، «صدوق يخطئ». وهذه مرتبة الشواهد والمتابعات عند الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، كما نبه على ذلك في مقدمة كتابه «تقريب التهذيب». قال رحمه الله تعالى: والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا. فحديث كما ذكر رحمه الله تعالى في بر الوالدين كثيرة جدا. وفيما ثبت منها كفاية. وكما قيل: «من لم تكفيه قليل نصيحة فما يزيده كثيرها إلا إيش؟ إلا بعدا». واضح جماعة. هذه الأحاديث فيها إشارات لطيفة مع الآيات المذكورة إلى حق الوالدين، وأن من أكبر كبائر: عقوق الوالدين. وفي هذا كفاية في معرفة حق الوالدين. وقبل ذلك في معرفة حق الرب سبحانه وتعالى. وأن أعظم حق لله عز وجل هو التوحيد. والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على