شرح فتح المجيد 40

الدرس في شرح فتح المجيد 40، ألقاها

أسئلة حول الخوف من الشرك وتوحيد الله

يتناول المقطع أسئلة متعلقة بالخوف من الشرك وتوضيح مفاهيم التوحيد، مع ربطها بالباب السابق وتفسير الآيات ذات الصلة. يوضح المقطع أهمية فهم هذه المفاهيم بشكل صحيح.

أهمية الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة

يشدد المقطع على أهمية الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مستشهداً بآيات قرآنية وأقوال السلف، مع مناقشة صحة أثر عن الحسن البصري. يؤكد على ضرورة الدعوة بالطرق الصحيحة.

الدعوة إلى الله على بصيرة وعلم

يؤكد المقطع على أهمية الدعوة إلى الله على بصيرة، مستنداً إلى الآيات القرآنية التي تشير إلى أن النبي وأتباعه يدعون إلى الله على علم ويقين. يشدد على أن البصيرة ضرورية للداعي.

دعاء بالهداية والإخلاص في الدعوة

يتضمن المقطع دعاءً لله بالهداية والتوفيق، ويطلب جعل الداعي من أهل التوحيد والإخلاص والداعين إلى الله على بصيرة. يعبر عن الرغبة في الدعوة الناجحة والمخلصة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد. نذكر الأسئلة المتعلقة بهذا الباب، نذكر الأسئلة متعلقة بهذا الباب لأجل تقريب الباب وهضم الباب لمن أراد الرجوع إليه، أي مجرد أن يقرأ هذه الأسئلة ويجيب عليها يكون قد هضم الباب، وهذه الطريقة بإذن الله عز وجل سنعملها في كل باب ابتداء من هذا الباب بإذن الله عز وجل، باب الخوف من الشرك. السؤال الأول: ما المناسبة في ذكري هذا الباب بعد الباب الذي قبله؟ أو قل: ما علاقة هذا الباب بالذي قبله؟ ما علاقة هذا الباب بالذي قبله؟ السؤال الثاني: في الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فهل يدخل في الآية الشرك الأكبر والأصغر؟ أم أن الآية في الأكبر خاصة؟ السؤال الثالث: ما علاقة الأذلة المذكورة في الباب بالباب؟ ما علاقة الأذلة سواء كانت الآيات أو الأحاديث أو ما يذكر من الآثار بالباب؟ الرابع: في قول الله عز وجل: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، هل يدخل فيه التائب من الذنب؟ الخامس: في هذه الآية رد على الخوارج والمعتزلة، فما وجهه؟ السادس: ما هو تعريف الخلة؟ السابع: ما الفرق بين الوثن والصنم؟ الثامن: ما تعريف الشرك الأصغر؟ التاسع: من علامة تحقيق التوحيد الخوف من الشرك، برهن على ذلك. العاشر: اتخاذ النذر على كم قسم؟ الحادي عشر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة»، يدل بدلالة المطابقة على أن من لم يشرك بالله شيئا دخل الجنة، وبدلالة الاقتضاء يدل على معنى، فما هو؟ ويدل كذلك بدلالة اللزوم على معنى، فما هو؟ وما معنى دلالة الاقتضاء ودلالة اللزوم؟ قال الشارع رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله: «باب الدعاء لا شهادة أن لا إله إلا الله». لما ذكر المصنف رحمه الله التوحيد وفضله وما يوجب الخوف من ضده، نبه بهذه الترجمة على أنه لا ينبغي لمن عرف ذلك أن يقتصر على نفسه. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى التوحيد وفضله وما يوجب الخوف من ضده، نبه بهذه الترجمة على أنه لا ينبغي لمن عرف ذلك أن يقتصر على نفسه، بل يجب عليه أن يدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، كما هو سبيل المرسلين وأتباعهم. كما قال الحسن البصري: لما تلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، فقال: «هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته: ﴿إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وعمل صالحا في إجابته». قال الله جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، فهؤلاء خارجون من الخسران الذي وصف الله عز وجل به الناس. قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. أخرج عبد الرزاق في تفسيره، وابن جرير في التفسير، وابن المبارك، كلهم من طريق معمر عن الحسن البصري. ولكن الحسن أو معمر لم يسمع من الحسن البصري، كما قاله الإمام أحمد بن حنبل، قال: «لم يسمع منه ولم يره»، وقال: «بينهما رجل يقال إنه عمر بن عبيد»، وعمر بن عبيد هو رأس القدرية والمعتزلة في زمانه، رديء المذهب ومتروك الحديث، فالأثر لا يصح. قال المصنف رحمه الله تعالى: فقوله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال أبو جعفر بن جرير: يقول تعالى ذكره لنبي محمد صلى الله عليه وسلم: «قل يا محمد، هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان، والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته، سبيلي طريقي ودعوتي، أدعو إلى الله تعالى وحده لا شريك له على بصيرة بذلك ويقين علم مني به، أنا ويدعو إليه على بصيرة أيضا من اتبعني وصدقني وآمن بي». قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: في قول الله جل وعلا: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، فيه دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مبلغا محضا عن ربه عز وجل. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في شرح المنازل: «يريد أن تصل باستدلالك إلى أعلى درجات العلم، وهي البصيرة التي تكون نسبة المعلوم فيها إلى القلب كنسبة الماء إلى البصر». العلم مراتب، والناس فيه بحسب مراتبهم، فمنه علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين. قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، أي: أنا وأتباعي على بصيرة. في الآية دلالة على أن أتباعه صلى الله عليه وسلم هم أهل البصائر الداعون إلى الله تعالى، ومن ليس منهم فليس من أتباعه على الحقيقة والموافقة. في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، إشارة إلى أن الدعوة إلى الله عز وجل قائمة على الإخلاص، وأن الداعي إلى الله عليه أن يكون على علم وبصيرة. قال المصنف رحمه الله تعالى: فيه مسائل، من التنبيه على الإخلاص لأن كثيرا من الناس ولو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه. منها: أن البصيرة من الفرائض، لأن الله عز وجل ربط الدعوة بها، فقال: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾. منها: أن من دلائل حسن التوحيد أنه تنزيه لله تعالى من المسبة. منها: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله تعالى. منها: إبعاد المسلم عن المشركين، لا يصير منهم. اللهم إنا نسألك الهداية والتوفيق، ونسألك أن تجعلنا من الداعين إلى الله على بصيرة، وأن تجعلنا من أهل التوحيد والإخلاص.

شاركنا على