شرح فتح المجيد 93

الدرس في شرح فتح المجيد 93، ألقاها

تحريم الصلاة في المقبرة وعبادة الأصنام

يناقش شرح حديث اللات والعزى وتحريم الصلاة في المقبرة واتخاذ القبور مساجد، ويبين كيف غلا الناس في الرجل الصالح حتى عبدوه. كما يشرح الأحكام المتعلقة بالصلاة في المقبرة والبناء عليها.

تحليل أحاديث زيارة النساء للقبور

يناقش الشارح أحاديث متعلقة بزيارة النساء للقبور، ويحلل سندها ومتنها، ويستعرض آراء العلماء في حكم زيارة النساء للقبور بناءً على هذه الأحاديث.

تحريم زيارة النساء للقبور وسد أبواب الشر

يتناول تحريم زيارة النساء للقبور مستندًا إلى آراء شيخ الإسلام ابن تيمية وتفسيره للأحاديث النبوية، ويبرز أن الشريعة جاءت بسد أبواب الشر وإغلاقها.

فضل الصلاة على الجنازة واتباعها

يُؤكد الحديث النبوي أهمية الصلاة على الجنازة واتباعها حتى الدفن، حيث يُؤجر الشخص بقيراط أو قيراطين حسب المشاركة، ويُعد هذا الفعل من الأعمال التي تُحسب للشخص أجرًا كبيرًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد: نقرأ أسئلة باب ما جاء من التغليل بمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف بمن عبده؟ والأسئلة الثلاثة هي الأسئلة الثلاثة كما تقدم معنا مرارًا. السؤال الرابع: ما حكم عبادة الله عند قبر رجل صالح؟ ومن هو الرجل الصالح؟ قول المؤلف رحمه الله تعالى: «فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين»، لماذا سميت فتنة؟ وأيهما أشد؟ جاء في الحديث: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، ما معنى اتخاذهم؟ ما معنى اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد؟ قوله في الحديث: «فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك»، ماذا يستفاد من هذا الأسلوب؟ ما معنى الخلة؟ وما الفرق بينها وبين المحبة في الحديث: «ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا»؟ فيه الرد على الرافضة والجهمية، فما وجه ذلك؟ ذكر الخلخالي أن إنكار النبي صلى الله عليه وسلم صنيعهم على وجهين، فما هما؟ إذا بني المسجد على القبر، فما حكم الصلاة فيه؟ وماذا يصنع بذلك المسجد؟ ما معنى تجسيس القبور؟ وما حكمه؟ ما حكم البناء على المقبرة القديمة أو التي انقلبت تربتها؟ من عمل حائلًا بينه وبين المقبرة -يعني داخل المقبرة- ولكن عمل حائلًا، إما جدارًا أو نحوه، فما حكم صلاة؟ ما حكم صلاة الجنازة في المقبرة مع التعليم؟ ما الرد الذي يليه؟ ما الرد على من قال: إن العلة في تحريم الصلاة في المقبرة هي النجاسة؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: والابن جرير في سنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: «أفرأيتم اللات والعزى»، قال: «كان يلت لهم السويق، فما تبعته على قبره». وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: «كان يلت السويق للحاج». قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله «والابن جرير» هو الإمام الحافظ محمد بن جرير بن يزيد الطبري، صاحب التفسير والتاريخ وغيرهما. قال ابن خزيمة: «لا أعلم على وجه الأرض أعلم من محمد بن جرير»، وكان من المكهدين لا يقلد أحدًا، وله أصحاب يتبعونه على مذهبه، يأخذون بأقواله. ولد سنة 224، ومات ليومين بقيام شوال سنة 310. ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى أحد أئمة الإسلام ممن برع في العلم، رحمه الله تعالى، وكان عالي الهمة، وكان ذا دين وسنة واستقامة وصلاح وخير، إلى جانب ما آتاه الله جل وعلا من العلم. وكتابه التفسير يعدونه أفضل كتاب أُلّف بالمأثور، بل بعضهم يقول: إنه أفضل تفسير على وجه الأرض. قال الإمام أبو محمد بن حزم الظاهري رحمه الله تعالى: «إن تفسير بقي بن مخلد أكبر منه بكثير»، أي أكبر من تفسير ابن جرير. كما أن مسند بقي بن مخلد أكبر من مسند أحمد. يقول: «إنه رآه»، يقول: «إنه رآه» رحمه الله تعالى. فالحاصل أن تفسير ابن جرير رحمه الله تعالى يعد من أفضل التفاسير، يفسر بالمأثور، عن يفسر القرآن بالقرآن، وبالسنة، وبآثار الصحابة والتابعين. وكذلك يرجح الأقوال الراجحة بأدلتها وببراهينها. وكان كذلك قد آتاه الله جل وعلا علمًا قويا في القراءات، كان من العلماء بالقراءات. وكان كذلك من العلماء باللغة، لذا يرجح ما يرجح تارة منها هنا، وتارة منها هنا، وتارة منها هنا، مما آتاه الله جل وعلا من العلم. وقد ذكروا في ترجمة رحمه الله تعالى: أنه ممن لم يتزوج ولم يتسرى قط، رحمه الله تعالى، وأجزل له الأجر والثواب. قوله «عن سفيان»، الظاهر أنه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه، فقيه إمام عابد، كان مجتهدًا وله أتباع يتفقهون على مذهبه. قوله «الظاهر» لأن في طبقة سفيان سفيانان، رحمه الله تعالى، ولكن ما استظهره الشيخ رحمه الله تعالى ها هنا هو الصواب؛ لأنه قد رواه الإمام ابن الجليل رحمه الله تعالى بطرق كثيرة عن سفيان وهو الثوري. وكذلك سفيان معروف الرواية عن منصور، معروف الرواية، سفيان الثوري معروف الرواية عن منصور. قوله «عن منصور» هو ابن معتمر بن عبد الله السلمي، ثقة، ثبت، فقيه، مات سنة 132. وكذلك من ثقات الأسفاط، فقال رحمه الله تعالى: قوله «عن مجاهد» هو ابن جبر، بالجيم والموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم، المكي، ثقة، إمام في التفسير، أخذ عن ابن عباس وغيره، مات سنة 104. قوله: «كان يلت لهم السويق، فما تبعته على قبره»، وفي رواية: «فيطعم من يمر من الناس، فلما مات عبدوه»، وقالوا: «هو الناس، رضاه». سعيد بن منصور، مناسبة للترجمة: أنهم غلوا فيه لصلاحه حتى عبدوه، وصار قبره وثنًا من أوثان المشركين. قوله: «وكذا قال»، وكما ترون لسنات صحيح في هذه القصة. وقد تقدم الكلام معنا هذا عند الإجابة الذي مضى: «أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى»، فكلمنا عليها عند ذلك: أنها اللات، منهم من يشددها فيقول: «اللات»، ومنهم من يخففها. فمن يشددها يجعلها على أنه رجل كان يلت السويق، والقول الثاني بالتخفيف على أنها كانت صخرة. قوله: «وكذا قال أبو الجوزاء» هو أوس بن عبد الله الربعي، بفتح الراء والباء، مع سنة ثلاث وثمانين. قال البخاري: «حدثنا مسلم، وهو ابن إبراهيم، قال: حدثنا أبو الأشهب، قال: حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس»، قال: «كان لات رجلًا يلت سويق الحاج». قال ابن خزيمة: «وكذا العزى»، وكانت شجرة عليها بناء وأستار، بنخلة بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها. كما قال أبو سفيان يوم أحد: «أنا العزى، ولا عزى لكم». قال رحمه الله تعالى: الشاهد من هذا الأثر عن مجاهد، وكذا عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وواضح، وهو أنهم غلوا في هذا الرجل الصالح اللات، فعكفوا عليه أولًا، يعبدون الله جل وعلا عند قبره، ثم آل بهم الأمر إلى أن عبدوه، واتخذوا قبره وثنًا، يعبد من دون الله جل وعلا. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعلى بن عباس قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُرج»، رواه أهل السنن. قال الشارح رحمه الله تعالى: قلت: وفي الباب حديث أبي هريرة، وحديث حسان بن ثابت. أما حديث أبي هريرة فرواه أحمد والترمذي وصححه. وحديث حسان أخرجه ابن ماجة من رواية عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه، قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور». أما حديث أبي هريرة الذي قال: «رواه أحمد والترمذي وصححه»، فإسناده حسن، ويرتقي بشواهده إلى الصحة. وأما حديث حسان بن ثابت فهو من طريق -يعني- ذكر كما ذكر رحمه الله تعالى: رواه ابن ماجة، وكذا رواه أحمد وغيره، وفيه عبد الرحمن بن نبهان، فيه عبد الرحمن بن نبهان، لم يوثقه معتبر. وقال الحافظ في التقريب: «مقبول»، أي: إن توبع، وإلا فلين، فحديثه في الشواهد والمتابعات. فيه عبد الرحمن بن نبهان، ويرتقي مع حديث أبي هريرة السابق إلى الحسن لغيره. واضحنا يا أخوة، فحديث أبي هريرة حسن لذاته، ويرتقي إلى الصحة بشواهده، وحديث حسان بن ثابت حسن لغيره. قال رحمه الله تعالى: وحديث ابن عباس هذا في إسناده أبو صالح مولى أم هانئ، فقد ضعفه بعضهم، ووثقه بعضهم. قال علي بن المديني: «أن يحيى القطان لم أرى أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحدًا من الناس يقولوا فيه شيئًا، ولم يتركوا شعبة ولا جارية ولا عبد الله بن عثمان». قال ابن معين: «ليس به إبأس»، ولهذا أخرجه ابن السكن في صحيحه. انتهى من الذهب الإبريز عن الحافظ بن المزي. فالحاصل أن أبا صالح مولى أم هانئ، ويقال له: «باذام»، ويقال: «باذان» بالميم وبالنون، مختلف فيه من أهل العلم، مختلف فيه باعتبار ما إذا كان يصلح في الشواهد والمتابعات أم لا. فمن أهل العلم انتقد فيه بكلام شديد، فترك حديثه، ومنهم من تكلّم فيه، ولكن جعلوه في رتبة الشواهد والمتابعات. والأقرب أن حديثه لا يرتقي إلى الحسن، وكذلك بالنسبة هل يصلح في الشواهد والمتابعات أم لا؟ محل اجتهاد. وبعض أهل العلم يمشي حديثه في الشواهد والمتابعات. بقي: هل حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «فيه لعن الله زائرات القبور»، يرتقي بحديث أبي هريرة، وحديث حسان الذي لفظه: «لعن الله زوارات القبور»، زائرات، يرتقي بزوارات أم لا؟ هذا محل اجتهاد. فمن نظر إلى اللفظ من حيث زائرات وزوارات، ربما يقول: إن اللفظ متقارب، والمعنى متقارب، فيقول: يكون هذا شاهدًا لهذا. واضح الجمال أن فيه النهي عن زيارة النساء للقبور، عن زيارة النساء باعتبار هذا المعنى، ربما يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره. وهذا ما ذهب إليه جماعة من المحققين. قال شيخ الإسلام: «أخرج عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريقين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور»، وذكر حديث ابن عباس، ثم قال: «ورجال هذا ليس كرجال هذا، فلم يأخذوا أحدهما عن الآخر، وليس في الإسنادين من يتهم بالكذب، ومثل هذا صحيح بلا ريب، وهذا من أجود الحسن الذي شرطه الترمذي: أنه جعل الحسن ما تعددت طرقه، ولم يكن فيه متهم، ولم يكن شاذًا -بأي- مخالفًا لما ثبت بنقل استقامة». وهذا الحديث تعددت طرقه، وليس فيها متهم، ولا شاذ، فهو أحد الزيادات، هذا لو كان عن صاحب واحد. وكيف إذا كان هذا رواه عن صاحب، وذاك عن آخر؟ فهذا كله يبين أن الحديث في الأصل معروف. واضحة جماعة، وهذا مصير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى تحسين الحديث بحديث أبي هريرة، وهو مقبول كما سمعتم. فإذا نضع الإنسان إلى معنى الزيارة، إلى أنه النهي عن زيارة النساء للقبور. قال رحمه الله تعالى: «فالذين رخصوا في الزيارة اعتمدوا على ما هو عن عائشة رضي الله عنها: أنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن، وقالت: «لو شهدتك ما زرتك»، وهذا يدل على أن الزيارة ليست مستحبة للنساء كما تستحب للرجال؛ إذ لو كان كذلك لاستحبت زيارته سواء شهدته أم لا، وهذا من فقه قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى». فالشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ما تعرض إلى حديث عائشة من حيث الصحة وعدمه، بل سلم إلى تصحيحه، وهو حديث حسن، سيأتي الكلام عليه بإذن الله جل وعلا. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى انتقل إلى المعنى، فعائشة رضي الله عنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن بعد أن مات، ثم قالت: «لو شهدتك ما زرتك»، بمعنى أنها لو كانت حاضرة وشهدته قبل موته لما زارته. فكانت عائشة رضي الله عنها وارضاها غير موجودة؛ لأنه مات في مكة، ودفن في سرف، فكانت عائشة في المدينة، فلما جاءت حاجة ومعتمرة ذهبت وزارت قبر أخيها، ثم قالت: «لو شهدتك ما زرتك»، بمعنى لو كنت حاضرة وشهدتك قبل موتك لما زرتك. فقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وهذا يدل على أن الزيارة ليست مستحبة للنساء»، واضح جماعة؛ لأن عائشة قالت: «لو شهدتك قبل أن تموت وكنت حاضرة لما احتجت إلى زيارتك»، ولو كانت الزيارة مستحبة لما احتجت إلى أن تقول هذه المقالة. واضح جماعة، ولو كان كذلك لاستحب زيارته، سواء شهدته أم لا، وهذا واضح. والرجل إذا شهد الميت، هل يستحب له أن يزوره فيما بعد أم لا؟ الجواب: نعم، واضح جماعة. وأما المرأة، فعائشة تقول: «لو شهدتك لما زرتك»، فهذا يدل على أنها زارته، وأن زيارتها له ليست مستحبة، ولكن لأنها لم تشهده، فأحبت أن تزور قبر أخيها. قال رحمه الله تعالى: أي شيخ الإسلام رحمه الله تعالى جعله حجة له لا عليه، واضح جماعة. هذا الحديث استدل به من استدل على جواز زيارة النساء للقبور، على جواز زيارة النساء للقبور، واضح جماعة. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى استدل به على أن زيارة النساء للقبور غير مستحب، على أن زيارة النساء للقبور غير مستحب، واضح جماعة أم لا؟ قال رحمه الله تعالى: وَالدَعْنُوا صَرِيحٌ فِي الْتَحْرِيمِ وَالْقِطْعُ بِالْإِذْنِ فِي قَوْلِهِ: «فَزُورُوهَا»، لَمْ يَتَنَاوَلِ النِّسَاءَ، فَلَمْ يَدْخُلْنَ فِي الْحُكْمِ النَّاسِخِ. وَالْعَامُ إِذَا عُرِّفَ، وَالْعَامُ إِذَا عُرِّفَ، إِذَا عُرِّفَ أَنَّهُ بَعْدَ الخاص، لَمْ يَكُنْ نَاسِخًا لَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْعَامَ بَعْدَ الخاص، فَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ: «لَعَنَ اللهُ زَوَارَاتِ الْقُبُورِ» بَعْدَ إِذْنِهِ لِلرِّجَالِ فِي الزِّيَارَةِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اتِّخَاذَ الْمَسَاجِدِ وَالسُّرُجِ الْمَنْهِيِ عَنْهَا مُحْكَمٌ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ. وَكَذَا الْآخَرُ، وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةٌ. وَهَذَا كَذَلِكَ تَرْجِيحٌ آخَرُ مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، تَحْرِيمِ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالصَّحِيحُ أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الْإِذْنِ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِعِدَّةِ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: «فَزُورُوهَا»، صِيغَةُ تَذْكِيرٍ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ. لَكِنَّ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ: إِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَائِرَةٍ مِنْفَصِلَةٍ، وَحِينَئِذٍ فِيَحْتَاجُ تَنَاوُلُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ إِلَى دَلِيلٍ مِنْفَصِلٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ، يَذْكُرُهَا شَيْخُ الْأُصُولِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، اسْتِطْرَادًا. هَلِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي جَاءَتْ فِي شَرْعٍ فِيهَا إِطْلَاقٌ فِيهَا إِطْلَاقٌ، فِيهَا حُكْمٌ عَلَى مَا ذُكِرَ الرِّجَالُ، يَدْخُلُ فِيهَا النِّسَاءُ أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍ؟ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ، كَمَا تَرَوْنَ: الرَّاجِحُ الثَّانِي. وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ هُنَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ النِّسَاءُ عَامًّا، لَكَانَ دَخُولُهُنَّ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ الضَّعِيفِ. وَالْعَامُ لَا يُعَارِضُ الْأَدِلَّةَ الْخَاصَّةَ، وَلَا يَنْسَخُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ الْعَامُ الضَّعِيفُ لِاحْتِمَالٍ الْمَوْجُودِ فِيهِ. واضحة كما واضحة Uno الاحتمال موجود فيه: هل يدخل النساء أم لا؟ على القولين السابقين. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسَاءَ يَدْخُلْنَ، هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ النَّصِّ أَمْ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ؟ أَلَا يَا جَمَاعَةٌ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ مَا يُسَمَّى عَامًّا ضَعِيفًا. قَالَ: وَالْعَامُ لَا يُعَارِضُ الْأَدِلَّةَ الْخَاصَّةَ، وَاضِحَةٌ جَمَاعَةٌ أَمْ لَا؟ وَلَا يَنْسَخُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَهَذِهِ كَذَلِكَ مِنْ مُبَاحِثِ الْأُصُولِ، وَمُرَجِّحَاتٍ، يَذْكُرُهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ دَاخِلَاتٍ فِي هَذَا الْخِطَابِ، يَسْتَحِبُّ لَهُنَّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ. وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ يَسْتَحِبُّ لَهُنَّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ. وَلَا كَانَ النِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ يَخْرُجْنَ إِلَى زِيَارَةِ الْقُبُورِ. وَهَذَا كَذَلِكَ بُرْهَانٌ آخَرُ مِنْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ. وَلَا الْخَلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَاضِحَةٌ جَمَاعَةٌ. وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «فَزُورُوهَا»، إِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِمُ الرِّجَالُ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِ الِاسْتِحْبَابِ لَا أَحَدَ يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَقَابِرِ لِزِيَارَةِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّلَ الْإِذْنَ لِلرِّجَالِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَذْكُرُ الْمَوْتَ وَيُرَقِّقُ الْقَلْبَ وَتَدْمَعُ الْعَيْنُ. هَكَذَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا فُتِحَ لَهَا هَذَا الْبَابُ، أَخْرَجَهَا إِلَى الْجَزَعِ وَالنِّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّعْفِ وَقِلَّةِ الصَّبْرِ. وَإِذَا كَانَتْ زِيَارَةُ النِّسَاءِ مِظْنَةً وَسَبَبًا لِلْأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَدَّ الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ، وَلَا التَّمْيِيزُ بَيْنَ نَوْعٍ وَنَوْعٍ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَمِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ: أَنَّ الْحِكْمَةَ إِذَا كَانَتْ خَفِيَّةً أَوْ مُنْتَشِرَةً، أُرِيدَ الْحُكْمُ فِيمَا ظُنَّ فِيهَا، فَيُحَرَّمُ هَذَا الْبَابُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ. كَمَا حُرِّمَ النَّظَرُ إِلَى الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ، وَكَمَا حُرِّمَتِ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَدْ يَقُولُ إِنْسَانٌ مَثَلًا: النَّظَرُ إِلَى الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي تَتَزَيَّنُ فِيهَا النِّسَاءُ، مِثْلُ الْأَزْوَاجِ. واضح الجماعة، قَدْ يَقُولُ إِنْسَانٌ: هُنَاكَ بَعْضُ الرِّجَالِ شُرَفَاءُ وَفِيهِمْ عِفَّةٌ وَفِيهِمْ صَلَاحٌ، فَكَيْفَ نَمْنَعُهُمْ؟ مَا هُوَ الْجَوَابُ يَا جَمَاعَةٌ؟ الْجَوَابُ: أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِمَاذَا؟ بِسَدِّ أَبْوَابِ الشَّرِّ وَإِغْلَاقِهَا، وَالْعَمَلِ بِمَاذَا؟ بِالْمُظِنَّةِ الْغَالِبَةِ، دُونَ النَّظَرِ إِلَى مَاذَا؟ إِلَى الْأَفْرَادِ. واضح الجماعة، كَذَلِكَ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، قَدْ يَقُولُ إِنْسَانٌ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ الدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، كَمَا فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: «الْحَمْوُ» قَالَ: «حَمْوُ الْمَوْتِ». قَدْ يَقُولُ إِنْسَانٌ: هُنَاكَ مِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ صَالِحٌ وَخَيْرٌ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَوْحْدِهِ؟ فَمَا هُوَ الْجَوَابُ يَا جَمَاعَةٌ؟ هَيْهَاتَ جَمَاعَةٌ الْآنَ، إِنْسَانٌ طَيِّبٌ وَأَمِينٌ وَخَيْرٌ وَصَالِحٌ، أَوَّلَ مَا يَسْمَعُ الْآنَ يَبْكِي، إِيشْ نَقُولُ لَهُ فِي هَذَا؟ نَقُولُ: مُحَرَّمٌ. الشَّرِيعَةُ جَاءَتْ بِمَاذَا؟ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَوْ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى غَالِبَةِ الْأُمُورِ. كَمَا قَالَ: «إِنَّ الْحِكْمَةَ إِذَا كَانَتْ خَفِيَّةً أَوْ مُنْتَشِرَةً، عُلِقَ الْحُكْمُ بِمَظِنَّتِهَا». فَهُوَ مِظْنَةُ الْإِنْسَانِ هَذَا الصَّالِحِ قَدْ قَدْ. وَكَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «لَوْ أُؤْتُمِنْتُ عَلَى بَيْتِ مَالٍ، وَجَدْتُنِي عَلَى ذَلِكَ أَمِينًا، وَلَوْ أُؤْتُمِنْتُ عَلَى امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ، لَمَا أُؤْتُمِنُ عَلَى ذَلِكَ -أَوْ قَالَ: الْجَارِيَةُ سَوْدَاءُ-». واضح جماعة، لَوْ هُوَ مِنْ سَيِّدِ التَّابِعِينَ، سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِمَاذَا؟ بِإِغْلَاقِ وَسَائِلِ الشَّرِّ، وَأَبْوَابِ الشَّرِّ، كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «بِمَظِنَّةِ تِلْكَ الْأُمُورِ، بِمَظِنَّةِ تِلْكَ الْأُمُورِ، بِوُقُوعِ تِلْكَ الْأُمُورِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَتَخَلَّفُ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ لِبَعْضِ الْأُمُورِ». قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ مَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْمَفْسَدَةَ»، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِلَّا دَعَاؤُهَا لِلْمَيِّتِ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي بَيْتِهَا. هَذَا وَاضِحٌ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: التَّشْيِيعُ كَذَلِكَ -أَيْ تَشْيِيعُ الْمَرْأَةِ الْجَنَازَةَ، تَشْيِيعُ الْمَرْأَةِ، وَتَشْيِيعُ الْجَنَازَةِ كَذَلِكَ- حُكْمُهُ كَذَلِكَ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَيُقْتَضَى بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «ارْجِعْنَا مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ»، فَإِنَّ كُنَّ تُفْتِنُ الْحَيَّ وَتُؤْذِينَا الْمَيِّتَ. فَقَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكَدَى، لَمْ تَدْخُلِي الْجَنَّةَ». أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: «ارْجِعْنَا مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ»، فَرَوَاهُ رَوَاهُ بْنُ مَاجَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. جَاءَ مِنْ حَدِيثٍ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَةَ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْرَقُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْرَقُ، فَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «مَتْرُوكٌ»، وَفِيهِ أَيْضًا لَنَارُ بْنُ عُمَرَ، وَقَدْ كُذِبَ. وَكَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: «ضَعِيفٌ مَجْهُولٌ». وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، فِيهَا أَبُو هُدْبَةَ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: «كَذِبَ خَبِيثٌ». وَأَمَّا حَدِيثُ الْآخَرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكَدَى، لَمْ تَدْخُلِي الْجَنَّةَ»، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. فِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «عُقْبَةَ إِنْكَارِهِ لِلْحَدِيثِ رَبِيعَةُ ضَعِيفٌ». فَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ -أَوْ عَنْ- اتِّبَاعِ النِّسَاءِ لِلْجَنَائِزِ. قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَيُؤَيِّدُهُ مَا ثَبَتَ بِالصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَاءَ. وَيُؤَيِّدُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ»، فَهُوَ أَدَل

شاركنا على