شرح فتح المجيد 105

الدرس في شرح فتح المجيد 105، ألقاها

أسئلة الباب السابق حول الكهان ونحوهم

المقطع يبدأ بتمهيد ديني ثم يعدد أسئلة الباب السابق حول الكهان ونحوه، ويستمر في سرد الأسئلة التي تتعلق بعلاقة الباب بكتاب التوحيد وتعريف الكاهن والفرق بين الكاهن والعراف وغيرهم.

تعريف النشرة وحكمها والكلام حولها

النشرة هي نوع من العلاج والرقية يستخدم لعلاج المس من الجن، وقد اختلف العلماء في حكمها بين اعتبارها من السحر أو نوعًا من العلاج المباح، وهي حل السحر عن المسحور بنوعين: الأول حل بسحر مثله وهو محرم، والثاني بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة وهو جائز.

تفاصيل حول النشرة الجائزة والمحرمة

وردت صفات للنشرة الجائزة مثل قراءة آيات معينة في الماء وشربه أو الاغتسال به، واستخدام ورق السدر الأخضر مع قراءة آية الكرسي والمعوذات، بينما يحرم استخدام السحر لفك السحر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، من علاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فهذه أسئلة الباب الذي مضى، بما جاء في الكهان ونحوه. السؤال الأول: ما علاقة الباب بكتاب التوحيد؟ الثاني: ما علاقة الباب الذي قبله؟ الثالث: ما علاقة الأدلة التي ذكرها الشيخ في هذا الباب بالباب؟ الرابع: قول الشيخ «باب ما جاء في الكهان ونحوهم»، ما المراد بنحوهم؟ الخامس: من هو الكاهن؟ السادس: ما الفرق بين الكاهن والعراف والمنجم والحازر؟ السابع: هل كانت الكهانة منتشرة قبل الإسلام أكثر أم بعده؟ ولماذا؟ الثامن: قوله «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا»، ما المراد به؟ التاسع: قول النبي صلى الله عليه وسلم «من أتى عرافًا فسأله عن شيء»، ما المراد به؟ العاشر: قوله «فقد كفر بما أنزل على محمد»، ما هو الذي أنزل على محمد؟ وما الجمع بين هذا الحديث وبين الحديث الذي قبله؟ الحادي عشر: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له»؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في النشرة». قال الشارح رحمه الله تعالى: «بضم النون كما في القاموس». قال أبو السعادات: «النشرة ضرب من العلاج والرقية يعالج به من كان يظن أن به مسًا من الجن». سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال. قبل الدخول في الكلام على هذا الباب، أولًا ننبه بتنبيه: ما يحصل في بعض الجرائد والمجلات من ذكر جدول في كثير من المجلات والجرائد، فيها ما يقولون «على نجمك كذا، نجمك كذا»، إلى غير ذلك. وهذه من الكهانة، ومن علم التنجيم المحرم. ولا يجوز لهذه الجرائد والمجلات أن تفعل هذا، ولا أن تدخل مثل هذا في كتبها. نرجع إلى مسألتنا، قول الشيخ رحمه الله تعالى «باب ما جاء في النشرة». الشيخ رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر الكلام على السحر، ثم ذكر أنواعًا من السحر، ثم أتبعه بأنواع من السحر، وهو ما جاء في الكهان ونحوهم. ثم أتبعه هاهنا بقول «باب ما جاء في النشرة». قال الشارح رحمه الله تعالى: «النشرة ضرب من العلاج والرقية يعالج به من كان يظن أن به مسًا من الجن». سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء. قال الحسن: «النشرة من السحر». وقد روي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان». رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود. قال المصنف رحمه الله تعالى: «وللبخاري عن قتادة، قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أي حل عنه أو ينشر، قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح». قال الشارح رحمه الله تعالى: «قوله عن قتادة، هو ابن دعامة، بكسر الدال، السدوسي، ثقة، فقيه، من أحفظ التابعين». ويروى عن الحسن أنه قال: «لا يحل السحر إلا ساحر». قال ابن القيم: «النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: أحدهما حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان». فعليه يحمل قول الحسن. «فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور». والثاني: «النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز». ومما جاء في صفة النشرة الجائزة، ما رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ليث بن أبي سليم، قال: «بلغني أن هذه الآيات شفاء من السحر بإذن الله، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور». الآية التي في سورة يونس «﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 81، 82]»، إلى آخر الآيات الأربع. قال ابن بطال: «في كتاب وهب بن منبه: أنه يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر، فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء، ويقرأ فيه آية الكرسي، والمعوذات، ثم يحس منه ثلاث حسوات، ثم يغتسل به، ويذهب عنه كل ما به». وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. الحاصل أن ما كان من النشرة بالسحر، فحرام. وما كان بالقرآن، والدعوات، والأدوية المباحة، فجائز. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله رب العالمين.

شاركنا على