شرح فتح المجيد 141

الدرس في شرح فتح المجيد 141، ألقاها

النهي عن سب الريح وتسخط الأقدار

يناقش النهي عن سب الريح ويبين أنها مسخرة بقدر الله، ويحذر من إضافة الأشياء إلى غير الله. يشير إلى أن سب الريح يعتبر تسخطًا على أقدار الله ويذكر حديثًا نبويًا يحث على الدعاء عند رؤية ما يكره من الريح.

سوء الظن بالله وعلاقته بالتوحيد والإيمان

يتناول سوء الظن بالله وعلاقته بالتوحيد، حيث يبين أن سوء الظن ينافي التوحيد ويشرح الآية الكريمة التي تتحدث عن ظن الجاهلية. يُظهر أهمية حسن الظن بالله والتوكل عليه ويحذر من سب الريح أو الأحداث التي قد تُنسب إلى غير الله.

حكمة الله في الابتلاء وتمييز أهل الإيمان

يشرح حكمة الله في ابتلاء العباد، حيث يبين أن البلاء قد يكون سببا في وصول العبد إلى ربه، وأن الله لا يفعل شيئا إلا لحكمة عظيمة. يميز بين حال أهل الإيمان وأهل النفاق في مواجهة المحن ويبين أن النصر دائمًا يكون لأهل التوحيد والإيمان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله: سعال باب النهي عن سب الريح. بسم الله والحمد لله، الحمد كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم ما بعد. قوله رحمه الله تعالى: باب النهي عن سب الريح، وهذا الباب من جنس الأبواب السابقة التي فيها النهي عن سب الدهر، وكذلك النهي عن قول لو، وغير ذلك أيضًا، نهي عن التنجيم، عن كل ما فيه إضافة الأشياء إلى غير الله عز وجل، يناسب الأبواب التي فيها إضافة الأشياء إلى غير الله عز وجل، فإنه منهي عنه؛ لأن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى، وهو خالقها ومدبرها، فتضاف إليه سبحانه وتعالى، ولا تضاف إلى غيره، لا إضافة سبب، ولا إضافة مدح، ولا إضافة ذم، لا تضاف إليه هذه الإضافة؛ كما سيأتي معنا في تفصيل داره. لأن إضافة هذه الأشياء إلى غير الله عز وجل، سواء كان بالسبب أو كان بالمدح، تنقصًا فيه تنقص لله جل وعلى، وذلك أن إسناد الأمور إلى غير الله جل وعلى؛ كما تقدم معنا أنه إن اعتقد أن هذه الأشياء تصنع هذه الأشياء أو تحدثها، أي من الضر أو من النفع، من الضر أو من النفع، مثل ما جاء في هذا الباب أن تضر الريح ببعض الناس فيسب الريح لهذا المعنى، ومن النفع مثل ما مر معنا في الأبواب السابقة أن يقول: لولا الريح لما نجونا، أو: الريح لولا الريح طيبة لما نجونا، وما شابه ذلك، فإضافة هذه الأمور إلى هذه الأشياء، إن كانت إضافة إحداث، وأنها هي التي تصنع هذا الأمر بنفسها بذاتها توجدها، فإن هذا من الشرك الأكبر، فهو شرك في الربوبية؛ لأنه اعتقاد أن غير الله جل وعلا يوجِد ويخلق ويدبر وينفع أو يضر. وإن اعتقد بأنها سبب، أي لا يعتقد أنها هي الموجدة، ولكن يعتقد أنها سبب، ونسب هذه الأشياء إلى هذه المخلوقات من باب أنها أسباب فقط، فهذا يكون محرمًا، وهو من الشرك الأصغر، وهو من الشرك الأصغر. وبهذا تظهر المعنى الذي لأجله ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب، فالكلام في هذا الباب كالكلام في باب سب الدهر، الكلام في هذا الباب كالكلام في باب سبي الدهر، إن اعتقد أن الريح هي المحدثة شرك أكبر، إن اعتقد أنها ليست محدثة، ولكنها سبب للإحداث، كذلك يكون ماذا؟ يكون محرمًا، وسبه للريح كذلك يقع في محظور ثالث؛ إذ أنها مسخرة، إذ أن الريح مسخرة لا فعل لها، إنما الله جل وعلا هو الذي يسخرها كيف شاء، فسب الريح هو سب لمسخرها، سب الريح هو سب لمسخرها جل جلاله. طيب وعلاقتها بالباب الذي قبله أن البابين يجتمعان في معنى التسخط، في معنى التسخط، وعدم الصبر على أقدار الله، ومنها في هذا الباب الريح، وهذا الباب أخص من الباب قبله؛ لأن الباب قبله في جميع المصائب أنه لا يقول لو على سبيل التسخط والتضجر من أقدار الله، وفي هذا الباب لا يسب الريح؛ لأن الريح مسخرة بقدر الله جل وعلا. قال رحمه الله: عن أبيض متعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به» صححه الترمذي. طيب والحديث كما ذكر رحمه الله تعالى في قوله: صححه الترمذي، أي رواه الترمذي وصححه، وكذلك رواه الإمام أحمد، والنسائي، وغيرهم، رضي الله عنهم وأرضاهم، والحديث صحيح، صححه العلامة الألباني في الصحيحة برقم ستة وخمسين وسبعمائة وألفين، وشيخنا العلامة الوادعي في الصحيح المسند في المجلد الأول صفحة واحد وثلاثين إلى اثنين وثلاثين. والحديث كما ترون مطابق للترجمة، مطابق للترجمة، فالترجمة الذي ترجمة الباب الذي ذكره الشيخ رحمه الله: باب النهي عن سب الريح، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الريح»، والأصل في النهي أنه للتحريم، الأصل في النهي أنه لماذا للتحريم؟ قال: «فإذا رأيتم ما تكرهون»، إذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: «اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به». والناظر في هذا الحديث يدل على تمال هذه الشريعة وشموليتها، فإنها أغلقت بابًا من أبواب الشر والفساد، وسوء الأدب مع الله جل وعلا، ودلت الناس على ما هو خير لهم في دينهم ودنياهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الريح»، هذا أمر منهي عنه، ثم أرشدهم إلى ما فيه صلاح لهم وخير لهم في دينهم ودنياهم، فقال: «فإذا رأيتم ما تكرهون»، رأيتم ما تكرهون، أي من الريح، قال: «فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح»، الريح تأتي، وذلك العبد يدعو ربه جل وعلا أن يأتيه من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ففي دلالة على أن في هذه الريح خير، في هذه الريح خير، وإن ظنها الناس أنها شر محض، وإن ظنها الناس بأنها ماذا؟ بأنها شر محض، الله جل وعلا ما يفعل شيئًا إلا لحكمة عظيمة بالغة جليلة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها. قال: «ونعوذ بك»، بدلًا أن يسبها، بدلًا أن يسبها، قال: «ونعوذ بك»، يعوذ بمن بالله جل جلاله، قال: «من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به»، فيكون بذلك موحدًا ملتجئًا مستعيذًا بالله جل وعلا، فيكون خروجا من إطام الشرك، وسوء الظن بالله جل وعلا، إلى باب آخر من أبواب التوحيد والعبادة والتعلق بالله جل وعلا. وهذا كما ترون مما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة، أنه يغلق أبواب الشر، وما أدى إلى الشر، والطرق الموصلة إلى الشر، يسد جميع السبل والطرق والوسائل الموصلة إلى الشر وإلى الشرك بالله جل وعلا، وفي المقابل يفتح أبوابًا واسعة من أبواب التوحيد والطاعة والعبادة لله رب العالمين، فلله الحمد أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا. قال الشارح رحمه الله تعالى: لأنها إنما تهب عن إيجاد الله تعالى، وخلقه لها، وأمره؛ لأنه هو الذي أوجدها وأمرها، فمثبتها مثبة للفاعل، وهو الله سبحانه، كما تقدم في النهي عن سب الدهر، وهذا يشبهه، ولا يفعله إلا أهل الجهل بالله، إلا أهل الجهل بالله ودينه وبما شرعه لعباده، فنهى صلى الله عليه وسلم أهل الإيمان عما يقول أهل الجهل والجفاء، وأرشدهم إلى ما يحب أن يقال عند هبوب الرياح، فقال: «إذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به»، يعني إذا رأيتم ما تكرهون من الريح، إذا هبت فارجعوا إلى ربكم بالتوحيد، وقولوا: «اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به»، ففي هذا عبودية لله، وطاعة له، ولرسوله، وطاعة له ولرسوله، واستدفاع للشرور به، أي بالله جل وعلا، فالله تعرض لفضله ونعمته، وهذه حالها للتوحيد والإيمان، خلافًا لحال أهل الفسوق والعصيان، الذين حرموا ذوق طعم التوحيد الذي هو حقيقة الإيمان. فالكلام فيه كما تقدم، الكلام في هذا الباب كما سبق وتقدم، هذا خلاصة كما ترون مفيد لهذا الباب، أن من لجأ إلى الله جل وعلا، هذا اعتصام وتوحيد وعبادة، ولجوء إلى الله جل وعلا مطلوب، لاسيما عنده ما يجد الإنسان ما يكره، بخلاف ما كان عليه أهل الجهل بالله جل وعلا، فإنهم كانوا يسبون ماذا؟ الريح، وبسببهم الريح، إما أن يعتقدوا أن الريح هي المؤثرة بذاتها، لذلك الشيء الموجد لها، فيكون من باب الشرك الأكبر، وإما أن يعتقدوا بأنها ليست كذلك، ولكنها مسخرة، فيسبونها باعتبار أنها سبق فهم يسبون حقيقة ماذا؟ مسخرها، يسبون مسخرها، وكل الأمرين كما ترون عظيم، وخطير، والأمر الثالث أيضًا أنهم يسبون خلقًا من خلق الله جل وعلا، مسخر بأمر الله، مسخر بأمر الله جل وعلا، فيقعون في محظورات ثلاثة، إما أن يقعوا في الشرك، وإما أن يقعوا في سب الفاعل الحقيقي لا يشعرون، وهو الله جل وعلا، وكذلك يقعون في سب من لا يستحق السب، وهي الريح التي خلق من خلق الله، مسخر لله، يفعل ما أمره الله جل وعلا. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾، يقولون: هل لنا من الأمر من شيء؟ قل: إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا، قل: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم، وليبتلي الله ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، والله عليم بذات الصدور. طيب قوله رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾، مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة، وهي أن حسن الظن بالله من موجبات التوحيد، من موجبات التوحيد، وسوء الظن بالله عز وجل ينافي التوحيد، ينافي التوحيد، وعلاقته بما قبله، أي بالباب قبله، أن الجميع يسوءون الظن بالله، من سب الريح، وكذلك الذي يظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، الكل يشملهم هذا المعنى، أنهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، والكل كذلك يسيئون الأدب مع الله، الكل يسيئون الأدب مع الله جل وعلى، إلا أن الباب الأول أخص من هذا الباب، وهذا الباب أعم، هذا الباب أعم؛ كما سيأتي معنا بيان هذا مفصلًا من كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في أثناء الشرح. قال رحمه الله: وقوله: ﴿الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا﴾، قال ابن القيم رحمه الله: قال ابن القيم في الآية الأولى: فسر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، ففسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره الله على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يذيل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره، أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار، وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله، وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده. فليأتل اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله، وليستغفره من ظنه بربه ظن السوء. ولو فتشت من فتشت، لا رأيت عنده تعنتًا على القدر، وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتشت نفسك، وفتش نفسك، أنت سالم، فإن تنجو منها تنجو من ذي عظيمة، وإلا فإني لا أخالك ناجيًا. قال الشارح رحمه الله: قوله: باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾، يقولون: هل لنا من الأمر من شيء؟ قل: إن الأمر كله لله، الآية، قال: هذه الآية ذكر الله تعالى في سياق قوله تعالى في ذكر وقعة أحد: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم آمنة نعاسا يغشى طائفة منكم﴾، يعني أهل الإيمان، والثبات، والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأن الله تعالى ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم، وينجز له مأموله، ولهذا قال: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾، يعني لا يغشاهم النعاس، من القلق والجزع والخوف، ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾، كما قال تعالى: ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهلهم أبدا﴾، ﴿وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾، وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة، ظنوا أنها الفيصلة، وأن الإسلام قد باد وأهله، وهذا شأن الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة، تحصل لهم هذه الأمور الشنيعة. عن ابن جريج قال: قيل لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج اليوم، قال: وهل لنا من الأمر من شيء؟ قوله أولًا: هذا الأثر الأخير عن ابن جريج، قال: قيل لعبد الله بن أبي، رواه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره، بإسناد رجاله الثقات إلى ابن جريج، ولكن ابن جريج من أتباع التابعين، فيكون هذا الحديث معضلًا، والمعضل من أقسام الضعيف، هذا أمر، وأمر آخر: هذه الآيات الكلام عليها، أو صورتها، ما تقدى معنا في الأبواب التي مضت قريبًا، مرت معنا أمس، وما جاء في حديث الزبير بن العوام، وكذلك ما جاء في حديث طلحة بن عبيد الله، وهم يحكون حال أهل الإيمان، وحال المنافقين، فأما حال أهل الإيمان، فإنه نزل عليهم السكينة بعد أن حصل يوم أحد ما حصل، وصعد من صعد إلى الجبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشركون أسفل منهم، أنزل الله عليهم السكينة، أمنة منه، رحمة منه سبحانه وتعالى، وأما المنافقون فهم في ريبهم يترددون، ما استطاعوا أن يناموا، في انزعاج دائم: الآن سنموت، الآن ينتهي الإسلام، الآن يحصل كذا ويحصل كذا، فالحاصل كما ذكر رحمه الله تعالى: أن أهل الإيمان كانوا على سكينة وأمان بحمد الله جل وعلا، أما أهل النفاق وأهل الشك وأهل الريب، فظنوا بالله جل وعلا ظن السوء، وظنوا أن هذه هي القاضية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهي القاضية لدين لدين الله جل وعلا، وأن هذا اليوم هو يوم انتهاء الإسلام، بخلاف الصحابة، ناموا مطمئنين، ناموا مطمئنين، ﴿فأنزل عليكم من بعد الغم آمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، فالحاصل: هذا حال أهل الإيمان، وصفه الله جل وعلا وصفًا واضحًا جليًا، وكذلك هذا حال أهل النفاق، وصفه الله جل وعلا وصفًا واضحًا جليًا، أهل الإيمان يحسنون الظن بالله، ناموا مطمئنين، أهل النفاق أساءوا الظن بالله جل وعلا، فبقوا في ماذا؟ في ريب وقلق، لا تغمض لهم عين، ولا يهدأ لهم بال، فهذا من سوء الظن بالله عز وجل. قال رحمه الله: فمن ظن به أنه لا ينصر رسوله، ولا يتم أمره، ولا يؤيده، ويؤيد حزبه، ويعليهم، ويظهرهم بأعدائهم، ويظهرهم، وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد، والباطل على الحق إدالة مستقرة، يبطل معها التوحيد والحق، يبطل، لا يقوم بعده أبدًا، فقد ظن به السوء، ونسبه إلى خلاف ما يليق بجلاله وكماله وصفاته ونعوته، فإن حمده وعزته وحكمته وإلهيته تأبى ذلك، وتأبى أن يذل حزبه وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين به، العادلين به. طيب وتأمن إلى قول ابن القيم رحمه الله تعالى: وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد، والباطل على الحق إدالة مستقرة، إدالة مستقرة، أي مستمرة مستقرة دائمًا يكون النصر لأعدائه، والظفر لأعدائه على أهل التوحيد والطاعة، هذا لا يكون أبدًا، نعم قد يحصل مداولة تارة وتارة، ولكن الضفر والغلبة والنصر الموفق يكون لأهل الإيمان والتوحيد، الإيمان والتوحيد، قال الله جل وعلا: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، حينما حصل ما حصل يوم أحد، قال: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، تارة وتارة، تارة أن يديل هذا على هذا، وهذا على هذا، لحكمة بالغة، لحكمة بالغة، إذا أبو سفيان حينما كان مشركًا قبل أن يسلم، لما سأله هرقل: كيف الحرب بينكم؟ قال: الحرب بيننا دول، الحرب بيننا دول، نديل عليهم ويديلون علينا، تارة هم ينتصرون، وتارة نحن ننتصر، أما أن يكون الضفر والنصر الدائم المستقبل لأهل الكفر على أهل التوحيد، فهذا لا يكون أبدًا؛ لأنه منافر لحكمة الله جل وعلا، فالناظر أن في يوم أحد حصل ما حصل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الوقعة، ولكن كانت تحتها من حكم عظيمة، كانت تحتها حكم عظيمة، وتحتها أسرار عظيمة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، ثم كان بعد ذلك النصر والظفر لله سبحانه وتعالى، ولرسوله، وللمؤمنين بحمد الله جل وعلا، فظهر الدين ظاهرًا جليًا، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعد أن كانت الحرب بينهم، هم الذين يغزون، هم الذين يغزون، والنبي صلى الله عليه وسلم تارة أن يخرج إلى بدر، وتارة أن يخرج إلى أحد، يعني كلها كما تعلمون حدود المدينة، ذهب أو غزاهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ودخل مكة فاتحًا منتصرًا بنصر الله جل وعلا. فكما ذكر رحمه الله تعالى: هذا من المستحيل أن تكون الغلبة دائمًا وأبدًا لأهل الكفر، لماذا؟ لأنها منافية لحكمة الله جل وعلا، لأن الله عز وجل وعد بأن يظهر دينه على الدين كله، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، وقال في آية أخرى: ﴿ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا﴾، أي كفى بالله شهيدًا على نصر دينه، وعلى نصر كذلك رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن ظن غير ذلك، فمن ظن غير ذلك، فقد ظن بالله جل جلاله ظن السوء، باعتبار حكمة الله، ظن بحكمة الله ظن السوء، وظن كذلك بوعد الله ظن السوء، وظن كذلك بربوبية الله جل وعلا ظن السوء، وظن كذلك بإلهية الله جل وعلا، وظن كذلك بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، كذلك ظن السوء، وهذا ظن الذين كفروا، والعياذ بالله. قال رحمه الله: فمن ظن به ذلك، فما عرفه، وما عرف أسماءه، ولا عرف صفاته وكماله، وكذلك من أنكر أن يكون ذلك بقضائه وقدره، فما عرفه، ولا عرف ربوبيته وملكه وعظمته، وكذلك من أنكر أن يكون قدر ما قدره من ذلك وغيره بحكمة بالغة، وغاية محمودة، يستحق الحمد عليها، وأن ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة وغاية مطلوبة، هي أحب إليه من فواتها، وأن تلك الأسباب المكروهة المقتضية لها، لا يخرج تقديرها عن الحكمة؛ لإفضائها إلى ما يحب، وإن كانت مكروهة له، فما قدرها سدى، ولا شاءها عبثًا، ولا خلقها باطلًا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار. وحاصله: أن الله عز وجل قد يفعل شيئًا لحكمة مما يظنه بعض الناس أن فيه ماذا؟ أن فيه نوع غمط، ونوع هزيمة، أو نوع مما يكرهونه، ولكن تحت هذا من الحكم البالغة، والأمور المحمودة، ما الله جل وعلا به عليم، ما الله جل وعلا به عليم، فالله جل وعلا لا يعمل شيئًا إلا لحكمة، ولكن علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وجهلها من جهلها، الإنسان ربما يشرب الدواء الكريه، يكره هذا الدواء، ولكن تحت هذا الدواء بإذن الله جل وعلا قد يكون ماذا؟ قد يكون الشفاء، فالإنسان قد ينظر إلى هذا الدواء بهذا المنظر، وإذا نظر إلى ما تحت هذا الدواء من الحكم، لعلم أنه ماذا؟ أن فيه من الأسرار، ومن الحكم أعظم وأعظم وأعظم مما يكرهه من ماذا؟ من شربه، وقل كذلك في بقية الأمور التي قد تحدث للإنسان، التي قد تحدث للإنسان مما يكرهه الإنسان، ينظر إليه الإنسان نظر الكاره، ولكن الله جل وعلا حكمة يجعل تحت هذه الأشياء من أسرار، ومن حكم ما الله جل وعلا به، ما الله عز وجل به عليم، فإن: ﴿مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا﴾، ﴿ولن يغلب عسر يسرين﴾، هذه سنة الله جل وعلا في خلقه. قال رحمه الله: وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق، ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله، وعرف أسماءه وصفاته، وعرف موجب حكمته، وعرف موجب حكمته، وعرف موجب حكمته وحمده. طيب فكما ذكر: أن هذه الأمور لا يكاد يسلم منها أحد، لا يكاد يسلم منها أحد، إلا من وفقه الله من وفقه الله جل وعلا، وبصره بالعلم النافع، ومن أعظم العلم: العلم بالله جل وعلا، وأسمائه وصفاته، وحكمه، أن ينظر إلى هذه المعاني بنظر ماذا؟ بنظر أن الله عز وجل أوقعها لحكمة عظيمة، فيكون ذلك الأمر ذلك الأمر المكروه ينظر إليه نظرة ماذا؟ نظرة العبد المسلم الضعيف المستسلم لله رب العالمين، يعلم أن ما أصابه أولًا لم يكن ليخطئه، هذا أولًا، فيسلم لأمر الله، وقضائه وقدره، ثانيًا: ينظر أن بعد هذا الشر، أو بعد هذا الشيء الذي يكرهه، بعده ماذا؟ يكون الخير بإذن الله جل وعلا. والناظر في أسرار الشريعة ينظر في هذا ينظر في هذا المنظر أشياء عظيمة، وعظيمة وجليلة، لا يكاد يتفطن إليها إلا من وفق الله، وشرح صدره، وبصره بهذه الأبواب، فكم من إنسان يعني كما جاء في الصحيح: لو نظر إنسان في أحاديث الصبر، في فضل الصبر، لرأى العجب العجاب، عجبًا لأمر المؤمن: إن أمره كله له خير، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا لمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له، ضراء بعدها ماذا؟ صبر، بعد الصبر يحصل ماذا؟ فخير له، النبي صلى الله عليه وسلم كذلك يقول: «ما من عبد ابتلي بفقد صفيه من أهل الدنيا فاحتسب، إلا عوضته الجنة»، أيضًا: «ما من عبد قال: طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلًا، أخذته حبيبتيه»، أي عينيه، «إلا عوضته بهما الجنة»، إذن: المفضول عاقبته ماذا؟ جميلة، عاقبته حميدة، يستحق عليها ربنا جل وعلا الحمد، هو مكروه، ولكن وراء هذا المكروه ماذا؟ حكمة عظيمة بالغة، يكون يكون بعد ذلك المكروه سببا من أسباب وصول العبد إلى ربه جل وعلا، من أخصر الطرق، من أخصر الطرق، الطرق، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يسير على الأرض، وليس عليه ماذا؟ خطيئة»، عمله قد يكون يسيرًا، لكن الله يبتلي ببعض البلاء حتى يسير على هذه الحال، يسير على الأرض، وليس عليه خطيئة، بسبب ماذا؟ بسبب البلاء، وصبر على ذلك البلاء، إذا هي حكم من الله عظيمة، يستحق عليها ربنا جل جلاله الحمد المطلق دائمًا وأبدًا. قال رحمه الله: فمن قنط من رحمته، وأيس من روحه، فقد ظن به ظن السوق، ومن جوز عليه أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويسوي بينهم وبين أعدائه، فقد ظن به ظن السوق، ومن ظن أنه يترك خلقه سدى، معطلين عن الأمر والنهي، ولا يرسل إليهم رسله، ولا ينزل إليهم كتبه، بل يتركهم هملًا كالأنعام، فقد ظن به ظن السوق، ومن ظن أنه لم يجمعهم بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازي المحسن فيها بإحسانه، والمسيء بإساءته، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه، ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسله، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين، فقد ظن به ظن السوق. فمن ظن أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصًا لوجهه، على متابعة أمره، ويبطله عليه بلا سبب من العبد، وأنه يعاقبه بما لا صنع له فيه، ولا اختيار له، ولا قدرة، ولا إرادة له في حصوله، بل يعاقبه على فعله سبحانه به، أو ظن به أنه يجوز عليه أن يؤيد أعداءه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءه ورسله، ويجريها على أيديهم، تضل به عباده، وأنه يحصل منهم كل شيء، حتى يعذب من أفنى عمره في طاعته، فيخلده في الجحيم، في أسفل سافلين، وينعم من استنفد عمره في عداوته، وعداوة رسله ودينه، فيرفعه إلى أعلى عليين، وكل الأمرين في الحسن سواء عنده، ولا يعرف امتناع أحدهما، ووقوع الآخر، إلا بخبر صادق، وإلا فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما، وحسن الآخر، فقد ظن به ظن السوء، وهذا بالأخير إلماح إلى قول الجبرية، إلى قول الجبرية، الذين يقولون: لو أن الله عز وجل أدخل الأنبياء والملائكة والصالحين، وأهل الطاعة النار، أدخلهم كلهم النار، وعذبهم بما لم يفعلوا، أو هضمهم الحسنات، هضمهم الحسنات، أو نسب إليهم من الأعمال ما لم يفعلوه، فإنه فإن عمله ذلك حسن، فإن عمله ذلك حسن، ولا يكون من الظلم، ولا يكون ذلك من الظلم، والعكس: لو أن الله عز وجل أدخل إبليس وأتباع إبليس، وفرعون وقارون وهامان، وأبا جهل، ومن كان على شاكلة هؤلاء من الكفرة والملحدين، وأهل النفاق، أدخلهم الجنة، فإن هذا كذلك من العدل، هذا من العدل، ليس من الظلم، ولا يخاله ماذا؟ حكمة الله جل وعلا، وهذا القول باطل، وهذا القول باطل، من أبطل من أقوال هؤلاء الجبرية، الذين لا يقولون بماذا؟ بحكمة الله، وأن الله جل جلاله لا يفعل شيئًا إلا لحكمة، فالله جل وعلا لا يفعل شيئًا إلا لحكمة عظيمة جليلة، فلا يضع الأشياء في غير مواضعها أبدًا، لا يقول هذا القول إلا من كان يظن بالله ظن السوء، ظن السوء، أن العبد أن الأنبياء والرسل، وهم أطوع الناس لله رب العالمين، مع هذا سيدخلهم إن أدخلهم الله النار، أدخلهم الله النار، وعذبهم بالنار، عذبهم بالنار، إما بأن يهضم أعمالهم، تعالى الله وتقدس عن ذلك، أو أن ينسب إليهم الأعمال ما لم يعملوه، فإن ذلك عدل، فإن ذلك عدل، وهذا باطل، هذا لا يجوز في حق الله جل وعلا، بل هذا من ظن السوء، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، ﴿فلا نعطينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾، وقال سبحانه وتعالى كذلك: ﴿لا ظلم اليوم﴾، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك، وقال ربنا جل وعلا في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا». فأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله جل جلاله قادر على الظلم، إن الله جل جلاله قادر على الظلم، ولكنه تنزه عنه، ولكنه تنزه عنه لحكمته، ولعظمته سبحانه وتعالى، بخلاف هؤلاء، بخلاف هؤلاء، قالوا: ما فعله الله من خير فهو خير، وما فعله مما هو خلاف الحكمة فإنه ماذا؟ فإنه كذلك خير وإحسان، خير وإحسان، لماذا؟ لأنهم يقولون: لا نعرف حسن الأشياء من قبحها، لا نعلم حسن الأشياء من قبحها إلا بعد ورود شرع، قبل ورود شرع لا نعرف هذه الأشياء: هل هي حسنة أو قبيحة؟ وهذا ما يسمونه بالتحسين والتقبيح الشرعي، أنهم لا يعرفونه إلا بالشرع، وهذا قول جبرية، في المقابل قول القدرية: يقولون إنما يدرك الحسن والقبح بالعقل فقط، وأما الشرع فهو كالكاشف، الشرع هو كالكاشف لهذا الأمر، والحق بين هؤلاء وهؤلاء، الحق بين هؤلاء وهؤلاء، وهو أن القبح والحسن يدرك بالعقل، وكذلك جاء الشرع بتأييده، لكن من الأشياء من إثابة الطائعين، أي تفصيل ذلك، أو عقاب العاصين، وتفصيل ذلك، لا يعرف إلا بماذا؟ لا يعرف إلا بالشرع، وإن كان أصله يعرف بم

شاركنا على