الدرس في شرح العقيدة التدمرية 13، ألقاها
شرح قاعدة 'القول في الصفات كالقول في الذات' حيث يبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن إثبات الصفات يتبع إثبات الذات، وأن السؤال عن كيفية الصفات بدعة.
يتناول تناقض الأشاعرة في نفي وإثبات صفات الله تعالى، حيث ينتقد شيخ الإسلام ابن تيمية موقفهم في التفويض والتأويل وافتقارهم لقانون مستقيم.
ينتقد شيخ الإسلام ابن تيمية تأويل الأشاعرة لصفات الله تعالى ويبين أن إثبات أفعال الله يدل على صفاته الإلهية اللائقة به جل وعلا.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر ما ذكر من الردود على هؤلاء المعطلة بأصنافهم، قال رحمه الله تعالى: ولولا ذلك لما فهم الخطاب، ولكن نعلم أن ما اختص الله به وامتاز عن خلقه أعظم مما يخطر بالبال أو يدور في الخيال. قال: وهذا يتبين بالأصل الثاني، وهو أن يقال: القول في الصفات كالقول في الذات. هذا هو الأصل الثاني، الأصل الأول ما هو؟ القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر. الأصل الثاني: القول في الصفات كالقول في الذات. ومعنى هذه القاعدة إجمالا: أن ما يقال في الذات فإنه يقال في الصفات. واضحة يا جماعة، لماذا؟ لأن الصفات فرع عن الذات، فما قيل في الذات يقال في الصفات من جميع الجهات، من جميع الوجوه، من جميع الجهات. هذا الذي سيقرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الأصل. قال رحمه الله تعالى: وهو أن يقال: القول في الصفات كالقول في الذات. فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل صفات سائر الذوات. واضح هذا يا جماعة. يقول: فإذا كان له ذات حقيقية، إذا كان له ذات حقيقية، أي حقيقة، وهذا يقوله كل مسلم، كل مسلم يؤمن بالله جل وعلا يقول: بأن الله عز وجل له ذات. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فإذا كان له ذات ذات حرفية لا تماثل الذوات. كل مسلم يقول: لله جل وعلا ذات، وهذه الذات لائقة بالله جل وعلا، لا تماثل ذوات المخلوقين. قال: فالذات متصفة بصفات. هذه الذات التي أثبتتموها، وأثبتتم أنها ليست مماثلة صفات المخلوقين. قال شيخ الإسلام: فالذات متصفة بماذا؟ بصفات، لابد أن تكون متصفة بصفات حقيقة. قال: لا تماثل صفات الذوات، لا تماثل صفات سائر الذوات. واضح هذا يا جماعة. ومعنى هذا: أن القول في الصفات كالقول في الذات يحذو حذوته. واضح هذا يا جماعة. فكما أنكم أثبتتم لله جل وعلا ذاتا لائقة بالله جل وعلا، لا تماثل الذوات، أيضا يجب عليكم أن تثبتوا لهذه الذات صفات لائقة بها، لا تماثل صفات المخلوقين. لماذا؟ لأن القول في الصفات كالقول في الذات. واضح هذا يا جماعة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإذا قال السائل: كيف استوى على العرش؟ إذا قال قائل: كيف استوى على العرش؟ قال: قيل له: كما قال ربيعة ومالك وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة. لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر، ولا يمكنهم الإجابة عنه. واضح هذا يا جماعة. سؤال: كيف الله؟ أو كيف صفاته؟ أو ما شابه ذلك، هذا سؤال عما لا يعلمه البشر. هل يعلم البشر كيفية صفات الله جل وعلا؟ الجواب: لا يعلمونه، ولا يعرفونه. فإذا كان كذلك، فلا يجوز السؤال بهذا السؤال. لماذا؟ لأن هذا سؤال عن أمر غيبي محض، لا يعلمه إلا الله، لا يعلمه إلا الله جل وعلا. لذا قال مالك وشيخه ربيعة: والسؤال عنه بدعة. واضح هذا يا جماعة. لذا قال الشيخ: ولا يمكنهم الإجابة عنه. لماذا؟ لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: وكذلك إذا قال: كيف ينزل ربنا إلى سماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟ انظر الآن، بدأ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يدخل في المسألة. فقال: إذا قال لنا قائل: كيف ينزل ربنا إلى سماء الدنيا؟ إضافة إلى الجواب الأول. واضح يا جماعة، إضافة إلى الجواب الأول: السؤال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال ماذا؟ والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. الآن يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: الآن بعد أن ذكر هذا الأصل وهذه القاعدة، دخل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما يقال: بدأ يدخل في صميم موضوع، وفي تطبيق القاعدة: القول في الصفات كالقول في الذات. فقال رحمه الله: فإذا قيل له: فإذا قال: أنا لا أعلم كيفيته. إذا قال: أنا لا أعلم كيفيته. قال: قيل: نعود. قال: وكذلك إذا قال: كيف ينزل ربنا إلى سماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟ واضح يا جماعة. إذا قال إنسان مجادل: بعد أن ذكر له ما ذكر من آثار هؤلاء، إلى آخره، مع هذا قال: أنتم تقولون: إن الله جل وعلا ينزل إلى سماء الدنيا. نقول: نعم. فقال: كيف ينزل؟ فيقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ونحن نقول له: كيف هو؟ واضح يا جماعة، من باب ماذا؟ من باب التنزل معه، ورد ماذا؟ كما يقال: رد الشبهة بماذا؟ رد الحجة بالحجة. رد الحجة بماذا؟ بالحجة. فالآن يقول له شيخ الإسلام: فإذا قال: كيف هو؟ إذا قال: كيف ينزل ربنا إلى سماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟ واضح يا جماعة. ماذا سيكون جوابه؟ ماذا سيكون جوابه؟ قال: فإن قال: أنا لا أعلم كيفيته. واضح يا جماعة، سيكون جوابه: أنا لا أعلم كيفيته. قال: قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله. واضح يا جماعة، أم لا؟ قال: إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف. لماذا؟ للقاعدة: القول في الصفات كالقول في الذات. قال: وهو فرع له، أي الصفة فرع للموصوف. قال: وتابع له، وتابع للموصوف. قال: فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه ونزوله واستوائه، وأنت لا تعلم كيفية ذاته؟ واضح هذا يا جماعة، أم لا؟ فشيخ الإسلام لما سأل: فقال: قيل له: كيف هو؟ ليس معناه أن شيخ الإسلام يقر بالسؤال عن كيفية الذات، لأن شيخ الإسلام يقرر أن السؤال عن هذه الأمور من أمور ماذا؟ الغيب المحض الذي لا يعلمه إلا الله. ولكن من باب ماذا؟ من باب قرعه الحجة بالحجة. واضح يا جماعة، أم لا؟ فقال: أنت تقول لي: كيف ينزل؟ كيف يسمع؟ كيف يتكلم؟ قال: أنا أقول لك: أنت تثبت الذات، فكيف ذاته؟ واضح يا جماعة، أم لا؟ فيكون جوابه عن الذات هو جوابنا عن الصفات. واضح يا جماعة، أم لا؟ فيكون جوابه عن الذات هو جوابنا عن ماذا؟ عن الصفات. سيكون جوابه عن الذات: ما هي؟ لا أعلم كيفية الذات. ونحن نقول له كذلك: ماذا؟ لا نعلم كيفية الصفات. إذن هل يلزم من عدم معرفتك لكيفية الذات نفي الذات؟ أجب: ماذا؟ لا. وهل يلزم كذلك من عدم معرفتنا بالكيفية نفي الصفات؟ أجب: ماذا؟ لا. واضح يا جماعة، لأن الباب هو الباب: القول في الصفات كالقول في الذات. قال رحمه الله: وإذا كنت تقر بأن له ذاتا حقيقية ثابتة في نفس الأمر، مستوجبة لصفات الكمال، لا يماثلها شيء، فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواءه ثابت في نفس الأمر، وهو متصف بصفات الكمال التي لا يشابه فيها سمع المخلوقين، وبصرهم، وكلامهم، ونزولهم، واستواؤهم. أي: أن الله عز وجل متصف بصفات الكمال التي لا يشابههم، لا يشابه فيها سمع المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم. واضح هذا يا جماعة، لا. لماذا؟ لأن الصفات المضافة إلى الله لائقة به، لا تماثل الصفات المخلوقة. والصفات المضافة إلى المخلوق لائقة بالمخلوقين، لا تماثل صفات الخالق جل وعلا. واضح هذا يا جماعة، لا. قال رحمه الله: وهذا الكلام لازم لهم في العقليات، وفي تأويل السمعيات. لازم لهم في العقليات التي جعلوها حواجز بينهم وبين قبول الحق. قال: وفي تأويل السمعيات التي هي سبب في إخراجهم للألفاظ عن ظواهرها اللائقة بها، إلى معان أخرى، بسبب أنهم يظنون أن هذا هو الحق اللائق بالله، وأن هذا من التنزيه، وأن هذا من التنزيه الواجب لله رب العالمين. قال رحمه الله تعالى: فإن من أثبت شيئا ونفى شيئا بالعقل، مثل من؟ يا جماعة، الذين مر معنا: الأشاعرة، أثبتوا بعض الصفات ونفوا بعض الصفات. لماذا؟ لأن ما أثبته أثبته العقل بزعمهم، وما نفوه نفاه العقل بزعمهم. واضح يا جماعة، لا. وقد تقدم: أن العقل يثبت ما نفوه، ولا ينفي ما ذكر من الصفات. واضح هذا يا جماعة، كما مر معنا في الكلام مع مناقشة الأشاعرة في الكلام على مناقشة الأشاعرة: أن العقل لا ينفي الصفات، أولا وثانيا: أن بدلالة العقل أثبتنا كذلك ماذا؟ أثبتنا الصفات. واضح هذا يا جماعة. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: قال: فإن من أثبت شيئا ونفى شيئا بالعقل، إذا ألزم فيما نفاه من الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة، نظير ما يلزمه فيما أثبته. وطولب بالفرق بين المحذور في هذا وهذا، لم يجد بينهما فرقا. لم يجد بينهما فرقا. كما تقدم: أنهم لا فرق عندهم بين ما أثبته وبين ماذا؟ وبين ما نفوه. فإما أن يثبت الجميع، وإما أن ينفي الجميع. وإلا وقعوا في التناقض. هذا هو حقيقة حال هؤلاء. واضح يا جماعة، عملا. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله: ولهذا لا يوجد لنفي بعض الصفات دون بعض مقصود بهم من؟ يا جماعة، الأشاعرة، الذين يجيبون الأشاعر، ومن حذا حذوهم. قال: الذين يجيبون فيما نفوه إما التفويض، وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ. وقوله رحمه الله: وقوله رحمه الله: الذين يجيبون فيما نفوه إما التفويض، أي: الأشاعرة يسلكون في باب الصفات مسلكين، في الصفات التي نفوها. لهم في ذلك مسلكان: المسلك الأول: مسلك التفويض، يفوضون المعاني. يفوضون المعاني، مثلا: الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، يقول: الله أعلم بمعنى هذه الآية، ومعنى المجيء. الله جل وعلا يقول: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يقول: الله أعلم بمعنى الغضب. ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، يقول: الله أعلم بمعنى الرضا. تفويض، لا نعلم معنى لهذه الألفاظ. هذا يسمى ماذا؟ تفويضا. وطائفة أخرى، ومسلك آخر لهم، وهو مسلك التأويل. مسلك ماذا؟ التأويل. ما هو مسلك التأويل؟ يجعلون هذه الألفاظ، هذه الظواهر غير مرادة. هذه الظواهر غير مرادة، فيؤولون إلى معاني أخرى، يقولون: بأنها مرادة. بأنها مرادة. ثم لهم في التأويل كذلك مسلكان. ثم إن لهم في التأويل كذلك مسلكين: المسلك الأول: إما أن يقولوا في هذه الصفات، مثل صفات الغضب، الرضا، إلى غير ذلك، يقولون: هذه مثلا: الغضب إرادة الانتقام، الرضا إرادة الإنعام. فيجعلون هذه الصفات، ويردون هذه الصفات إلى صفات ماذا؟ الإرادة. هذا مسلك. ومسلك آخر: يجعلون هذه الصفات يفسرونها بماذا؟ يفسرونها بلازمها. يفسرونها بلازمها. فيقولون مثلا: غضب الله معناه عقابه. واضح يا جماعة. وثواب الله ورضا الله معناه ماذا؟ ثوابه. واضح. فيفسرونها الصفات بمخلوقاتهم. يفسرونها الصفات بماذا؟ بالمخلوقات. وهذا مسلكا. وسيأتي الكلام على هذين المسلكين بإذن الله جل وعلا. لكن مقصودنا الآن: أن للأشاعرة في هذا الباب، في باب التعامل مع الصفات التي ينفونها، لهم في ذلك ماذا؟ مسلكان: المسلك الأول: مسلك التفويض، المسلك الثاني: مسلك التأويل. لذا قال قائلهم، وهو صاحب جوهرة التوحيد، وهو كما يقولون: هو عندنا مثل ماذا؟ هذا الكتاب: جوهرة التوحيد، عندنا مثل كتاب الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب: كتاب التوحيد، هو مثل كتاب الواسطية، ونحوها. فالحافظ أنهم قائلهم في جوهرة التوحيد قال: وكل نص أوهم التشبيه، قال: أوله أو فوض ورم تنزيها. واضحة يا جماعة. يقول: كل نص أوهم التشبيه، وعندهم ماذا؟ كل النصوص عدد صفات السبع تفيد ماذا؟ التشبيه. واضحة يا جماعة. لو أثبتنا لله الرضا يلزم منه التشبيه الخالق والمخلوق. لو أثبتنا لله الغضب يلزم تشبيه الخالق والمخلوق. لو أثبتنا لله جل وعلا صفة المجيء يلزم من تشابه الخالق للمخلوق. فيقول قائلهم: كل نص أوهم ماذا؟ التشبيه، فماذا نصنع به؟ قال: أوّله، ارجع إلى ماذا؟ إلى التأويل. أو فوض ورم تنزيها، أي: ونوين التنزيه. وحقيقة: ورم ماذا؟ ورم تعطيلا. ورم ماذا؟ تعطيلا. إذا قال: كذا أصاب. إذا قال: ورم تعطيلا أصاب. فالحاصل ماذا؟ أصاب في ماذا؟ في أنهم عطلوا، وأن الباطل لا يجوز إخراج النصوص عن ظاهرها. فنرجع إلى مقصودنا. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ولهذا لا يوجد لنفي بعض الصفات دون بعض الذين يجيبون فيما نفوه إما التفويض، وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ قانون مستقيم. لا يوجد لهم قانون مستقيم. لذا تجدهم ماذا؟ يضطربون، تارة يقولون بقول، ويقررونه، ويقعدون له، وتارة أخرى ينقضونه. ورب أحد منهم، ورب قائل منهم يقرر تقريرا، ويأتي آخر من أصحابه فينقض ذلك التقرير. وهذا حقيقة في كل قول خالف الكتاب والسنة. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. قال رحمه الله تعالى: فإذا قيل لهم: لما تأولتم هذا وأقررتم هذا؟ أي: لما أولتم مثلا صفات صفات الفعل، وأثبتتم وأقررتم هذه الصفات السبع. قال: والسؤال فيهما واحد. السؤال فيهما ماذا؟ واحد. قال: لم يكن لهم جواب صحيح. لم يكن لهم جواب صحيح. قال: فهذا تناقض. فهذا تناقضهم في النفي. وقد تقدم الكلام على توجيه ذلك التناقض. واضحة يا جماعة، لا. الآن نحن إلى المقدمة. تقدم معنا وجه تناقضهم. هكذا، ولا لا يا جماعة؟ طيب. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وكذلك تناقضهم في الإثبات. ما هو تناقضهم في الإثبات؟ يقول: فإن من تأول النصوص على معنى من المعاني التي يثبتها، فإنهم إذا صرفوا النص عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى معنى آخر، لزمهم في المعنى المصروف إليه ما كان يلزمهم في المعنى المصروف عنه. واضح يا جماعة، لا. كما يقال: بالمثال يتبين المقال. يقول شيخ الإسلام: فإذا قال قائل: تأويل محبته ورضاه وغضبه وسخطه هو إرادته للثواب والعقاب. قال: كان ما يلزمهم في الإرادة نظير ما يلزمه في الحب والمقت والرضى والسخط. واضح يا جماعة، لا. الآن يقول شيخ الإسلام رحمه الله: يقول: فإن من تأول النصوص على معنى من المعاني التي يثبتها، كما ذكرنا. نمثل بمثال واحد. شيخ الإسلام ذكر أمثلة. نمثل بمثال واحد. الله جل وعلا يقول: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، في إثبات صفات الرضا عند أهل السنة والجماعة هكذا يا جماعة. هم يقولون ماذا؟ يقول: لا نثبت لله جل وعلا صفات الرضا. لماذا يا جماعة؟ يقول: أنه يستلزم تشبيه الخالق والمخلوق. فإذا ما معنى الرضا في هذه الآيات التي جاءت في الكتاب، ودلت عليها كذلك السنة؟ يقول: معنى الرضا إرادة الثواب. واضح يا جماعة. معنى الرضا إرادة الثواب. ففسر الرضا بماذا؟ بالإرادة. واضح يا جماعة، لا. ففسر الرضا بصفة ماذا؟ الإرادة. فيقول شيخ الإسلام: فإن من تأول النصوص على معنى من المعاني التي يثبتها، وهي الإرادة ها هنا عند الأشاعرة، أنهم يثبتون الإرادة. قال: فإنهم إذا صرفوا النص عن المعنى الذي هو مقتضاه، أي: ظاهرهم، إلى آخره، إلى معنى آخر. يقول: لذي ما هو في المعنى المصروف إليه، أي: في الإرادة ها هنا. واضح يا جماعة. المصروف إليه ما كان يلزمهم في المعنى المصروف عنه من ماذا؟ من التشبيه. الآن يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أنتم فسرتم الرضا بماذا؟ بإرادة الثواب. واضح؟ يقول: لماذا؟ يقول: أنه يستلزم التشبيه. يقول: يلزم في هذه الصفة التي أولتم بها تلك الصفة ما يلزمكم فيما أولتموه. واضح يا جماعة. أنتم أولتم الرضا لأنه يستلزم التشبيه. نحن نقول لكم أيضا: يجب عليكم أن تؤولو الرضا أو تؤولو إرادة. لماذا؟ لأنها تستلزم التشبيه. لماذا؟ لأنكم إذا قلتم على سبيل المثال: الرضا مثلا هو ميل النفس إلى الغير، وحاجتها إليه. يقال لكم كذلك: الإرادة: الإرادة هو ميل النفس لماذا؟ للغير، إما لجلب نفع، وإما لدفع ماذا؟ وإما لدفع ضر. إذن الباب هو الباب. واضح يا جماعة. فإما أن تنفوا الجميع، وإما أن تثبتوا ماذا؟ الجميع. واضح هذا يا جماعة، لا. فيقول شيخ الإسلام: فيقول: فإن من تأول النصوص على معنى من المعاني التي يثبتها، فإنهم إذا صرفوا النص عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى معنى آخر، لزمهم في المعنى المصروف إليه ما كان يلزمهم في المعنى المصروف عنه. واضح هذا يا جماعة، لا. طيب. قال رحمه الله تعالى: قال: ولو فسر ذلك بمفعولاته. فسر ذلك بمفعولاته، مثلا قال ماذا؟ قال: وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب. وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب. نبقى على صفة الرضا. يقولون: معنى مثلا معنى صفة الرضا، معناها ثواب الله. واضح يا جماعة. معناها الثواب. صفة الرضا ما معنىها يا جماعة؟ يقولون: رضا الله معناه ثواب الله المخلوق. واضح هذا يا جماعة. غضب الله يقولون: غضب الله معناه ليس معناه إثبات صفة الغضب لله، ولكن معناه ماذا؟ إثبات العقوبة لمن يستحقها. إثبات العقوبة لمن يستحقها. وهذا من خلق الله، وهذا من خلق من خلق الله. واضح يا جماعة، هيا. فيقول شيخ الإسلام: قال: ولو فسر ذلك بمفعولاته، وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب. قال: فإنه يلزمه. فإنه يلزمه في ذلك نظير ما فر منه. يلزم في ذلك نظير ما فر منه. كيف ذلك؟ قال: فإن الفعل المعقول، أي: الذي يدرك بالعقل، لا بد أن يقوم أولا بالفاعل. لا بد أن يقوم أولا بماذا؟ بالفاعل. قال: والثواب والعقاب المفعول، إنما يكون على فعل ما يحبه ويرضاه، ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب. فهم إن أثبتوا الفعل على مثل الوجه المعقول في الشاهد، مثلوا. وإن أثبتوه على خلاف ذلك، فكذلك سائر الصفات. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: الآن إذا فسرتم الصفة بماذا؟ بالمخلوق. مثل ما مثلنا يا جماعة: صفة الرضا، فسروها بماذا؟ بالثواب. والثواب مخلوق. يقولون: ثواب الله مخلوق. واضح يا جماعة. عقاب الله جل وعلا على من يستحق العقاب، العقاب عقوبة الله على من يستحق العقوبة. يقول ماذا؟ هذا مخلوق. ليست من الصفات لله. أنتم معي الآن؟ فالآن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: فإنه يلزمهم في ذلك نظير ما فر منه. فر من التشبيه. فالآن سيقرر له: سيقرر شيخ الإسلام أن ذلك الذي فررتم منه يثبت تلك الصفة، لا ينفيها. يثبت تلك الصفة، لا ينفيها. كيف ذلك؟ يقول شيخ الإسلام: فإن الفعل المعقول، لا بد أن يقوم أولا بالفاعل. واضح يا جماعة، لا. يقول الآن: العقاب الذي قلتم بأنه ماذا؟ مخلوق. أنتم معي يا جماعة؟ العقاب الذي هو مخلوق، هذا العقاب الذي هو مفعول، لا بد أن يقوم بماذا؟ بفاعل. واضح يا جماعة. وهذا الفاعل لا بد أن يفعل ذلك الفعل. أنتم معي أم لا؟ المفعول الذي هو المخلوق يدل على ماذا؟ يدل على الخالق، ويدل على الخلق. العقوبة تدل على ماذا؟ على المعاقب، وتدل على أن هناك ماذا؟ من يعاقب. واضح يا جماعة، لا. الرضا المخلوق، الثواب يدل على أنها ماذا؟ على أن هناك مثيب، وأن هناك إثابة. واضح يا جماعة، لا. فيقوم بهذه الطريقة: أثبت ماذا؟ أثبت الفعل لله جل وعلا. أثبت صفات الفعل لله جل وعلا. التي فروا منها. هم فروا من إثبات الرضا والغضب، وإلى غيرها من الصفات. لماذا؟ لأنها صفات فعل، غير صفات الفعل. لا يجوز إثباتها لله جل وعلا، لأنها يستلزم منها الحدوث، وكل حادث فهو ماذا؟ فهو مخلوق. واضح يا جماعة. فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: لو قلنا على كلامكم الآن: أن رضا الله بمعنى ماذا؟ ثوابه. والثواب مخلوق. المخلوق لا بد له من ماذا؟ الثواب لا بد له من ماذا؟ من فاعل. فاعل لماذا؟ لهذا الثواب. فإذن هناك ثواب مخلوق، وهناك مثيب، وهناك ماذا؟ إثابة، وهو الفعل. واضح يا جماعة. عقاب، ومعاقب، وماذا؟ وعقوبة، ومن يعاقب. فأثبتتم بهذه الطريقة الفعل. أثبتتم بهذه الطريقة ماذا؟ الفعل. إذ لا مفعول إلا بماذا؟ إلا بفاعل. واضح يا جماعة. لا مفعول إلا بفاعل، ولا مفعول إلا بفعل. واضح. فإذن أثبتتم صفة ماذا؟ الفعل. وهذا ما أردنا تقريره، ووضح هذا للوجه. لذا يقول شيخ الإسلام: فإنه يلزمه في ذلك نظير ما فر منه. فر من ماذا؟ من إثبات صفة الفعل. والآن أثبت ماذا؟ أثبت صفة الفعل. ووضح هذا يا جماعة. ثم قال: فإن الفعل المعقول، لا بد أن يقوم أولا بالفاعل. ثم قال: والثواب والعقاب المفعول، الآن رجع إلى ماذا؟ الثواب والعقاب المفعول، الذي زعموا أنه هو تأويل تلك النصوص. فيقول شيخ الإسلام: الثواب والعقاب المفعول، المفعول. قال: إنما يكون على فعل ما يحبه ويرضاه، ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب. فيقول: بهذه الحالة أثبت صفة المحبة والرضا في ماذا؟ بإثبات ماذا؟ بإثبات ثواب. لأن من يثيبه الله جل وعلا يدل على أنه ماذا؟ على أن الله جل وعلا يحبه ويرضى عنه. واضح هذا يا جماعة. من أثابه الله جل وعلا يدل على أن الله عز وجل يحبه ويرضى عنه. فبإثبات هذا المفعول إثبات لماذا؟ لصفة الفعل من المحبة والرضا. وكذلك بإثبات العقوبة إثبات صفة ماذا؟ الغضب والسخط. لأن من عاقبه الله جل وعلا فإنما يعاقبه لماذا؟ لأن الله جل وعلا يبغضه، وسخط عليه. واضح هذا يا جماعة. فيكون بإثباته من المفعول إثبات للصفات التي كانت بها تلك المفعولات. واضح يا جماعة. فيكون بإثباتهم ذلك إثبات للصفات التي كانت من ثمارها، وكان من نتاجها تلك ماذا؟ المفعولات. الله جل وعلا لماذا يثيب ذلك العبد، ويعاقب ذلك العبد؟ يثيب ذلك العبد لأنه يستحق الإثابة. واضح يا جماعة. ولا يستحق الإثابة إلا بعد أن يحبه الله، هو يرضى عنه. واضح يا جماعة. ففي إثبات صفة المحبة والإرادة والرضاء. طيب. في إثبات صفة المحبة والرضاء. ومن عاقبه الله. من عاقبه الله جل وعلا دل على أن الله جل وعلا ماذا؟ يبغضهم، وماذا؟ ويسخط عليه. ففي إثبات العقوبة إثبات ماذا؟ صفة الغضب. والصق على ذلك الذي استحق تلك العقوبة. واضح يا جماعة. لذا قال شيخ الإسلام: قال: فإن الفعل المعقول، لا بد أن يقوم أولا بالفاعل. ثم قال: والثواب والعقاب المفعول، إنما يكون على فعل ما يحبه ويرضاه. واضح. المحبة الذي استحق بها ذلك العبد الثواب، إنما استحق ذلك الثواب لأنه فعل ماذا؟ فعل ما يحبه الله ويرضاه. استحق الثواب لماذا؟ لأنه فعل ما يحبه الله ويرضاه. فإذا أثبتنا صفة المحبة والرضا بماذا؟ بإثبات تلك. بإثبات تلك. بإثبات ذلك الأمر، وهو الثواب. واضح يا جماعة. وكذلك قال: ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب. فما يبغضه ويسخطه المثيب المعاقب من فعل، أو من فعل ما يسخطه. ما يسخطه الله، ما سخط الله جل وعلا عنه، وغضب الله جل وعلا عليه. ما يغضب الله جل وعلا عليه من يفعل ذلك يستحق ماذا؟ يستحق العقوبة. واضح يا جماعة. لذا قال شيخ الإسلام: فهم إن أثبتوا الفعل على مثل الوجه المعقول في الشاهد، للعبد يمثلوا. واضح. يقول: فإن أثبتوا الفعل على الوجه المشاهد بين المخلوقات. قالوا: فعل هذا المخلوق، ورضى المخلوق، وإرادة المخلوق مثل إرادة الخالق جل وعلا. إرادة الخالق جل وعلا مثل إرادة المخلوق. لذي من ذلك ماذا؟ التشبيه. واضح يا جماعة. قال: وإن أثبتوه على خلاف ذلك، أي: على الوجه اللائق بالله جل وعلا. واضح. قال: فكذلك سائر الصفات. فكذلك سائر الصفات. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.