منظومة السير إلى الله 8

الدرس في منظومة السير إلى الله 8، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أهمية الإخلاص والمتابعة في الذكر

الذكر عبادة يجب أن تكون خالصة لله وموافقة لهدي النبي، مع التقيد بالعدد والكيفية والوقت الوارد عن النبي. إنكار المخالفات في الذكر كما فعل الصحابة والتابعون.

أثر الذكر في طرد الهموم والوساوس

ذكر الله يزيل الهموم والأحزان ويطرد الشيطان، وقد أرشد النبي إلى أدعية لتحصين المسلم منها. الاستعاذة بالله من الشيطان ودعاء ذي النون من هذه الأدعية.

فضل الذكر والوقاية من الشيطان

الذكر له أثر كبير في الوقاية من الشيطان ووساوسه، ويمنع من الوقوع في الغيبة والنميمة. العديد من الأحاديث النبوية تبين فضل الذكر وأهميته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في تعليقه على منظومته «السير إلى الله والدار الآخرة»: قال رحمه الله تعالى: «ولي من أبيات قال: وكن ذاكرا لله في كل حالة، فليس لذكر الله وقت مقيد، فذكر إله العرش سرا ومعلنا، يزيل الشقاء والهم عنك ويطرد، ويجلب للخيرات دينا وآجلا، وإن يأتك الوسواس يوما يشرد». ذكر رحمه الله تعالى في هذه الأبيات فضائل الذكر، فأوصى رحمه الله بذكر الله جل وعلا في كل الأحوال، لأن ذكر الله جل وعلا ليس له وقت مقيد، بل العبد يذكر ربه جل وعلا في كل وقت، في النهار وفي الليل، وفي العشي والإبكار، فيكون على دوام الذكر لله جل وعلا. قد كان نبي عليه الصلاة والسلام يذكر الله على كل أحيانه، كما في حديث عائشة في صحيح مسلم رحمه الله تعالى. ولكن الذكر لابد أن يكون موافقا لهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فليس كل ذكر يقبل عند الله جل وعلا، لأن ذكر الله جل وعلا عبادة، فلابد فيها من الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فالتقيد بالعدد الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام في الأذكار، فلا يزاد على ذلك، وكذلك الكيفية، وكذلك الوقت، فلابد أن يكون الذكر موافقا لما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عدده وفي وقته وفي كيفيته. فإذا خالف هذه الكيفيات فإنه مردود على صاحبه، فبعض الناس ربما يخترعون كيفيات في ذكر الله جل وعلا، فيحدثون في دين الله جل وعلا. قد تقدم معنا إنكار عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه على أولئك الذين كانوا يذكرون الله كبروا، ويحمدون الله ويهللون، لكن بكيفية غير موافقة للنبي عليه الصلاة والسلام، فأنكر عليهم، قال: «إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو إنكم مفتتحوا باب ضلالة». فلابد في الذكر من أن يكون موافقا لما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما سمع رجلا عطس فقال: «الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله». نعم، الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مطلوبة، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بها، بل أمر ربنا جل وعلا بذلك، لكن لابد أن تكون الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في وقتها، وفيما دل عليه الدليل أن النبي عليه السلام لم يرشدنا إذا عطس أحدنا أن يقول: «الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله»، وإنما أرشدنا أن نقول إذا عطسنا: «الحمد لله»، فيقال لنا: «يرحمك الله»، فنجيب: «يهديكم الله ويصلح بالكم». ما فيه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كان الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مطلوبة، فانظروا كيف أنكر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على هذا. وهذا سعيد بن المسيب رحمه الله لما رأى رجلا يصلي بعد الصبح، أنكر عليه، قال: «يعذبني الله، أيعذبني الله على الصلاة؟» قال: «لا يعذبك على مخالفتك للسنة، يعذبك على مخالفتك للسنة». الإمام مالك رحمه الله ذكر عنه في مناقبه رحمه الله تعالى أنه كان له مؤذن صعد مرة ليؤذن، فقرع باب السطح الذي يؤذن فيه، قبل أن يؤذن، قرع الباب، سمع الإمام مالك ذلك رحمه الله، قال: «لا تحدثوا في دين الله جل وعلا شيئا»، يعني هذا المؤذن كأنه يريد أن ينبه قبل أن يؤذن، قرع الباب كأنه فيه تنبيه على أنه سيؤذن. قال إمام مالك رحمه الله تعالى: «لا تحدثوا في دين الله شيئا». وبعد ذلك مرة أخرى كذلك، أراد أن يؤذن هذا المؤذن، فتنحنح، ثم بعد ذلك أذن، هذه النحنحة لماذا؟ كأنه يخبر أنه سيؤذن، تنبيه قبل الأذان. قال إمام مالك رحمه الله تعالى: «لا تحدثوا في دين الله شيئا». والمرة الثالثة كذلك، أراد أن يؤذن هذا المؤذن، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» قبل أن يؤذن، فقال إمام مالك رحمه الله: «هذا رجل سوء»، وعزله ومنعه من الأذان. وانظروا كيف أنكر الإمام مالك رحمه الله، كيف لو سمع الإمام مالك رحمه الله تعالى اليوم ما يجري، التخصيص في أذان العشاء ليلة الجمعة، المقدمة هذه التي يؤتى بها الآن، مقدمات، مقدمات، بعض الناس ربما إذا أراد أن يؤذن، قرع المكرفون، السماعة يقرعها هكذا، ثم يؤذن، أو عند الإقامة، يدرج يأتي إلى الإقامة قبل أن يقيم الصلاة، ثم يقيم، لماذا هذا؟ هذا لماذا؟ هذا القرع لماذا؟ هل ثبت هذا؟ الإمام مالك أو أنكر على من يفعل مثل هذا؟ المقدمات في الإقامة، في الترضي على الصحابة رضي الله عن صحابة رسول الله أجمعين، ثم يقيم، من أين هذا؟ هذه كلها بدع ومحدثات، كلها بدع ومحدثات، أذن لا يحتاج. وهناك خطأ يقع فيه بعض الناس، هو بحسن قصد، وبحسن قصد، لكن ينبغي ينتبه له، حتى يحصل هذا من بعض الأخيار، ومن بعض المتعلمين كذلك، لكن عن غفلة وعن حسن قصد، تجده مثلا إذا أقام إذا أقام للصلاة، إذا قال في الختام: «لا إله إلا الله» في ختام الإقامة، بعض المؤمنين يقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». نعم، «لا إله إلا الله محمد صلى الله»، لكن في هذا الموضع لا دليل عليه، هو بحسن قصد، حين يقيم المقيم الصلاة: «الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله». ما في وارد، نعم، هو يؤتى بحسن قصد، لكن لا العبادات توقيفية، العبادات التوقيفية، فإذا ذكر الله جل وعلا مشروع، لكن لابد أن يكون فيه المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام في العدد، وفي الكيفية، وفي الوقت، وفي الزمن. قال رحمه الله تعالى: «فذكر إله العرش سرا ومعلنا، يزيل الشقاء والهم عنك ويطرد». هذا أيضا من فضائل الذكر، أنه يزيل الشقاء، ويزيل الهم، فالهموم إنما تزال وتطرد بذكر الله جل وعلا، والذي أرشد النبي عليه الصلاة والسلام إليه، حديث الكرب، بوقع الإنسان في كرب، يأتي بدعاء ذهاب الهم والكرب، قال عليه الصلاة والسلام: «من قال: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم، أذهب الله جل وعلا عنه همه». وهكذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام دعاء ذي النون، وهو من أدعية ذهاب الهم والأحزان: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». فالإنسان يأتي بهذه الأدعية إذا أصابه الهم والحزن. وهكذا حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه في المسند وغيره، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أصاب عبدا هم ولا حزن قط، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عنه ذلك وأبدله من بعد حزنه فرحا». قال: «يا رسول الله، ألا نتعلم ذلك؟» قال: «بلى، ينبغي أن تتعلم ذلك»، أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فمن رحمة الله جل وعلا بعباده أن شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أذكارا، سببا لذهاب الهموم والأحزان والغموم، لا تحتاج إلى أن تتعاطى بعض الحبوب، وبعض المهدئات، كما يقال، هذه أفضل من المهدئات، أفضل من الحبوب التي تتعاطى، نعم، وغير ذلك، هذه الأذكار سبب لطرد هذه الوساوس، سبب لإبعاد هذه الهموم والأحزان والغموم. أرشد إلهي كالنبي عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى، إنه إلا وحي يوحى، قال: «ويجلب للخيرات دينا وآجلا». وإن يأتك الوسواس يوما يشرد، أيضا من فضائل ذكر الله أنه يطرد عنك الشيطان، ويقيك من كيد الشيطان، فذكر الله جل وعلا حصن حصين، حصن حصين من الشيطان، الشيطان على دوام المصارعة لنا، من اليمين والشمال، ومن الأمام والخلف، ومعنا في كل الأوقات، يريد أن يحرفنا عن الصراط المستقيم، وأن يزيغ قلوبنا، والعياذ بالله. فأنت محتاج إلى حصن حصيد، ومانع منيع من كيد الشيطان ووسوسته، فأعظم شيء في هذا ذكر الله سبحانه وتعالى، وذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، إذا جاءك الشيطان يريد أن ينزغ، قل: «أعوذ بالله»، استعذ بالله من الشيطان هذا الرجيم، «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، ذكر عظيم. إذا رأيت الشيطان أراد أن ينزغ، لأن الشيطان يريد أن ينزغ بين الناس، والعياذ بالله، ويفرق الناس، ويجعل بينهم العداوة والشحناء والبغضاء، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واستعذ بالله من همزه ونفخه ونفثه، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أيضا في أحد أنواع الاستعاذة من الشيطان الرجيم: «أعوذ بالله من همزه ونفخه ونفثه»، لأن الشيطان يهمز وينفخ وينفث، فأنت استعذ بالله جل وعلا من همزه ونفخه ونفثه. وهكذا قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام كذلك بيّن في أحاديث كثيرة بيان فضل ذكر الله، وأن من أعظم فضائل ذكر الله جل وعلا أنه ينجي من كيد الشيطان ووسوسته. قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال: اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إذا قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان». هذا دعاء قبل الجماع، إذا أراد الرجل أن يجامع أهله يأتي بهذا الدعاء المبارك: «بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا». هذا الدعاء له أثر على أولادك، بعض الناس ربما يشتكون من أولادهم ومن أذيتهم، والمسكين قد جهل أنه ربما من أسباب هذا تفريطه في غفلته عن الإتيان بمثل هذه الأذكار التي أرشد إليها النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن من خرج من بيته كما جاء في حديث أنس قال: «بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، يقال له: «كفيت ووقيت وشفى»، فيتنحى عنه شيطان، كما جاء في لفظ آخر: «فيقول لشيطان: كيف بك بمن كفي ووقي وشفى؟» هذا فيه الشفاء والوقاية والكفاية من الشيطان الرجيم. وتعلمون حديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم، في قصته مع الشيطان الذي أراد أن يسرق الصدقة، الشيطان علم أبا هريرة ذكرا ينجو به منه، وقد صدق في ذلك، كما قال ابن سيرين: «صدقك وهو كذوب». علمه آية الكرسي، أنه إذا أراد أن ينام أن يقرأ آية الكرسي، وقال له: «إذا قرأت آية الكرسي فلا يزال عليك من الله حافظ، ولا يضرك شيطان». هذا من أعظم الذكر، الإتيان بآية الكرسي، آية الكرسي فيها النجاة من الشيطان، ومن نصبه، ومن أعوانه، ومن شره، وكل هذا يدل على فضل الذكر. ولذلك أيضا جاء في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مئة مرة، حطت عنه ألف خطيئة، وكتبت له ألف حسنة، وكان ذلك عدل عشر رقاب، ولد إسماعيل، وكانت له حرزا من الشيطان». لا تحتاج إلى هذه الحروز، حروز المشعودين، بعض الناس مسكين، مساكين، يعلقون الحروز، حروز المشعودين، وحروز المنجمين، وحروز الكهنة، عندك حروز شرعية، لأنه مثلا قال: «وكانت له حرزا من الشيطان». هذا الحرز الحقيقي، تريد الحرز الحقيقي الذي يكون سببا لنجاتك من الشيطان، ولذهاب مرضك، والشفاء بإذن الله جل وعلا، هذه الحروز، ذكر الله جل وعلا هو الحرز، الأذكار هي الحروز الشرعية، لا حروز فلان من فلان، المشعود، الكاهن، الدجال، لا، هذه الحروز الشرعية التي أرشد إليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، ليس فلان من فلان، وليس فلان من فلان، لا، الحروز التي أرشد إليها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي الأذكار الشرعية: «كانت له حرزا من الشيطان». والأدلة كثيرة في كتاب الله، في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، في بيان أن ذكر الله جل وعلا يذهب الوساوس، وساوس الشيطان. قال: «فقد أخبر المختار يوما لصحبه، بأن كثير الذكر في السبق مفردون». هذا قد تقدم، «سبقا مفردون»، وصى معاذا: «استعن إلهي على ذكري والشكر بالحسن أعبده». تقدم هذا، حديث معاذ، أوصاه بأن يقول دبر كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». وأوصى لشخص قد أتى لنصيحة، قد كان في حمل الشراع يجهد، بأن لم يزل رطبا لسانك بذكر الله. هذه تعين على كل الأمور وتسعد، هذا في حديث عبد الله بن بسر، أوصاه بذكر الله جل وعلا، وقد تقدم. وأخبر أن الذكر غرس لأهله بجنات عدن، المساكن تمهد، تقدم هذا، في أن ذكر الله غراس الجنة. قال: «وأخبر أن الله يذكر عبده معه على كل أمور يسدد». هذا تقدم، أن العبد إذا ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه، وقد تبقى. قال: «وأخبر أن الذكر يبقى بجنبه، وينقطع التكلف حين يخلد». يعني الذكر يبقى، إنما الأعمال الصالحة تكون مع الإنسان في قبره، تكون على هيئة رجل صالح، أي عمل؟ وذكر الله من أفضل الأعمال. قالوا: «لو لم يكن في ذكره غير أنه طريق إلى حب الإله، ومرشد». من أعظم ما تنال به محبة الله جل وعلا ذكره سبحانه وتعالى، لأن الذاكرين يحبهم الله جل وعلا، والذاكرات. «وينهى الفتى عن غيبة ونميمة، وعن كل قول للديانة مفسد». من اشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى ابتعد عن الغيبة ونميمة الناس، أقبلوا على الغيبة والنميمة، وغفلوا عن ذكر الله، وإلا لو أنهم شغلوا بذكر الله لما وجدوا وقتا للغيبة والنميمة، لما وجدوا وقتا للغيبة والنميمة. إذا كان الإنسان حرصه على ذكر الله، أذكار الصباح، وأذكار المساء، وأذكار اللباس، وأذكار خلع اللباس، وأذكار الدخول، وأذكار الخروج، وأذكار النوم، وأذكار الذهاب إلى السوق، وإذا وصل السوق، وأذكار دخول المسجد، وإلى آخر الأذكار، إذا شغلوا بهذا، أين الوقت الذي سيحتاجون فيه لغيبة ونميمة؟ ما في وقت أصلا، ما في وقت أصلا للغيبة والنميمة، لأنه شغل بذكر الله عز وجل، لأنه ما تمر عليك لحظة إلا وأنت تحتاج بها لذكر الله جل وعلا، تذكر الله سبحانه وتعالى في خروجك ودخولك، ونزولك وقيامك وجلوسك، ونومك واستيقاظك، وبيعك. شغل الوقت بذكر الله جل وعلا، فلا مجال لوقت في الغيبة والنميمة، لكن الناس شغلوا بالغيبة والنميمة، وغفلوا عن ذكر الله، فأوجد الشيطان لهم هذا الفراغ، فصاروا يقضون هذا الفراغ في الغيبة والنميمة، والعياذ بالله، وفيما لا ينفع. ولذا شغلوا بذكر الله، فبحمد الله لم يجدوا وقتا للغيبة والنميمة. قال: «وينهى الفتى عن غيبة ونميمة، وعن كل قول للديانة مفسد». لكاننا حظ عظيم، ورغبة بكثرة ذكر الله، نعم، الموحد، ولكننا من جهلنا قل ذكرنا، كما قل منا التعبد للإله. وذكر الله نور للذاكر في قلبه، وفي لسانه، وفي قبله، ويوم حشره. والله المستعان، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من عباده الذاكرين، ونسأل الله جل وعلا أن يقينا من شر الشياطين، ويجعلنا ممن أعانه على ذكره وشكره وحسن عبادته. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وإلى بيت آخر من النظم، والله أعلم.