صفة صلاة النبي 14

صفة صلاة النبي 14

الدرس في صفة صلاة النبي 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صفة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاتي الظهر والعصر

يصحح المقطع خطأ مطبعياً في كتاب صفة صلاة النبي، ثم يوضح قراءة النبي في الظهر من سور مثل سبح والغاشية والبروج والطارق مع إسماع آية للتعريف بالسورة. ويبين أن قراءة العصر نصف قراءة الظهر مع إطالة الركعة الأولى لإدراك المسبوقين واقتصار الركعتين الأخيرتين على الفاتحة.

أحكام القراءة في صلاة المغرب والعشاء والسنة البعدية للمغرب

يبيّن المقطع أن الأصل في المغرب التخفيف بقراءة قصار المفصل مع جواز الإطالة أحياناً كما فعل النبي بقراءة الطوال. أما العشاء فأصلها القراءة من وسط المفصل ونهى النبي عن إطالتها وحدد سور السجود بأربع سور فقط.

آداب صلاة الليل وهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها

يؤكد المقطع استحباب النوم المبكر بعد العشاء لنيل نشاط الفجر وقيام الليل، ويبين أن صلاة الليل تمتد من بعد العشاء إلى قبل الفجر مع أفضلية السحر. ويستعرض هدي النبي في تنويع طول القراءة والجهر والإسرار مع جواز الجماعة أحياناً ومشروعية التسبيح والدعاء عند مرور الآيات.

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل وتلاوة القرآن وحدود النشاط والفتور في العبادة

يبيّن المقطع شدة تعبّد النبي بقيام الليل حتى تتفطر قدماه وقوله: "أفلا أكون عبداً شكوراً"، وينقل النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليالٍ مع استثناء الأوقات الفاضلة. ويشرح مفهوم الشرّة والفترة وأن فترة العابد يجب أن تكون إلى سنة لا بدعة، مستدلاً بحديث: "فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى".

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، وفي سياق كلامه على قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصلوات: "فآخر ما أخذنا قراءته في صلاة الظهر: ماذا عندكم بعد قراءته آيات بعد الفاتحة في الأخيرتين؟ ماذا عندكم بعد هذا في كل ركعة؟ عندكم هذا، وعندك هذا أنت: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة". طيب، من "وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة" إلى قوله: "ثم أفعل ذلك في صلاته ككلها، وفي رواية: في كل ركعة". هذا في صلاة الظهر، أنه خطاً مطبعياً، هذا خطاً مطبعياً. لماذا؟ لأنه ليس له علاقة بالقراءة في صلاة الظهر. القراءة في صلاة الظهر، وهذه الفقرة قد مرت معنا فيما تقدم، فقد تقدم معنا أن الفاتحة يجب أن تقرأ في كل ركعة، فليس له مناسبة في ذكره في هذا الموضع. أنتم معي في هذا؟ ترون أن أيش المناسبة الآن؟ ذكر يعني قراءة آيات بعد الفاتحة في الأخيرتين، والقراءة في صلاة الظهر، ثم قال: "وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة". أيش المناسبة؟ هل تبين لكم أن هناك مناسبة؟ وأنا أريد أن أنبه بعض النسخ الأخرى أن هذا خط مطبعي. طيب، انظروا طبعات أخرى. أنا الذي تبين لي أن هذا خط مطبعي، والله تعالى أعلم. قال: "وكان يسمعهم الآية أحياناً". نعم، هذا تابع للقراءة في صلاة الظهر. أيش عندك؟ أنا عندي هنا: "وكان يسمعهم الآية أحياناً"، صفحة 114. تمام. قال: "وكان يسمعهم الآية أحياناً"، يعني في صلاة الظهر. هي صلاة جهرية؟ هي صلاة سرية، ولكن أحياناً يسمعهم الآية، فيعرفون في أي سورة يقرأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد تقدم معنا أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم نقلوا لنا ما كان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة السرية، فكيف عرفوا ذلك وهي صلاة سرية؟ قلنا: بإحدى أمرين. الأمر الأول: أنه صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية أحياناً، فيعرفون في أي سورة يقرأ. والسبب الثاني... نعم، الذي به يعرف الصحابة ماذا يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة السرية. الأمر الثاني ما هو؟ قلنا: الصحابة رضي الله تعالى عنهم نقلوا لنا ما كان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة السرية. أنت لما تقرأ في الظهر، هل يعرف الناس إيش تقرأ؟ بالطراب لحيته. إما بإسماعه الآية لهم أحياناً، وإما بالطراب لحيته، لأن لحيته عليه الصلاة والسلام كانت كثيفة تملأ صدره عليه الصلاة والسلام. قال: "وهم يسمعون منه النغمة"، يسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، والمراد به نغمة القرآن لا نغمة الموسيقى. القرآن يتنغم به ويترنم به القارئ، فالمراد بنغمة القرآن يعني ما كان يرتل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يترنم بالقرآن. فإذا كان يقرأ في الظهر بـ "سبح اسم ربك الأعلى" و"هل أتاك حديث الغاشية"، قال: "وكان أحياناً يقرأ بالسماء ذات البروج، وبالسماء والطارق، ونحوهما من السور". ولما أهل العلم حرصوا على ذكر السور التي كان يقرأ بها النبي عليه الصلاة والسلام؟ أولاً: للاقتداء به في قراءة هذه السور. ثانياً: للمقياس والحد الذي به يقرأ المصلي في صلاة الظهر، يعني يقرأ في صلاة الظهر بنحو هذه السور، لا يشق على الناس ويقرأ من طوال السور، ولا يقرأ بصغار السور، إنما يقرأ يعني بما كان يقرأ به النبي عليه الصلاة والسلام غالباً. فهذا غالباً كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهذه السور، وبعضها أحياناً. وقد تقدم معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيلها أحياناً، كان يطيلها أحياناً صلاة الظهر، حتى أن الرجل يخرج من بيته فيذهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يرجع إلى بيته فيتوضأ، ثم يأتي إلى المسجد، ولا يزال النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى. كم هذا الوقت طويل؟ وقت طويل. فهذا لا بأس، لا بأس أن يطيل الإمام أحياناً، وكذلك يعتدل أحياناً، وهكذا وهكذا هي السنة في صلاة الظهر: قد يطيل أحياناً، وقد يعتدل أحياناً، بقدر هذه السور التي كان يقرأها عليه الصلاة والسلام. قالوا: "وأحياناً يقرأ بالليل إذا يغشى ونحوها"، وهي بنحو "السماء ذات البروج" و"السماء والطارق". قال: "صلاة العصر: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأولين بفاتحة الكتاب وسورتين"، يعني الركعة الأولى يقرأ بعدها سورة، والركعة الثانية سورة. "ويطول في الأولى، أو يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية، وكانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة". وهذه حكمة ومقصد من إطالة الركعة الأولى في جميع الصلوات: الإمام من فقهه أنه يطيل في الركعة الأولى حتى يدرك المتخلف هذه الركعة، فيدرك أجر الصلاة كاملاً بدخوله في الصلاة من أولها. وكذلك الركعة الأولى تكون أطول من الركعة الثانية، وهكذا الركعة الثانية تكون أطول من الركعة الثالثة، فهذا من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "وكان يقرأ في كل منهما قدر خمس عشرة آية، قدر نصف ما يقرأ في كل من الركعتين الأولين في الظهر"، يعني أن صلاة العصر أقل قراءة من صلاة الظهر. فصلاة الظهر كان يقرأ كما مر معنا قدر ثلاثين آية، يعني قدر سورة "الملك"، "الملك" ثلاثين آية، صح؟ فكان يقرأ في الظهر قدر ثلاثين آية، لكن العصر نصفها: خمس عشرة آية. فهذا أيضاً من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. فقد مر معنا أن أطول الصلوات قراءة صلاة الفجر، صح؟ كأن يقرأ فيها بطوال المفصل. بطوال المفصل، وما هو المفصل يا أبا سهل؟ نعم، من سورة قاف إلى آخر القرآن، السبع الأخير من القرآن، والصحيح أنه يبدأ من سورة قاف. فكان يقرأ من طوال المفصل، مثل لنا طوال المفصل مثل ماذا؟ "قاف"، يعني في أطول منها: "الرحمن"، "الواقعة"، "القمر"، "النجم"، كل هذه من طوال المفصل، طويلة. نعم. قال: "وكان يقرأ... قال: وكان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر، أو أقصر من الأولين، قدر نصفهما"، يعني يقرأ فيهما الفاتحة فقط. الركعتين الأخيرتين تكون أقصر من الأولين، لأن الأولى يقرأ فيها بالفاتحة وسورة، أما الثالثة والرابعة فيقرأ فيهما الفاتحة غالباً. وهكذا يحتمل هذا أيضاً في مسألة الركوع والسجود، فالركوع والسجود في الركعة الأولى والثانية يكون أطول من الركوع والسجود في الركعة الثالثة والرابعة، لأن السجود والركوع يكون بقدر القراءة، والمراد بقدر القراءة يعني يطول قليلاً، لا كما... يعني تكون القراءة في الركعة الثالثة والرابعة، فإن الركوع والسجود يكون أخف. وهذا من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. قال: "وكان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب"، يعني في الثالثة والرابعة، "وكان يسمعهم الآية أحياناً". إذن إسماعه الآية لهم أحياناً في صلاة الظهر، وكذلك في صلاة العصر. قال: "ويقرأ بالسور التي ذكرنا في صلاة الظهر"، يعني ما تقدم: "سبح اسم ربك الأعلى"، و"هل أتاك حديث الغاشية"، وإلى غير ذلك. قال: "رابعاً: صلاة المغرب. كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها أحياناً بقصار المفصل". وقصار المفصل يعني الصغار منها، مثل... عندك نصيب؟ قصار المفصل مثل إيش؟ "النازعات" لا، "النازعات" يمكن نقول من وسط، لكن القصار: "الضحى"، "الناس"، "العلق"، و"قل هو الله أحد"، و"المعوذتين"، هذه من قصار المفصل. هذا أحياناً، حتى إنهم كانوا إذا صلوا معه وسلم بهم انصرف أحدهم، وإنه لا يبصر مواقع نبله، يعني لم تظلم، أو لم تكن الظلمة شديدة، ما زال هناك يعني شيء من الضوء الذي إذا خرج الإنسان رأى بعض الأشياء، بخلاف لو أطال القراءة ربما إذا خرج واشتد الظلام ما يستطيع أن يرى شيئاً. فهذا دليل على أنه كان يقصر الصلاة، يقصر الصلاة، حتى أنهم يخرجون ولا يزال الظلام لم يشتد بعد، فهم يرون بعض الأشياء لوجود بعض الضوء الذي يرى به ما أمام الشخص. فهذا دليل على أنه كان يقصر في صلاة المغرب. قال: "وقرأ في سفر بالتين والزيتون في الركعة الثانية"، والتين والزيتون سورة صغيرة. وذكر أهل العلم أن صلاة المغرب يعني الأصل فيها أنها خفيفة، أنها خفيفة يعني قصار المفصل، أو ما يعادلها، أو ما يعادلها، هذا الأصل. لكن لا بأس أحياناً أن يطيل شيئاً أحياناً، وهذه القاعدة في الصلوات جميعها، حتى في صلاة الفجر، حتى في صلاة الفجر الأصل فيها الإطالة، لكن أحياناً لا بأس أن يقصر الصلاة. النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا صلى مرة صلاة الفجر بسورة... ماذا؟ "إذا زلزلت"، وأعادها في الركعة الثانية، قرأها في الركعة الأولى والركعة الثانية، و"إذا زلزلت" من قصار المفصل، من قصار المفصل. فالقاعدة أن في القراءة في الصلوات ينظر في الغالب في فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك ينظر إلى ما كان يعمله أحياناً. فمثلاً الفجر الأصل فيها الإطالة، لكن لا بأس أحياناً أن يخفف الإمام. مثلا صلاة المغرب الأصل فيها التخفيف، لكن لا بأس أن يطول الإمام أحياناً، وهذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة. فقال: "وكان أحياناً يقرأ بطوال المفصل وأوساطه"، فكان يقرأ ثارة بـ "الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله"، سورة... ماذا؟ هذا "محمد"، سورة محمد، وهي ما تعادل يعني ورقتين إلا ربع أو إلا نصف صفحة، صح؟ تقريباً كاملة، نعم، ورقتان كاملة. أحسنت، تبدأ من أول الصفحة وتنتهي إلى آخر الصفحة، ما يقارب ورقتين. فهذا أحياناً، وتارة بـ "الطور"، كذلك "الطور" يعد من طوال المفصل، وتارة بـ "المرسلات"، قرأ بها في آخر صلاة صلاها صلى الله عليه وسلم. وكان أحياناً يقرأ بطولي الطولين: "الأعراف" في الركعتين. "الأعراف" كل يوم طبقتها في هذا الزمن ربما يخرج الناس جميعاً من المسجد. وأنا أذكر مرة طبقوها في دماج، قرأ الشيخ أحمد الوصابي، وانتهى من الصلاة وجلسنا قليل نسبح وكذا، إلا وقام المؤذن يؤذن للعشاء. سورة الأعراف طويلة، أليس كذلك؟ كم جزء؟ جزء ونصف أو ماذا؟ كم يا إخوان؟ تقريباً جزء، أزيد، أزيد من جزء. فتسمى بطولي الطولين، يعني هي طويلة، وفي سور مثلها طويلة، لكن هي أطول منها، أطول من تلك السور. فهذا أحياناً، وتارة بـ "الأنفال" في الركعتين، الأنفال كذلك يعني ما هي طويلة طويلة، ولا هي قصيرة، بل هي يعني تعد من الطوال. فالمهم القاعدة هذه: أن الأصل في المغرب أنها قصيرة، ولكن أحياناً لا بأس أن يطيل الإمام. قال: "القراءة في سنة المغرب، وأما سنة المغرب البعدية فكان يقرأ فيها: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}"، وهذا واضح. قال: "صلاة العشاء: كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأولين من وسط المفصل"، فكان يقرأ تارة... فكان تارة يقرأ بـ "الشمس وضحاها" وأشباهها من السور، وهذا من وسط المفصل، يعني قرابة الصفحة تنقص قليلاً. وتارة بـ "إذا السماء انشقت"، وكان يسجد بها، يعني إذا وصل عند السجدة سجد. ومن باب الفائدة: أن السجود في الصلاة السنة يقتصر على ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالسجدات في القرآن كثيرة وأجمع عليها أهل العلم، لكن التي سجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم أربع فقط في الصلاة، فيقتصر عليها. فهذه أحدها في سورة الانشقاق، إذا وصلت عند السجدة ولو كنت في الصلاة فتسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد. وبقي الثلاث: في سورة "الصافات" صح؟ فيها سجدة؟ "الصافات" ما فيها سجدة، إذن "ص"؟ نعم، في سورة "ص"، سورة "ص"، وسورة "النجم"، وسورة "اقرأ باسم ربك الذي خلق". هذه الأربع السور التي سجد فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما غيرها من السجدات ك السجدة في سورة "السجدة" أو في "الحج" أو في غيرها من "الأعراف"، هذا ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في الصلاة، لكن خارج الصلاة قد وقع الإجماع على ذلك أن فيها سجوداً فتسجد، إلا السجدة الثانية من سورة "الحج" وقع فيها خلاف. قال: "وقرأ مرة في سفر بالتين والزيتون في الركعة الأولى". إذن صلاة العشاء الأصل فيها الوسط، لا تكون طويلة ولا تكون قصيرة، الأصل فيها الوسط، فتقرأ نحو هذه السور، نحو صفحة تنقص قليلاً، صفحة لا بأس. "سددوا وقاربوا"، لا تطيل زيادة، ولا تنقص زيادة، هذا هو السنة. قال: "ونهى عن إطالة القراءة فيها"، أي في صلاة العشاء، وذلك حين صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء. العشاء بالكسر: الصلاة، وبالفتح: الأكل. نعم، انتبهوا لهذا. قال: "صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء، فطول عليهم، فانصرف رجل من الأنصار فصلى، فأخبر معاذ، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق. ولما بلغ ذلك الرجل، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قال لمعاذ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةً يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَكَ الْكِبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ}". هذا الحديث قد تقدم معنا، وأنه في الصحيحين، والشاهد منه: "أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟ إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها"، يعني نحو هذه السور، نحو هذه السور. وذكر أهل العلم حكمة في عدم إطالة صلاة العشاء: هذه الحكمة أن الإنسان في هذا الوقت ربما يكون مثقلاً بالنوم، صح؟ يريد أن ينام، يكون متعباً لما كان يعمل ويشقى في النهار، فهو يحتاج إلى أن لا يطول عليه. بخلاف صلاة الفجر جاء الإطالة في صلاة الفجر لأن الإنسان يقوم نشيطاً، صح؟ يكون نشيطاً، يقوم نشيطاً، فإن طول عليه فهو مهيأ لهذا التطويل، مهيأ لهذا التطويل، إلا إذا نام متأخراً فلربما يشق عليه التطويل. لكن الأصل والأكثر أن المسلم خصوصاً ينام مبكراً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحديث بعد العشاء، نهى عن الحديث بعد العشاء، فدل ذلك على أن المسلم يحرص أن ينام مبكراً، وأن يكون له حظ من... وأن يكون له حظ من قيام الليل، بعد أن يرتوي من النوم، من النوم مبكراً يقوم، ويكون له حظ من قيام الليل، فيكون الفجر نشيطاً، يكون الفجر يعني يكون مع صلاة الفجر نشيطاً. فإذن هذا هو الشاهد. قال: "صلاة الليل: وكان صلى الله عليه وسلم ربما جهر بالقراءة فيها". وصلاة الليل تبدأ بعد صلاة العشاء، كل هذا تسمى صلاة الليل، من بعد صلاة العشاء إلى قبيل طلوع الفجر، وكل هذا يسمى وقت الليل. فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى من أول الليل، ومن وسط الليل، ومن آخر الليل، والأفضل أن المسلم يحرص على أن يصلي في آخر الليل، لأنه وقت مبارك، وقت السحر، وقت نزول الرب سبحانه وتعالى. قال: "وكان صلى الله عليه وسلم ربما جهر بالقراءة فيها، وربما أسر". وقد مر معنا هذا، أن صلاة الليل جاء فيها الجهر وجاء فيها الإسرار، فيجوز لك أن تجهر أحياناً، وأن تسر أحياناً. قال: "إذا كنت وحدك، أما إذا كنت إماماً في رمضان، لأن صلاة الليل كذلك تشرع جماعة في رمضان، فالسنة أن تجهر حتى يسمع الناس قراءتك". قال: "ويقصر القراءة فيها تارة، ويطيلها أحياناً، ويبالغ في إطالتها أحياناً أخرى". فإذا كل هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام: الإطالة والتقصير والوسط، كل ذلك فعل، وهذا راجع إلى نشاط وقدرة المصلي. إن استطاع أن يطيل فهذا الأفضل والأكمل، إن لم يستطع فيصلي وسطاً، لا إطالة ولا يعني قصر، وإن لم يستطع لا ذا ولا ذاك فيقصر الصلاة. نعم. وكذلك في رمضان، من يصلي بالناس يراعي أحوال الناس، فإن كان من عامة الناس يصلي بهم صلاة معتدلة لا تشق عليهم، ولا تكون سريعة يخرج المصلي من معنى كونه مصلياً بعدم الخشوع فيها وعدم الدعاء والذكر فيها، يكون وسطاً. وإن كنت عند طلبة علم يحبون التطويل، فلا بأس أن يطول الإمام، ولو أن يقرأ جزءاً أو أكثر من ذلك، وهذا من فقه الإمام. قال: "ويبالغ في إطالتها أحياناً أخرى، حتى قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، يعني في صلاة الليل، فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوء". يعني حتى هم أن يعمل عملاً سيئاً. طيب، قيل: وما هممت؟ إيش هذا العمل السيئ الذي ستفعله؟ قال: "هممت أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم"، يعني أنفصل عن الصلاة، وأجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وحده. سما هذا أمر سوء، لكنه لم يفعل ذلك، رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث أخذ منه العلم فائدة فقهية مهمة، وهي أن الجماعة في صلاة الليل تجوز أحياناً، ولو لم يكن في رمضان، يجوز أحياناً، لكن ليس على سبيل المداومة، ولا على سبيل الاتفاق، وإنما وجدت إنساناً يصلي صلاة الليل، كنت مثلاً في بيته، أو كنت معه في يعني سفر، أو كنت معه في عزبة، أو في مركز، أو إلى غير ذلك، وأحببت أن تصلي معه أحياناً، فلا بأس بهذا. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد ورد عنه أنه صلى خلفه ابن مسعود، كذلك سيأتي في حديث حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولم يوجد دليل على أن هذا كان في رمضان. قال: "وكان حذيفة بن اليمان، وقال حذيفة بن اليمان: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة". يعني افتتح الصلاة بسورة البقرة، والبقرة جزآن ونصف إلا ورقة، صح؟ يعني ثلاثة عشر ورقة، صح؟ الجزء عشر أوراق، صح؟ نعم، جزء عشر، عشرين، أربع وعشرين ورقة، نعم. فقال حذيفة: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، قال: فقلت: يركع عند المئة"، إذا قرأ مئة آية يركع. "قال: ثم مضى"، جاء عند المئة وما زال يقرأ. "قال: ثم مضى، فقلت: يصل بها في ركعتين، يجعل نصفها في الركعة الأولى ونصفها في الركعة الثانية". "قال: فقلت: يصل بها في ركعتين، قال: فمضى"، يعني استمر يقرأ في سورة البقرة. "قال: فقلت: يركع بها"، إذن ينتهي في الركعة الأولى من سورة... البقرة. "قال: ثم افتتح النساء"، ما شاء الله، انتهى من سورة البقرة ودخل في سورة النساء في ركعة واحدة، ما زال في الركعة الأولى، ما ركع بعد. "قال: ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها"، البقرة والنساء وآل عمران في ماذا؟ في ركعة واحدة. وفي هذا الحديث فائدة، وهي أنه يجوز في الصلاة أن يقرأ الإمام غير مرتّب، أو غير مرتّب للسور. أيهما أولاً: النساء وآل عمران؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قرأ أولاً البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، فلا بأس، يعني ليس شرط أن تقرأ مرتّباً، يعني مثلا أردت أن تقرأ من قصار المفصل، فمثلا قرأت سورة... مثلاً "إذا زلزلت" أول شيء، ثم قرأت مثلاً "إنا أنزلناه في ليلة القدر"، لا بأس، مع أن "إنا أنزلناه" قبل "إذا زلزلت" قبلها، لكن هذا لا بأس، فيجوز لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نعم، فيستدل بهذا على هذه الفائدة. إذن: البقرة والنساء وآل عمران فقرأها، "يقرأ مترسلاً"، انظر ما يقرأ سريعاً، هذا لا يقرأ مترسلاً، يعني بترتيل، ويعني قراءة آية آية، ليس هذا ولا سريعة. قال: "إذا مر بآية فيها تسبيح سبح"، ما شاء الله، هذه السنة أيضاً في صلاة الليل خاصة، من سنن صلاة الليل أنك إذا مررت بآية فيها تسبيح، مثل قولك مثلاً: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}، تقول: سبحان ربي العظيم. هذا في صلاة الليل، لكن في الفريضة لا، ما ورد هذا، وإن كان بعض أهل العلم كما مر معنا من كلام الشيخ الألباني يعمم في بعض المواضع، ولكن الصحيح أن التسبيح والدعاء وطلب المغفرة أو الجنة عند المرور بآيات فيها مثل هذا، أنه خاص بصلاة الليل. قال: "إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ". ثم ركع. ثلاث سور يقرأها في ركعة واحدة من صلاة الليل، وهي من طوال السور. قال: "وقرأ ليلة وهو وجع السبع الطوال". ما هي السبع الطوال عندك؟ عند عبد الرحمن تفضل، أنا أريد العجيلي، لكن ما شاء الله هاته عندك يا عبد الرحمن. لا لا، انتبه، انتبه، انتبه. السبع الطوال، السبع الطوال: أطول سور في القرآن. عندك يا عجيلي؟ "البقرة، آل عمران، النساء، الأعراف، المائدة، المائدة، الأنعام"، هذا ست، هاته أيش السابعة يا عمر؟ "الأنفال". فهذه تسمى السبع الطوال. قرأ بها في ليلة وهو وجع، يعني مريض، عليه الصلاة والسلام. وهذا يدلك على شدة تعبده صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم. فكما جاء في حديث عائشة أنه كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وتشفق عليه رضي الله تعالى عنها، فتقول له: لما تصنع ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: "أفلا أكون عبداً شكوراً". قال: "وما علم أنه قرأ القرآن كله في ليلة قط، فإنه لم يرضَ ذلك لعبد الله بن عمر رضي الله عنه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، لا يجوز أن يقرأ القرآن في ليلة واحدة كله، فلم يفعل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يرضَه لأحد، ومنهم عبد الله بن عمر". قال: "بل إنه لم يرضَ ذلك لعبد الله بن عمر رضي الله عنه، وحين قال له: اقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت: إني أجد قوة، قال: فاقرأه في عشرين ليلة، قال: قلت: إني أجد قوة، قال: فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك، ثم رخص له أن يقرأه في خمس، ثم رخص له أن يقرأه في ثلاث، ونهاه أن يقرأه في أقل من ذلك، وعلل ذلك في قوله له: {مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْهُ}". وهذا عام في الصلاة وفي خارج الصلاة، في الصلاة وفي خارج الصلاة. وقد يشكل على البعض أنه يُروى عن بعض السلف أنه قرأ في الليلة كذا وكذا ختمة، وقرأ في الليلة خمس أو عشر أو إلى غير ذلك، فحمل ذلك أهل العلم على أمرين: الأمر الأول: أنه لم يبلغهم النهي، أنه لم يبلغهم النهي، فهم بشر يعلمون ويجهلون، هذا أمر. الأمر الثاني: يحمل على أنهم فعلوا ذلك في أوقات فاضلة، كالعشر الأواخر من رمضان، أو العشر الأولى من ذي الحجة، فإنها أيام فاضلة، ففعلوا ذلك من أجل هذه الفضيلة، وتأولوا ذلك بأن هذا النهي في غير الأيام الفاضلة، يحمل على هذا كما ذكر ذلك بعض أهل العلم. قال: "وفي لفظ: {فَقَدْ فَسَقَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ}". ثم في قوله له: {فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً}. ومعنى "شرّة": أي نشاط وهمة. الإنسان ربما أحياناً يكون عنده همة، عند عزيمة، فيربما يعني يريد أن يعمل يعني عملاً عظيماً من التقرب إلى الله عز وجل، من قراءة قرآن، أو من صلاة، أو إلى غير ذلك. لكن قال: {وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ}. لكل نشاط فترة، وكذلك تخلف عما كان عليه من قبل. ثم قال: {فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ}. هذه الفترة إما تكون إلى سنة، وإما إلى بدعة. يعني عند نشاط في العبادة، أصابه شيء من الفتور، انتقل إلى قراءة القرآن، انتقل إلى سماع القرآن، من سنة إلى سنة. لكن ربما بعض الناس عنده نشاط في العبادة، أو نشاط في طلب العلم، ثم يأتي فتوره إلى ترك ذلك كله، فيذهب إما إلى بدعة، وإما إلى معاصي، وإما إلى أمور ليست بنافعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: {وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدْ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ}. هذا الحديث صحيح أيضاً، صحيحه فيما أذكر شيخنا الوادعي رحمه الله. قال: "ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وكان يقول: {مَنْ صَلَّى فِي لَيْلَةٍ بِمِائَتَيْ آيَةٍ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ مِنَ الْقَانِتِينَ الْمُخْلِصِينَ}". وهذا الحديث أيضاً يصححه العلامة الألباني، كما ذكرنا شرطه في هذا الكتاب أنه ما يذكر إلا شيئاً صحيحاً، وهذا فيه الحث على صلاة الليل، وعلى القراءة فيها بمثل هذا الحد من القراءة، وهو مئتا آية. قال: "وكان يقرأ في كل ليلة بـ {بَنِي إِسْرَائِيلَ} و{الزُّمَرِ}". ما هي "بني إسرائيل"؟ الإسراء، سورة الإسراء. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر