شرح العقيدة الواسطية للهراس 39

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 39، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

منهج إثبات الصفات الإلهية: نفي التشبيه وإثبات الكمال بالقياس الأولى

يقرر المقطع بطلان تعدد الآلهة بدليل التمانع، ويبين أن النهي عن ضرب الأمثال لله يقتضي تحريم قياس التمثيل بين الخالق والمخلوق. المنهج الصحيح هو القياس الأولى؛ فالخالق أولى بكل كمال وجودي غير مستلزم للنقص، وأولى بالتنزه عن كل نقص، مع مراعاة أن بعض أوصاف النقص في حق المخلوق كمال في حق الخالق.

الكمال الإلهي ونفي النقائص وتفسير الفواحش والإثم والبغي

يشرح المقطع أن نفي العجز والظلم عن الله ليس كمالاً لذاته إلا إذا تضمن إثبات كمال كعدله، ويستدل على وجوب اتصاف الخالق بكمالات المخلوقات. ثم يفسر آية الأعراف: 33 مبيناً أن الفواحش اسم جامع لكل محرم، والإثم أعم من الفاحشة، منتقداً تخصيص بعض العلماء للفواحش.

الفرق بين الفاحشة والإثم وتحريم الخمر والشرك

يبيّن المتحدث أن الفاحشة أعظم من الإثم، وأن الخمر أم الخبائث وجماع الإثم لكونها سبباً في الكبائر. كما يشرح تحريم الشرك والتشريع لغير الله، موضحاً أن طاعة الحاكم في تحليل الحرام لا تكفر مطلقاً بل يشترط العلم والتعمد.

خطر القول على الله بغير علم وتفوقه على الشرك

يبيّن المقطع أن كل قول على الله بلا دليل هو قول بغير علم، ويشمل البدع والتحريف والتعطيل. وينقل عن ابن القيم أن الله رتب المحرمات تصاعدياً فجعل القول عليه بغير علم في المرتبة العليا وأعظم من الشرك، لأن الشرك سببه القول على الله بغير علم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد كان آخر الكلام عند ذكر الشارح له الراس رحمه الله دليل التمانع المستفاد من الآية، وأنه لو كان وجود لإلهين للكون حصل التنافض، ولذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض. وهذا غير حاصل، بل الملكوت يجري على هذا النظام العظيم والدقيق، مسخراً مدللاً خاضعاً، فدل على أنه مدلّل وخاضع ومنقاد لأمر واحد؛ لأنه إذا كان الأمر لإلهين ولاثنين فحصل الاختلال، واستعصى الملكوت تارة وأطاع تارة، فحصل التنافر والاضطراب. لكن الواقع يشهد لوجود إله واحد، إذ أن وجود إلهين ممتنع عقلا؛ لأنه لا يمكن لاثنين التصرف في ملكوت، فدل هذا على أنه لا وجود إلا إله واحد، الإله الحق جل وعلا. فقدّر الله جل وعلا هذا الدليل في كتابه للبيان لخلقه، والبيان بطلان كل من يدعي الألوهية مع الله جل وعلا، وأن هذا ممتنع أن يكون هناك إله شارك الرب جل وعلا في ألوهيته، فالألوهية إنما هي لواحد، ولمن ادعاها وأنزل بها كتبه وأرسل بها رسله، وهو الذي أخبر أنه الإله. ومن ادعى المشاركة فضحه، فضح فرعون وفضح غيره ممن ادعى أنه يشارك الرب جل وعلا في الألوهية. قال رحمه الله: وما قوله تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: 74]، فهو نهي لهم أن يشبه بشيء من خلقه، فإنه سبحانه له المثل الأعلى الذي لا يشركه فيه مخلوق. قد قدمنا أنه لا يجوز أن يستعمل في حقه من الأقيسة ما يطضي المماثلة أو المساواة بينه وبين غيره، كقياس التمثيل وقياس الشمول، وإنما يستعمل في ذلك قياس الأولى، الذي مضمونه أن كل كمال وجودي غير مستلزم للعدم ولا للنقص بوجه من الوجوه تصف به المخلوق، فالخالق أولى أن يتصف به؛ لأنه الذي وهب المخلوق ذلك الكمال، ولأنه لو لم يتصف بذلك الكمال مع إمكان أن يتصف به لكان في الممكنات من هو أكمل منه، وهو محال. كذلك كل نقص يتنزه عنه المخلوق، فالخالق أولى بالتنزه عنه. تقدم معنا هذا: نهى الله جل وعلا عن ضرب الأمثال، ومن ضرب الأمثال أن تستخدم الأقيسة: قياس الشمول أو قياس الشبه، فهذه أقيسة ممنوعة؛ لأنه لا قياس بين الخالق والمخلوق. لا قياس بين الخالق والمخلوق، فكيف يقاس قياس الشمول أو قياس تمثيل أو قياس شبه؟ فكل ذلك من المنهي عنه؛ لأن الله جل وعلا له المثل الأعلى، وليس لأحد المثل الأعلى إلا له جل وعلا، فكيف يقاس بغيره؟ وليس لأحد المثل الأعلى إلا الله جل وعلا، فلذلك يجوز عليه أن يقاس قياس الأولى، يقاس قياس الأولى؛ لأن له المثل الأعلى، أي الوصف الأعلى، فكل وصف كمال فلله جل وعلا أعلى، وكل نقص وكل وصف نقص فالله جل وعلا منزه عنه من باب أولى. وإذا قيل لله المثل الأعلى، فالأمثال التي نهى جل وعلا أن تضرب له أمثال السوء، كما قال جل وعلا: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السُّوءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: 60]. فكل مثل فيه نقص، فيه تنقص لله جل وعلا، فهو مثل سوء، نهى جل وعلا عنه وتنزه عنه. ومن ذلك أن يقاس الخالق بالمخلوق، هذا مثل سوء، أن يجعل المخلوق مثلاً للخالق، هذا مثل سوء؛ لأن المخلوق ناقص، المخلوق ناقص، والله جل وعلا له الكمال المطلق. إذا قيل: السيف أمضى من العصا، السيف أمضى من العصا، هل الآن امتدحنا السيف أو تنقصنا؟ ها؟ تنقصنا. لماذا؟ ها؟ لأن جعلنا بينه وبين العصا قياساً، جعلنا بينه وبين العصا قياساً. وهل في قياس بين السيف والعصا ها في المضي؟ السيف قاطع، ولا لا؟ العصا ليس كالسيف. مع أن السيف مخلوق والعصا ماذا؟ مخلوق. إذا قلنا: الملك أقوى من عبده، الملك أقوى من إيش؟ من عبده. هذا تنقص، هذا ماذا؟ تنقص. لكن لو قيل: الملك أقوى من وزيره، ها لا، بس صح. يقول الملك: أنت أقوى من عبدك، يفرح ولا يغضب؟ ها يغضب. لماذا؟ أنك تنقصت، تنقصت حين قسته بمن؟ بعبده. وهكذا قال القائل: ألم تدر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أنضى من العصا؟ يا قياس كل السيف أقطع، أنضى من هذا، ها من السكين؟ نعم، السيف أنضى من السكين. فكيف الآن تقيس الخالق بالمخلوق؟ جل وعلا تنقصت الخالق أو ما تنقص؟ تنقص. إذا استخدمت قياساً بين الخالق والمخلوق، قياس شبه أو قياس شمول، كما تستخدمه بين المخلوقات لإلحاق بعض أفرادها بالبعض الآخر لوجود شبه وعلة لأجلها حصل القياس. فإذا كان بين المخلوقات وما بينها في بعض الأنواع نقص لوجود الفارق العظيم، كالقياس بين السيف والعصا والملك والعبد، فكيف تقيس بين الخالق والمخلوق؟ ولكن تستعمل قياس الأولى. ما هو؟ كل كمال في المخلوق، إمكان اتصاف الخالق به، فالخالق أولى بالاتصاف به؛ لأن الكمال في المخلوق هو من عطاء الخالق. الخالق جل وعلا هو الذي أعطى المخلوق هذا الكمال، فمعطي الكمال أولى بالاتصاف به. هو الذي أعطى الكمال، إذا كان الجمال في المخلوق كمال، ما الذي أعطى المخلوق الجمال؟ الله جل وعلا، فهو أولى بالاتصاف بماذا؟ بالجمال. القوة كمال في المخلوق أن يكون قوياً، ما الذي أعطاه القوة؟ القوي جل وعلا، ولا لا؟ فمن باب أولى اتصاف الرب جل وعلا بماذا؟ بالقوة. وهكذا. وكل نقص في المخلوق، كل نقص في المخلوق، نعم يتنزه عنه الخالق جل وعلا من باب أولى. وهذا احتاج إلى تفصيل؛ لأنه ليس كل نقص في المخلوق نقص في حق الخالق. نعم، عدم الولد في حق المخلوق ماذا؟ نقص. في حق الخالق كمال. عدم اتخاذ الصاحب في حق المخلوق نقص، في حق الخالق كمال. نعم، فإذا كل كمال في المخلوق أمكن اتصاف الخالق به فهو أولى باتصاف به. وكما تقدم عن هذا أيضاً فيما سبق، كما قال ابن قيم: وهو الجميل، كيف لا وهو الجميل، وجمال سائر هذه الأكوان من بعض آثار الجميل، فربه أولى وأجدر عند ذي العرفان. كان الجمال في المخلوقات كمال، فالذي أعطاها الكمال هو الجميل جل وعلا خالق، فهو أولى بالاتصاف بهذا الجمال. وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله جميل يحب الجمال»، كما في مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: ومضمونه أن كل كمال وجودي غير مستلزم للعدم، وهذا مهم: كل كمال وجودي غير مستلزم للعدم ولا للنقص. مثلاً: الظلم نقص، نعم، والعجز نقص. لكن هذا يكون كمالاً إذا كان غير مستلزم... لماذا للعدم يكون كمالاً إذا كان غير مستلزم للعدم؟ وإنما يستلزم كمال الضد. تمام. لا في الظلم إذا كان لذاته هل كمال؟ ها؟ إذا كان في الظلم لذاته هل هو كمال؟ ها؟ لا، ليس كمالاً. كان في الظلم لذاته ليس كمالاً، واضح. إذا كان نفي العجز لذاته فليس فليس كمالاً، لماذا؟ لأنه قد يكون عن إيش؟ النقص. ونفي الظلم قد يكون عن ضعف وعجز. لكن إذا كان في النقائص لأجل إثبات كمال لذاته فهو إيش؟ فهو كمال. لأنه قد تقدم معنا أن النفي على نوعين: نفي محض لذاته، ونفي يقصد لغيره. تمام. فما هو المنفي عن الله جل وعلا الذي هو نفيه عنه جل وعلا من الكمال له؟ نعم، النفي المتضمن إثبات كمال أضبط. نفي الظلم لكمال عدله. لأنه نفي الظلم عن الجدار كمال أو كمال؟ نفي الظلم عن القبيح كمال، لا. فهذا المراد بقوله: أن كل كمال وجودي غير مستلزم للعدم، لإخراجه النفي المستلزم للعدم، أي يريد بيان النفي المتضمن إثبات كمال أضبط. قالوا: إلا النقص بوجه من الوجوه، اتصف به المخلوق، فالخالق أولى أن يتصف به، سواء كان كمالاً يتصف به أو نقصاً يتنزه عنه. قال: لأنه الذي وهب المخلوق ذلك الكمال، ولأنه لو لم يتصف ذلك الكمال مع إمكان يتصف به كان في الممكنات أي المخلوقات... إذا كان الخالق وهب الكمال للمخلوق، نعم، وهو لم يتصف بذلك الكمال مع إمكان إيش؟ اتصافه به، ولم يتصف. تمام. الخالق أعطى المخلوقات الكمال، أعطاها أوصاف كمال، وهو لم يتصف بهذه الأوصاف، أوصاف ماذا؟ الكمال، مع إمكان اتصافه به. إيش النتيجة؟ ها؟ إيش النتيجة؟ النتيجة أن الممكنات صارت أكمل. المخلوقات صارت ماذا؟ أكمل. لماذا؟ لأنها ممكنة الاتصاف بماذا؟ بالكمال. ممكنة الاتصاف بالكمال، والخالق غير ممكن إيش؟ غير ممكن الاتصاف به الكمال. أيهما أكمل؟ شيء ممكن الاتصاف بالكمال، وشيء غير متصف، وشيء غير ممكن الاتصاف بالكمال؟ ها؟ الأول، ولا لا؟ الأول، واضح. هذا معنى أنه إذا كان الخالق أعطى الكمال للمخلوقات، وممكن أن يتصف بذلك الكمال، ولم يتصف به، لصارت الممكنات أكمل من من الخالق؛ لأنها ممكنة الاتصاف بالكمال، والخالق غير ممكن الاتصاف بالكمال، مع أنه هو المعطي، مع أنه هو المعطي للكمال. طيب، قال: لكان في الممكنات أي المخلوقات من هو أكمل منه، وهو محال. وهذا كل نوع تنتزع عن المخلوق في الخالق، والله تنتزع. قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: 33]. قال: «إنما» أداة قصر، تفيد قصراً عليها التحريم، وحصر التحريم فيها، فيفهم أن من عداها من الطيبات فهو مباح. يعني هذه المحرمات نعم حُصرت، حُصرت المحرمات في هذه الأشياء المذكورة. طيب، فغيرها خارج عن الحصر، غير خارج، فمعناه الطيبات ماذا؟ مباحة، ولا حرج فيها، وإنما المحرمات هذه المذكورة في هذه الآية. وكما يقال: هذه أصول الفواحش، أصول الفواحش، لأن كلمة الفواحش يدخل فيها كل المحرمات وكل الخبائث. في كلمة عام حُصر تحريم الأشياء في الفواحش. الفواحش إنما إنما الفواحش محرمة، إنما الفواحش ماذا؟ محرمة. إذن حصلنا المحرمات في ماذا؟ في في الفواحش. يفيد ماذا؟ أن ما عدا الفواحش ها طيب مباحة، ولا لا؟ لكن ماذا تدخل في الفواحش الآن؟ ها؟ ماذا تدخل في الفواحش؟ كل محرم، ولا لا؟ كل محرم داخل في ماذا؟ في الفواحش. سيبقى شيء لا تسأل: هذا محرم أم لا؟ طيب، تنظر فيه: هل هو فاحشة أم لا؟ إذا كان فاحشة، أي إذما، فهو إيش؟ محرم، دخل. واضح. وغير الفواحش مباحة؛ لأن الفواحش كلمة عامة لكل محرم، ولكل إثم، ولكل منهى عنه فهو فاحشة، وغيره لا شك أنه ليس بإثم ولا محرم، وإنما طيب، وإنما طيب مباح. قال: كما أفدته الآية التي قبلها. قالوا: الفواحش جمع فاحشة، وهي الفعلة المتناهية في القبح، يعني التي بلغت النهاية في القبح. هذا معنى المتناهية: يعني بلغت مبلغاً عظيماً في فحشها، وبلغت المنتهى في ماذا؟ في الفحش. هذا معنى المتناهية في الفحش، المتناهية في الفحش. قالوا: وخص بعضهم بما تضمن شهوة ولذة من المعاصي، كالزنا واللواط ونحوهما من الفواحش الظاهرة، وكالكبر والعجب وحب الرياسة من الفواحش الباطنة. طيب. وهذا قصور، تخصيص الفواحش بأنواع معينة قصور. لماذا؟ لأن الفواحش أعم، يدخل فيها كل كل محرم، وكل إثم، كل إثم وكل ماذا؟ محرم. فهي لا تخص، لا تخص بمحرم معين أو بنوع من أنواع المحرمات. كلمة الفواحش كلمة عامة، أعم من كونها أعم من كون المراد بها فواحش معينة مقيدة، بل هي عامة يدخل فيها كل إثم وكل محرم، كل خبيث وكل منهي عنه، فيدخل فيه الفواحش. لأن منها فواحش ظاهرة، ومنها ما هي فواحش باطنة. يدخل الحقد، يدخل الحسد، كلها فواحش لأنها آثام، والرياء وغير ذلك. بل ما يصدر عن الأبصار، وما يصدر عن الأسماع، وما يصدر عن الأيدي والجوارح، كله آثام، وكله فواحش. نعم، كل ما يصدر من الجوارح من المنهيات فهو آثام وفواحش. وإنما هذه أنواع، وتخصيصها وقصرها أي الفواحش بهذه الأنواع فيه فيه قصور، فيه قصور، إلا إذا كان هذا من باب للاصطلاح. إذا كان من باب للاصطلاح، فلا هو مشاحة في الاصطلاح، يعني الاصطلاح هو ناس على تسمية ماذا؟ بعض النواع المحرمات ماذا؟ فواحش. الاصطلاح ليس معنى كونه اصطلاحاً أنه ماذا؟ أن غيره ليست بفواحش. لا، هي لها معنى في الاصطلاح، ولها معنى في ماذا؟ في الشرع. نعم، وفي اللغة. وفي اللغة. نعم، والاصطلاح يكون دائماً ضيقاً، نعم، يكون ماذا؟ ضيقاً، بخلاف المعنى اللغوي أو المعنى ماذا؟ الشرعي. والفواحش هنا يجب أن تأخذ المعنى ماذا؟ ها؟ الشرعي، كأن فيه حرام تحريم، والتحريم لمن؟ للشرع، فلابد أن يكون بدليل شرعي، دل على أن هذه فاحشة. لأن من الناس من ربما يصلح على يصلح على بعض الأمور، على بعض الفواحش إنها فواحش، فلنقول الفواحش إنما هذه فقط، لا. قال: وأما الإثم، فمنهم من فسر بمطلق المعصية، سيكون مراد منه ما دون الفاحشة. ومنهم من خصه بالخمر، فإنها جماع الإثم. وأما البغي... طيب. وبعضهم كذلك فسر الإثم بمطلق المعاصي، يعني كل معصية إثم، لأنه يأثم على فعلها. إنسان فعل معصية يأثم عليها، ولا لا؟ يأثم على فعلها. كل من فعلها فمعصية، أثم ماذا عليها؟ فهو آثم. فالإثم مطلق المعصية، كل معصية فهي إثم، كل مخالفة فهي إثم. لكن هي دون الفاحشة؛ لأن الفاحشة لفظ دل بلفظه على نوعظم من الإثم، يعني إثم مثلا فاحشة، إثم أيوم فيه شدة، ها، وتنفير، ها، من ماذا؟ تنفر من الفاحشة، أو إلا من الإثم أشد؟ كله تنفر منه، لكن ما الذي تكون النفرة منه أشد؟ ها؟ فاحشة. تمام. فاحشة كأنها أعظم من ماذا؟ من الإثم. كأنها أعظم من ماذا؟ من الإثم. لأنها خصت بالفحش، خصت ماذا؟ بالفحش. فكل فاحشة إثم، وليس كل إثم فاحشة. وليس كل إثم فاحشة. لماذا؟ لأنه قد يكون إثماً لا فاحشة معه. تمام. زلة اللسان إثم، نعم، وليس بفاحشة، لا زنا ولا اعتداء ولا غير ذلك. واضح. فهي أخف من الفاحشة. لكن إذا اجتمع إيش؟ افترق. وإذا افترق اجتمع. وفي الآية افترق، ولا اجتمع؟ ها؟ اجتمع. فكيف إذا نفرق بينهما؟ هل يمكن نقول هما بمعنى واحد؟ لا، إذا بينهما ماذا؟ فرق. فأيهما نجعله أعظم؟ الفاحشة من الإثم، الفاحشة أعظم من من الإثم. فهو كما تقول: الإثم العظيم، الإثم ماذا؟ العظيم. بخلاف الإثم، لأنه قد يكون إثماً إيش؟ ها؟ يعني أخف، أخف، واضح من غيره من من الآثام. وأما تخصيص الإثم بالخمر، فذلك لأنه جماع الإثم، يعني بسبب الخمر يقع الإنسان في القتل، وبسبب الخمر يقع الإنسان في الزنا، وبسبب ها الخمر يقع الإنسان في ها طلاق زوجته، ولا لا؟ وضياع بنائه، وكشف عورته، والاعتداء على الناس، والاعتداء على أعراضهم. فلأنه سبب لهذه الذنوب، العاصي تذكرون قصة بني إسرائيل من أخبار بني إسرائيل، ها، حين طلبت منه المرأة، طلبت من العابد عن ماذا؟ ها، أن يزني بها، رفض. طلبت منه أن يسرق، رفض. طلبت منه أن يشرب، يشرب الخمر، شرب الخمر، فزنى وماذا؟ وقتل. ها، يعني بعدما شرب، شرب الخمر، زنى وقتل. معناه أن الخمر أم الخبائث، جماع الإثم. شرب الإنسان الخمر يقع في العالم في آثام كثيرة. وذلك خصها بعضهم بالإثم. وعندك قول القائل الشاعر: شربت الإثم يعني الخمر، شربت الإثم حتى ظل ماذا؟ عقلي، كذاك الإثم تذهب بالعقول. يعني الخمر. ولا شك أن التخصيص هنا ليس بصواب، تخصيص الإثم بالخمر، لا، نعم هي أم الخبائث، نعم، بل قد جاء بعض الأثر عن النبي السلام: الخمر أم الخبائث، رأس الخبائث، لأنه بسببها يقع الإنسان في آثام. لكن يخص الإثم بالخمر، لا، نوع من وع الآثام، الخمر من الفواحش من ماذا؟ من الفواحش، لأنه إثم عظيم، ليس بالإثم الهيئ، بل من الآثام العظيم، ومن كبائر الذنوب، من كبائر الذنوب. قال: ﴿وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، والتسلط والاعتداء على الناس من غير أن يكون ذاك على جهة القصاص، المماثلة، يعني واضح. بغى على الناس واعتداء على أموال وأعراض بغير حق. قال: وقوله: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الأعراف: 33]، أي وحرم أن تعبدوا مع الله غيره، تتقربوا إليه بأي نوع من نوع العبادات والقربات، كالدعاء والنذر والذبح والخوف والرجاء، ونحو ذلك مما يجب أن يخلص، مما يجب أن يخلص فيه العبد قلبه ويسلم وجهه لله. وحرم أن يتخذوا من دونه سبحانه أولياء، شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، في عباداتهم، كما قال جل وعلا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]، في عباداتهم ومعاملاتهم، كما فعل أهل الكتاب مع الأحبار والرهبان، حين اتخذوا أرباباً، كما قال جل وعلا: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: 31]، قال: من دون الله في التشريع، فأحلوا ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله. يعني كما جاء في حديث عدي بن حاتم، قال: يا رسول الله، ما عبدناهم. عدي بن حاتم كان نصرانياً، كان نصرانياً، فلما نزلت هذه الآية قال: يا رسول الله، ما اتخذناهم أرباباً من دون الله، ما عبدناهم. لأن الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال: ما اتخذناهم أرباباً، ما عبدناهم. قال: أليس يحلون لكم الحرام؟ نعم، ويحرمون عليكم الحلال؟ قال: بلى. قال: فتلك عبادتهم. فكانوا يحلون الحرام مع علمهم بأنه حرام، فيحلون لأجل تحليل رهبانهم لهم، وكانوا يعلمون الحرام وأنهم محرم، لكن لأجل تحليل رهبانهم لذلك المحرم، حرموه لأجلهم. وليس كل من يعني أطاع أميراً أو حاكماً في تحليل حرام وتحريم حلال فقد كفر، الكفر المخرج من الملة. أهل أهل التكفير الذين فتنوا بالتكفير يأخذون هذه الآية على تفسير عدي بن حاتم، فأطلقوا الكفر على كل من أطاع حاكماً أو أميراً في حل حرام وتحريم حلال. نعم، والأمر فيه تفصيل. الذي يحل الحرام مع علمه بأنه حرام فيحله، يقول: هذا حلال، لأن أميره أو حاكماً حله، هذا كافر، الكفر المخرج من الله. كلام شيخ الإسلام مهم في هذا الباب، في فهم حديث عدي بن حاتم، لأنه إذا لم يفهم الفهم الصحيح، نعم، يقع الإنسان في الخطأ، وما أوتي هؤلاء من خطأ في ما وقعوا فيه إلا بسبب الفهم الصحيح لهذه الآية مع حديث عدي بن حاتم، مع تفسير السلف، مع تفسير السلف. فأنا أنصح كل من جاء عند هذه الآية وجاء عند حديث عدي بن حاتم أن يذكر كلام شيخ الإسلام، وأن له كلاماً عظيماً في هذا، في سر هذه المسألة، والتفريق من الذي يكفر ومن الذي لا يكفر. نعم، فالأمر يحتاج يحتاج تفصيل فيه، فبالتفصيل يتضح فهم هذه الآية وفهم هذا الحديث، الذي يعني أخطأ فيه وظلم فيه من وقع في تكفير الناس بالجملة ومن غير تفصيل، بسبب الفهم الخاطئ والفهم السقيم. قال رحمه الله تعالى: فاتبعوهم بذلك. وقوله: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾، قيد لبيان الواقع، يعني ليس معناه تقضي أحبارهم. طيب، ليس معناه معناه، قوله جل وعلا: ﴿وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، نعم، ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾، ليس معناه أن هناك نعم شرك نزل الله به ماذا؟ سلطاناً. ليس هناك شرك نزل الله به ماذا؟ سلطان، لا، وإنما هو ماذا؟ قيد لبيان الواقع، وهو أن كل من عبد من دون الله عز وجل، صرفت له عبادات، كان بغير ماذا؟ بغير سلطان، وبغير ماذا؟ علم، وبغير برهان، كما قال جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَدْعُو﴾، أو ﴿مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: 5]، طيب، في الآية: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [لقمان: 20]، ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّي إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117]. ليس معناه أن هناك إله إيش؟ ببرهان، لا، وإنما المعنى ماذا؟ أن كل من عبد من دون الله، عبد من غير برهان. وقال: صفة كاشفة، أو قيد لبيان الواقع: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمُ﴾ [البقرة: 21]، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾، لبيان الواقع. هل يقول يعني: يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم، يعني والذي لم يخلقكم لا تعبدوه؟ ليس معناه هناك رب خلقكم فاعبدوه، هناك رب لم لم يخلقكم فلا فلا، لا، وإنما يعني: ناس، اعبدوا ربكم الذي خلقكم، لبيان الواقع، أي لأنه ماذا؟ لأنه خلقكم. واضح. هذا ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾، قيد لبيان الواقع، فإن كل ما عبد أو اتبع أو أطيع من دون الله، قد فعل به ذلك من غير السلطان، يعني من غير دليل، ومن غير برهان. قالوا: أما القول على الله بلا علم فهو باب واسع جداً، يدخل فيه كل خبر عن الله بلا دليل ولا حجة. كل قول بغير دليل فهو قول على الله بغير علم، لأنك إذا قلت أثبت شيئاً لله أو حكماً بلا دليل، قلت على الله بغير علم، قلت على الله بغير بغير علم، كان فيما أثبته أو إثبات ما نفاه، أو الحجة جائية بتحريفه، كل هذا من قول على الله بغير علم. التمثيل قول على الله بغير علم، نعم، التعطيل، التحريف، كل قول غير ثابت في كتاب الله، وغير ثابت في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كل قول بغير دليل، نعم، من البدع والمحدثات والشركيات، كله باطل، قول على الله بغير علم. قال: قال ابن القيم في كتاب إعلام الموقعين: قد حرم الله القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء، وجعله من أعظم المحرمات، بل جعله في المرتبة العليا منها. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]. فرتب المحرمات أربع مرات، وبدأ بأسهلها وهي الفواحش، وهي الفواحش، وثنى بما هو أشد تحريماً منه وهو الإثم. طيب، يعني هذا يرد على يرد على كلامنا، يرد على كلامنا، يعني الذي يظهر من كلام ابن القيم هنا أنه جعل الإثم ماذا؟ أعظم من الفواحش، لأن الترتيب ها من الأدنى إلى إيش؟ إلى أعلى. إذن نتراجع عن كلامنا، ورجوع للحق فضيلة، كما يقال. ها، ابن القيم يعني يقول كما نقل الشارح هنا عنه: الفاحشة، الإثم أعظم من الفاحشة. تمام، نحن الحمد لله أصبنا في التفريق أنه لابد من فرق، مدام اجتمع إذن إيش؟ افترق، لكن أخطأنا جعلنا الإثم أعظم من... جعلنا الفاحشة أعظم من الإثم، واغترينا بماذا؟ ها؟ اغترينا باللفظ، اغترينا بلفظ فاحشة. صح. طيب، لكن ابن القيم كلام ابن القيم يدل على أن الإثم أعظم، وهذا له دليل، ونحن ما عندنا دليل، وإنما الاجتهاد من النص، من ظاهر نص، من شماعة اللفظ، فاحشة، ها. طيب، لكن ابن القيم معه دليل ايش؟ لماذا؟ ما هو الدليل الشرعي؟ القرآن، لأن الآثام مرتبة ايش؟ ها؟ ترتيبا تصاعدياً، ولا تنازلياً؟ شيء أعظم فأعظم. إذا نقدم الفواحش، إذا الإثم جاء بعدها فهو ايش؟ فهو أعظم. إذا نغير الذي تقدم، ها، عكسه: الفاحشة، الإثم أعظم من من الفواحش. تمام، فيكون كله إثم إيش؟ فاحشة، وليس كل فاحشة إثماً، عكسه. طيب، قال: وثنى بما هو أشد تحريماً منه وهو الإثم، والظلم، أن الإثم يدخل فيه الخمر وغير ذلك، فلذلك كانت كانت أعظم. طيب، والزنى يقال فيه فاحشة، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: 32]، لكن هناك إيش؟ ها؟ أفرد، ولا لا؟ فإذا أفرد، أفرد الفاحشة جاءت بمعنى إيش؟ الإثم، ولا؟ وإذا أفرد الإثم جاء بمعنى إيش؟ الفاحشة. لكن عنده الاجتماع، فيكون فيكون الإثم أعظم من من الفاحشة، أعظم من الفاحشة، لدلالة هذه الآية. قال: وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم تحريماً منهما وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أعظم تحريماً من ذلك كله وهو القول عليه بلا بلا علم. وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وفعاله، وفي دينه وشرعه. يعني القول على الله بغير علم أعظم من ماذا؟ من الشرك. أدو الغال، كيف؟ وفي هناك أعظم من الشرك؟ ها؟ الشرك أعظم إيش؟ الذنوب. فكيف الآن القول على الله بغير علم جاء بعد إيش؟ بعد الشرك. ابن قيم يقول رحمة تعالى: لأن الشرك بالله عز وجل إنما هو سبب، سببه ماذا؟ سببه القول على الله إيش؟ غير علم. سبب الشرك القول على الله بغير غير علم. تمام، فكان ماذا؟ أعظم من الشرك، من هذه الحيثية، ومن هذه ماذا؟ الصورة. لأنه ما وقع الشرك، وما وقع كفر، إلا بسبب القول على الله بغير من عبد الله والعزة، ومن الثالثة الأخرى، هل ببرهان، ولا بغير برهان؟ ها؟ بغير علم، ولا لا؟ فإذا قالوا على الله بغير علم، لأنهم قالوا هؤلاء إيش؟ شفعون عند الله، ويقولون هؤلاء شفعون عند الله، هل لهم دليل بهذا أم لا؟ بغير علم، بغير علم. فلما قالوا هؤلاء شفعون عند الله، عبدوهم، فكانت عبادتهم لله والعزة، ومن الثالثة الأخرى، بسبب قول الله بغير علم، حيث قالوا إن هؤلاء شفعون عند الله. نعم، ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، هو قول على الله بغير علم، كان سبباً في وقوعهم في ماذا؟ في الشرك. إذن صار سبب وقوع الكفار قريش، نعم، سبب وقوع المشركين في الشرك هو القول على الله بغير بغير علم. ولذلك الله يذكره بعد ماذا؟ بعد الشرك، فكان أعظم من هذه الناحية. واضح. صلى الله وسلم وباركاته على آله وصحبه أجمعين.