شرح العقيدة الواسطية للهراس 68

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 68، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تفصيل الإيمان المطلق وأصله العقائدي وحكم منكر الواجبات

الإيمان المطلق يتكون من العقائد والأقوال والأعمال، والعقائد هي الأصل الذي لا يتم الإيمان إلا به. من أنكر واجباً معلوماً من الدين بالضرورة كفر، بينما مرتكب الكبائر يبقى مؤمناً ناقص الإيمان ولا يُخلد في النار.

حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة

أهل السنة يرون أن مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولا يُسلب منه اسم الإيمان المطلق. يستدلون بآيات وأحاديث تثبت بقاء أصل الإيمان مع المعصية، ويفرقون بين الموالاة الدنيوية والتولي العقدي.

التلازم بين الإيمان والإسلام والفرق بينهما عند الاقتران والإفراد

الإيمان والإسلام متلازمان في الوجود الشرعي، فلا يصح إسلام بلا إيمان مجمل ولا إيمان بلا إسلام ظاهر. عند ذكرهما معاً يُقصد بالإيمان التصديق الباطن وبالإسلام الانقياد الظاهر، والإيمان الكامل أخص من الإسلام.

مسائل الإيمان: مخلوقيته، الاستثناء فيه، ورد شبه المرجئة

يرجح الشيخ العثيمين أن الإيمان مخلوق لكونه أفعال العباد واعتقاداتهم، مع التمييز بين الإيمان والمأمون به. الاستثناء في الإيمان جائز لدفع التزكية ومشروعيته، ومحرم إن كان عن شك، ويرد على المرجئة الذين حددوا الإيمان بالتصديق اللغوي فقط.

أنواع الكفر وحقيقة التصديق في الإيمان

التكذيب نوع من الكفر العام يشمل الجحود والاستهزاء، والتصديق في الإيمان ليس مقتصراً على القول بل يشمل الاعتقاد والأفعال. يستدل بحديث بهز بن حكيم وقصة إبراهيم، مع مراجعة الشروح العلمية للرد على شبه المرجئة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ العلامة رحمه الله تعالى: "ومع أن الإيمان المطلق مركب من الأقوال والأعمال والاعتقادات، فهي ليست كلها بدرجة واحدة، بل العقائد أصل في الإيمان. فمن أنكر شيئا مما يجب اعتقاده في الله أو ملائكته وكتبه ورسله أو اليوم الآخر، أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة وحرمة الزنا والقتل إلى آخره، فهو كافر، فاتخرج من الإيمان بهذا الإنكار". بيّن هنا رحمه الله تعالى أن الإيمان المطلق يدخل فيه الأقوال والأعمال والاعتقادات. فالإيمان المطلق هو الإيمان الكامل، يتعين بالواجبات وترك المحرمات؛ الواجبات من الأقوال، والواجبات من الاعتقاد، والواجبات كذلك من الأعمال. كل ذلك يتضمنه الإيمان المطلق وهو الإيمان الكامل. وهذه الأقوال والأعمال والاعتقادات ليست كلها بدرجة واحدة، بل العقائد أصل في الإيمان. العقائد أصل في الإيمان: الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره. الإيمان بهذه الأمور أصل، لا يتم الإيمان إلا بالإيمان بها. وهكذا الإيمان بالغيبات التي جاء الخبر عنها في الكتاب والسنة، اعتقاد ذلك والإيمان بذلك أصل، لا يتم الإيمان إلا بالإيمان بكل ما أخبر به في الكتاب والسنة. فمن أنكر شيئا مما يجب اعتقاده فهو كافر. فمن علم مثلا أن من ملائكة الله ميكائيل، في القرآن علم ذلك في القرآن، ثم أنكر ذلك فهو كافر. وهكذا من علم شيئا من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة من الأمور الغيبية، من عذاب القبر مثلا أو غير ذلك، ما لم يكن له شبهة. ما لم يكن له شبهة، لأن بعض من نفي لهم شبه، كالمعتزلة مثلا، لم يستلميزان -قالبهم أن لهم شبهة في عذاب القبر، لهم شبهة. فالذي ينكر شيئا مما دلت عليه الأدلة في كتاب الله أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام مما يجب الإيمان به واعتقاده، أنكر شيئا فهو كافر. فقال علماء العمل: من لم يؤمن بالميزان يوم القيامة كافر، ومن لم يؤمن بالحوض فهو كافر، ومن لم يؤمن بعذاب القبر فهو كافر. لكن من الناس طائفة من الطوائف لم تثبت هذا، وعندها شبه، وشبههم لها مسوغ. فهؤلاء لشبهتهم يكون عندهم مانع من الحكم عليهم بالكفر بأعيانهم. فالإيمان المطلق والإيمان الكامل يتضمن ما يجب، يتضمن الإتيان بما يجب من الأقوال والاعتقادات والأعمال. والاعتقادات الواجبة أصل في الإيمان، الاعتقادات الواجبة أصل في الإيمان، إلا ما حصل فيه خلاف. ما حصل فيه خلاف فهذا الأمر فيه سعة لأمر الاعتقاد، لأنه قد حصل شيء من الخلاف في بعض الأمور العقدية، في بعض الأمور العقدية مثل رؤية النبي سلم ربه يوم القيامة، مثلا رؤية النبي سلم ربه ليلة المعراج. فمن السلف من أثبت ذلك، ومن السلف من نفى. فمسألة خلافية، وإن كانت عقدية، فهذه خارجة، هذه تخرج عن الأمور العقائدية التي يجب الإيمان بها وهي من أصل الإيمان، لكون السائل حصل فيها خلاف، فالأمر فيها واسع، لأنه ما دام فيها الخلاف، إما القول الراجح والقول المرجوح. قال: "فمن أنكر شيئا مما يجب اعتقاده في الله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر، أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة". كذلك حتى الأعمال، الأعمال والعبادات، يجب الإيمان بها واعتقاد فرضيتها. يعني يجب أن يعتقد الشخص أن الصلاة فرض، وأن الزكاة فرض، وأن الحج فرض. لذا إذا لم يعتقد أن الصلاة فرض كافر، ولم يعتقد أن الحج فرض كافر، وهكذا فهو كافر، لأن هذه الأمور قد علمها من الكتاب والسنة وهي من المعلوم من الدين بالضرورة. ومثال المعلوم من الدين بالضرورة قد يكون عند بعض الناس غير معلوم بالضرورة، لكن هذا في حق من هو يكون بالنسبة له معلومة من الدين بالضرورة، الذي يعيش بين أوساط المسلمين. نعم، هذا كيف ينكر فرضية الصلاة ولا يعتقد وجوبها وفرضيتها؟ فهذا في حقه معلوم من الدين بالضرورة، فإذا أنكره يكفر. لكن بخلاف إنسان في بادية بعيدة لا يعرف أن الإسلام له صلاة ولا صيام ولا زكاة، وإنما أن يأتي بالشهادتين فقط، وأن الصلاة غير فرض، ليست مفروضة. فهذا الأمر في حقه غير معلوم من الدين بالضرورة، إلا ما علمه بعد. لكن إذا كان ممن كان في حقه يكون هذا الأمر معلوم من الدين بالضرورة، الذي يعيش بين أوساط المسلمين، ثم ينكر هذا، فهذا يكفر إذا لم يعتقد فرضية هذه الفرائض. بل حتى غير ذلك من بر الوالدين وصلة الأرحام، قال: إذا لم يعتقد فرضية وجوبها، قال: صلة الأرحام غير واجبة كافر. طيب، وهناك من الأعمال لا يكون كفرا كذلك، ولو اعتقد فرضيتها ولكن لم يأت بها، كتارك الصلاة على القول الراجح. كتارك الصلاة على القول الراجح من أقوال أهل العلم. قالوا: "وأما الفاسق الملي الذي يرتكب بعض الكبائر مع اعتقاده حرمتها، فأهل السنة والجماعة لا يسلبونه اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة والخوارج، بل هو عندهم مؤمن ناقص الإيمان، قد نقص من إيمانه بقدر معصيته، أو هو مؤمن فاسق. فلا يعطونه اسم الإيمان المطلق، ولا يسلبونه مطلق الإيمان". فاسق الملي، الملي يعني من هذه الملة، من ملة الإسلام، من أهل ملة الإسلام، لكن عنده فسوق. هذا الفسوق المراد به غير الفسوق الأكبر، لأن الفسوق على نوعين: فسوق أكبر وفسوق أصغر. فسوق الأكبر مخرج من الملة، مخرج من الملة. وأما الذين فسقوا فمأواهم النار، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وقيل لهم: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. فسوقهم أكبر، تكذيبهم بعذاب الله بالنار يوم القيامة وبالغيبات، فسوق أكبر. لكن رتب بالفسوق الأصغر: سباب المسلم فسوق، سباب المسلم فسوق، إلا عن فسوق، فسوق أصغر، ليس هو بأكبر. وكذلك غير ذلك من الأعمال التي هي فسوق أصغر، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾. كفر وفسوق وعصيان: الكفر الكفر المخرج، والفسوق الكبائر، والعصيان الصغار. لأن هذه الآية فيها ذكر للكفر، وذكر للكبائر، وذكر للصغار: ﴿كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾. فمن كان فاسقا من هذه الملة يرتكب بعض الكبائر، فهذا أهل السنة جميعا لا يسلبونه اسم الإيمان بالكلية، لا يأخذون منه الإيمان بالكلية، ويقولون: أنت لست بمؤمن أصلا، لا. ولا يخلدونه في النار كما يفعل الخوارج المعذور، بل يحكمون عليه بأنه مؤمن، مادام معه أصل الإيمان ومطلق الإيمان، وهو أصل الإيمان التوحيد. فلا يسلبونه أصل الإيمان، ولا يعطونه الإيمان المطلق، الإيمان الكامل. لا يسلبونه مطلق الإيمان وهو أصل الإيمان، ولا يعطونه الإيمان المطلق وهو الإيمان الكامل، لأنه مؤمن معه أصل الإيمان، ولأنه فاسق ليس معه الإيمان الكامل. فسوقه والكبار التي يقع فيها أنقصت إيمانه، كيف يكون إيمانه كاملا وهو يرتكب الكبائر؟ إذن هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. مؤمن بإيمانه لأن معه أصل الإيمان، فاسق بكبيرته. هكذا يقول أهل السنة والجماعة، أو يقول: مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن ناقص الإيمان، قد نقص من إيمانه بقدر معصيته. وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في أمثال هؤلاء أن الإيمان يكون عليهم كالظلة، يكون عليهم كالظلة، فإذا تركوا الكبائر عاد إليهم الإيمان. وأما حال وقوعهم في الكبائر فهم قد سلبوا الإيمان المطلق وهو الإيمان الكامل، ومعناه أنهم مؤمنون ناقصو الإيمان، مؤمنون ناقصو الإيمان. ذلك قال: "بل هو عندهم مؤمن ناقص الإيمان، قد نقص من إيمانه بقدر معصيته، أو هو مؤمن فاسق، فلا يعطونه اسم الإيمان المطلق"، يعني الكامل، "ولا يسلبونه مطلق الإيمان الذي هو أصل الإيمان". قال رحمه الله: "أدلة الكتاب والسنة دالة على ما ذكره المؤلف رحمه الله من ثبوت مطلق الإيمان مع المعصية، يعني أصل الإيمان مع المعصية. قال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾". قال: فناداهم باسم الإيمان مع وجود المعصية، وهي موالاة الكفار، منهم إلى آخره. هذه الآية نادى الله جل وعلا هؤلاء باسم الإيمان، مع أنهم اتخذوا أعداء الله وأعداءهم من الكفار أولياء. وهذه الولاية التي هي الولاية التي ليست بكفر، لأن عندنا تولي وموالاة: تولي وموالاة. الموالاة كبيرة من كبائر الذنوب، الموالاة كبيرة من كبائر الذنوب. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، هذه موالاة، موالاة الكفار، هم مؤمنون، لكن والوا الكفار. وهذه الموالاة ليست كفرا، مثل إعانتهم على بعض الأمور الدنيوية مثلا التي فيها إعانة لهم، تقوية مثلا، أو مثلا كشف بعض الأسرار. هادي موالاة، يدل عليها حديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه، كما في الصحيح، حين بعث إلى كفار مكة رسالة يخبرهم فيها بقدوم رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن لم يفعل ذلك رغبة عن دينه ولا نفاقا، وإنما فعل ذلك لخوف ذهاب ماله في مكة. فأنزل الله لما علم بذلك، بعث من يأتي بتلك الرسالة مع تلك المرأة التي أخذت هذه الرسالة، أدركوها في روضة خاخ، بعث عليا ومعه آخر من الصحابة، فأخذوا منها الرسالة. أولا أنكرت، فقال لها: إما أن تأتي بالرسالة أو لنجردك من ثيابك، فأعطتهم الرسالة، فأتوا بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة. فأنزل الله، استفصله، استفصل منه، لأن فعله هذا إما أن يدل على كفر وردة، وإما أن لا يدل على ذلك. وذلك كان منه صلى الله عليه وسلم الاستفصال، فقال لحاطب: ما حملك على فعل ذلك؟ حاطب قال: يا رسول الله، ما فعلت ذلك سخطا لديني، ولا رغبة في ديني، وإنما أصحابي لهم من يحمي أموالهم في مكة، وليس لي أحد. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: صدقكم، صدقكم. حتى قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا فقد نافق. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: وما يدريك يا عمر، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. تفرق أهل العلم بين الموالاة التي هي كفر، وبين التولي. التولي هو الفعل مع السخط على الدين، مثل الإنسان يعين الكفار ليعلي دينهم على دين أهل الإسلام، أو يعينهم على هدم شيء من الدين وغير ذلك. فالذي فيه فعل يدل على الرغبة في الدين، أو لإضعاف الدين، أو لإضعاف أهل الإسلام، كل هذا من الموالاة التي هي كفر، التي قال الله جل وعلا فيها: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، الكافر. وهو التولي، وضابطه أن يتولاهم ويعينهم بما يكون فيه سبب للضرر بالدين، فيه سبب للضرر بالدين أو بأهل الإسلام في أمر دينهم ودعوتهم وغير ذلك. أما إذا كان لأجل الدنيا، لأجل الدنيا، ليحصل على مال مثلا منهم، أو ليدافعوا عنه، أو ليحموه، فيعينهم بما ليس فيه ضرر، بما ليس فيه ضرر على الدين، فهذا يكون من الكبائر. ضابطه ما كان على ما فعل حاطب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ليست كل الموالاة كفرا، ليست كل الموالاة كفرا. فالآية صريحة، الآية صريحة في أنهم مؤمنون، هؤلاء الذين والوا. قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، وهم اتخذوهم أولياء، والوهم معها، سماهم مؤمنين. لو كانوا كفارا بفعلهم هذا، وهم موالاتهم لأعداء الله وأعداء الإسلام، لما ناداهم باسم الإيمان. أما الذين هم قد غلوا في باب التكفير، فلا يفرقون بين الموالاة والتولي، كل موالاة عندهم هي كفر مخرج من الملة. ما يذكرون لقول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. طيب، هذه الآية ما تقولون فيها؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ناداهم باسم الإيمان. وما تقولون في حديث حاطب بن أبي بلتعة، وهي يعاون للكفار موالاة؟ فلا بد من الجمع بين النصوص، فأهل السنة جمعوا بين النصوص. فالآية تدل على أن من كان عنده كبائر مؤمن، ومنها موالاة الكفار، كما قال الشيخ الهراس رحمه الله. وإذن قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وعلا في المتن عندكم بعض الأدلة الدالة على أن من ارتكب الكبائر لا يسلب من الإيمان، فهو مع فعل الكبائر هو مؤمن. ذكر عندكم قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، فأصلحوا بين أخويكم. سماهم أخوة في الدين وفي الإيمان، مع ما حصل بينهم من قتال وغير ذلك، كما قال جل وعلا: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. مع أنه حصل بينهما قتال، القتال من الكبائر، والقتال من الكبائر، ومع هذا سماهم أخوة، سماهم مؤمنين. وهذا ذكر قول الله جل وعلا: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾، سماه أخا للقاتل، سما المقتول أخا للقاتل، فدل على أنه لما قتل لا زال مؤمنا، لم يخرج عن الإيمان، مع أنه فعل الكبيرة. وهذه كذلك قوله جل وعلا: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾، تحرير رقبة مؤمنة، رقبة مؤمنة، أي رقبة نعم، ما دامت مؤمنة، قد يكون عندها شيء من الكبائر، وعندها شيء من الذنوب، ومع هذه الصفة، ومع هذه الصفة، إذا أعتق رقبة وحررها من الرقبة، والسلام. طيب، وهذا قوله جل النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن زنى وإن سرق، وإن زنى وإن سرق، أي فهو مؤمن». وحديث حمار الذي كان يشرب الخمر، وجلده النبي عليه الصلاة والسلام، ولما لعنوه قال: «لا تلعنوه، لا أعلم منه إلا أنه يحب الله ورسوله». كل هذه الأدلة تدل على أن فاعل كبيرة، وإن كان قد فعل الكبيرة، إلا أنه لا زال مؤمنا، ما دام معه مطلق الإيمان وهو أصل الإيمان، وهو التوحيد. قال رحمه الله تعالى: "فائدة: الإيمان والإسلام الشرعيان متلازمان في الوجود، فلا يوجد أحدهما بدون الآخر، بل كلما وجد إيمان صحيح معتد به وجد معه إسلام، وكذلك العكس. ولهذا قد يستغني بذكر أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما إذا أفرد بالذكر دخل به الآخر. وأما إذا ذكرا معا مقترنين، أريد بالإيمان التصديق والاعتقاد، وأريد بالإسلام الانقياد الظاهري من الإقرار باللسان وعمل الجوارح. ولكن هذا بالنسبة إلى مطلق الإيمان، أما الإيمان المطلق فهو أخص مطلقا من الإسلام". طيب، هنا ذكر رحمه الله تعالى هذه الفائدة: الإيمان والإسلام الشرعيان متلازمان في الوجود، يعني لا يمكن أن يوجد إيمان بغير الإسلام، لا يوجد إيمان بدون إسلام، لا يمكن أن يوجد أصل الإيمان بغير وجود إسلام، لا يمكن أن يوجد إسلام بغير إيمان. فهما متلازمان، لا بد من وجودهما معا: أصل الإيمان مع الإسلام، والإسلام مع أصل الإيمان. فمثلا الإسلام: الشهادتان وأركان الإسلام الأخرى. طيب، إنسان أتى بالشهادتين وأتى بالأركان، هذا مؤمن. طيب، هل يمكن أن يوجد إيمان من غير إسلام؟ هذا إسلام، نعم هذا إسلام. هل يمكن أن يوجد هذا الإسلام من غير إيمان؟ لا، لا يمكن. فالإنسان لم يؤمن بالملائكة مثلا، أتى بالإسلام، أتى بالشهادتين وأركان الإسلام، إذن أتى بالإسلام، هذه أركان الإسلام، بني الإسلام على خمس، أتى ببناء الإسلام. هل يمكن أن يوجد إسلام من غير إيمان؟ لا، إذا كان معه أركان الإسلام، إذن معه الإسلام، ولم يؤمن بالملائكة، ما ينفع الإسلام هذا. فهذا الإسلام لابد له من قدر مصحح من الإيمان، هذا الإسلام لابد له من قدر مصحح من الإيمان لإسلامه. فالإسلام يصح إذا وجد القدر يصحح له، وهو الإيمان، الإيمان الواجب، الإيمان الواجب الذي يجب أن يؤمن به هو الإيمان الإجمالي، يكفي إذا وجد الإيمان الإجمالي عنده فيصح إسلامه، لأنه قد يجهل تفاصيل الإيمان. هو مؤمن بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، ومؤمن بالغيبات، أتى بالإسلام وعنده إيمان مجمل، صح إسلامه، وإن جهل التفصيلات. لكن إذا لم يكن معه إيمان مجمل، حتى الإيمان المجمل غير موجود، فلا يصح إسلامه. أتى بالإسلام وعنده الإسلام، ولم يؤمن بالرسل، هذا لا يصح إسلامه. فلابد مع الإسلام من قدر مصحح من الإيمان، وهو الإيمان المجمل، فيكون بهذا عنده إسلام وعنده أصل الإيمان، عنده إسلام وعنده أصل الإيمان الذي لابد منه. وهذا الإيمان لا يمكن أن يوجد إيمان بغير إسلام. إنسان مؤمن، مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، نعم، ولم يأت بالشهادتين مثلا، هي أحد أركان الإسلام، أحد أركان الإسلام الشهادتان. فإذا آمن الإنسان بالله وملائكة والكتب، ولم يأت بالشهادتين، معنى ما أتى بالإسلام، ما عنده إسلام. أو لم يأت بالصلاة على القول الراجح بأن تارك الصلاة كافر، فمعنى ما عنده إيمان، لأنه لم يأت بإسلام يصحح، بإسلام يصحح إيمانه. فالإيمان يحتاج إلى إسلام يصحح، والإسلام يحتاج إلى إيمان، إلى قدر من الإيمان يصحح، يصححه. وهكذا الإسلام، الإسلام يحتاج إلى إيمان يصححه، والإيمان يحتاج إلى إسلام يصححه. هذا معنى قول أهل العلم: الإسلام والإيمان، والإيمان الشرعيان متلازمان في الوجود، فلا يوجد أحدهما بدون الآخر، بل كلما وجد إيمان صحيح معتد به وجد معه إسلام، لا بل وكذلك العكس. وذلك قد يستغنى بذكر أحدهما عن الآخر، فإذا قيل مؤمن، فإذا هو مؤمن ومسلم. إذا قيل فلان مؤمن، يريد به مؤمن ومسلم، لأن لا يمكن يكون مؤمنا إلا وإذا كان أيضا قد أتى بالإسلام، وهو أصل أصل الإسلام. وهذا قيل فلان مسلم، يراد به مؤمن، ليس معنى مسلم غير مؤمن، لا يمكن. نعم، مسلم غير مؤمن كامل الإيمان، نعم، فلان مسلم غير مؤمن يعني كامل إيمان، نعم، لأنه عنده كبائر. لكن مسلم غير مؤمن أصلا، لا يمكن، لا يمكن، مسلم غير مؤمن أصلا لا، لا بد أن يكون عنده أصل الإيمان. لكن مسلم غير مؤمن كامل إيمان، نعم، هو المسلم الفاسق. وهكذا مؤمن، لا يمكن يكون مؤمنا غير مسلم، كيف مؤمن غير مسلم؟ ما يمكن، لا بد أن يكون مؤمنا، نعم، مسلم. فيستغنى بذكر أحدهم عن الآخر. ولكن يقال في الإسلام والإيمان: إذا افترق اجتمع، إذا افترق اجتمع، وإذا اجتمع افترق. لأنهم إذا افترق، كل واحد يأتي بمعنى الآخر، لتلازمهما في الوجود، فلا وجود لأحدهما إلا بوجود الآخر، كما تقدم. وإذا افترق اجتمع، إذا اجتمع افترق، وإذا افترق اجتمع، إذا اجتمع افترق. في المعنى: إذا ذكر الإسلام والإيمان، فالإسلام للأمور الظاهرة العمليات، والإيمان للأمور الباطنة. ولذلك لما جمع الإسلام مع الإيمان في حديث جبريل، كان الإسلام بذكر الأركان العملية الظاهرة، والإيمان بذكر الأمور الاعتقادية الباطنة. لكن إذا ذكر الإسلام، يدخل في ضمنه الإيمان، وذكر الإيمان، دخل في ضمنه الإسلام. طيب، قال رحمه الله تعالى: "وما إذا ذكرا مقترنين، أريد بالإيمان التصديق والاعتقاد، يعني أمور الباطن، وأريد بالإسلام الانقياد الظاهري لأعمال الظاهر، من الإقرار باللسان وعمل الجوارح. ولكن هذا بالنسبة إلى مطلق الإيمان، يعني إلى أصل الإيمان. أما الإيمان المطلق، يعني الكامل، فهو أخص مطلقا من الإسلام، أخص مطلقا من الإسلام". طيب، قد يوجد الإسلام بدونه، يعني قد يوجد الإسلام بدون الإيمان الكامل. قد يوجد الإسلام بدون الإيمان الكامل، ومسلم، ماذا؟ الفاسق، المسلم الفاسق، وجد عنده الإسلام، وهل وجد عنده الإيمان الكامل؟ لا، فإذا هو أخص، فإذا هو أخص، يعني الإيمان الكامل أخص، مطلق الإيمان لأن أصل الإيمان، نعم، أصل الإيمان قد يوجد، ويوجد معه ماذا؟ يجتمع الإيمان، أصل الإيمان مع الإسلام، يجتمع الإيمان مع الإسلام، وقد يوجد الإسلام بدونه، يعني بدون الإيمان، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾. فهؤلاء مسلمون، غير إيش؟ غير مؤمنين أصلا، أو غير مؤمنين كامل، غير مؤمنين كامل. إذن وجدوا ماذا؟ إسلام من غير إيمان كامل، وجدوا إسلام من غير إيمان كامل. وكذلك حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، لما أعطى النبي عليه السلام، أعطى رجلا ولم يعط فلانا، فقال له رجل من الصحابة: يا رسول الله، أعطيت فلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن. فقال عليه السلام: أو مسلم. قال رسول الله لما أعطيت فلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن، قال: أو مسلم. هذا معناه صحابي يقول ماذا؟ مؤمن، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ماذا؟ أو مسلم. يدل على ماذا؟ على أنه ليس كل ماذا؟ كل مسلم مؤمن، ليس كل مسلم مؤمنا، أي كامل الإيمان. ليس كل مسلم مؤمن كامل، لأنه عندنا مسلمون كثير، ولا، هل كلهم كامل الإيمان؟ لا، ليس كل مسلم مؤمن كامل الإيمان. كل مؤمن مسلم، ها، نعم، كل مؤمن مسلم، من باب أولى، واضح. قال رحمه الله تعالى: "فأخبر بإسلام منفي عنه الإيمان عنهم، وفي حديث بريدة ذكر المراتب الثلاث في الإسلام والإيمان والإحسان، فدل على أن كل منها أخص مما قبله، أخص من قبل، يعني الإيمان أرفع مرتبة من الإسلام، والإحسان أرفع مرتبة من الإيمان. مع أن الإسلام لابد فيه معه من إيمان، نعم، والإيمان لابد معه من ماذا؟ من الإسلام، وهكذا لابد معه من ماذا؟ من إحسان، لابد معه من إحسان. لكن قد يوجد إسلام من غير إيمان كامل وإحسان كامل، من باب أولى. طيب، ولا عكس". طيب، بقيت هناك مسائل تتعلق بالإيمان، وإن أخذنا وقتا زيادة حتى نكمل هذا، لما يتعلق بالمسائل. مسائل الإيمان: هل الإيمان مخلوق أو ليس بمخلوق؟ هذه مسألة خلافية. هل الإيمان مخلوق أو لا؟ نقل عن إمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال: من قال إيمان مخلوق فهو كافر، من قال إيمان مخلوق فهو كافر، ومن قال ليس مخلوق فهو مبتدع. يعني لا بد من التفصيل، لا بد من التفصيل، لأنه إذا قال إيمان مخلوق، نعم، قالوا فيه: الإيمان بالقرآن وهو غير مخلوق، والإيمان بصفات الله وهي غير مخلوق. طيب، وإذا قال إيماني ليس مخلوق، فهو ماذا؟ مبتدع، لأن هذا قول من القدرية المعتزلة، عندهم أفعال العباد غير مخلوق، ومن الإيمان كذلك أعمال العباد، حركاتهم وأقوالهم ولفظ ألسنتهم، وهكذا. طيب، وإذا قال: لا بد فيه من التفصيل، لا بد فيه من التفصيل. نريد بالإيمان القرآن وصفات الرب جل وعلا، الرب جل وعلا، هذا غير مخلوق. وإذا أريد بالإيمان مخلوق، يعني الأعمال، نعم، والرسل واليوم الآخر وغير ذلك، وهذه ماذا؟ وهذه أعمال العباد، وهذه أعمال العباد من ركوع وسجود وطواف وحج وغير ذلك، هذا مخلوق. طيب، القول الثاني وهو أن إيماننا مخلوق، إيماننا مخلوق مطلقا من غير تفصيل، إيماننا مخلوق، ورجح هذا الشيخ العثيمين رحمه الله، وهو الصواب. ما نحتاج إلى تفصيل، الصواب ما نحتاج إلى تفصيل، إيماننا مخلوق، لأن معنى إيماننا مخلوق هو أفعالنا، أفعال نحن. إيماننا بالقرآن، إيماننا هو فعلنا، اعتقاد قلوبنا مخلوق، حركات القلوب، اعتقاد قلوب مخلوقة، تحدث ألسنتنا، نعم، بالذكر وغير ذلك، وهو من الإيمان، أو بتلاوة القرآن، هذه أفعالنا كذلك هي مخلوقة، وهكذا ركوعنا وسجودنا، طوافنا، كلها أفعال جوارحنا، وهي مخلوقة. ولا يقال: كيف إيماننا مخلوق، ومن الإيمان القرآن؟ نقول: القرآن والله جل وعلا والكتب والقرآن، هذا مما آمنا به، هذا مؤمن به، الله جل وعلا مؤمن به، ليس إيماننا. إيماننا فعلنا، والله جل وعلا مؤمن به، نعم، نؤمن، والقرآن مؤمن به، نعم، وهكذا. فإذا إيماننا مخلوق، إيماننا مخلوق، وهو اعتقادنا وأفعالنا، نعم، وليس الرب جل وعلا ولا القرآن، هل هو إيماننا؟ لا، مما آمن به، مما آمن به، فهو مؤمن به، لا، لا مؤمن به، وفرق بين ما هو ما نقول في إيماننا، وبين ماذا، ما نقول فيه مؤمن به. واضح هذا، فلا نحتاج إلى تفصيل. لكن الذين فرقوا قالوا: إذا كان المراد إيماننا أفعالنا، نعم، مخلوق، وإذا كان أرادوا إيماننا يعني ما آمن به، فهو ماذا؟ غير مخلوق. إذا كان المراد مما آمن به، فمنها هو ماذا؟ مخلوق، ومنها ليس مخلوق. مما آمن به، ربنا جل وعلا وخالقه غير مخلوق، نعم، مما آمن به القرآن غير مخلوق، مما آمن به الملائكة مخلوق، مخلوق. لكن نقول: لا نحتاج إلى التفصيل، لأن إيماننا أصلا ليس هو، نعم، ما آمن به، لا، ما آمن به شيء، وإيماننا شيء، واضح هذا. طيب، ومسألة مثل الاستثناء في الإيمان، هل يجوز الاستثناء في الإيمان، أن يقول شخص: أنا مؤمن إن شاء الله، أو لا يجوز؟ طائفة قالت ذلك واجب، ومنهم من قال: لا، ليس الواجب، نعم، يجب، منهم من يقول يجب الاستثناء، ومنهم من يقول حرام أن تستثني، ومنهم قال حرام من يستثني، ومنهم قال بالتفصيل. فقال: وجود الاستثناء، قال: لأنك إذا قلت: أنا مؤمن، ولم تقل إن شاء الله، زكيت نفسك، لأن حقيقة الإيمان أن تأتي بكل الواجبات، بكل الواجبات وترك المحرمات، هل أنت فعلت ذلك؟ إذا قلت: أنا مؤمن، كأنك زكيت نفسك، وأنك أتيت بكل واجب وتركت كل محرم، إذن ما بقي لك إلا أن تشهد نفسك بالجنة. وإذا قالوا يجب الاستثناء، يجب الاستثناء، لأن من لم يستثني زكى نفسه. ومنهم من حرم الاستثناء، قالوا: لأن الذي يستثني كأنه عنده شك، الذي يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، كأنه عنده شك. هذا لا، لا تقول إن شاء الله، إيش عندك شك؟ وسموا أهل السنة بالشكاكة، سموا أهل السنة الذين يستثنون بالشكاكة، هؤلاء شكاكة، عندهم شك، يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. السفاريني رحمه الله تعالى قال: ونحن في إيمان نستثني من غير شك، فاستثنينا، ونحن في إيمان نستثني، يعني أهل السنة يستثنون في إيمان من غير شك، لكن لا نستثني معناه من الشك، لا، لكن الاستثناء لأجل عدم تذكية النفس، ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، فاستثنوا أهل السنة لعدم، حتى لا يذكوا أنفسهم، حتى لا يذكوا أنفسهم، ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾. ومنهم من فصل، إذا قال: إذا كان المراد من الاستثناء في الإيمان دفع التذكية، وخوف تزكية النفس، هذا جيد، حتى لا يذكوا أنفسهم، وأنا مؤمن إن شاء الله. وأما إذا كان الاستثناء لشك، هذا حرام، بل كفر، إذا كان الإنسان يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، عنده شك، هذا كفر. إذن فيه التفصيل، فيه التفصيل، والاستثناء جائز لأمور، جل عليها الشرع: الأمر الأول، دفع التذكية، بقوله جل وعلا: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾. الأمر الثاني، إذا كان لأجل الإخبار بأن ما حصل بمشيئة الله، كما قال جل وعلا على لسان يوسف بأخوته: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾، يعني ندخلكم بمشيئة الله جل وعلا. فإذا كان لدفع التذكية، فهذا جائز، يباح به الشرع، فإذا من يستثني من أهل السنة لدفع التذكية، لا للشك، كما يبين هؤلاء أنهم استثناء عادي، وكل، ولا يوجد الاستثناء لأجل هذا، يعني حتى لا يقع في التذكية. لكن نقول: جائز الاستثناء، جائز الاستثناء، جائز بهذه الأمور، أما للشك، فلا شك أنه كفر، والعياذ بالله. هذا ما يتعلق به، مثل الاستثناء في الإيمان. بقيت هناك مثلا، وهي ما يتعلق بشبه المرجئة، لماذا قالوا الإيمان التصديق؟ فذلك لأنهم عرفوا الإيمان بالإيمان اللغوي، قالوا: الإيمان لغة بالتصديق، والله خاطب الناس بالقرآن بما يفهمون من لغة، ولغة العرب دلت على أن معنى الإيمان التصديق، فذلك الإيمان هو التصديق. ورد على هذا: أولا، بعدم التسليم بأن الإيمان هو التصديق، والفرق بين الإيمان والتصديق. فالإيمان، أولا، لا يعدى بنفسه، لا يعدى بنفسه، فلا يقال: آمنته، وإنما تقول: آمنت به، أو آمنت له، بخلاف التصديق، يعدى بنفسه، تقول: صدقته، تقول: صدقته، وصدقت به، فهو يعدى بنفسه وبغيره، لكن الإيمان لا يعدى بنفسه، فكيف يكون ما لا يعدى بنفسه كما يعدى بنفسه؟ بينهما فرق. وأيضا، التصديق، ضده التكذيب، والإيمان ضده الكفر، وفرق بين الكفر والتكذيب. التكذيب أحد أنواع الكفر، الكفر عام، الكفر عام يكون بالتكذيب، ويكون كذلك بالجحود، ويكون كذلك بالاستهزاء بآيات الله، ويأخذ ذلك، نعم. فكيف يقال فيما هو عام هو مثل ما هو أخص؟ فبينهما فرق. كذلك التصديق، إذا قلتم سلمنا أن الإيمان هو التصديق، يقول: التصديق كما يكون بالقلب، يكون بالأفعال، يكون بالأفعال، كما في حديث بهز بن حكيم في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «العين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها الخطو، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه، يصدق ذلك أو يكذبه». فذكر التصديق في الأفعال. فإذا التصديق لا يكون بالقول فقط، وكذلك بالفعل. وكما فعل إبراهيم، فلما أسلم، وما تلى من جبريل، وناديناه: ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾، فأطلق على فعله تصديقا. التصديق كما يطلق ويراد به الاعتقاد، يراد به الأفعال، وكذلك الأقوال. ولعل لأجل هذا تركت كثيرا، لعل نترك ما بقي، ويراجع، راجع الشروح، مفصلة، كشرح الحرز، النبي، العز، وغيرها. فذكر شبه المرجئة، لهم شبه كثيرة، ذكرها، ولعلها مرت معنا، أظن في شرح لمعة الاعتقاد، ها، شرح لمعة الاعتقاد، مرت معنا، نعم، نعم، شرح لمعة الاعتقاد، لا، فالسنة فيها، وتوسعنا، صح، نعم، فيراجع، يرجع عليها إن شاء الله. نعم، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا للمشاهدة، شكرا للمشاهدة، للمشاهدة، للمشاهدة، اشتركوا في القناة.