شرح العقيدة الواسطية للهراس 21

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 21، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في أهمية سورة الإخلاص وتسميتها

سورة الإخلاص سميت بهذا الاسم لاحتوائها على التوحيد وإخلاص الذكر لله، وتعدل ثلث القرآن لاشتمالها على علم التوحيد ومعرفة الله بأسمائه وصفاته. تُعد هذه السورة ذات أهمية كبيرة في الإسلام.

تفسير معاني "الله أحد" و"الله الصمد"

"الله أحد" تدل على نفي الشريك عن الله في الذات والصفات والأفعال، بينما "الله الصمد" تعني السيد الكامل في صفاته أو الذي تصمد إليه الخلائق في حاجاتها. هذه الآيات تشكل جزءًا من تفسير سورة الإخلاص.

توحيد الإثبات والتنزيه في سورة الإخلاص

سورة الإخلاص تتضمن توحيد الإثبات وتنزيه الله عن النقائص، حيث يدل قوله "الله أحد" و"الله الصمد" على توحيد الإثبات، وينفي قوله "لم يلد ولم يولد" المشاركة والمماثلة. هذه السورة رد على من نسبوا لله الصاحبة والولد.

تأكيد توحيد الاعتقاد في سورة الإخلاص

تضمن سورة الإخلاص توحيد الاعتقاد بإثبات الأحدية والصمدية لله تعالى ونفي الولد والوالد والكفء، مما يجعلها سورة عظيمة تعدل ثلث القرآن. هذه السورة ردت على سائر أهل البدع الذين تنقصوا الله جل وعلا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم ومبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه من سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن. وذكر الشارح الهراس رحمه الله قال: قوله "وقد دخل" إلى آخره شروع في إيراد النصوص من الكتاب والسنة المتضمنة لما يجب الإيمان به من الأسماء والصفات في النفي والإثبات، وابتدأ تلك السورة العظيمة لأنها اجتمعت من ذلك على ما لم يشتمل عليه غيرها، ولهذا سميت سورة الإخلاص لتجريدها التوحيد من شوائب الشرك والوثنية. يعني شيخ الإسلام ابتدأ بذكر سورة الإخلاص وأراد أن يشرع في التفصيل بذكر ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء وصفات وما يتعلق بالصفات مما ثبت ومما نفي في كتاب الله جل وعلا. ابتدأ أولا بما جاء في كتاب الله، فذكر أول ما ذكر سورة الإخلاص بأنها سورة عظيمة، وكذلك اجتمعت على النفي والإثبات. وإلا فسورة الفاتحة أعظم سور القرآن، سورة الفاتحة أعظم سور القرآن وفيها إثبات أسماء وصفات كثيرة، لكن سورة الإخلاص تضمنت النفي والإثبات، كان فيها النفي والإثبات. سورة الفاتحة فيها الإثبات "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين" أسماء وصفات ثابتة العزة، سورة الإخلاص شملت النفي والإثبات، فلذلك ذكرها رحمه الله تعالى أول ما ذكر. وكذلك هي أي سورة الإخلاص لأنها فيها إخلاص الذكر لله جل وعلا، أخلصت في الذكر لله جل وعلا، ليس فيها ذكر لغير الله، ليس فيها ذكر لغير الله. الفاتحة فيها ذكر اليهود، ذكر النصارى، وذكر عبادة العباد "إياك نعبد وإياك نستعين" وهكذا. أما سورة الإخلاص فهي خالصة في ذكر الله جل وعلا "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" خالصة الذكر لله جل وعلا، ولذلك سميت سورة الإخلاص. والسورة قد تسمى بما ذكر فيها، قد تسمى بما دلت عليه من معنى، ففاتحة الكتاب تسمى الفاتحة لأنه فتح بها، تسمى الحمد لابتدائها بالحمد، البقرة، آل عمران، الأنعام، المائدة، النساء إلى آخر ذلك، الرعد، الأحقاف، غالب سور القرآن سميت بما ذكر فيها. سورة الإخلاص ما ذكر فيها الإخلاص لكن دلت على الإخلاص في معناها وفي مضمونها. سورة الإخلاص، سورة الناس ذكر فيها الناس، سورة الفلق ذكر الفلق، لكن سورة الإخلاص ما ذكر فيها الإخلاص بلفظه لكن تضمنت الإخلاص في معناها، لأنه وخلصت بالله جل وعلا، وأيضا لأنها لتجريدها التوحيد من شوائب الشرك والوثنية، خلصت التوحيد. كذلك سميت الإخلاص لأنه خلص التوحيد مما يشوبه مما يشوبه من الشرك والوثنية، فأثبت الله جل وعلا الكمالات ونفى عنه النقائص، أثبت الله الأحدية الصمدية ونفى عنه الشريك والولد والصاحبة. فأخلصت التوحيد مجردة التوحيد من شوائب الشرك والوثنية. وقد ذكر الشيء للهراس وعلى ما جاء في سبب نزولها كما جاء عند الإمام أحمد في المسند عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا يا محمد انسب لنا ربك يعني نذكر لنسبة ربك، فأنزل الله جل وعلا هذه السورة "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد". وهذا الحديث قد جاء من طرق كثيرة في بعضها ضعف وانقطاع، لكن بعض العلماء حسنه، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله حسّن هذا الحديث بسبب نزولها كثرة الطرق، وبعضهم حكم على جميع الطرق بالضعف وأنها لا ترتقي إلى الحسن. ومن حيث المعنى صحيح أن هذه السورة فيها ما يختص بالله عز وجل والتعريف بالله، فيها التعريف بالله وأنه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وذكر الشارح له الرسول وعلى الله شيئا مما جاء في فضلها، في فضل هذه السورة وأنها تعدل ثلث القرآن، فهذا قد جاء في البخاري ومسلم وغيرهما عن عدد من الصحابة. قال مثلا فيها "إنها لا تعدل ثلث القرآن" قال "يعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن" قال "لا" "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن". وبين رحمه الله تعالى تأويل العلماء في كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، كيف تعدل ثلث القرآن؟ ما معنى هذا؟ هذا فيه أقوال، ذكر أفضل هذه الأقوال وأحسن ما قيل في كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ما نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى عن أبي العباس أحمد بن عمر ابن سريج البغدادي، وحاصله أن القرآن الكريم اجتمع على ثلاثة مقاصد أساسية، القرآن اجتمع على ثلاث مقاصد أساسية: أوامر ونواهي، وهذه الأوامر والنواهي متضمنة للأحكام متضمنة للأحكام والشرائع العملية من حلال وحرام وصلاة وزكاة وغير ذلك، وهي ما يتعلق بعلم الفقه والأخلاق. والمقصد الثاني القصص والأخبار المتضمنة لأحوال الرسل عليهم الصلاة والسلام مع أممهم، هذا جاء في القرآن ذكر الرسل كيف كانت دعوتهم وبما رد به عليهم أممهم إلى آخر ذلك، وأنواع الهلاك التي حاقت بالمكذبين أعداء الرسل. وهكذا الوعد والوعيد والتفاصيل في الثواب والعقاب. الثالث علم التوحيد وما يجب على العباد من معرفة الله بأسمائه وصفاته، وهذا هو أشرف الثلاثة. سورة الإخلاص تضمنت هذا المقصد الذي جاء في القرآن وهو أحد المقاصد الثلاث، بأنها اجتمعت على التوحيد، تضمنت أصول هذا العلم اجتمعت عليه إجمالا، لما اجتمعت عليه إجمالا صح أن يقال أنها تعدل ثلث القرآن. وأما كيف اجتمعت هذه السورة على علوم التوحيد كلها وتضمنت الأصول التي هي مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي، فنقول إن قوله تعالى "الله أحد" دلت على نفي الشريك من كل وجه في الذات وفي الصفات وفي الأفعال، يعني قولنا "الله أحد" هذا نفى الشريك عن الله جل وعلا من كل وجه، يعني الله أحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، واحد واحد في ذاته في صفاته وفي أفعاله، فلا شريك له ولا ند ولا مثيل ولا نظير. كما دلت على تفرده سبحانه بالعظمة والكمال والمجد والجلال والكبرياء، لأن قوله جل وعلا "قل هو الله أحد" في إثبات صفات الأحدية لله جل وعلا في كل شيء، فله صفات الجلال والكمال والكمال والكبرياء وحده سبحانه وتعالى. قالوا لهذا لا يطلق لفظ أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل، وهو أبلغ من واحد، وهذا على الغالب، وإلا يستخدم يأتي استعمال أحد لغير الله "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله" "إذا جاء أحد منكم من الغائط" استعملت أحد لغير الله. وقال وهو أبلغ من واحد، هو أبلغ من واحد، كأن أحد نفي لا أحد يدل على العموم يدل على العموم خلاف واحد، فأحد أبلغ من واحد، تقول فلان لا يقاومه أحد ولا يقدر عليه أحد، لا معناه ماذا؟ العموم يفيد العموم، لا يقدر عليه أحد، نعم لا واحد ولا عشرة ولا مئة ولا ألف، لا يقاومه أحد ولا يقدر عليه أحد، لا، قد فلان لا "يعجز فلان أن يقاومه واحد" ولا يقدر عليه واحد، قد يقدر عليه اثنان، قد يقدر عليه ثلاثة. فأحد أبلغ في العموم من واحد، أحد أبلغ في العموم من واحد، لأن لفظ أحد يفيد العموم، لا يقارنه أحد، لا يساويه أحد، لا يعادله أحد، لكن لا يقام واحد، لا يعادله واحد، قد يعادله اثنان وهكذا. وقوله "الله الصمد" قد فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بقول: السيد الذي كمل في سؤدده، والشريف الذي كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله عز وجل هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء. هذا تفسير ابن عباس رضي الله عنهما للصمد، وهذا الأثر قول جمهور السلف من أهل التفسير، وإن كان في بعض طريقه ضعف، وفي طريقه ضعف ومتقطع، إلا أن هذا الأثر هو المشهور عن ابن عباس، ذكره ابن جرير وابن كثير وغيرهما من السلف. ففسر بهذا، والتفسير معناه صحيح، لأن الصمد هو السيد المطاع، في قريش كانت تصف من رأته كثير الصفات وكثير الأخلاق الحميدة، نعم تطلق عليه الصمد، تطلق عليه الصمد من رأت فيه الأوصاف الكثيرة، نعم والسيادة والشرف أطلقوا عليه الصمد، كما جاء في أشعارهم، قد ذكر هذا ابن قيم رحمه الله تعالى في كتاب بدائع الفوائد. يقول قائل "ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن يربوع وبالسيد الصمد" ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن يربوع وبالسيد الصمد، فهذا ممن هو من أشرافهم، فأطلقوا عليه الصمد، أطلقوا عليه الصمد، فالعرب تطلق الصمد على من اتصف به صفات كثيرة، والله جل وعلا الصمد الموصوف بالصفات الكثيرة، فهو الحكيم الذي له الحكمة، الحليم الذي كمل في علمه، العليم الذي كمل في علمه، السيد الذي كمل في سؤدده إلى آخر ذلك، الذي لا يشاركه في ذلك أحد جل وعلا. قالوا قد فسر الصمد أيضا بأنه الذي لا جوف له، وهذا جاء عن بعض الصحابة وبعض التابعين كما ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى، فسر الصمد نقل عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهم من التابعين: المجاهد والحسن وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير وسعيد بن مسيد، فسر الصمد بأنه الذي لا جوف له، وجاء عن بعضهم قال: الصمد بمعنى المصمت الذي لا جوف له، يعني لا يأكل لا يطعم ولا يشرب، لا يطعم ولا يشرب، وجاء أيضا هذا عن الشعبي رحمه الله، عن الشعبي رحمه الله تعالى "الصمد هو المصمت الذي لا يطعم ولا يشرب"، لأن الذي يطعم ويشرب له جوف يدخل فيه الطعام والشراب، يدخل له الطعام والشراب يدخل هذا الجوف، والصمد الذي لا جوف له فهو لا يطعم ولا يشرب، والله جل وعلا هو العظيم جل وعلا الملك الذي منزه عن الطعام والشرب، يطعم ولا يطعم، يطعم ولا يطعم سبحانه وتعالى. وقال رحمه الله تعالى قد فسر الصمد أيضا بأنه الذي تصمد إليه الخليقة كلها، تقصده في جميع حاجاتها وهمومها، أيضا هذا من تفاسير الصمد عن السلف، بأنه الذي تصمد إليه الخلائق، فهو الصمد بأن الخلائق تصمد إليه في حاجاتها، لا تستطيع الاستغناء عنه طرفة عين، فما من حاجة إلا تصمد إلى ربها سبحانه وتعالى، قيامها في قيام الله جل وعلا لها، فيتصمد إليه جل وعلا وترجع إليه سبحانه وتعالى في جميع حاجاتها ومهماتها. قال: في إثبات الأحدية لله تتضمن نفي المشاركة والمماثلة، يعني قوله جل وعلا "الله أحد" قوله "هو الله أحد" في إثبات صفة الأحدية، يعني الإسم الأحد إسم من أسماء الله جل وعلا الأحد، وهذا لا يجوز أن يتسمى به أحد، لا يجوز أن يتسمى به أحد، الإسم خاص بالله جل وعلا، الصفة الأحدية هذه الصفة تنفي كل مشاركة ومماثلة لله جل وعلا، لأنه واحد جل وعلا هو الأحدية، فلا مشاركة له ولا مثيل له. وإثبات الصمدية بكل معانيها المتقدمة تتضمن إثبات جميع تفاصيل أسماء الحسنى والصفات العلى، هذا الصمد الإسم من أسماء الله جل وعلا الصمد، والصفة الصمدية، وهذا الإسم يتضمن إثبات جميع تفاصيل أسماء الحسنى والصفات العلى، لأنه معناه الذي تصمد إليه الخلائق، أي تصمد إليه الخلائق، فإذا لا تصمد الخلائق إلا لمن جمع كمال الأسماء والصفات العلى، فتحتاج إليه في جميع حاجاتها، تحتاج إلى الرحمة، نعم إلى المغفرة إلى آخره. فالصمدية بكل معانيها المتقدمة تضمن إثبات جميع تفاصيل الأسماء الحسنى والصفات العلى، ولهذا المعنى كان الصمد الإسم الأعظم الذي إذا دعي به ربنا جل وعلا أجاب، وإذا سئل به أعطى، وهو أحد الأقوال في إسم الله الأعظم، لأن الأقوال في إسم الله الأعظم منها الحي القيوم، ومنها الصمد، لأن الصمد يتضمن هذه المعاني العظيمة، يتضمن هذه المعاني العظيمة تفاصيل جميع الأسماء والصفات لله جل وعلا. قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه سمع رجلا يدعو يقول "اللهم أنت الصمد" فقال "قد دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى" صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، وذلك لأن هذا الإسم كما ذكر الشارح حلوه تعالى هنا يتضمن إثبات جميع تفاصيل الأسماء الحسنة وصفات العلا. والإسم الأعظم هو أحد هذه الأسماء، الإسم الأعظم الإسم الأعظم الذي قيل فيه أعظم لأنه ترجع إليه الأسماء والصفات، وكثير من الأسماء والصفات مثل حي القيوم قيل فيه الإسم الأعظم، جاء فيه حديث، الصمد قيل فيه الإسم الأعظم إلا عز وجل، وجاء فيه نصوص، لماذا كانت هذه الأسماء بخاصة؟ لأنها تضمن معاني عظيمة ترجع إليها كثير من الأسماء والصفات، ترجع إليها كثير من تفاصيل الأسماء والصفات، ترجع إلى هذه الأسماء. ولذلك اختار بعض العلماء، السعدي رحمه الله تعالى، أن الإسم الأعظم ليس هو إسم بعينه، وإنما هي أسماء ترجع إليها تفاصيل أسماء وصفات كثيرة، كل إسم في معناه دل على دخول أسماء وصفات كثيرة يتضمنها، فهو إسم الله الأعظم، وهذه إنما هي نماذج لهذه الأنواع: الحي القيوم، والصمد، نعم ولفظ الجلالة "الله" هذه قيل فيها إسم الله الأعظم، كنماذج، وإلا كل إسم يقول كل إسم دل بمعناه على تفاصيل كثيرة وشمل أسماء كثيرة وصفات كثيرة، فهو إسم الله الأعظم، وهذا ما يدل على عظيم هذا الإسم وهو الصمد. قال رحمه الله تعالى: وهذا هو توحيد الإثبات، توحيد الإثبات دلت عليه سورة الإخلاص كله "الله أحد الله الصمد" توحيد الإثبات، النوع الثاني توحيد التنزيه، وما جاء النفي فيوخذ من قول تعالى "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد". فإذا سورة الإخلاص تضمنت على نوعي التوحيد: الإثبات والإثبات والنفي، الإثبات "قلوا الله أحد الله الصمد" النفي والتنزيه "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد". كما يوخذ جمالا من قوله "الله أحد" الله أحد، يعني ينفي كل هذه النقائص العيوب عن الله جل وعلا، وفي هذا رد على من نسب الله جل وعلا الصاحبة والولد، نعم واليهود نسبوا الله جل وعلا ماذا؟ الولد، قالوا "عزير ابن الله" والنصارى كذلك نسبوا إلى الله ايش؟ قالوا "المسيح ابن الله" قالوا "مريم صاحبة لله عز وجل" نعم والمشركون جعلوا الملائكة قرناء لله وهكذا، وهذه السورة رد على كل هؤلاء. قال: أي لم يتفرع عنه شيء، ولم يتفرع هو عن شيء، وليس له مكافئ ولا مماثل ولا نظير، لم يتفرع عنه شيء جل وعلا يعني الولد، نعم الولد هو الذي يتفرع عن ماذا؟ الفرع يتفرع عن ماذا؟ على الأصل، فالله جل وعلا لم يتفرع عنه شيء، هذا فيه نفي الولد لله، نفى عن نفسه الولد، والولد فرع، والله لم يتفرع عنه شيء، ولم يتفرع هو عن شيء، ولم يتفرع هو عن شيء يعني ليس له ماذا؟ والد، فهو لم يلد، نعم لم يلد أي ليس له والد، ولم يولد، نعم لم يلد يعني لم يكن له ولد، ولم يولد بمعنى لم يكن ماذا؟ له والد، فلا والدة له، ولا ولد، أم يلد ولم يولد، فلم يتفرع عنه، فلم يتفرع عنه شيء، ولم يتفرعه عن شيء. وهذه فيه رد على الفلاسفة، فيه رد على الفلاسفة الذين يقولون بقدم العالم، وأن الله جل وعلا تفرع عن شيء، لأنه عندهم ما من شيء إلا وقد تفرع عن ماذا؟ عن شيء، ما من شيء له متفرع عن شيء، تفرع عن شيء، ولذلك لم يثبتوا وحدانية الرب جل وعلا، ولذلك قالوا متفرع، فجعلوا له أصلا تفرع عنه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، والله سبحانه وتعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء، وقالوا بقدم العالم كذلك، وأن هذا العالم قديم، وقدم هذا العالم ماذا؟ كقدم الرب، هذا فيه اتخاذ شريك مع الله جل وعلا في الأولية، لا، وإنما العالم مخلوق حادث بعد أن لم يكن، أما الخالق جل وعلا فهو الأول الذي ليس قبله شيء سبحانه وتعالى، وليس له مكافئ ولا مماثل ولا نظير. فانظر كيف ضمنت هذه السورة توحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق المشاركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم غناه وصمديته وأحديته، ثم نفي الكفء المتضمن نفي التشبيه والتمثيل والنظير. فحق لسورة تضمنت هذه المعارف أن تعدل ثلث القرآن، يعني سورة عظيمة فيها إثبات الكمالات، وإثبات النقائص والعيوب، فيها رد على سائر أهل البدع الذين تنقصوا الله جل وعلا. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.