التعليق على شرح الأربعين النووية  17

التعليق على شرح الأربعين النووية 17

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة وشرح حديث الخامس عشر: آداب اللسان وإكرام الجار والضيف

يستهل الدرس بشرح الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية الوارد عن أبي هريرة في الصحيحين، مبيناً آداب الإسلام في حفظ اللسان بقول الخير أو الصمت، وتفصيل درجات إكرام الجار (مسلم قريب، مسلم، كافر)، ووجوب ضيافة الضيف ثلاثة أيام مع التأكيد على أن الصمت في المباح أولى وأفضل.

تفصيل آداب الكلام وحقوق الجار وأحكام الضيافة

يوضح المقطع تفضيل الصمت على الكلام المباح سداً لذريعة الحرام، ويبين حقوق الجار في كف الأذى وبذل المعروف كدليل على كمال الإيمان، ويفصل أحكام الضيافة بأن واجبها يوم وليلة، ومستحب يومان بعدها، ثم تكون تطوعاً وصدقة بعد ذلك.

آداب الضيف والفرق بين نفي الإيمان المطلق والمقيد وموقف الفرق

يتناول آداب الضيف في عدم الإطالة على المضيف وتحديد الإقامة بثلاثة أيام إلا بإذن، مع ضرب المثل بكرم المسلمين. ثم ينتقل لبيان الفرق بين نفي الإيمان المطلق (كفر أكبر مخرج من الملة) ونفي الإيمان المقيد (كفر دون كفر/معصية)، موضحاً موقف أهل السنة بأن مرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان تحت المشيئة، خلافاً للخوارج والمعتزلة.

تفسير ابن عباس لحكم من لم يحكم بشرع الله والكفر الأصغر

يختم الدرس بتفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، مبيناً أنه كفر أصغر (كفر دون كفر) إذا كان بدافع الشهوة أو المصلحة الدنيوية لا جحوداً للشرع، وبالتالي لا يكفر فاعله مطلقاً بل يُنظر إلى نيته ودافعه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاتنا على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بعد: إن شاء الله تعالى نواصل قراءة شرح الأربعين النووية. وقد وقفنا عند الحديث الرابع عشر... الحديث الخامس عشر. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». رواه البخاري ومسلم. فإن شاء الله هذا الحديث يضاف إلى الأحاديث التي ستراجع. وإن شاء الله في هذا المجلس نقرأ شرح هذا الحديث. هذا الحديث، قال العلامة الألباني... فقال العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله: قال: هذا الحديث فيه من الآداب الإسلامية أمور مهمة. فهذا الحديث... هذا الحديث اجتمل على مجموعة من الآداب الإسلامية التي ينبغي لكل مسلم أن يتأدب بها. قال: منها إكرام الجار، فإن الجار له حق. قال العلماء: إذا كان الجار مسلمًا قريبًا فله ثلاثة حقوق. ومعنى قوله: «قريبًا» يعني من الأقرباء، كأن يكون أخاك أو عمك أو خالك أو ابن عمك أو ابن خالك، أو إلى غير ذلك من أنواع القرابات. فهذا يكون جارًا وقريبًا ومسلمًا، فيقول له: ثلاثة حقوق. يقول: له ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة. له حق الجوار لأنه جار لك، وجاء في الإسلام اعتناء الإسلام بالجار، وهذا مما جاء في الإسلام. والحق الثاني: حق الإسلام، فهو مسلم، جار مسلم، والإسلام أهل الإسلام بينهم حقوق عظيمة. والحق الثالث: القرابة. قال: وإن كان مسلمًا غير قريب فله حقان: حق الجوار، وحق الإسلام. لأنه قريب... بل لأنه جار ومسلم، وليس بقريب. ليس بقريب لك، فهذا له حقان. قال: وإذا كان كافرًا غير قريب فله حق واحد: حق الجوار. انظر إلى الإسلام، حتى لو كان هذا الجار كافرًا، ليس مسلمًا، فكذلك تحسن إليه. تحسن إليه بما فيه عزلك... ليس تحسن إليه وتتنازل عن شيء من أمور الإسلام وتذل نفسك وتذل الإسلام، وإنما المراد أنك تحسن إلى هذا الجار بما فيه دعوة له إلى الإسلام. فلا بأس أن تهدي له، ولا بأس أن كذلك تكلمه بالتي هي أحسن، تدعوه إلى الإسلام. كل هذا من معاني الإحسان، من معاني الإحسان. قال: وأما الضيف، فهذا الأدب الثاني الذي جاء في هذا الحديث. الأدب الأول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره... إيش جاء في الحديث؟ هو جاء بألفاظ قال: «فليكرم جاره، فليكرم جاره». والأدب الثاني قال: «وأما الضيف» يعني «فليكرم ضيفه». قال: وأما الضيف فهو الذي نزل بك وأنت في بلدك وهو مار مسافر، فهو غريب محتاج. ولذلك ذكر أهل العلم أن الضيف إذا نزل وإذا لم يكرمه أحد أثم الجميع. انظر: أثم الجميع لماذا؟ لأن الضيافة واجب حق ثلاثة أيام. ثلاثة أيام حق على أهل الإسلام أن يضيف هذا الغريب، أن يضيف هذا الغريب. فهذا حق من حقوقه. فإذا أضافه أحد الناس صار فرض كفاية، سقط الإثم عن الآخرين. ولا يجوز أن يجعل الضيف بدون ضيافة، بدون ضيافة، خصوصًا إذا يتضرر الضيف بعدم الضيافة. كيف يتضرر؟ مثلاً نزل في قرية ما فيها مطاعم وما فيها كذلك فنادق ولا شيء من هذا، فهنا يجب أن يضيف، يجب أن يضيف. الضيافة هنا تكون واجبة. وإذا هناك مثلاً مطاعم وتعورف أن هذا الغريب ينزل في هذه المطاعم فهنا حكم آخر. لكن إذا لم يوجد ونزل ضيف، وربما هذا الضيف طلب الضيافة، طلب الضيافة يعني قال للناس: «أنا غريب، طيفوني»، فلم يضيفه أحد، فيأثم الجميع، يأثم الجميع. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على ضيافة الضيف وعلى الاعتنابه. قال: وما القول باللسان فإنه من أخطر ما يكون على الإنسان، فلهذا كان مما يجب عليه أن يعتني بما يقول، فيقول خيرًا أو يسكت. ولذلك قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت». يعني الإنسان إذا أراد أن يتكلم يحسب لكلامه قبل أن يخرجه: إن كان فيه خير تكلم به، إن كان فيه شر أمسك. إن كان أمر مباح لا خير ولا شر جاز له الكلام. وذهب كثير من أهل العلم أن الأفضل والأكمل له أن يسكت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليقل خيرًا أو ليصمت». فالصمت في الكلام المباح هو الأولى. المباح يعني الذي ما فيه نفع، لا دين ولا دنيا. ليس مع أنك تسكت ما تكلم أحد، لا. لو سألك سائل: «وين الطريق؟» تقول له: «هذه الطريق». تتكلم مع إخوانك مثلاً في أمر دنيوي في معلومة دنيوية، لا بس. هذا أمر مباح. لكن المراد المباح الذي ما فيه نفع لا في الدين ولا في الدنيا، هذا هو الذي الأولى أن تسكت، الأولى أن تسكت. لهذا الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، أو ليصمت». بعض الناس مثلاً ربما يقول بعض الأشعار... أنا أقول مثلاً بعض الأشعار وهي أمر مباح، فيقال: هذه الأشعار إذا كان فيها حث على خير فهي تدخل في الكلام الحسن، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، كان يرتجز: «والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا، ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا». هذا كلام مباح لكنه فيه نفع، فيه حث على الاستمرار على الجهاد، ودعاء، وإلى غير ذلك. فالمهم: الكلام إذا فيه نفع ديني أو دنيوي فهنا تتكلم به، أما إذا لم يكن فيه نفع فيجوز أن تتكلم به من حيث الجواز يجوز، لكن الأولى والأكمل والأفضل أن تسكت. لماذا؟ قال أهل العلم: قال أهل العلم لأن كثرة المباح ربما تؤدي بك إلى ماذا؟ إلى الوقوع في الحرام. تتكلم في المباح أولاً ثم تدخل إلى الحرام وتخرج كلمات فيها من الإثم والاعتداء، والله المستعان. فالأولى والأفضل أنك تسكت في الكلام المباح. قال: ومن إكرام الجار كف الأذى عنه وبذل المعروف له. هذا من أعظم إكرام الجار: تكف أذاك عنه لأنك ملاصق به وقريب عليه، فلا تسبه ولا تزعجه، ولا كذلك تتطلع على عوراته. هذا كله من الأذى لأنه قريب عليك. لا تتطلع على عوراته وعورات أهله، لا ترفع صوتك بحيث تؤذيه وتزعجه، ولا كذلك يعني تدخل في شيء من حقوقه في أمر البناء أو في أمر البيت أو إلى غير ذلك. كل هذا من إكرام الجار يدخل في إكرام الجار. وكذلك من إكرام الجار: الجار بذل المعروف، والمعروف هو بذل الندى، تبذل له الخير، تبذل له النصيحة، تعينه إن أراد إلى إعانة، عنده فرح تشاركه في فرحه، تعاونه فيما يحتاج إلى معاونة، عنده حزن تواسيه في حزنه، آكد عنده عمل في البيت تعينه في هذا العمل. هذا كله من إكرام الجار، من إكرام الجار. قال: فمن لا يكف الأذى عن جاره فليس بمؤمن، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قالوا: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه». وهذا الحديث فيه تحريم أذى الجار، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفع عنه الإيمان... والإيمان الكامل: «لا يؤمن» يعني إيمانًا كاملًا. ليس معنى انتفاء صحة الإيمان، وإنما انتفاء كمال الإيمان. ثلاث مرات يكررها: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». فسأل الصحابة: من هذا الذي لا يؤمن؟ قالوا: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه». والبوائق هي الغوائل والمصائب، مصائب الجار. فإذا لم يأمن الجار من أذى جاره فهذا دليل على ضعف إيمانه، دليل على ماذا؟ على ضعف إيمانه. قال: ومنها وجوب كرام الضيف لقوله عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». وعرفنا ما معنى الوجوب: الوجوب يعني إذا لم يقم أحد بذلك الضيف... إذا لم يقم أحد بذلك الضيف، وعرف البلد إضافة الضيف لعدم وجود ما يجلس أو ما يأكل عنده، فهنا يجب الإكرام. قال: لقوله عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». ومن إكرام... إحسان ضيافته يعني تكرمه بما يكون سببًا في فرح ذلك الضيف وسرور ذلك الضيف، فتقدم له أشهى وأجود وأفضل ما عندك. هذا من إكرام الضيف، هذا من إكرام الضيف. مثلاً عندك في الثلاجة لحم، إذا جاء الضيف فمن إكرامك للضيف أن تقدم له هذا اللحم. عندك في الثلاجة فواكه، جاء عندك الضيف، فمن إكرام هذا الضيف أن تقدم له هذه الفاكهة، تقدم له أحسن ما عندك. فهذا من إكرام الضيف. قال: الواجب في الضيافة يوم وليلة، وما بعده فهو تطوع. يعني حق الضيافة ثلاثة، لكن الواجب منها يوم وليلة. وبعد الثلاث فهذه ليست بواجب، ليست بواجب. يعني الواجب يوم وليلة، وليلتان مستحبان. الضيافة فيها مستحبة، وبعد الثلاثة لك أن تصرف هذا الضيف، لك أن تصرف هذا الضيف، يعني تقول له: «أنا مثلاً طالت ضيافتك» أو مثلاً تعتذر له لعمل أو إلى غير ذلك، يجوز لك هذا. أما قبل الثلاث فالواجب يوم وليلة، والمستحب ليلتان، والمستحب ليلتان. فالضيافة ثلاثة: ليلة... ليلة واجبة، يوم وليلة واجبة، وليلة وليلة، ويوم وليلة وليلة مستحبات. وإذا أردت أن يستمر الضيف فهذا من باب الصدقة، كأنك تتصدق عليه، كأنك ماذا؟ تتصدق عليه. لكن الثلاثة الأيام ليست صدقة، بل الواجب الأول، بل اليوم الأول واجب، واليومان الثاني والثالث مستحبان. طيب، لكن ما بعد الثلاثة فهنا كأنك تتصدق عليه صدقة. قال: ولا ينبغي لضيف أن يكثر على مضيفه، بل يجلس بقدر الضرورة. إذا زاد على ثلاثة أيام فليستأذن من ضيفه حتى لا يكلف عليه. نعم، ينبغي للضيف أن لا يكون ثقيلًا، يجلس ما شاء الله، ضيف شهر كامل أو أكثر، لا. يجلس ثلاثة أيام ثم بعد ذلك ينصرف أو يستأذن. كان مثلاً هذا المضيف صديقًا له أو يعلم أنه يفرح باستمراره عنده، فلا بأس أن يقول له: «أنا سأزيد في الجلوس، هل تأذن بهذا؟» إذا ما في حرج ويعلم أنه لم يستحي من ذلك ويحب أن يجلس عنده فيجوز له هذا، وإلا فالأصل أنها ثلاثة ليالي. قال: ومنها رعاية الإسلام للجوار والضيافة، فهذا يدل على كمال الإسلام، وأنه متضمن للقيام بحق الله سبحانه وتعالى وبحق الناس. بخلاف الكفار، الكفار كما يحكي بعض إخواننا: ربما الزوج ما ينفق ولا يضيف زوجته، يدخلون مثلاً مطعم كل واحد يحاسب عن نفسه، هذا موجود. وهكذا الصديق ما يضيف صديقه، ما يعرف كل واحد إلا نفسه، لأنهم بعيدون عن الإسلام. لكن المسلمون لا، دخلوا مطعم يتصارعون، كل واحد يحب هو الذي يسدد. صح، كل واحد يحب هو الذي يسدد. وهكذا يضيف بعضهم بعضًا ويكرم بعضهم بعضًا. هذا يدلك على كمال الإسلام. كيف عندكم في... في إندونيسيا في ضيافة عند أهل الإسلام؟ صح. أما الكفار ما عندهم هذا، ما عندهم شي ضيافة، كل واحد ينفق على نفسه. نعم. قال: ومنها أنه يصحح... نفي الإيمان لانتفاء ماله، لقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر». ونفي الإيمان انقسم إلى قسمين: نفي مطلق، هو الذي يكون الإنسان به كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة. يعني نفي مطلق يعني بدون تقييد، أطلق هذا النفي، فالأصل فيه ماذا؟ النفي الذي يتوجه إلى الصحة، يعني لا يصح إيمانه، فيكون به كافرًا كفرًا أكبر مخرجًا من الملة. هذا النوع الأول. قال: ومطلق نفي، وهو الذي يكون به الإنسان كافرًا في هذه الخصلة. مطلق نفي يعني لا يكون هذا النفي بدون قيد بل يقيد بهذه الخصلة، يعني كفر في هذه الخصلة، فيكون الكفر هنا ليس مخرجًا من الملة، فيسمى مطلق نفي. مطلق نفي يتوجه إلى الشيء الذي نفي فيه فقط. مثل هذا الحديث: «والله لا يؤمن» يعني ما هو لا يؤمن إيمانًا مطلقًا، لا، إنما إيمان مقيد. مطلق نفي يسمى مطلق نفي. عرفتم؟ فقال هنا: ومطلق نفي وهو الذي يكون به الإنسان كافرًا في هذه الخصلة التي فرط فيها، لكنه معه أصل الإيمان. وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة: للإنسان قد اجتمع فيه خصال الإيمان وخصال الكفر، فلا يكون كافرًا خارجًا من الملة، ولا يكون مؤمنًا كامل الإيمان، بل يكون نقول: مؤمن ناقص الإيمان. بخلاف المعتزلة، المعتزلة يقولون: ماذا؟ هو في منزلة بين المنزلتين، يعني ما هو مؤمن ولا كافر. لكن أهل السنة ماذا يقولون؟ هو مؤمن لكنه ناقص الإيمان. وبخلاف الخوارج، الخوارج يقولون: هو كافر، هو كافر. فاختلف الخوارج والمعتزلة في الحكم على صاحب المعصية في الدنيا، فالخوارج يقولون: كافر، والمعتزلة يقولون: هو في منزلة بين منزلتين. لكن اتفقوا في الحكم في الآخرة: إيش يقولون في الآخرة؟ المعتزلة والخوارج يقولون: أن صاحب الكبيرة، صاحب المعصية، مخلد في نار جهنم. اتفقوا على هذا. المعتزلة يقولون: في الدنيا هو في منزلة بين منزلتين، لكن في الآخرة هو في النار. إذن في النهاية يرجع كلام المعتزلة إلى ماذا؟ إلى كلام الخوارج. ونفسه إنما اختلفوا في الحكم في الدنيا فقط، أما في الآخرة فالجميع يحكم على صاحب الكبيرة بأنه ماذا؟ بأنه خالد مخلد في نار جهنم. عرفتم هذا الآن؟ لكن أهل السنة يقولون: لا، المؤمن إذا وقع منه معصية أو كبيرة دون الكفر فإنه مؤمن لكنه ناقص الإيمان. وأما يوم القيامة: إن لم يتب من هذه الكبيرة فهو تحت المشيئة، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فمن شاء عذبه ومن شاء غفر له. هو الذي يعذبه بقدر ذنبه لأنه عنده أصل الإيمان، فهو يعذب ابتداءً ثم يدخل إلى الجنة انتهاءًا. عرفتم هذا الآن؟ فإذا معنا نفي مطلق ومطلق نفي، فالنفي المطلق هو الذي يكفر به الإنسان كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، ومطلق نفي أي في خصلة واحدة يكفر في هذه الخصلة لكن معه أصل الإيمان، فلا يخرجه هذا الكفر من الإيمان، فلذلك يسمى كفرًا أصغر. ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، فقوله عز وجل: ﴿هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ أي مطلق نفي، مطلق نفي. وهذا ما فسروه به ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: هو كفر دون كفر، يعني كفر أصغر، لأن ليس كل من لم يحكم شرع الله فهو كافر، لأنه قد أنه حكم غير شرع الله ليس إنكارًا لشرع الله أو جحودًا، وإنما شهوة ومن أجل حطام من حطام هذه الدنيا، فلذلك لا يكفر، فيقوم مطلق نفي. طيب، هذا ما تيسر ذكره عند شرح هذا الحديث. وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى.