كتاب الزكاة 5

الدرس في كتاب الزكاة 5، ألقاها

مسائل إعطاء الزكاة للغارمين

يتناول هذا الفصل مسائل إعطاء الزكاة للغارمين، مثل إعطاء الزكاة مباشرة للغارم أو للغريم، وآراء الإمام أحمد في هذه المسائل. يُبرز الصور المختلفة لإعطاء الزكاة للغارمين.

أحكام صرف الزكاة للغارم وللغزاة

يتناول هذا الفصل أحكام صرف الزكاة للغارم وللغزاة في سبيل الله، حيث يجوز للغارم أخذ الزكاة ولو كان غنيًا، ويجب رد الباقي إذا أسقط عنه الدائن جزءًا من الدين. كما يجوز صرف الزكاة للغزاة ولو كانوا أغنياء.

أصناف المستحقين للصدقة وتفاصيلها

يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء في اعتبار الحج من سبيل الله واستحقاق الحاج للصدقة، والجهاد بالعلم الشرعي واستحقاق طلاب العلم للصدقة، وتعريف ابن السبيل وحكمه في استحقاق الصدقة.

حكم أخذ المال في حالة الاستدانة والختام

يجوز للشخص أخذ المال إذا كان بحاجة إليه، والاستدانة تجعل الأمر أكثر وضوحا في جواز الأخذ. الحكم الشرعي يخضع للتفاصيل والظروف الخاصة، ويُختتم بالذكر والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، أخذنا في الدرس الماضي بعض أصناف من يعطون من الزكاة، وأخذنا آخر ما أخذناه: الغارم الغارمين، وتقدم معنا من هم الغارمون وماذا يعطون. بقي هنا بعض المسائل تتم لهذه المسألة، مسائل الغارمين. من هذه المسائل: إذا أراد الرجل دفع زكاته إلى الغارم، فله أن يسلمها إليه ليدفعها إلى غريمه، وإن أحب أن يدفعها إلى غريمه قضاء دينه، فعن أحمد روايتان: الأولى بالجواز، والثانية بالمنع. والأرجح الجواز، ولا سيما إن علم أنه إذا أعطاها له ربما استخدمها في غير الدين لحاجته. وقال أحمد في مثل هذا: يطلب منه الوكالة لأداء دينه. صورة هذه المسألة: رجل عنده مال من أموال الزكاة، فعلم أن فلانًا من الناس عليه دين لفلان، زيد عليه دين لعمر، فعمر غريم، وزيد غارم. فهل لصاحب الزكاة، محمد مثلًا، عنده مال الزكاة، أن يعطي زيدًا هذا المال؟ يقول له: كم دينك؟ فيقول له: مئة ألف ريال يمني. فيقول له: هذه مئة ألف ريال يمني من الزكاة تعطى لغارمك، ولا يحل لك أن تستخدمها في غير ذلك، تعطى للغارم أو للغريم. فإن أعطاها أدى الذي عليه. هذه الصورة واضحة ومتفق عليها؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿والغارمين﴾. صورة أخرى: أن يذهب الرجل إلى الغريم مباشرة، إلى عمر، فيقول له: كم على زيد عندك من الدين؟ يقول: عليه مئة ألف ريال يمني. فيقول: هذه مئة ألف ريال يمني من الزكاة قضاء دين زيد، وأمح ما عندك من الدين. هل هذه الصورة جائزة أم لا؟ عن أحمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة قولان: قول بالجواز، وقول بالمنع. في الجواز: ظاهر أنه أدى المال عن الغارم. وفي المنع: قال لأن الله جل وعلا قال: ﴿والغارمين﴾، أي في الغارمين، وهذا إنما أعطاه الغريم، ولم يعطها للغارم. فقيل لأحمد رحمه الله تعالى: فإن كان الغارم فقيرًا ويخشى إن أعطي من هذا المال أن يستخدمه في حاجته، فهل لنا أن نعطي الغريم؟ فقال الإمام أحمد: يوكله، بمعنى أنه يذهب إلى الغارم يقول له: عندي مال للزكاة من تسأل من عنده؟ فيقول: من فلان. فيقول: أنا سأذهب وأعطيه المال عنك وكيلًا عنك. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: ولعل هذا من الإمام أحمد على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب. وهذا مصير منه إلى أن إعطاء الغريم مباشرة جائز؛ لأن المعنى موجود فيه، وهو إعطاء الغارم للغريم المال لينتهي ما عليه من الدين. صورة أخرى: مثلا أعطى صاحب الزكاة للغارم المال، مئة ألف، فذهب الغارم لسداد المال، فجاء عند صاحب المال فقال: قد أسقطت عنك خمسين ألفًا. ماذا يصنع بالباقي؟ يرده إلى صاحب الزكاة؛ لأنه إنما أعطاه لأنه غارم، فإذا أخذ ما عليه رد الباقي إلى صاحب الزكاة. ينبغي كذلك التنبيه عليه: أنه ينبغي أن يتحرى ويتأكد من الغارم وهل هو غارم حقيقة أم لا؛ لأن هذه أموال زكاة ستعطى لهذا الشخص، فإما أن يكون صادقًا وإما أن يكون كاذبًا. فلابد من التحرى، لا بد من صاحب المال أن يكون متحريًا، يأتي بالإثباتات أن عليه دين عند فلان أو فلان. الصنف السابع: في سبيل الله، وفي سبيل الله هم الغزاة، يعطون ما يشترون به الدواب والسلاح وما ينفقونه أو يحتاجون إليه في الغزو، وإن كانوا أغنياء، وهذا قول الجمهور. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تدفع إلا إلى فقير. استدل الجمهور بحديث أبي سعيد: «لا تحل صدقة لغني إلا لخمسة...» وذكر منهم: «لغاز في سبيل الله». فهذا الحديث نص في المسألة في أن الغازي في سبيل الله يعطى من الصدقة وإن كان غنيًا. أضف إلى هذا أن الله جل وعلا ذكر الأصناف الثمانية وجعل منهم الفقراء والمساكين صنفين، وعد بعدهما ستة أصناف. فلا يلزم وجود صفة الصنفين في بقية الأصناف. فالحاصل أنه لا يشترط أن يكون فقيرًا أو غنيًا على قول الجمهور، بل لو كان غنيا فإنه يعطى من مال الزكاة. يعطى الغازي قدر مؤنته وشراء السلاح والفرس إن كان فارسًا، وحمولته ودرعه وأسلحته وسائر ما يحتاج إليه. وإن كان راجلًا أعطي كذلك ما يتجهز به الراجل من العتاد، وكذلك ما يحتاج إليه من النفقة لأجل الغزو. فإن لم يغزوا أعطي من هذا المال، ثم يرده إلى من أخذه عنه؛ لأنه إنما أخذه للغزو. مسألة أخرى: هل يدخل في سبيل الله الحج؟ لأهل العلم في ذلك قولان. فذهب ابن عباس وابن عمر وأحمد في رواية إلى أن الحج من سبيل الله، واستدلوا بحديث: «الحج من سبيل الله». وذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يكون من هذا الصنف، وإن كان هو في سبيل الله، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة. قال ابن حزم رحمه الله تعالى: قلنا نعم، إن الحج في سبيل الله، ولكن لا خلاف أن الله لم يرد كل وجه من وجوه البر في قسمة الصدقات. فلا يجوز أن توضع إلا حيث بين النص. والنص دل على أن المراد به الجهاد في سبيل الله. الحاصل أن الأمر محتمل. وإذا نظرنا إلى أصل المسألة، وقيل إن الحاج يدخل في ذلك، فكما يعلم هل يقال إن الحاج يدخل في سبيل الله من جميع الوجوه؟ بمعنى أن الرجل إذا كان غنيًا فهل لنا أن نعطيه من المال ونقول له: حج في سبيل الله؟ هذا توسع في نوع من الأعمال. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: على فرض أننا أجزنا أن الحاج في سبيل الله، فينبغي أن لا يعطى إلا بشرطين: أن يكون فقيرًا، وأن لا يكون قد حج قبل ذلك حجة الفرض. فيكون أعطي لذلك المعنى، لأجل أن يحج حجة الفرض، ولأجل أنه فقير. يدخل في سبيل الله الجهاد بالعلم الشرعي؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، منهم أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، والزهري وطائفة من أهل العلم. فمن كان متفرغًا في طلب العلم فإنه كذلك يدخل في سبيل الله جل وعلا؛ لأن هؤلاء تفرغوا للقيام بحمل دين الله جل وعلا وتبليغه، وهذا من الجهاد. الصنف الثامن: ابن السبيل، قال أهل العلم: ابن السبيل هو المسافر المنقطع، أي الذي انقطع فما استطاع أن يواصل سفره لانقطاع أو لذهاب ما عنده من النفقة. فمثل هؤلاء يقال فيهم: إنهم ابن سبيل، يعطون من الصدقة وإن كانوا أغنياء في بلدهم، ولكن يأخذون ما يكفيهم لبلوغهم إلى بلدهم. فلا يزاد على ذلك. وهل هذا يحصل؟ نعم، يحصل في زمن، كم من إنسان أحيانًا يسرق عليه ماله، فيبقى فقيرًا ما عنده شيء. فمثل هذا يعطى ما يعينه حتى يوصله إلى بلده، ولو كان غنيًا في بلده. قال بعض أهل العلم: يستلف ولا يعطى من المال. والصحيح أنه له أن يأخذ من المال، وإن استلف فالأمر أظهر. والله تعالى أعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على