الدرس في كتاب الحج 17، ألقاها
يتناول هذا الفصل أحكام رمي الجمرات في الحج، حيث يشرح كيفية جمع الحصى وعددها وحجمها مستنداً إلى أقوال العلماء وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. يُستحب أن تكون الحصى صغيرة مثل حصى الخذف.
يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء المختلفة حول ما يجزئ في رمي الجمار، حيث اختلفوا بين إجزاء الحصى فقط أو كل شيء من الأرض، كما اختلفوا في أخذ الحصى من المرمى. الصحيح هو عدم إجزاء الرمي بغير الحصى.
يشرح هذا الفصل أحكام رمي جمرة العقبة في يوم النحر، مثل اتجاه الرمي ووقته، ويبين أن الأفضل الرمي من بطن الوادي بعد طلوع الشمس، كما يوضح آخر وقت لرمي جمرة العقبة وآراء الفقهاء المختلفة حول ذلك.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، طيب، تتمة لأعمال الحاج، بعد أن يعمل أو يقوم الحاج بأعمال مزدلفة، ينتقل إلى منى، ينتقل إلى منى، وينتقل بعد مزدلفة، أول ما يبدأ به رمي جمرة العقبة، رمي جمرة العقبة. وفي هذه أو تحت هذا الأمر عدة مسائل، فنتكلم بإذن الله جل وعلى على ما تيسر منها. فأولى هذه المسائل: قال العلماء استحب، قال بعض أهل العلم استحب بعض أهل العلم أخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة؛ لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي، فإن الرمي تحية، فإن الرمي تحية له، كما أن الطواف تحية المسجد، فلا يبدأ بشيء قبله. وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع، وجمع هي مزدلفة، وفعله سعيد بن جبير، وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع. واستحبه الشافعي، واستحبه الشافعي. وعن أحمد قال: خذ الحصى من حيث شئت، وهو قول عطاء وابن المنذر. وهو قول عطاء وابن المنذر. قال ابن قدامة: هو أصح إن شاء الله تعالى؛ لأن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غداة العقبة وهو على ناقته القصواء، فلقط له سبع حصيات هن حصى الخلف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فرمون». ثم قال: «يا أيها الناس، إياكم والغلو في الدين؛ فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين». والحديث رواه النسائي وابن ماجة، وهذا لفظه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في «الصحيحة». كما في «الصحيحة». قال ابن قدامة: وكان ذلك بمنى، وكان ذلك بمنى. قال: «ولا خلاف في أنه يجزئه أخذُه من حيث كان». يقول ابن قدامة: «ولا خلاف» أي بين أهل العلم «في أنه يجزئه أخذُه من حيث كان»، بمعنى أنه يأخذ الحصى من حيث شاء، إن أراد من المزدلفة له أن يأخذ، إن أراد من قرب العقبة له أن يأخذ، يأخذ حجارة من حيث شاء. وهذا كما ترون هو الصواب والأصح في هذا؛ بمعنى أنه يأخذ الحجارة من حيث شاء، ولا سيما يكن لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس: أنه أخذ الحصى من منى، أخذ الحصى حين دخل منى، كما سمعتم في حديث ابن عباس. فالأمر في هذا واسع، فالأمر في هذا واسع، إن أخذ من مزدلفة وإن أخذ من منى، فالأمر في هذا واسع، لا خلاف بين أهل العلم في إجزاء ذلك كله. قال ابن قدامة: والتقاط الحصى أولى من تكسيره؛ لهذا الخبر، والتقاط الحصى أي حصى صغار أن يلتقطها مباشرة أولى من تكسيره. قال: «لهذا الخبر» أي لخبر ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن بعض الناس ممن يذهب إلى الحج يعرف هذا، يجد بعض الناس في أيام الجمرات يأخذون بعض الحجارة كبيرة ويرموها الشارع يرميها حتى ماذا؟ حتى تصير حصى، فيأخذ منها بعض الحصى ويذهب. وهذا الفعل كما هو ظاهر مع أنه خلاف السنة، كما سمعتم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس أن يأخذ من الحصى فأخذ كذلك، فيه أذية لنفسه وأذية لغيره، فيه أذية لنفسه وأذية لغيره؛ بأن يجعل الحجر أو الحصى مباشرا، لا سيما في الطرقات العامة كما هو حاصل، فيه أو عند بعض الناس، عند بعض الناس، أصلحنا الله وإياهم. قالوا: ويستحب أن تكون الحصيات كحصى الخذف، أن تكون الحصيات كحصى الخذف، أي صغيرة كقدر الأملة، صغيرة، ومع ذلك يقول: قدر الحمص، أي صغيرة تكون قدر ماذا؟ الأملة، واضحة، جماعة، لهذا الحديث المذكور لحديث ابن عباس رضي الله عنه، وفيه أنه قال: «كحصى الخذف»، «كحصى الخذف»، حصى الخذف الذي يوضعها الإنسان في طرف الإصبع ثم يخذف، هكذا يسمى ماذا؟ يسمى خذفا. قال: وروى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف، فارموا بمثل حصى الخذف». رواه أبو داود وغيره، وهو حديث حسن بشواهده، وهو حديث حسن بشواهده. وشاهد منه ماذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم قال: «فارموا بمثل حصى الخذف»، «فارموا بمثل حصى الخذف». وتقدم كذلك في حديث ابن عباس كما سمعتم: أنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال «أمثال هؤلاء فرمون»، وكان بيده حصى مثل حصى الخذف. وكذلك جاء في صحيح مسلم من حديث جابر في صفة حجة الوداع، وفيه قال: «فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف»، مثل حصى الخذف. هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات كل حصاة كحصى الخذف. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: فإن رمى بحجر كبير، فقد روي عن أحمد أنه قال: «لا يجزئه»، أنه لا يجزئه حتى يأتي بالحصى على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بهذا القدر ونهى عن تجاوزه، والأمر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، واضحة، جماعة. النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس قال: «ارموا بهذا»، فقال: «ارموا بها»، ثم قال: «يا أيها الناس، إياكم والغلو»، يعني «إياكم والغلو» أن تبالغوا فترموا بماذا؟ بأحجار كبيرة، بأحجار كبيرة. فقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى كما ترون أخذا بهذا الحديث ونحوه: أنه لا يجوز الرمي بالحجارة الكبيرة، فمن رمى بحجارة كبيرة فإن رميه ليس بصحيح، عليه أن يعيد ذلك الرمي. وأيضا قالوا: إن الرمي بالكبير ربما آذى من يصيبه، ربما آذى من يصيبه إذا رمى إنسان بحجر كبير، وهذا بحجر كبير مع الزحام والكثرة ربما حصل ماذا؟ حصلت أضرار، حصلت أضرار كبيرة بالمسلمين، حصلت أضرار كبيرة بالمسلمين. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ضرر ولا ضرار». طيب. قال ابن قدامة رحمه الله: وقال بعض أصحابنا: «يجزئه مع تركه للسنة». قال ابن قدامة: قال بعض أصحابنا أي من الحنابلة: «يجزئه مع تركه للسنة»؛ لأنه قد رمى بالحجر. وكذلك الحكم في الصغير، أي الصغيرة جدا، في الصغيرة جدا كذلك الحكم فيها. ولا شك ولا ريب أن الأحرى والأحوط أن يرمي بما رمى به النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. طيب. مسألة أخرى قالوا: ويجزئ الرمي بكل ما يسمى حصى، بكل ما يسمى حصى، وهي الحجارة الصغار، سواء كان أسودا أو أبيضا أو أحمر، من المرمر أو البرام، وهي حجارة صلبة من رؤوس الجبال، المهم أي نوع من أنواع الحجارة، أي نوع من أنواع الحجارة، ما دام أنها حجارة وهي صغيرة حجمها حجم الحصى، فإنها تصح. وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد. وقال القاضي من الحنابلة: لا يجزئ الرخام ولا البرام ولا الكلدان، وهي أنواع من الحجارة، البرام هي حجارة صلبة على رؤوس الجبال، والمرو وهي الصوان، والرخام معروف. قال: إن رمى بشيء منهن فإنه لا يجزئه. وقال أبو حنيفة: يجزئ بالطين والمدر وما كان من جنس الأرض، وابن حنوه قال. الثوري، أبو حنيفة: واسع الأمر، واسع الأمر جدا. فقال: يجزئ بكل شيء مما هو من الأرض. والصحيح الأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى، وأمر بالرمي بمثل حصى الخلف، فلا يتناول هذا الأمر غير الحصى، ويتناول جميع أنواعه، ويتناول جميع أنواعه، أنواع أيش؟ أنواع حصى، سواء كانت من الرخام أو من أي نوع من أنواع الحجارة. قالوا: «فلا يجز تخصيصه بغير دليل»، «فلا يجز تخصيصه بغير دليل»، ولا تخصيصه بغير دليل، ولا إلحاق غيره به، «فلا يجز تخصيصه بغير دليل» كما قال القاضي، ولا إلحاق غيره به كما قال أبو حنيفة؛ لأنه موصوف لا يدخل القياس فيه، واضح، جماعة، فلا يبقى على ماذا؟ على الحصوات، ومن أي حجارة كانت، فما دامت أنها من حجارة وهي حصوات، فإنها تصح. طيب. الرمي مسألة أخرى، طيب، قبل أن ننتقل إلى هذه المسألة، يعني كما يقال: الشيء بالشيء يذكر، في هذه الأيام وقبل هذه الأيام، يجد الناس بعض الناس لجهلهم بهذه العبادة الجليلة العظيمة أنهم لا يتقيدون بما جاء في الشرع، فتجد بعضهم ربما رمى الجمار أو الجمرة، الجمار كلها ربما رمى بالنعال، ربما رماها بالنعال. فما حكم هذا الرمي يا جماعة؟ ها، عندما هذا لا يصح، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرمي بماذا؟ بالحصى، وأن تكون الحصيات كحصى الخذف، فهذا موجود، وهذا موجود. تجد بعض الناس في هذه الأزمان يرمي ويسب يسب ذلك العمود كأنه إبليس، يعتقدون أن ذلك العمود هو إبليس، فيرمي العمود وهو يلعن: «عليك لعنة الله يا إبليس، عليك لعنة الله يا إبليس»، بسم الله، «الله أكبر»، ما يقول «الله أكبر» كما جاءت السنة، لا، «عليك لعنة الله يا إبليس»، إبليس ضحك عليهم، إبليس ضحك عليهم في هذا المقام، جعلهم ما يفرطون في هذا الواجب، يفرطون في هذا الواجب ويضيعون هذا الواجب، بدلا من أن يرموا بحصيات وأن يقولوا عند كل رمية «الله أكبر»، صار ماذا؟ بالنعال، «وعليك لعنة الله يا إبليس». ضحك عليهم. طيب. نرجع إلى مسألتنا، قالوا: إن رمى بحجر أخذ من المرمى، فهل يجزئه؟ واضح، جماعة، هناك حوض هناك حوض للمرمى، من أخذ حصيات من هذا الحوض ثم رمى، واضح، جماعة، هل يجزئه أم لا؟ أم أنه يجب عليه أن يأخذ حجارة من غير الحجارة التي قد رمي بها؟ وضحت المسألة إن شاء الله. طيب. ذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجزئه؛ لأنه حصى، فيدخل في العموم، أن يدخل في العموم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ارموا بمثل هذا»، في قوله في الحديث: «أمثال هؤلاء فرمون». وجاء في حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمها أنها قالت: «فارموا بمثل حصى الخذف»، «بمثل حصى الخذف». فيقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أخذ من الحوض، ولو أخذ من الحجارة الذي قد رميت ورمى بها، فإنه قد امتثل الأمر، فإنه قد امتثل الأمر ورمى الجمرة، ورمى الجمرة، ورمى الجمرة بسبع حصوات. وذهب الحنابلة إلى عدم الإجزاء، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمى، وقال: «خذوا عني مناسككم»، واضح هذا، الجماعة، يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمى، ولو كان من المرمى لكان أخف له ولغيره من أن يأخذها من المرمى، بدل أن يأخذها من غيره. قالوا: ولأنه لو جاز الرمي بما رمى به، لم احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه، لم احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه، ولا تكسيره. قال ابن قدامة: «والإجماع على خلافه». ما مع «الإجماع على خلافه»؟ أي حال الناس، إجماع الناس وإجماع السلف بأنهم ماذا؟ بأنهم يأخذون الحصوات من أين؟ من طريقهم، من طريقهم، في أثناء ماذا؟ في أثناء الطريق، ولا يأخذونه من الحجارة التي قد رميت، التي قد رميت. وهذا الأخير لا شك ولا ريب أنه الأولى والأفضل، هذا الأخير هو الأولى والأفضل، بل والأحوط. ولكن من التقط حصاة أو الحصاة من الأرض وقد رمي، وقد رمي تلك الحصوات، فالظاهر والله أعلى وأعلم أنه يجزئه، مع كما سمعتم مع أن الأولى ألا يأخذ من تلك الحصيات. وبهذا الأخير قال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، أي بالإجزاء. طيب. مسألة أخرى ذكرها كذلك الفقهاء في رمي الجمار: هل يستحب غسل الحجارة يعني الحصوات هذه عندما تأخذها؟ هل يستحب أن تذهب وتغسلها أم لا؟ روي عن ابن عمر أنه كان يغسلها، وكذلك عن طاوس. وذهب أكثر رؤوس العلم، وهذا رواية عن أحمد، أولا، وهذه رواية عن أحمد، أي الاستحباب. وذهب أكثر رؤوس العلم إلى عدم الاستحباب، بل نص بعضهم على أنها من البدع، نص بعضهم على أنها من البدع. وعن أحمد رواية ثانية، وعن أحمد رواية ثانية كذلك بعدم الإجزاء. وقال: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. وهذا هو الصحيح، وهذا هو الصحيح. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وعدد الحصى أي التي رمى بها في جميع الأيام سبعون حصاة، يرمي منها بسبع يوم النحر، وسائرها في أيام من أيام من كم؟ ثلاثة، هكذا، جماعة، ثلاثة، في كل يوم واحد وعشرين، واحدة، سبع في الصغرى والوسطى، سبع، وفي الكبرى ماذا؟ سبع، كم يا جماعة؟ واحد وعشرين، واحد وعشرين، في ثلاثة كم؟ ستين، مع السبع في حق جمرة العقبة كم يكون؟ واضح، يكون عددها سبعين. طيب. مسألة أخرى قالوا: إذا وصل إلى منى بدأ بجمرة العقبة، أي أول ما يبدأ إذا وصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة. قالوا: وهي آخر الجمرات مما يلي منى، وأولها مما يلي مكة، وأولها مما يلي مكة. يعني يا جماعة تصور: هنا عرفة، ثم هنا مزدلفة، ثم هنا منى، وهنا ماذا؟ وهنا مكة، الجمرات بعد ماذا؟ بعد منى، ملتصقة بماذا؟ بمنى، أي أن جمرة العقبة في ثلاث جمرات، ثلاث جمرات، هذه الكبرى، وهذه الوسطى، وهذه ماذا؟ الصغرى. فالكبرى من أي جهة؟ من جهة مكة، واضح، أقرب إلى ماذا؟ إلى مكة. فيقول العلماء رحمهم الله تعالى: قالوا إذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة، وهي آخر الجمرات مما يلي منى، وأولها مما يلي مكة، وهي عند العقبة، عند العقبة. وسميت بجمرة العقبة لهذا؛ لأنها عند العقبة. قالوا: فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويستبطن الوادي، ويستبطن الوادي، أي ويكون من جهة الوادي، من جهة بطن الوادي. قالوا: يستقبل القبلة، ثم ينصرف، ولا يقف، ثم ينصرف، ولا يقف، أي لا يقف يدعو، لا يقف يدعو بعد جمرة العقبة. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وهذا بجملته قول من علمنا من أهل العلم. وإن رماها من فوقها جاز، يعني كما سمعتم: الأفضل أن يرميها من أين؟ من بطن الوادي، من أسفل. يقول: فإن رماها من فوق، فإن رماها من فوق أيضا ماذا؟ أجزأ، أجزأ. لماذا؟ لأن مكانها على العقبة، واضح، جماعة. فإن رماها من أسفل هذا أولى لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن رماها من فوق أجزأه ذلك. طيب. قالوا: وإن رماها من فوق جاز، لماذا؟ لأن عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة، فرماها من فوقها، فرماها من فوقها. وسواء ثبت أثر عمر أم لم يثبت، فالأمر في ذلك ماذا؟ واسع. لكن بثبوت أثر عمر رضي الله عنه وأرضاه، يعطى أو تعطى المسألة قوة. وإلا فإن العبرة في ماذا؟ في رمي الجمرة من أي جهة؟ من أي جهة؟ وكون النبي صلى الله عليه وسلم رماها من تلك الجهة المعينة، أي من بطن الوادي، دل على ماذا؟ على أفضلية ذلك، تأسي به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وإلا فإن المكان للرمي ليس من ماذا؟ من النسك، وإنما هو مما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ووضح هذا، جماعة. طيب. قالوا: والأول أفضل لفعله صلى الله عليه وسلم، كان في حديث ابن مسعود في الصحيحين، جاء في حديث ابن مسعود: أن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه فعل هذا الفعل، نزل من بطن الوادي، فرماها من هنا. فقال له يزيد عبد الرحمن بعض أصحابه: «إن الناس يرمونها من أعلى». فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: «قد رأيتم الذي أنزلت عليه سورة البقرة يرميها من هاهنا»، يرميها من ماذا؟ من هاهنا، أي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرميها من بطن الوادي. طيب. قالوا أيضا: وليس الوقوف عندها، وليس الوقوف عندها، أي للدعاء، كما سيأتي معنا في أيامنا في رمي الجمار: أنه يسن الدعاء بين رمي الجمار، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا. أما في جمرة العقبة في اليوم الأول، فإنه يرميها ثم ينطلق، يرميها ثم ماذا؟ ثم ينطلق، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا. قالوا: وليس الوقوف عندها؛ لأن ابن عمر وابن عباس رويا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف، انصرف ولم يقف. رواه ابن ماجة، رواهما ابن ماجة عنهما عنهما من فردين، عنهما من فردين، بمعنى أنه ابن عمر بإسناد، وابن عباس بإسناد وحده. وحديث ابن عمر أصح في البخاري، وحديث ابن عباس في ضعف يسير، ولكنه يتقوى بحديث ابن عمر. وكذلك جاء في حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة يوم النحر من بطن الوادي، وهو يقول: يا أيها الناس، لا يقتلن بعضكم بعضا»، أي من الزحام. قالت: «لا يقتلن بعضكم بعضا». «وإذا رميتم الجمار فارموا بمثل حصى الخذف». قالت: «فرمى سبعا، ثم انصرف ولم يقف»، ثم انصرف ولم يقف. رواه الإمام أحمد، هو حديث حسن لغيره، وهو حديث حسن لغيره أيضا. قالوا: ويكبر مع كل حصاة، من السنة أيضا أن يكبر مع كل حصاة. قالوا: لحديث جابر، لحديث جابر، وفيه: «فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة». حديث جابر، أي في صحيح مسلم، في صفة حجة الوداع. طيب. مسألة أخرى أيضا: متى أول وقت رمي جمرة العقبة؟ ما هو أول وقت، ما هو أول وقت أو أول وقت لرمي جمرة العقبة؟ قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم. وقال جابر: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة ضحى يوم النحر وحده، ورمى بعد ذلك بعد الزوال، ورمى بعد ذلك بعد الزوال»، أي في أيام منى، في أيام التشريق، رمى بعد الزوال. أما جمرة العقبة، فرماها ضحى، أي بعد طلوع الشمس. وقال ابن عباس: «قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة، أغيلمة بني عبد المطلب على أحمرات لنا من جمع». قال: «فجعل يلطخ أفخاذنا»، أي يلطمها لطما خفيفا، «ويمسحها، ويقول: أبناء عبد المطلب، أبناء عبد المطلب، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس». «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس». وهذا الحديث رواه الخمسة، وصححه العلامة الألباني في «الإرواء». قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وكان رميها بعد طلوع الشمس يجزئ بالإجماع، وكان أولى، يجزئ بالإجماع، وكان أولى. واختلف العلماء في غير هذا الوقت، أي هل يجوز تقديمها على غير هذا الوقت أم لا؟ فذهب بعضهم إلى جواز الرمي من بعد نصف الليل، من بعد نصف الليل، للقادر والعاجز، للقادر والعاجز. قالوا: يجوز أن ترمى الجمار من بعد نصف الليل، سواء كان القادر أو كان ما لا، سواء كان قادرا أو كان عاجزا. وهذا قول الشافعي وأحمد. وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، وهو قول مالك وأبي حنيفة وإسحاق. وذهب فريق ثالث إلى أنه من بعد طلوع الشمس للقادر، من بعد طلوع الشمس للقادر، وهو قول السوري والنخعي، وهو قول السوري والنخعي. قال الصنعاني رحمه الله تعالى: وهذا أقوى الأقوال دليلا، وأرجحها قيلا، وأرجحها قيلا. واستدل الأولون بأدلة الترخيص للضعفة ونحوهم في الرمي ليلا. قالوا: إذا كان لا يجزئهم، وكان الأمر مؤقتا ببعد طلوع الشمس، لم يأذن لهم أي النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان الوقت معتبرا لم يجز، أو لم يجزهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لهم مثل الصلوات، يعني هل يجزئ الإنسان إن كان ضعيفا يصلي قبل الوقت؟ يقول ماذا؟ لا يجز، واضح، جماعة، عملا، فكذلك إذا كان هذا الوقت معتبرا، هو الشرط، فلا يجز التقدم على الشرط، واضح، هذا، جماعة، عملا. فقالوا: فهذا فيه دلالة على أن الأمر إنما هو الاستحباب والأفضلية، إنما هو الأمر إنما هو الاستحباب والأفضلية، لا للوجوب، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بذلك الوقت للأفضلية والاستحباب، لا أنه واجب. يدل على هذا قالوا: أنه رخص لمن رخص لهم بماذا؟ بأن يرموا ليلا. واستدل الفريق الثاني بما جاء: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمي إلا بعد طلوع الشمس ضحى، وقد قال: «تأخذوا عني مناسككم». وأيضا استدلوا كذلك بحديث ابن عباس، وفيه: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس»، «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس». قالوا: فهذه أدلة واضحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رمي الجمرة إلا في هذا الوقت، إلا في هذا الوقت. وحملوا أدلة الرخصة على أن هؤلاء أذن لهم بالذهاب من المزدلفة، وأن لا يرموا إلا بعد طلوع الشمس، واضحة، جماعة، أملا. قالوا: والرخصة إنما كانت في ماذا؟ في أن يدفع هؤلاء من المزدلفة ليلا، فيكونون ماذا؟ أقرب ما يكونون إلى الجمار، فإذا أصبحوا وطلعت الشمس رموا، فإذا أصبحوا وطلعت الشمس رموا. وهذا قبل أن يأتي الناس ويحصل ماذا؟ الزحام، واضح، هذا، جماعة، أملا. والآخرون كما سمعتم استدلوا بما استدلوا. والفريق الثالث، الفريق الثالث استدل بمجموع أدلة الفريقين؛ لذا كان هو الأظهر والأقرب؛ لذا كان هو الأظهر والأقرب. وذلك أن من كان قادرا قويا، فإنه يجب عليه أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس؛ لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله، فعله مع قوله: «تأخذوا عني مناسككم»، مع قوله: «لا ترموا إلا بعد طلوع الشمس». وكونه صلى الله عليه وسلم كذلك أذن أو رخص لمن رخص لهم، الرخص تدل على العزيمة، الرخص تدل على ماذا؟ على أن الأمر كان عزيمة؛ إذ لو لم يكن عزيمة لمن احتاج إلى التنصيص، ولنطلقوا مباشرة إلى ماذا؟ إلى الجمرة ورموا، ولعله يكون أخاف لماذا؟ للحجيج، أخاف الحجيج أن يرمي بعضهم في الليل وبعضهم في النهار، وما شابه ذلك. وضح، جماعة. وأيضا استدل العلماء بما جاء كذلك عن عائشة في البخاري رضي الله عنها وأرضاها: أنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم أو أن سودة استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في أن ترمي في أن ترمي ليلا، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها: «فلما أصبحنا خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم وخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمينا». ثم قالت رضي الله عنها وأرضاها: «ووددت أني ترخصت كما ترخصت سودة، لكان ذلك خير لي من محبوب»، أو كما قالت رضي الله عنها وأرضاها. فهذا يدلنا كذلك على أن عائشة تحرجت من أن تترخص، ثم تمنت أنها ماذا؟ ترخصت. وهذا يدل على أن الأمر عزيمة؛ إذ لو لم يكن عزيمة لم يحتاجوا كلهم إلى ماذا؟ إلى الرخصة. فالحاصل أن هذا أظهر، وأدلة الترخيص كما هي واضحة، ظاهر، جلية، كانت في أصحاب الأعذار، كانت في أصحاب الأعذار، والنساء في ذلك كذلك من أصحاب الأعذار، ضعفهم، النساء في ذلك من أصحاب الأعذار للضعف. ويدل على هذا حديث أسماء في صحيح البخاري: أنها رمت ليلا ثم رجعت. حديث أسماء رضي الله عنها وأرضاها قالت: «لما غابت الشمس»، قالت ماذا؟ «انطلقت» رضي الله عنها «فرميت ثم رجعت». رمت ليلا ثم رجعت. فلما قيل لها: قال: «قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للضعفة أن ماذا؟ أن يرمين ليلا»، أن يرمين ليلا، واضح، هذا، جماعة. فهذا يدلنا على أن هذا الأمر مشروع، جائز، للنساء وللضعفة، للنساء وماذا؟ والضعفة، وأصحاب الأعذار. وأما من سواهم، فإنه يجب عليهم البقاء للظاهر على ظاهره، البقاء للظاهر على ماذا؟ على ظاهره، والوجوب، والله تعالى أعلى وأعلم. طيب. مسألة أخرى كذلك متعلقة بهذا، وبها نختم إن شاء الله تعالى هذا الدرس: ما هو آخر وقت رمي جمرة العقبة؟ قال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب، فقد رمى في وقتها، وإن لم يكن ذلك مستحبا لها. يعني يقول الإمام ابن عبدالبر: آخر وقتها، يعني وقت من رماها إلى المغرب، فهذا بإجماع أنه يجزئه، بإجماع أنه يجزئه. قال: وروى ابن عباس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى». قال: «رجل رميت بعد ما أمسيت، رميت بعد ما أمسيت». فقال: «لا حرج». رواه البخاري. ووضح، جماعة، رجل جاء في المساء فقال: «يا رسول الله، رميت بعد ما أمسيت»، أي في المساء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارم ولا حرج». والحديث في البخاري، فدل على جواز على جواز الرمي مساء. قالوا: فإن أخرها إلى الليل، فإن أخرها إلى الليل، قلنا: إلى المغرب باتفاق، واضح، جماعة، الآن إذا أخرها إلى الليل بعد المغرب. أخرها إلى الليل. قالوا: فإن أخرها إلى الليل رماها ليلا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ارم ولا حرج»، أخذا بعموم الرخصة: «ارم ولا حرج». فيقولون: كما أنه كما أن الرجل رمى مساء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارم ولا حرج»، كذلك من رماها بعد ذلك الوقت يقال له كذلك: «ارم ولا حرج»، أخذا بماذا؟ بعموم هذا الحديث: «ارم ولا حرج». وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى، وابن المنذر، ويعقوب، وهو قول لمالك، وهو قول للإمام مالك أيضا. وقال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق: يؤخرها إلى أن تزول الشمس من الغد، يؤخرها إلى أن تزول الشمس من الغد، أي يرميها في وقت الرمي في اليوم الثاني، واضح، جماعة، وطيب. وفي رواية ثانية عن مالك: أنه قال: «يرمي ليلا وعليه دم». في رواية عن مالك: أنه قال: «يجوز له أن يرمي ليلا، ولكن عليه ماذا؟ عليه دم». والصحيح الأول، والصحيح الأول: من أنه يرميها في الليل ولا شيء عليه، أخذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ارم ولا حرج». والله تعالى أعلى وأعلم، والصحيح وأعلم.