فتاوى ابن باز في العقيدة 5

الدرس في فتاوى ابن باز في العقيدة 5، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تحذير من المزاح بألفاظ الكفر والفسق

يفتي ابن باز بأن المزاح بالكذب وألفاظ الكفر من أعظم المنكرات، مستدلاً بآية الاستهزاء بآيات الله وحديث الويل للكاذب ليضحك القوم، ويؤكد وجوب الحذر والتحذير من ذلك لخطورته وعواقبه الوخيمة.

خطورة المزاح بالكذب والكفر في الأفلام والمسرحيات

يتناول المقطع خطورة المزاح بالكذب والكفر في وسائل الإعلام كالأفلام والمسلسلات، مبيناً أن ذلك قد يهوي بالقائل في النار، وحذر العالم من التمثيل والحلف الكاذب والمزاح بالآيات والأحاديث.

حكم الاستهزاء بآيات الله ورسوله وأحكام الشريعة

يبيّن المقطع أن المزاح والسخرية بآيات الله أو رسوله أو أحكام الشريعة يعد كفراً صريحاً، مستدلاً بقصة قوم كفروا بمزاحهم في السفر، ويؤكد وجوب الإعراض عن مجالس المستهزئين امتثالاً لأمر الله تعالى.

تحذير من تأييد المخالفين تحت مسميات الفن والتقدم

يحذر المتحدث من عواقب وخيمة لمن يؤيد أصحاب الباطل بأسماء مثل الفن والتطور، مؤكداً ضرورة الحذر والتحذير من ذلك، ويسأل الله العافية للمسلمين مما يغضبه.

  • 13 جمادى الآخرة 1434هـ - 23/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فنقرأ شيئًا من فتاوى سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى. قول السائل في سؤاله: "المزاح بألفاظ فيها كفر أو فسق أمر موجود في بعض المجتمعات المسلمة، فحبّذ لو ألقى سماحتكم الضوء على هذا الأمر، وموقف طلبة العلم والدعاة منه". أجاب رحمه الله: "لا شك أن المزاح بالكذب وأنواع الكفر من أعظم المنكرات، ومن أخطرها ما يكون بين الناس في مجالسهم، فالواجب الحذر من ذلك. قد حذر الله من ذلك بقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبْ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. قال كثير من السلف رحمهم الله تعالى: إنها نزلت في قوم قالوا فيما بينهم في بعض أسفارهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء)، فأنزل الله فيهم هذه الآية. وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له»، أخرجها أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح. فالواجب على أهل العلم، وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات، الحذر من ذلك والتحذير منه، بما في ذلك من الخطر العظيم والفساد الكبير والعواقب الوخيمة. عافانا الله والمسلمين من ذلك، وسلك بنا وبهم صراطه المستقيم، إنه سميع مجيب". أجاب رحمه الله تعالى على هذا السؤال الذي بيّن فيه السائل ما هو واقع في بعض المجتمعات المسلمة من المزاح بالكذب وأنواع الكفر، وهذا واضح مشهور. فما أكثر الأفلام، وما أكثر المسرحيات، وما أكثر المسلسلات، وما أكثر الكاريكاتيرات وغير ذلك مما يمزح فيها بالكفر أو الكذب أو غير ذلك لتسلية الناس، لتسلية الناس حتى يروح الناس عن أنفسهم، فما وجدوا إلا مثل هذا الذي يمزحون به والعياذ بالله. وهذا أمر خطير وليس بالهين، لأن الشخص قد يقول الكلمة لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في النار سبعين خريفًا كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك أجاب رحمه الله بالحذر من هذا المزاح الذي فيه الكذب، تمثيلًا وغير ذلك، وكله كذب، وفيه حلف بالله أنه ذهب كذا أو فعل كذا ولم يفعل شيئًا، وإنما لأجل الفيلم أو المسرحية أو غير ذلك بالكذب، ويمزحون ربما بالكفر، المزاح باللحية أو بتقصير الثوب أو غير ذلك، أو بآيات الله، أو بشيء من أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام. كل هذا من الكفر والعياذ بالله. هؤلاء الأقوام الذين كفرهم الله جل وعلا حين قالوا مثل هذا الكلام، يمزحون به ويروحون به عن أنفسهم؛ لأنهم في سفر، كانوا في سفر، فأرادوا أن يروحوا عن أنفسهم بشيء من الكلام، بشيء من المزاح، فكان مزاحهم في قول مثل هذه الأقوال: (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أجبن عند اللقاء، أرغب بطونًا، أكذب ألسنة) إلى آخر ذلك. مزح يمزحون: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبْ﴾، يعني نتوله كما يقال، نتوله، نقضي عن السفر تعب السفر، نروح عن أنفسنا. هل عذرهم الله؟ ما عذرهم الله جل وعلا، أنزل فيهم: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. فحكم الله جل وعلا عليهم بهذا الحكم. فلذلك: حكم من وقع في مثل ما وقع فيه هؤلاء من المزاح أو اللعب أو غير ذلك، بسخرية أو استهزاء بشيء من آيات الله، أو بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو بشيء من القرآن، أو بشيء من أحكام هذه الشريعة وغير ذلك، فكل ذلك من الكفر بالله جل وعلا. فلذلك يحذر الإنسان من مثل هذا، فالنصوص كثيرة في وعيد هؤلاء، والواجب على الإنسان الإعراض عن هذه المجالس: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. أمر الله جل وعلا بالإعراض عن هؤلاء المتخوضين في آيات الله جل وعلا بالكذب والمزاح والسخرية. كيف تجلس عند هؤلاء؟ وكيف تسمع لهؤلاء؟ وكيف تشاهد هؤلاء؟ وأعظم من هذا أنك تؤيد هؤلاء باسم الفن، وباسم التقدم، وباسم التطور وغير ذلك، والعياذ بالله. فهذا عواقبه وخيمة، ليس بالأمر الهين، فيجب الحذر والتحذير من هذا الأمر. نسأل الله جل وعلا أن يعافينا وإياكم وجميع المسلمين مما يغضب الرب جل وعلا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.