كتاب المعاملات 32

الدرس في كتاب المعاملات 32، ألقاها

تعريف الإجارة ومشروعيتها

الإجارة عقد على منفعة مباحة معلومة بعوض معلوم، وهي مشتقة من الأجر وهو العوض. يجب أن تكون المنفعة مباحة ومعلومة لصحة الإجارة.

أقسام الإجارة وأدلتها الشرعية

تنقسم الإجارة إلى قسمين: الأولى على عين معلومة أو موصوفة في الذمة، والثانية على عمل معلوم بعوض معلوم. استدل العلماء على مشروعيتها بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

أحكام الإجارة وإعطاء الأجرة

يجب إعطاء الأجير حقه وعدم المماطلة في ذلك، وقد استشهد العلماء بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعد من لم يعط أجيره أجره من خصوم الله يوم القيامة.

أهمية المعاملات بين المسلمين وغير المسلمين

المعاملات بين المسلمين وغير المسلمين تعود بالنفع على كلا الطرفين وتعد ضرورية للمجتمع، وتسهم في تحقيق المصالح وتقليل المفاسد وفق الشريعة الإسلامية.

  • 20 جمادى الآخرة 1434هـ - 30/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديا له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، الباب الحادي عشر من كتاب المعاملات من كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، الإجارة، وفيه مسائل. أي باب الإجارة وفيه مسائل، أي في هذا الباب مسائل سيأتي ذكرها بإذن الله عز وجل. المسألة الأولى: معناها وأدلة مشروعيتها. معنى الإجارة وتعريفها لغة: مشتقة من الأجر، وهو العوض، ومنه تسمية الثواب أجرا. فمعناها لغة: المجازة أو المعاوضة. والإجارة بكسر الهمزة هذا هو المشهور، ويحكى بضمها. وشرعا: أي تعريف الإجارة شرعا، هو عقد على منفعة مباحة معلومة، تأخذ شيئا فشيئا، مدة معلومة، من عين معلومة أو موصوفة في الذمة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم. قولهم: وشرعا، أي تعريف الإجارة شرعا، هو عقد بين اثنين فأكثر، وهي من العقود اللازمة، بمعنى أنهم إذا تعاقدوا على أمر، ليس لأحدهما بعد العقد أن يفسخ إلا أن يحصل إخلال بما اتفق عليه، فيكون الفسخ لذلك. وقولهم: عقد على منفعة، وهذا عند الجمهور من العلماء، وحكي الاتفاق على أن العقد في الإجارة إنما يتعلق بالمنفعة دون الرقبة، أي بمنفعة ذلك الشيء المؤجر أو المستأجر. يعني مثال ذلك: لو أن إنسانا أجر لإنسان بيتا، فها هنا الانتفاع بماذا؟ ليس الانتفاع بذات البيت، وإنما بالسكن في ذلك البيت. فليس له أن يبيع البيت، وإنما ينتفع بالسكن في ذلك البيت، فهو عقد منفعة. وقولهم: على منفعة مباحة، خرج ما لم يكن مباحا، كالعقد على منفعة محرمة كالزنا والعياذ بالله، هذه إجارة لا تجوز. لماذا؟ لأنها ليست مباحة. معلومة، خرج ما كان مجهولا من المنفعة. كان يقول: أجرت لك شيئا بكذا وكذا، ها هنا المنفعة ماذا؟ مجهولة، فلا يجوز. إذن يجب في الإجارة أن تكون المنفعة مباحة وأن تكون كذلك معلومة. تأخذ شيئا فشيئا، أي هذه المنفعة يستفاد منها وتأخذ شيئا فشيئا. والإجارة من حيث هي على ضربين: فالضرب الأول: إما من عين معلومة، كان يقول: أجرتك أو أجرت لك هذا البعير أو هذه الدار أو هذه السيارة أو ما شابه ذلك في شيء على عين معلومة. أو على عين موصوفة في الذمة، كان يقول له: أجرت لك بعيرا صفته كذا وكذا للحمل عليه أو لركوبه، أو أجرت لك بيتا صفته كذا وكذا للسكن ونحو ذلك، فهذا على وصف على عين موصوفة في الذمة، وهذا جائز. مدة معلومة، كيوم أو كأسبوع أو كشهر أو سنة أو على ما يتفقان عليه. قالوا: أو على عمل معلوم بعوض معلوم. أو على عمل معلوم، هذا هو الضرب الثاني من الإجارة. على عمل معلوم، أي أو تكون المنفعة من عمل معلوم، كحمله إلى موضع كذا وكذا، أو يقول إنسان لإنسان: ابني لي جدارا أو دارا صفته كذا وكذا، وسأعطيك أجرة مقدارها كذا وكذا، إما مثلا على الطوبة في كل طوبة سأعطيك كذا وكذا، وإما في كل متر مثلا أو ما شابه ذلك مما يتفقان عليه مما ينضبط، بحيث لا يكون هناك خصومة ونزاع، فهذا من هذا الباب من عمل أو على عمل معلوم بعوض معلوم. أدلة مشروعيتها: قالوا: ودليل مشروعيتها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، هاهنا فيه دلالة واضحة على جواز أخذ الأجرة على الإرضاع. وهذا كان في الزمن الأول، كان كثيرا، أي كان الرجل إذا جاءه مولود أرضعته أمه، فإن احتاج إلى مرضعة أجروا له مرضعة. فالآية تدل على ماذا؟ على جواز ذلك. وقوله جل شأنه: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، وهذه الآية فيها كذلك بيان جواز الإجارة. يا أبتي استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا رجلا من بني الديل هاديا خريتا، وهو ابن أوريق. وجاء الوعيد لمن لم يوف الأجير أجرته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، وذكر منهم: رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطيه أجره». وهذا وعيد شديد يدل على أن من صنع هذا الصنيع فقد وقع في كبيرة من كبائر الذنوب. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه». وهذا الحديث جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، جاء عن ابن عمر وعن أبي هريرة وجاء كذلك عن غيرهم، وبعض المراسيل كذلك، وهو حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده. والشاهد منه: أعطوا الأجير أجره، أي جواز الاستئجار وجواز كذلك بل ووجوب إعطاء الأجرة لمن استأجر أجيرا لعمل ما. وقد نقل الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى اتفاق العلماء على مشروعية الإجارة. وهو كذلك كما ذكر من ذكر من العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أن هذا النوع من العقود هو كذلك من العقود الموافقة للقياس. وخطأ من زعم أن نوعا من العقود المشروعة مخالفة للقياس، بل ما من عقد شرعه الله جل وعلا إلا وهو موافق للقياس، لكن بعد التأمل التام. لأن قواعد الشريعة العامة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وكذلك بدرء وقطع المفاسد وأبوابها وتقليلها. وهذا الأمر كذلك من هذا الباب، ففيه تحصيل منافع صاحب العين أو صاحب الحاجة، يقضي حاجته، والعامل كذلك يقضي حاجته بعمله. رجل عنده دار، عنده سيارة، عنده بعير يؤجره، فينتفع بذلك الشيء الذي يملكه، والآخر ينتفع بتلك الأشياء التي استأجرها فيما يحتاج إليه، يحتاج إلى سكن أجر، يحتاج إلى ركوب ركب، يحتاج إلى حمل وهكذا. وكذلك في الضرب الثاني: رجل يريد أن ينقل شيئا من مكان إلى آخر، يريد أن يبني دارا، أن يحفر حفرة أو ما شابه ذلك، لا يستطيع أن يقوم بنفسه، فيأتي بمن يعملون له ذلك العمال بمقابل. فهذه كما ترون منافع حاصلة لكلا الطرفين، بل المجتمع المسلم وغير المسلم لا يستغني عن هذا النوع من المعاملات وهذا النوع من العقود لا يستطيع أن يستغني عنه. والشريعة كما ذكر جاءت في تحصيل المصالح وكذلك تكميلها، وبدرء المفاسد وتخفيفها. والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على