كتاب الصيام من بلوغ المرام  3

كتاب الصيام من بلوغ المرام 3

الدرس في كتاب الصيام من بلوغ المرام 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام رؤية الهلال لإثبات دخول رمضان وخروجه

يجب صيام رمضان وإفطاره بناءً على رؤية الهلال بالعين، وتجوز الاستعانة بالآلات المكبرة للرؤية المباشرة، ولا يعتد بالحساب الفلكي وحده، ويُكمل شعبان ثلاثين يوماً إذا حال دون الرؤية مانع.

اختلاف المطالع في رؤية الهلال وأثره في وجوب الصوم وحكم البلاد غير الإسلامية

اختلف العلماء في اعتبار مطالع الأهلة؛ فذهب الجمهور إلى وجوب اتباع أول رؤية، بينما رأى الشافعي وابن تيمية اعتبار اختلاف المطالع بمسافة 2226 كم، ويُعمل برؤية أقرب بلد إسلامي للمسلمين في الدول غير الإسلامية.

خاتمة الفيديو ودعوة للاشتراك

يختتم المقطع بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة مع شكر المترجمة نانسي قنقر على جهودها في الترجمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فآخر ما وقفنا عنده الحديث الثالث، إما ذكر الحافظ في كتاب الصيام، وهو حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا». وجاء بألفاظ كذلك أخرى ذكرت في هذا الحديث، وقد أخذنا مفردات هذا الحديث، والآن إن شاء الله تعالى نشرع في ما يؤخذ من هذا الحديث، وفي الأحكام المستنبطة من هذا الحديث. فأول ما يستنبط من هذا الحديث: أن فيه وجوب صيام شهر رمضان إذا ثبت رؤية هلاله، ووجوب الفطر إذا ثبت رؤية هلال شوال. فإذا الصوم والفطر معلق برؤية الهلال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»، يعني: إذا رأيتم هلال رمضان فصوموا، وإذا رأيتم هلال شوال فأفطروا. فحكم الصيام والإفطار معلق برؤية الهلال، الرؤية بالعين. وهل يجوز الرؤية بواسطة الآلات الحديثة المكبرة، كبعض المراصد التي ترصد الأهلة أو المكبرات المرئية؟ الجواب: إذا كانت هذه الآلات عن طريق العين فنعم، يجوز ذلك، ويعتبر بهذه الرؤية، يعني: ينظر في هذا الجهاز أو في هذه الآلة أو في هذا المكبر بالعين فيرى الهلال، فنعم هذا يجوز ولا بأس من استخدامه، وهذا يكون كذلك ميسرًا ومسهّلًا للمسلمين في رؤية الهلال، فلا بأس من ذلك، فلا بأس من ذلك. وفي هذا الحديث أيضًا: أن الرؤية هي المستند الشرعي لإثبات دخول الشهر أو خروجه، يعني: من الصيام والإفطار. فإذن لا عبرة بالحساب الفلكي، لا عبرة بالحساب الفلكي القائم على حساب النجوم دون إثبات ذلك بالنظر وبالمشاهدة بالعين. فما يعمله أهل التقاويم من الفلكيين من أن شهر رمضان سيكون في يوم كذا، وأن مثلا خروج رمضان سيكون في يوم كذا، فهذا لا يعتمد عليه، فقد الرؤية توافق هذا التقويم وقد لا توافقه. فالشرع قيد دخول الشهر وخروجه بالرؤية، بالرؤية لا بالحساب الفلكي. وهذا أمر مشاهد، وهذا أمر كذلك معلوم أن هذه التقاويم أحيانًا يكون فيها اختلاف، فبعض التقاويم مثلا يقول: رمضان يوم السبت، وبعضها يقول: يوم الجمعة، وبعضها العكس، فهذا دليل على أنها قائمة على غير الرؤية، على غير الرؤية الشرعية، بل على حساب النجوم، وهذا لا يعتبر شرعًا، لا يعتبر شرعًا، بل لا بد من تحري الهلال ومن الرؤية، ومن الرؤية. وفي هذا الحديث أيضًا: وجوب إكمال عدة شعبان ثلاثين إذا حال دون مغيب الهلال ما يمنع الرؤية من سحاب أو قتر أو غبار أو إلى غير ذلك، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. فالأصل بقاء شعبان، لأن الشهر الأصل أنه يخرج إما تسعة وعشرين أو ثلاثين، فالأصل هذا، ولا شيء يخرج عن هذا الأصل إلا الرؤية. فإذا لم تثبت الرؤية فنبقى على الأصل، بقى ما كان على ما كان، فلا يقدم الشك على اليقين. فخروج الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين شيء يقين، فلا نعدل عن هذا الشيء اليقين إلا بيقين، ولا شيء يجعل هذا الأمر يقينًا إلا الرؤية، إلا الرؤية. فإذا لم تكن هناك رؤية فالأصل بقاء ما كان على ما كان، الأصل بقاء ما كان على ما كان. وهذه قاعدة عظيمة من قواعد أصول الفقه، وقد تقدمت في دروس قريبة في بعض دروس الأصول لشيخنا حفظه الله تعالى. وهنا كذلك مسائل تتعلق بالرؤية، وقد اختلف فيها أهل العلم، فمن ذلك ما يتعلق باختلاف المطالع، مطالع الأهلة. فلا شك ولا ريب أن بلاد الإسلام قد توسعت، فهناك بلاد في المشرق وبلاد في المغرب، وبلاد في الشرق وبلاد في الغرب، وبلاد في الشمال وبلاد في الجنوب. ولا شك بإجماع العلماء لا يخالف في ذلك أحد أن مطالع البلدان يختلف، يختلف بحسب القرب والبعد. فهم لم يختلفوا في كون أن المطالع تختلف، هذا شيء مجمع عليه أن المطالع تختلف، لا سيما البلاد البعيدة. لكن الخلاف بين أهل العلم في اعتبار هذه المطالع من عدمه، فهل يعتبر بهذه المطالع أو لا يعتبر بها؟ بمعنى آخر: إذا رؤي الهلال في بلد إسلامي، فهل يلزم جميع بلاد المسلمين أن يعتمد هذه الرؤية، أو لا بد من أن يعتمد على مطلعهم لأنه يختلف مع مطلع تلك البلاد التي أول ما طلع فيها ذلكم الهلال؟ عرفتم الآن المسألة: الخلاف بين أهل العلم في اعتبار المطالع، هل يعتبر بهذه المطالع أو لا يعتبر بها؟ فمن لم يعتبر بها قال: إذا صامت بلد مسلم لزم جميع بلاد أهل الإسلام أن يصوموا مع هذه البلاد المسلمة. ما هو دليلهم؟ دليلهم عموم حديث الباب، حديث ابن عمر، وهو قوله: «إذا رأيتموه فصوموا، إذا رأيتموه فأفطروا». فقالوا: الخطاب هنا للمسلمين عامة، الخطاب هنا للمسلمين عامة، يعني: لجميع المسلمين. فإذا طلع الهلال في بلد مسلم لزم بقية البلاد أن تتبع هذه الدولة المسلمة. وهذا قول بعض أهل العلم، منهم أبو حنيفة والإمام أحمد، وجمهور أهل العلم من بعض المتقدمين، وكذلك من المحققين والمعاصرين. وذهبوا إلى القول باختلاف المطالع، وأنه يعتبر بذلك الاختلاف، فكل بلد تصوم على مطلعها، ولا يلزمها أن تصوم على مطلع غيرها من البلاد المسلمة. وهذا قول الإمام الشافعي، وجماعات من السلف والخلف، ومن المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكذلك العلماء المعاصرين، ذهب جمع منهم إلى ذلك، إلى ذلك. ورد على استدلال أصحاب القول الأول بحديث ابن عمر: «إذا رأيتموه فصوموا»، فقالوا: هذا الخطاب خطاب نسبي، خطاب نسبي. ما معنى خطاب نسبي؟ يعني: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته»، أي: في البلد التي رأت هذا الهلال، أو الخطاب للمسلمين الذين يخاطبهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ هم في بلد واحد، فيكون معنى قوله: «صوموا لرؤيته»، أي: من ظهر وبان في بلده الهلال فليصم على رؤية هذا الهلال، فليصم على رؤية هذا الهلال. واستدلوا بحديث ورد في صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث كريب، قال: قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، رأى الهلال ليلة الجمعة، قال: ثم عدت إلى المدينة، يعني: رجع إلى المدينة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم عدت إلى المدينة في آخر الشهر، يعني: في آخر شهر رمضان، قال: فسألني ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ يعني: في الشام، قال: فقلت: ليلة الجمعة، ليلة الجمعة، وصاموا، يعني: صام الناس، فقال: أي ابن عباس، لكن رأيناه ليلة السبت. إذن أهل الشام رأوه ليلة الجمعة، وأهل المدينة رأوه ليلة ماذا؟ السبت. فقال ابن عباس: لكن رأيناه ليلة السبت، ثم قال: فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذن ابن عباس اعتبر باختلاف المطالع، اعتبر باختلاف المطالع، ما قال: إذن نحن... نحن لا ندري أنه طلع عندكم ليلة الجمعة، فإذن نحن أخرنا يومًا، فعلينا أن نعيد هذا اليوم أو نقضي هذا اليوم، لم يقل ذلك. فاعتبر ابن عباس باختلاف المطالع، باختلاف المطالع. فاستدل من ذهب إلى هذا القول بهذا الحديث، وهو ظاهر في الاستدلال، ولذلك قال الترمذي بعد إيراده لهذا الحديث: قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، أهل الشام مثلاً رأوه ليلة الجمعة، ولم يره أهل اليمن أو أهل المدينة أو أهل مكة ليلة الجمعة، بل رأوه ليلة السبت، فكل واحد له مطلعه، فكل يصوم على حسب مطلعه، على حسب مطلعه. فهذا هو القول الأقرب، وهذا هو الذي دل عليه حديث كريب مع ابن عباس، فالقول باختلاف المطالع هو الأصوب، والله تعالى أعلم. واختلاف المطالع هذا يعود إلى أهل الخبرة، إلى أهل الخبرة، فهم يعرفون ما هي المسافة التي بها يختلف المطلع، يختلف مطلع الهلال. فمثلا ربما نستطيع أن نقول: مطلع اليمن ومطلع مثلاً مكة وما حواليها مطلع واحد، لأنها متقاربة، لأنها متقاربة، ومطلع مثلاً اليمن مع بلاد الشام ليس بواحد، لأنها بلاد بعيدة، بلاد بعيدة، وهكذا. وبعض الفلكيين وأهل الخبرة ذكروا رقمًا، ذكروا رقمًا به يعرف هل هناك اختلاف بين هذه البلاد وتلك أو ليس هناك اختلاف، فقالوا: إذا كان بين البلدين أكثر من ألفين ومائتين وستة وعشرين كيلومترًا، فقالوا: هنا يكون هناك اختلاف في المطلع، أما إذا كان مثل هذا الرقم أو أقل، فقالوا: لا يكون هناك اختلاف في المطلع. وهذا والله أعلم يرجع فيه إلى أهل الخبرة، وعلى حسب كذلك الرؤيا والمشاهدة. فإن اختلفت المطالع قيل بها، ولا شك أن اختلاف المطالع واقع لا ينكر أحد ذلك، لا ينكر أحد ذلك، حتى من قال بعدم اعتبارها فهو يقول بها، ولكنه استدل بعموم حديث ابن عمر، وقد تقدم الكلام على ذلك، وقد تقدم الكلام على ذلك. وهناك مسألة استفدناها من شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن مرعي حفظه الله، تتعلق بثبوت الشهر في البلاد الكافرة. البلاد الكافرة لا تتحرى مشاعر وعبادات وعبادات المسلمين وإثباتها وإلى غير ذلك، فهناك المسلم ماذا يصنع في الصيام أو في الإفطار؟ هل يستطيع أن يتحرى المطلع؟ ما يستطيع، ربما لا يستطيع أن يتحرى مطلع الهلال في تلك البلاد الكافرة المترامية في أطراف شتى من بلاد الدنيا، فكيف يصوم المسلمون في مثل تلك البلاد؟ الأقرب كما ذكر ذلك شيخنا حفظه الله: أن يصوم، أن يصوم المسلم في تلك البلاد على صيام أقرب بلد مسلم إليه، على صيام أقرب بلد مسلم إليه. فإن كانت أقرب البلاد إليه مثلاً بلاد مكة وما حواليها، أو بلاد كذلك الشام، أو إلى غير ذلك، أو بعض البلاد الإسلامية الأخرى القريبة منه، فيصوم على صيامها، لأن بلاده أقرب إليها، لأن بلاده أقرب إليها. وبهذا يسلم المسلمون من النزاعات والاختلافات التي ربما تحدث فيما بين المسلمين بسبب هذا الأمر. والحمد لله في هذه الأزمان وسائل انتشار مثل هذه الأمور، أمور إثبات الشهر وصيام البلاد الإسلامية، فأمر سهل وميسر عن طريق هذه الشبكات العنقودية، وكذلك غيرها من الوسائل، فالمسلم يستطيع أن يعرف البلاد التي ثبت عندها الهلال أو لم يثبت عندها الهلال. فالمهم: أقرب دولة مسلمة قد ثبت عندها الشهر، فليصم بصومها، فليصم بصومها، والله تعالى أعلم. وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام على فوائد هذا الحديث، الحديث الثالث، وبه نكتفي، وإلهنا والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، اشتركوا في القناة.