شرح قرة عيون الموحدين 86

الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 86، ألقاها

مقدمة في الإيمان بالقدر وأهميته

يبدأ الكلام ببيان أهمية الإيمان بالقدر كركن من أركان الإيمان وخطورة إنكاره، حيث يُعد إنكار القدر تنقصًا لله تعالى. يُبرز أن الإيمان بالقدر ركن أساسي من أركان الإيمان.

حكم منكر القدر وأقسامه

يُوضح أن منكر القدر يعتبر كافرًا بالله العظيم، حتى لو أنفق الكثير لن تقبل نفقته. ينقسم القدرية النفاة إلى غلاة وغيرهم، حيث يزعم الغلاة أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها.

الرد على الفرق الضالة في فهم القدر

يتناول شرح حديث نبوي يتعلق بالقدر والرحمة الإلهية، ويعرض آراء القدرية والجبرية ثم يوضح موقف أهل السنة والجماعة الذي يعتبر وسطًا بين الطرفين، مؤكدًا أن أفعال الله تعالى تدور بين العدل والفضل.

التقصير في شكر نعم الله تعالى

يُبيّن أن العبد دائمًا مقصر في شكر نعم الله تعالى عليه، وفي الحمد والثناء لله على ما يستحقه من ذلك. يقر العبد بتقصيره ويعترف بفضل الله تعالى عليه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، كان آخر ما أخذناه في هذا الكتاب كتاب «قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين»، هو باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله﴾، وتقدم الكلام على هذا الباب، فندخل بإذن الله جل وعلا في الباب الذي يليه، وهو قوله: «باب ما جاء في منكر القدر». قوله رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في منكر القدر»، أي: مدخل في ذكر ما جاء في منكر القدر من الوعيد الشديد والتحذير الأكيد. وتأليف الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الباب في كتاب التوحيد، مناسبه هو أن الإيمان بالقدر واجب؛ لأنه ركن من أركان الإيمان، ولا يصح توحيد العبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، أنه من الله رب العالمين جل وعلا. وإنكار القدر في الحقيقة تنقص لله رب العالمين جل وعلا وكفر به جل وعلا؛ لأن من أنكر القدر فقد أنكر ركنًا من أركان الإيمان، ومن أنكر ركنًا من أركان الإيمان فقد كفر بالله العظيم جل وعلا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «قال ابن عمر: والذي نفسي بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا ثم أنفقه في سبيل الله، ما قبله الله منه حتى يؤكد الإيمان بالقدر». لماذا هذا القسم من ابن عمر رضي الله عنهما؟ لأن منكر القدر كافر بالله العظيم، ومن كفر بالله العظيم لو أنفق ما أنفق، فإن نفقته لا تكون مقبولة؛ كما قال ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾. قال رحمه الله: «وهذا كما ترون نص صريح من ابن عمر في أن من أنكر القدر فقد كفر بالله العظيم». والقدرية النفاة للقدر، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، على قسمين: القدرية النفاة للقدر على قسمين: غلاة، ودون ذلك. فأما الطائفة الأولى، وهم غلاة القدرية، فهم الذين نفوا العلم عن الله رب العالمين جل وعلا، وزعموا أن الله جل وعلا لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها. قال رحمه الله تعالى: «قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر سفر، ولا يعرف منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام...» إلى آخر الحديث، وهو حديث جبريل عليه السلام. قال رحمه الله تعالى: «قال قوله: وفي المسند والسنن، عن ابن الديلمي - واسمه عبد الله بن أبي فيروز - قال: «لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم، كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبًا، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا، لكنت من أهل النار». قال: «فأتيت عبد الله بن مسعود، فقال مثل ذلك، ثم أتيت حذيفة بن اليمان، فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيت زيد بن ثابت، فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك». وأخرجه ابن ماجه، والحديث حسن، وقد حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره في مواضع. قال رحمه الله: «وهذه الأحاديث وما في معناها حجة على نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم». ومن مذهبهم تخليد أهل المعاصي في النار، وهذا الذي اعتقدوه من أكبر الكبائر وأعظم البدع. وكثير منهم وافقوا الجهمية في نفي صفات الرب تبارك وتعالى وتقدس. قال رحمه الله تعالى: «بقي هاهنا أمر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم، كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم». هذا الحديث الناس فيه طرفان ووسط، الطرف الأول: القدرية، أنه نفوا هذا الحديث وحكموا عليه بالبطلان؛ لأنه مناف لعقيدة القدرية. الطائفة الأخرى: الجبرية، اعتبروا هذا الحديث حجة لهم على باطلهم وإدخالهم في الغلو في القدر والجبر والقول بالجبر، وأن الله جل وعلا يفعل ما يفعل من غير حكمة، تعالى الله جل وعلا وتقدس عن قول هؤلاء وعن قول أولئك. والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة، فأهل السنة والجماعة، ولا سيما أهل المعرفة والتحقيق منهم، يقولون: هذا الحديث هو كغيره من الأحاديث التي تدل على عظيم فضل الله جل وعلا وإنعامه على خلقه، وواسع عطائه لهم؛ إذ أن ربنا جل وعلا أفعاله تدور بين العدل والفضل، أفعال ربنا جل وعلا تدور بين الفضل والعدل. فلو رحم الله جل وعلا عباده، فرحمته خير لهم مما يجمعون، وهي من فضله. ولو عذبهم ربنا جل وعلا، لعذبهم سبحانه وتعالى عدلا منه، ولا يظلم ربك أحدًا. وتوضيح ذلك: أن العبد لو نظر إلى إنعامات الله جل وعلا عليه، ونظر إلى تقصيره في شكر تلك الإنعامات التي أنعم بها ربه جل وعلا عليه، وما يستحقه الرب تبارك وتعالى من الحمد والثناء والعبادة، لوجد العبد نفسه مقصرًا غاية التقصير في هذه المقامات؛ في مقام شكر الرب تبارك وتعالى على النعمة والحمد والثناء له، لما يستحقه من الحمد والثناء تبارك وتعالى. فالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على