كتاب النكاح والطلاق 3

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 3، ألقاها

أحكام النكاح وشروطه

يشترط في النكاح تعيين كل من الزوجين ورضا كل منهما بالآخر، ولا يصح نكاح الإكراه. يجب استئذان البكر واستئمار الثيب.

شروط الولي في عقد النكاح

يشترط في الولي أن يكون رجلا، بالغا، عاقلا، حرا، وعدلا. إذا فقد الولي الشرعي تولى السلطان ولايتها.

موانع النكاح واشتراط الإعلان

يُشترط في النكاح وجود شاهدي عدل، وخلو الزوجين من الموانع الشرعية كالنسب أو السبب أو اختلاف الدين، واشتراط الإعلان في النكاح.

التضرع إلى الله تعالى

يتضمن الدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار والتوبة، ويعبر عن التضرع والاعتراف بالذنوب واللجوء إلى الله طلباً للمغفرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، المسألة السادسة من هذا الباب من باب النكاح، المسألة السادسة: شروط النكاح وأركانه. وشروط النكاح: الشرط في اللغة العلامة، كما هو معلوم. وإصطلاحًا هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود لذاته. إذا انعدم الشرط انعدم وجود أو صحة ذلك الشيء، وإن وجد فلا يلزم منه وجود ذلك الشيء. مثاله: الطهارة شرط للصلاة، فلا يلزم من تطهر أن يصلي، لكن من أراد الصلاة فلا تصح منه الصلاة إلا بطهارة، فيلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود. وأما الركن فهو في اللغة جانب الشيء الأقوى. وأما في الإصطلاح فهو ما يتكون منه ماهية الشيء وحقيقته، ولا يكون الشيء موجودًا إلا بوجود الأركان. فإن فقد شيئًا من هذه الأركان فلا يصح ذلك الشيء، لأن الركن كما ذكر هو حقيقة الشيء وماهيته. ما معنى ماهيته؟ أي حقيقته التي يتكون منها، ولا يتصور وجود ذلك الشيء إلا بتلك الحقيقة. فالماهية كما يقول علماء أهل العلم رحمهم الله تعالى: هو ما يسأل عنه بـ "ما هو" أو "ماهي". يسمى ماهية. ما يسأل عنه بـ "ما هو" أو "ماهي". فإذا قال لنا قائل: ما النكاح؟ ما هو النكاح؟ فكان جواب: ماذا؟ النكاح هو عبارة عن عقد بين الزوج والمرأة بصيغة معلومة، هذا هو حقيقة النكاح. حقيقة ماذا؟ النكاح عقد بين رجل وامرأة، وهذا العقد لا بد فيه من ماذا؟ من إيجاب وقبول. وكما ذكر من ذكر من العلماء رحمهم الله تعالى أن الفرق بين الركن أو أركان الشيء وبين شروطه: أن أركان الشيء هو الذي لا يتصور وجود الشيء إلا به. وأما الشروط فهي شروط لهذه الأركان. الشروط هي شروط لهذه الأركان، أي بها تكون هذه الأركان صحيحة. لذا كما سيمر معنا في الشروط: أن من الشروط ما هي مختصة بالزوج، ومنها ما هي مختصة بالزوجة، ومنها ما هي مختصة بالعقد، ومنها ما هي مختصة بصيغة العقد. فهي كما ترون شروط تدور وتحقق الأركان، بخلاف الأركان فإنها ماهية الشيء، ولا يتصور ذلك الشيء إلا بها. فشروط النكاح وأركانه أولًا: شروط النكاح. يشترط في النكاح الآتي: أولًا تعيين كل من الزوجين. تعيين كل من الزوجين، فلا يصح عقد النكاح على واحدة لا يعينها، كقوله: "زوجتك ابنتي" إن كان له أكثر من واحدة، أو يقول: "زوجتها ابنك" إن كان له عدة أبناء. بل لا بد من تعيين ذلك بالإسم كـ "فاطمة" و "محمد" أو بالصفة الكبرى والصغرى. هذا الشرط الأول، وهو شرط في العاقدين، أي في الزوج والزوجة. فيشترط في الزوج أن يكون معينًا معلومًا، ويشترط كذلك في الزوجة أن تكون معينة معلومة. فلو جهل أحد العاقدين أو كلاهما كان ذلك النكاح باطلًا، لماذا؟ لفقدان شرط. وهذا الشرط عائد على ذات العاقد وحقيقة العاقد، لأنه متعلق بالعاقدين. فبوجوده يصح العاقد، وبعدمه يفسد هذا العاقد. إذن لا بد من تعيين الزوجين. ومعنى تعيين الزوجين كما ذكر في المثال: لو أن رجلًا قال لرجل: "زوجتك ابنتي" ولم يكن هناك عرف بتعيين هذه البنت، ولا سابق ذكر لتعيين هذه البنت، وكان عند الرجل عدة بنات. فقال الرجل: "قابلت". فهل يصح هذا العقد؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنه فقد شرطًا من شروط العاقد، وهو تعيين الزوجين. والعكس بالعكس لو أن رجلًا قال لرجل: "هذه ابنتي فاطمة زوجتها ابنك" وكان للرجل عدة أبناء، ولم يكن سابق ذكر لأحدهما أنه يريد أن يتزوج بفاطمة، وإنما قال: "زوجتك ابنتي بابنك" أي بأي واحد من أبنائك تختاره. كذلك هذا الشرط أو هذه الصورة من النكاح لم يعين فيها العاقد، ففقد شرطًا من شروط النكاح، فلا يصح. فيشترط تعيين العاقدين، تعيين العاقدين الذين هما طرفي النكاح، الزوج والزوجة. كما أنه في البيع لو أن رجلًا عنده عدة سيارات، هذه شكل وهذه شكل وهذه موديل، وهذا نوع. فقال أحد للآخر: "اشتريت منك سيارتك" وعنده عدة سيارات، هذه قيمتها لها قيمة، وأخرى لها قيمة، وأخرى لها قيمة، ولم يعين. فهل يصح هذا العقد؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنه لم يعين جانب الشيء المراد شراءه. وكذلك في النكاح، بل هو أشد؛ لأن الحرمة في النكاح التي هي الأبضاع أشد حرمة من الأموال، لذا التحري فيها أكبر وأكثر. الأمر الثاني، والشرط الثاني: رضا كل من الزوجين بالآخر. رضا كل من الزوجين بالآخر، فلا يصح نكاح الإكراه. لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكح الأيّم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن». رضا كل من الزوجين كذلك هذا من شروط النكاح. فلا يصح نكاح رجل بامرأة مكرَهَة. لو أن رجلًا قيل له: إما أن تتزوج فلانة وإلا ضربنا عنقك، فتزوجها إكراهًا، قال: "رضيت، قبلت". فما صحة هذا النكاح؟ الجواب: لا يصح. لماذا؟ لأنه لم يكن عن اختيار، ولا عن رضا، وإنما عن إكراه. والعكس بالعكس لو أن رجلًا تزوج بامرأة إكراهًا، أي زوج ولي المرأة ابنته إكراهًا، مكرهة هي غير راضية. فعلى الصحيح من أقوال أهل العلم في الثيب وفي البكر أنه لا يصح. في الثيب الأمر واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الأيّم حتى تستأمر». ومعنى تستأمر: حتى تأمر، تقول: "رضيت، زوجني" وما شابه ذلك من الصياغ الصريحة. ولا البكر حتى تستأذن، أي يستأذنها أبوها: "جاء فلان يريد أن يتزوج بك، فما رأيك؟" إن قالت: "نعم" فواضح، وإن سكتت و"ظهر عليها علامات الرضا" فهذا كذلك. إذن كما جاء في حديث عائشة حينما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: "وكيف تستأذن؟" قال: «إذنها سكوتها». أو كما قال صلى الله عليه وسلم. لكن كما قال من قال من أهل العلم: أن يكون السكوت في دلالة أو في قرينة على الرضا. في قرينة على الرضا. أما إذا كانت سكتت وهي مغضبة، وهي تبكي، ظهرت عليها علامات عدم الرضا. فهذا السكوت لا يكفي. هذا السكوت لا يكفي على الصحيح. لماذا؟ لظهور قرينة أقوى من قرينة مجرد السكوت. والله أعلم. فالحاصل أن الأمر في الثيب واضح، وكذلك في البكر واضح. وقد جاء حديث في مسند أحمد وغيره: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض رواية أنها بكر، وفي بعضها أنها ثيب. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: "يا رسول الله، إن أبي زوجني" في رواية "بابن عمي ليرفع بخسيسته". وفي بعض الرواية أنه "زوجني وأنا كارهة". فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرها لها، أي بيدها. فقالت: "أمضيتم ما أمضاه أبي". وإنما أردت أن يعلم النساء أن ليس للآباء عليهن حق. فالشاهد من هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأمر إليها، فدل هذا على أن إن أبت العقد والنكاح فسخ النكاح. فدل هذا على اشتراط رضاها. هذا هو الأقرب والأظهر من أقوال أهل العلم في البكر. وأما الثيب فالأمر فيها أجلى وأوضح، أي من اشتراط رضاها. فإذًا لا بد من رضا كل من الزوجين، كل من الزوجين. الأمر الثالث، أو الشرط الثالث: الولاية في النكاح. فلا يعقد على المرأة إلا وليها. لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». وهذا حديث صحيح، جاء من حديث عائشة رضي الله عنها وغيرها. ويشترط في الولي أن يكون رجلا. يشترط فيه أن يكون رجلا، فخرجت المرأة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة». وكذلك أن يكون بالغًا؛ لأن من دون البلوغ فإنه يحتاج إلى ولي في القيام عليه والتصرف في أموره. وأن يكون عاقلا؛ لأن المجنون لا حكم له في نفسه، فمن باب أولى أنه لا حكم له على غيره، ولا ولاية. وأن يكون حرا؛ لأن العبد لا ولاية له كذلك على نفسه، وإنما وليه سيده. وهناك بعض الفروع والمسائل، وكما ذكرنا مرارًا: أنا في هذا الكتاب نعلق على ما ظهر من المسائل، أما المسائل الفرعية فمحلها الكتب المطولة. طيب أن يكون عاقلا، حرا، عدلا ولو ظاهرا. قولهم: "عدلا ولو ظاهرا" تضمن اشتراط أن يكون مسلمًا، وتضمن اشتراط أن يكون ظاهره العدالة. ومعنى كونه ظاهره العدالة: أنه لا يشترط فيه العدالة الباطنة، بل يكفي فيه العدالة الظاهرة. ومعنى العدالة الظاهرة: أن يكون ظاهره السلامة، يصلي مع المصلين، يصوم مع الصائمين، يحج مع الحجاج، وهكذا. هي تسمى عدالة ظاهرة. وأما العدالة الباطنة: هي التي تحتاج إلى تزكية المزكين. لكن ها هنا مسألة يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى: وهي هل هذا شرط بمعنى أنه إذا فقد لم تكن لذلك الولي ولاية، فتنتقل الولاية إلى من دونه؟ أم لا؟ في المسألة أقوال. منهم من اشترط ذلك، ومنهم من لم يشترط ذلك. ذلك بمعنى أنه لو لم يكن ظاهر العدالة، ولكنه مسلم. فهل تنتقل الولاية إلى غيره؟ يعني مثل ذلك: أب قد عرف عنه بعض المخالفات. أب قد عرف عنه بعض المخالفات، مثلا حليق اللحية، يشرب الدخان، ويفعل بعض الأشياء التي تكون سببًا لخرم عدالته. هل هذا الرجل لا يكون وليًا لإبنته، فتنتقل الولاية إلى من سواه؟ أم أنه يكون وليًا؟ الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يكون وليًا ولو كان على هذه الحال، لكن بشرط أن يكون هذا الرجل أو هذا الولي ممن عنده فطنة وحرص على اختيار الأنسب لمن كانت تحت ولايته. فإذا كان يتحرى وينظر الأنسب لمن كانت تحت ولايته. فولايته صحيحة. أما إذا لم يكن كذلك، فسواء كان عدلا أم لا، فإن ولايته لا تنفع. لماذا؟ لأن المقصد من الولاية: القيام بأمر المرأة، والنظر لها فيما هو أحوط وأحسن وأفضل للقيام بأمرها من الأزواج. وهذا القول هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وقال رحمه الله تعالى: أن الولاية في النكاح ليست كالولاية في المال. الولاية في النكاح ليست كالولاية في المال، أي أن الرجل قد يكون سفيهًا في المال، ولكن في ولاية النكاح يكون من أحصى الناس على من كانت تحت ولايته. فهذا ولايته معتبرة في باب النكاح. طيب قوله: "عدلا ولو كان ظاهرا" هذه الشروط ينبغي أو تكون شروطًا في حق المسلمة. أما إذا كانت امرأة غير مسلمة. فهل يشترط فيها أن يكون عدلا أو أن يكون مسلمًا؟ الجواب: أنه لا يشترط ذلك. بل كل امرأة يزوجها وليها ممن كان على دينها. يزوجها وليها ممن كان على دينها. يعني مثال ذلك: لو أن رجلا مسلمًا أراد الزواج بكتابية. ممن يتزوجها من وليها؟ أبوها أو أخوها أو جدها أو من هو من أوليائها ممن هو على دينها. مثلا هي يهودية وأبوها يهودي، أبوها وليها. هي نصرانية وأبوها نصراني، أبوها وليها. وهكذا. فهذه الشروط في حق المسلمة، بخلاف غير المسلمة، فوليها من كان من أوليائها على دينها. طيب إذا فقد الولي، أي امرأة ليس لها ولي. مثلا امرأة أسلمت وجميع أوليائها على الكفر، هاجرت إلى بلاد الإسلام، مثلا ليس معها ولي شرعي. فمن وليها؟ وليها السلطان. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيّما امرأة نكحت بغير ولي، فنكاحها فاسد. فإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي له». فالسلطان ولي من لا ولي له، جاء هكذا في حديث عائشة، وإسناده صحيح. فالولاية كما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى: لها مراتب، وهي في الجملة كمراتب العصبات في الفرائض، إلا أنها في باب ولاية النكاح تخالفها في صورة. وهي أن ولاية الأب أو قل الأصول في باب النكاح أقوى من الفروع. في ولاية النكاح الأصول أقوى من الفروع، بخلاف باب الفرائض والمواريث. فإن باب الفروع أقوى من الأصول. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «فلأولى رجل ذكر». أولى أي ولي يلي الميت من كان أقرب في الميراث. إذا اجتمع ولد وأب للميت، من يقدم؟ ها هنا جماعة في المواريث. إذا اجتمع مات هالك عن ولد وأب، من الأقوى؟ ها هنا من الولي؟ الولد في باب المواريث الولد هو أقرب الأولياء للميت. لكن في باب النكاح الأصول، الأب وإن علا، والجد وإن علا، وإن وجد الولد يقدم الأب عليه. فإن فقد الأصول انتقلت إلى الفروع. الأب وابنه وإن نزل، ثم الإخوة هكذا على الصحيح. الإخوة يجتمعون ها هنا الأشقاء ولأب في الولاية في ولاية النكاح. ثم الأعمام أقبل هذا الإخوة وبنوهم وإن نزلوا، ثم الأعمام وبنوهم وإن نزلوا. وهكذا. فهل يشترط في الولاية الأكبر؟ أي عند وجود أكثر من واحد من طبقة أو من جهة معينة. يعني مثال ذلك: لو أن امرأة جاءها من يريد أن يتزوجها، وليس لها إلا إخوة، أحدهم أكبر والآخر أوسط والآخر أصغر. فمن أحق بالولاية؟ ها هنا الأكبر. بمعنى أن الأصغر إذا زوجها أو الأوسط لا تصح ولايته. الجواب: لا. الجواب: لا تصح الولاية من أحدهما مع كون الأكبر. كلما كان يعني أكبر كان أولى، لا أنه يجب، ويفسد بإنكاح الولي الأبعد مع وجود الأقرب. لا يصح من أهل الجهة الواحدة إذ ازدحموا. فهذه بعض الأحكام في مسألة ماذا؟ في مسألة الولاية. وهناك أحكام كثيرة، لكن فيما ذكر بإذن الله تبارك وتعالى كفاية. طيب إن قال لنا قائل: قبل هذا لو أن امرأة كما سمعتم من حول ذكرنا أن المرأة الكافرة وليها يكون من أهل ملتها. إذا قال لنا: ما الدليل على هذا؟ فالجواب: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. وكذلك ما حصل من الأنكحة في الزمن السابق بين الكفار: كان الأولياء ينكحون بناتهم. الشرط الرابع من الشروط المذكورة ها هنا: الشهادة على عقد النكاح. فلا يصح إلا بشاهدي عدل مسلمين بالغين عدلين. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». وما كان غير ذلك فهو باطل. قال الترمذي: العمل عليه عند العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم. قالوا: «لا نكاح إلا بشهود». واشتراط الشهادة في النكاح احتياط للنسب، خوف الإنكار. احتياط للنسب، خوف الإنكار، أو خشية أن يقع إنكار من الزوج لزوجته. واشتراط الشهادة في النكاح هذا قول الجمهور من أهل العلم رحمهم الله تعالى. اشترطوا الشهادة في النكاح مستدلين بهذا الحديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». وقول: «وما كان غير ذلك فهو باطل». فهو باطل عائد على ما تقدم. أي «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». فدل على اشتراط الشهود كاشتراط الولاية في النكاح. وهذا الحديث كما سمعتم عليه مدار المسألة. وهذا الحديث محل اختلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى. فمن أهل العلم من صحح الحديث، فاستدل به على هذه المسألة، وعلى صحة الحكم المستفاد منه. واضح لا غبار عليه. لكن بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى ضعف هذه الزيادة، أي زيادة «وشاهدي عدل». وحكم على هذه الزيادة بالشذوذ. لأن من رواها دون من لم يروها، ولم يذكرها من الحفاظ رحمهم الله تعالى. فالحفاظ الأئمة جماعة من الأئمة، نحو ستة من حفاظ الحديث، منه سفيان الثوري، وابن عيينة، ويحيى الأنصاري، وكذلك حجاج بن محمد المصيصي، وجماعة. رووه جميعًا عن ابن جريج دون ذكر هذه الزيادة. وهم أحفظ ممن رواه بهذه الزيادة. فالقول قولهم، فالزيادة لم تثبت. والله تعالى أعلى وأعلم. وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإشهاد شيء». نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ورحم الله جميع أئمتنا. بقي إذا لم يثبت هذا الحديث، فهل معناه أنه لا يشترط؟ الجواب: ذهب إلى هذا بعض أهل العلم. ذهب إلى هذا بعض أهل العلم إلى عدم اشتراط الإشهاد في النكاح. وذهب آخرون إلى اشتراط الإعلان. اشتراط الإعلان في النكاح، ولو من غير إشهاد. ما معنى الإعلان؟ أن يعلن أن فلانًا تزوج بفلانة. والإعلان قد يكون بضرب الدف، وبحضور الرجال، وحضور النساء، وتهنئتهم للزوجين، وكذلك بالوليمة، وما شابه ذلك من وجوه الإعلان. هذا يسمى إعلان. وهذا القول هو رواية عن أحمد رحمه الله تعالى، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. مستدلين بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن: من حديث حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحلال والحرام: ضرب الدف، وإعلان النكاح». فيه وإعلان النكاح، أو قال: «والإعلان في النكاح». «ضرب الدف، والإعلان في النكاح». «فصل ما بين الحلال والحرام». ما هو الفصل؟ «ضرب الدف، والإعلان في النكاح». فهذا يدلنا على اشتراط إعلان النكاح. وكذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال: «أعلنوا هذا النكاح». «أعلنوا هذا النكاح». فاستدل من استدل من أهل العلم بإشتراط الإعلان، وإن لم يكن إشهاد. والأقرب والأحوط، والله تعالى أعلى وأعلم: أن يقال: أن أقل الإعلان أن يكون الإعلان بإشهاد شاهدي عدل، لا سرًا. وأعلاه وأجلاه أن يحصل الضرب بالدف، وأن تحصل الوليمة، وما شابه ذلك من الأمور. فأقل الإعلان كما سمعتم: أن يكون بحضور شاهدي عدل، من غير إسرار، من غير إسرار. يدل على هذا: أنه قد ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: كما في سنن البيهقي الكبرى أنه قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». ثبت هذا القول عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. فإذا ضممنا قول أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجنا بهذه الخلاصة: أنه يشترط الإعلان. وأقل ما يقام أو ما يحصر به الإعلان: شهادة عدلين من غير إسرار. شهادة عدلين من غير إسرار. والله تعالى أعلى وأعلم. الشرط الخامس: خلو الزوجين من الموانع التي تمنع من الزواج. خلو الزوجين من الموانع التي تمنع من الزواج، أي الموانع الشرعية. الموانع الشرعية التي تمنع من الزواج من نسب أو سبب. قال: كرضاع ومصاهرة، واختلاف دين، ونحو ذلك من أسباب. كأن يكون أحدهما محرمًا بحج أو عمرة. طيب خلو الزوجين من الموانع التي تمنع من الزواج من نسب. كأن يتزوج رجل يعني من شرطه: أنه لا يقوز للرجل أن يتزوج إحدى محارمه. لا يقوز للرجل أن يتزوج إحدى محارمه. إذن فمن شرط النكاح: أن لا يتزوج الرجل ماذا؟ إحدى محارمه. أيضًا أو سبب. كرضاع ومصاهرة كذلك. كرضاع: لا يقوز للرجل أن يتزوج من تحرم عليه برضاع. من تحرم عليه برضاع. أو تحرم عليه بمصاهرة. برضاع كأخته من رضاعة، بنته من رضاعة، أمه من رضاعة، وما شابه ذلك. أو مصاهرة كأخت زوجته أو زوجته. وهكذا. هذه أيضًا لا يقوز ولا يصح. واختلاف الدين. فلا يقوز للمرأة المسلمة أن تنكح كافرًا، يهوديًا كان أو نصرانيًا أو غير ذلك. والعكس لا يقوز للمسلم أن ينكح غير المسلمة أو الكتابية إن احتاج. ولا يقوز له أن ينكح غير ذلك. لا يقوز له أن ينكح المجوسية، ولا المشركة، ولا غير ذلك. يُشترط إما أن ينكح مسلمة أو كتابية إن احتاج إلى ذلك. ونحو ذلك من الأسباب. كأن يكون أحدهما محرمًا بحج أو عمرة. كذلك من الأسباب والموانع. يعني يُشترط في أحد الزوجين أو كلا الزوجين: أن يتزوجا وكلاهما ليس بمحرم. لا بحج ولا بعمرة. لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح». وجاء كذلك بمعناه من حديث عثمان: «لا ينكح المحرم ولا يـُنكح». فهذه جملة من الشروط المذكورة ها هنا. نكتفي بهذا القدر في هذا اليوم. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على