الدرس في كتاب النكاح والطلاق 19، ألقاها
يبدأ المقطع بتمهيد ديني ثم ينتقل إلى تعريف العدة لغة وشرعًا، ويشرح مصطلح العدة ودليل مشروعيتها والحكمة منها. كما يوضح التعريف اللغوي والشرعي للعدة.
يشرح المقطع أهمية الاجتماع في الإسلام ويستدل بحديث نبوي، ثم ينتقل إلى شرح التعريف الإصطلاحي والشرعي للعدة، موضحًا الفرق بينهما وتطبيقه على مصطلح العدة في الشريعة الإسلامية.
يتناول المقطع مشروعية العدة ودليلها من الكتاب والسنة والإجماع، والحكمة منها وهي استبراء رحم المرأة، كما يتناول أنواع العدة وهي تنقسم إلى عدة وفاة وعدة فراق.
تحدث المقطع عن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها، حيث ذكر أن عدة غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام لعموم الآية الكريمة، واستند إلى حديث سبيعة الأسلمية التي نفست بعد وفاة زوجها بليال واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب الثامن في العدة والإحداد، وفيه مسائل. أي أن هذا الباب مدخلٌ في الكلام على أحكام ومسائل العدة والإحداد، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريف العدة ودليل مشروعيتها والحكمة منها. تعريف العدة أي لغةً. والعدة بكسر العين وفتح الدال، اسم مصدرٍ من عدَّ يعدُّ عدًّا، وهو مأخوذٌ من العدد والإحصاء لاجتمالها عليه من الأقراء والأشهر. أي أن معنى العدة لغةً: بمعنى العدد والإحصاء والحساب. هذا معنى في اللغة. وشرعًا: أي تعريفه شرعًا. وعندي سؤال: من يجيب عليه؟ ما الفرق بين التعريف الشرعي والتعريف الإصطلاحي؟ وهذا قد أخذناه مرارًا مع إخواننا، فمن عنده الجواب؟ فضلًا عن ذلك، جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل يومًا منزلًا فتفرق أصحابه رضي الله عنهم في الشعاب وتحت ظلال الأشجار، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تفرقكم هذا من الشيطان». قال: فاجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه لو وضع عليهم بساط لوسعهم. ماذا نستفيد من هذا الحديث؟ نستفيد من هذا الحديث سنية الاجتماع، إذا كان هناك درس أو محاضرة، يستحب أن يجتمع الجميع في مكان واحد، لا يكون أحدهم في الشرق والآخر في الغرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن تفرقكم هذا من الشيطان». التفرق من الشيطان، ما هو من السنة؟ السنة الاجتماع: الاجتماع في الأجساد، والاجتماع في العقيدة الواحدة على منهاج النبوة. قال العلماء رحمهم الله تعالى: التعريف الإصطلاحي هو الذي اصطلح عليه أهل فنٍ ما. يعني مثلًا: النحو يقول: يقال تعريف كذا لغة، مثلًا تعريف الفعل لغة: الحدث. وتعريفه إصطلاحًا: الأصول يقال: تعريف مثلًا الأصل لغة: كذا. وتعريفه إصطلاحًا: معنى إصطلاحًا: أي ما اصطلح عليه أهل فنٍ ما. أما تعريف الشرع: التعريف الشرعي هو التعريف المأخوذ من الشرع، من كتاب الله تبارك وتعالى، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ولكن ذكره وألفاظه العلماء رحمهم الله تعالى يسمونه تعريفًا شرعيًا. وعلى هذا يكون التعريف الإصطلاحي أعم من التعريف الشرعي؛ لأن التعريف الإصطلاحي يدخل فيه التعريف الشرعي باعتبار أن التعريف الشرعي هو ما اصطلح عليه علماء الشريعة. التعريف الشرعي هو ما اصطلح عليه علماء الشريعة مما أخذ من نصوص الشرع. قالوا: وشرعًا: أي تعريف العدة شرعًا: اسم لمدة معينة تتربصها المرأة تعبُّدًا لله عز وجل، أو تفجعًا على زوج، أو تأكُّدًا من براءة رحم. والعدة من آثار الطلاق أو الوفاة. ونزيد: أو الفسخ؛ لأن العدة إما أن تكون من طلاق، وإما أن تكون من وفاة، وإما أن تكون من فسخ. دليل مشروعية العدة: الأصل في وجوب العدة ومشروعيتها: الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. الحكمة من مشروعية العدة: استبراء رحم المرأة من الحمل؛ لئلا يحصل اختلاط الأنساب. وأيضًا: هذه الحكمة الأولى أن المرأة في فترة العدة تعلم هل هي حامل أم لا. إن كانت حاملًا فلا يجز لها أن تتزوج بزوج آخر حتى تضع حملها. وإن لم تكن كذلك جاز لها أن تنكح زوجًا غير زوجها الأول بنكاح جديد وبعقد جديد بعد انقضاء عدتها. المسألة الثانية: أنواع العدة. تنقسم عدة المرأة إلى قسمين: أولها: عدة وفاة. الثانية: عدة فراق. عدة الوفاة: هي عدة تجب على من مات عنها زوجها، ولا يخل الحال فيها من أمرين: إما أن تكون حاملًا أو تكون غير حامل. المرأة التي توفي عنها زوجها إما أن يكون زوجها توفي عنها وهي حامل، فيكون لها حكم، وإما أن يكون زوجها توفي عنها وليست حاملًا، فيكون لها حكم آخر باعتبار العدة. فإن كانت حاملًا فعدتها تنتهي بوضع الحمل، ولو بساعة من وفاة زوجها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ولحديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه أن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكحت. وإن كانت غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.