كتاب الأطعمة والذبائح والصيد 1

الدرس في كتاب الأطعمة والذبائح والصيد 1، ألقاها

تعريف الأطعمة وأحكامها العامة

هذا الفصل يشرح تعريف الأطعمة وأصلها في الفقه الإسلامي، حيث يشير إلى أن الأطعمة تشمل كل ما يأكله أو يشربه الإنسان. كما يبين أن الأصل في الأطعمة والأشربة هو الحل إلا ما دل الدليل على تحريمه.

الأدلة الشرعية على تحريم الأطعمة

هذا الفصل يشرح الآية الكريمة التي تحدد المحرمات من الأطعمة، ويبين أن الله جل وعلا يحل الطيبات ويحرم الخبائث. كما يوضح أن الدليل على تحريم الأطعمة والأشربة يمكن أن يكون عامًا أو خاصًا.

تفصيل الأطعمة المحرمة والقواعد الشرعية

هذا الفصل يبين أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما حرمه الشرع، وقد فصل الله المحرم منها في القرآن. كما يتضمن القواعد الشرعية لتحديد الحيوانات المحرمة، مثل كل ذي مخلب من الطير وما نهى الشرع عن قتله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، ثالث عشر: كتاب الأطعمة والذبائح والصيد، ويشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول في الأطعمة، الباب الثاني في الذبائح، الباب الثالث في الصيد. هذا هو الكتاب الثالث عشر من كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، وهو يشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول في الأطعمة، والثاني في الذبائح، والثالث في الصيد، وسيأتي الكلام عليها بإذن الله جل وعلا بابًا بابًا. الباب الأول في الأطعمة، وفيه مسائل. أي أن هذا الباب مدخلٌ في الكلام على أحكام الأطعمة ومسائلها، لذا قيل: وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريفها، والأصل فيها. أي: ما هو تعريف الأطعمة، وما هو الأصل في الأطعمة؟ تعريفها: الأطعمة جمع طعام، وهو ما يأكله الإنسان ويتغذى به من الأقوات وغيرها، أو يشربه، فيدخل في الأطعمة الأكل والشرب؛ لأن الشرب مطعومٌ كما أن الأكل مطعوم، فالكل يقال فيه بأنه طعام. يعني كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنْهُ﴾، ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، الشاهد: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾، سمى شرب الماء طعامًا. ومن لم يطعمه، فيدخل إذن في الطعام الأكل والشرب الذي يتغذى به الإنسان من الأقوات ونحوها، يعني سواء كان من البر من الشعير من الأرز، أو كان من غيرها من الحيوان، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا. الأمر الثاني: الأصل فيها. الأصل فيها: أن تنطلق القاعدة الشرعية في معرفة ما يحل من الأطعمة وما يحرم. يعني عندنا: ما يحل من الأطعمة، والصواب أن يقال: من الأطعمة. الأصل فيها: تنطلق القاعدة الشرعية في معرفة ما يحل من الأطعمة وما يحرم منها. قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وصيغة الحصر في قول الله جل وعلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، يدل على أن ما سوى هذا فإنه حلال. على ما سوى المستثنى الذي استثناه الله جل وعلا من جملة الحلال، ما سواه مما حرمه الله جل وعلا يكون حلالًا. فكل ما سوى الحرام فهو حلال. فقول الله جل وعلا: ﴿إِلَّا﴾، يدل على أن الأصل الحل إلا ما استثنى بالدليل. الأصل في الأطعمة والأشربة الحل، إلا ما دل الدليل على تحريمه. ومن قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، أي: أن ما أحله لنا ربنا تبارك وتعالى فهو من الطيبات، وما كان من الخبائث فهو مما حرمه الله جل وعلا علينا. ومن قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، وهذا فيه أيضًا ما هذا المعنى: أن الأصل الحل في الأكل والشرب الحل، إلا ما دل الدليل على تحريمه. والدليل على تحريم ما حرمه الله جل وعلا من الأطعمة والأشربة إما أن يكون دليلًا عامًا يتناول أفرادًا دخلت في ذلك الدليل العام، وإما أن يكون دليلًا خاصًا. الدليل العام كما في الآية المذكورة: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، هذا دليل عام، فكل خبيث فهو محرم، ومما حرمه الله جل وعلا. ومما حرمه الله جل وعلا بدليله الخاص كما في الآية الأولى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾. قال: والمراد بطيبات ما تستطيبه النفس وتشتهيه؛ لأن الطعام لما كان يتغذى به الإنسان، فإن أثره ينعكس على أخلاقه. قال: لأن الطعام لما كان يتغذى به الإنسان، فإن أثره ينعكس على أخلاق الإنسان. فالطعام الطيب يكون أثره طيبًا، والخبيث يكون على الضد من ذلك. لذا أباح الله سبحانه الطيب من المطاعم، وحرم الخبيث منها. فالأصل في الأطعمة الحل إلا ما حرمه الشرع الحكيم. ولذا قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾، أي: المحرم من الأكل والشرب قد فصله الله جل وعلا. ومعنى فصله: أي بيّنه ووضحه. وما سواه فهو على أصل الحل. وقد جاء هذا التفصيل أي في قول الله جل وعلا: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾، وقد جاء هذا التفصيل مجملًا على أمور ثلاثة: أولًا: النص على المباح، الثاني: النص على الحرام، الثالث: ما سكت عنه الشارع. النص على المباح كما تقدم: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، هذا نص على ماذا؟ على الحل. ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ﴾، هذا نص على ماذا؟ على التحريم. قال: وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «إن الله فرض فرائضًا فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم من غير النسيان فلا تبحثوا عنها». يعني هذا استدل الله به على أن الحلال جاء النص به، والحرام جاء النص به، وما سكت عنه فهو عفو. وما سكت عنه فهو ماذا؟ فهو مباح. ومعنى عفو: أنه مباح. وهذا الحديث محل خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من يحسنه، ومنهم من يضعفه. ومن أهل العلم من يحسنه بمجموع طرقه. طرقه فله طرق بمجموعها يرتقي إلى الحسن. الشاهد منه: «وسكت عن أشياء رحمةً لكم من غير النسيان فلا تبحثوا عنها». فبعض أهل العلم كما سمعتم حسن الحديث بمجموع طرقه. المسألة الثانية: ما نص الشارع على حله وإباحته. قبل أن ندخل في هذه المسألة نذكر قواعد عامة في هذا الباب، بها ننطلق في معرفة ما يحل وما لا يحل في هذا الباب. القاعدة الأولى: أن الأصل في الأكل والشرب الحل. القاعدة الثانية: كل نجس حرام. القاعدة الثالثة: كل خبيث حرام. القاعدة الرابعة: كل ضار حرام. القاعدة الخامسة: كل ذي ناب من السباع فإنه حرام. القاعدة السادسة: كل ذي مخلب من الطير فإنه حرام. القاعدة السابعة: ما نهى الشرع عن قاتله فإنه يحرم أكله. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على