الدرس في كتاب الأطعمة والذبائح والصيد 2، ألقاها
الأصل في الأطعمة الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم أو يكن فيها ضرر. الأطعمة الطاهرة حلال أكلها.
الحيوانات البحرية حلال سواء صيد أو ميتة، بينما يُشترط للحيوانات البرية أن تكون من الأنعام أو مما أُحلّ بالنص الشرعي.
من الحيوانات المباحة الضب والحمار الوحشي والأرنب والضبع والدجاج والجراد، ويشترط الذكاة الشرعية عدا الجراد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، المسألة الثانية من هذا الباب -أي باب الأطعمة- ما نص الشارع على حله وإباحته، أي ما جاء النص القرآني أو النص النبوي على تحليله، أي على كونه حلالًا من الأطعمة والأشربة. والأصل في ذلك والقاعدة أن كل طعام طاهر لا مضرة فيه فإنه مباح؛ الأصل أن كل طعام وكل -من ألفاظ العموم- طعام طاهر، فخرج ما كان نجسًا، كما تقدم معنا في الدرس الماضي أن ما كان نجسًا فإنه حرام؛ لقوله جل وعلا: ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. لا مضرة فيه، كذلك تقدم معنا في الدرس الماضي أن الطعام إذا كان فيه مضرة إما لذاته وإما لغيره فإنهم يحرمون لذلك أو لتلك المضرة. وما سواه -يعني كل طعام طاهر لا مضرة فيه فإنه مباح- فإنه مباح؛ أي على أصل الحل. والأطعمة المباحة على نوعين: حيوانات ونباتات؛ أي لا تخرج المأكولات عن كونها إما حيوانات وإما نباتات كالحبوب والثمار. نباتات كالحبوب والثمار؛ الحبوب كالأرز والبر والشعير، الثمار كالطماطم والبطاطس والفواكه والخضروات بأنواعها؛ هذه الثمار والحيوانات. والحيوانات على نوعين: برية وبحرية؛ أي من الحيوان ما هو مما يعيش في البر، ومنه ما يعيش في البحر. أولًا: طيب منها ما يعيش في البر، ومنها ما يعيش في البحر. هناك إصطلاح حادث عصر: حيوانات تطلقون عليها بالحيوانات البرمائية؛ ما معنى برمائية؟ أي أنها مائية برية أو برية مائية. فما حكم هذا؟ هل تلحق بالبرية أو تلحق بالبحرية؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى أنها تلحق بما كانت فيه أغلب؛ لأن الحكم يدور على الأغلب، والناظر لا حكم له. إذن على التقسيم: على تقسيم الفقهاء، فهي برية محضة أو في حكم البرية، أو بحرية محضة أو ما هو في حكم البحرية. أولًا: الحيوان البحري: وهو كل حيوان لا يعيش إلا في البحر؛ هنا نفي بعد إثبات، فيفيد الحصر؛ أي لا تعيش إلا في البحر، لا حياة لها إلا في البحر؛ كالأسماك ونحوها من حيوان البحر. وكذلك -كما سمعتم- يلحق به ما كان الأغلب فيه ذلك. وسأتي -إن شاء الله- بمزيد كلام على تفصيل ذلك. وهو كل حيوان لا يعيش إلا في البحر؛ كالسمك بأنواعه المختلفة، وكذا غيره من حيوانات البحر، إلا ما فيه سم فإنه يحرم للضرر؛ ما كان من الحيوان فيه سم فإنه يحرم للضرر؛ للقاعدة التي مرت معنا أمس: أن كل طعام به ضرر فإنه محرم؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». وسواء كان هذا الحيوان أو النبات، وسواء كان ذلك الحيوان بريًا أو بحريًا؛ فكل طعام به ضرر فإنه يحرم. وكذا يحرم من طعام البحر ما كان مستخبثًا مستقذرًا؛ كالضفدع؛ مع ما جاء من النهي عن قتله؛ يعني ما جاء من النهي عن قتله؛ في إشارة إلى حديث ابن عمر وغيره عند أصحاب السنن: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع من الدواب: عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد». هذه جاء النص بتحريم قتلها؛ فالضفدع محرم من جهتين؛ يعني هذا الحديث في ذكر أربع من الدواب على الضفدع؛ جاء حديث كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع، وقال: «إنها إن نقيقها تسبيح»؛ وهو حديث حسنه جماعة من العلماء رحمهم الله؛ فهذا فيه نهى عن قتل الضفدع؛ فيكون الضفدع محرمًا من جهتين: الجهة الأولى من جهة النهي عن قتله؛ ومرت معنا القاعدة أمس: أن كل ما نهى الشرع عن قتله حرُم أكله. ومرت معنا في القاعدة أمس. ومحرم من جهة أخرى أنه مستخبث؛ ومرت معنا أيضًا القاعدة أمس: أن كل طعام مستخبث فإنه حرام؛ ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾؛ فهو حرام؛ حرام من جهتين. وكالتمساح؛ لكونه مستخبثًا؛ فيدخل في القاعدة التي مرت معنا أمس: أن كل مستخبث من الطعام فإنه محرم؛ للآية: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. وكذلك هو محرم لكونه مستخبثًا، ولأن له نابًا يفترس به؛ له ناب يفترس به. لكن هل هو من السباع؟ الظاهر أنه ليس من السباع؛ يعني تمساح ما يقال فيه بأنه سبع؛ وإن كان يفترس بنابه. فمر معنا في درسنا الماضي في القاعدة: أن كل ذي ناب من السباع فإنه محرم؛ ولا بد من توفر الوصفين؛ ما هما الوصفان؟ أن يكون ذا ناب يفترس به، وأن يكون سبعًا؛ فالتمساح توفر فيه الوصف الأول، ولم يتوفر فيه الوصف الثاني؛ إذن التمساح محرم لجهة واحدة على الصحيح؛ ما هي هذه الجهة؟ كونه مستخبثًا. لعموم قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. ويجوز أكل الحيوان البحري؛ سواء صاده مسلم أو غيره. قبل أن ننتقل إلى هذا، ذكر طائفة من الفقهاء -رحمهم الله تعالى- ضابطًا للمستخبث؛ يعني المستخبث إما أن يكون مستخبثًا لنجاسته، وإما أن يكون مستخبثًا لأنه قادر، وإما أن يكون مستخبثًا لأن به ضررًا؛ إلى ها هنا الأمر فيه واضح ومحل اتفاق؛ ومرت معنا قواعد هذا في الدرس الماضي. بقي أمر رابع ذكره الفقهاء -رحمهم الله تعالى- أيضًا؛ تتميمًا لهذا المعنى، وتبيينًا لهذا المعنى، وخرجوه مخرج القاعدة؛ ومنهم الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في المغني؛ فقال الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في المغني: «وكل ما استخبثته العرب فإنه خبيث»؛ كل طعام استخبثته العرب فإنه خبيث؛ أي أن الضابط بعد ما تقدم -بعد الذي تقدم ذكره من الخبائث- أيضًا من الخبائث ما عرف عند العرب بأنه خبيث؛ قد يكون ليس بنجس ولا قادر ولا به ضرر؛ لكن العرب تستخبثه لأمر أو لآخر؛ فإنه يكون محرمًا. واستدل -رحمه الله تعالى- بقول الله جل وعلا: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾؛ أي يحل لهم الطيبات التي هي طيبات عندهم، ويحرم عليهم الخبائث التي قد علم خبثها عندهم؛ أي حسًا وعقلًا. وجاء الشرع كذلك بتقرير ذلك؛ فصارت محرمة حسًا وعقلًا وطبعًا وشرعًا؛ فهذه كذلك قاعدة تضاف إلى القواعد السابقة. هذا بالنسبة للحيوان البحري. ويجوز أكل الحيوان البحري؛ سواء صاده مسلم أو غيره؛ أي أن الحيوان البحري أحكامه ليست كأحكام الحيوان البري؛ سيأتي معنا من أحكام صيد الحيوان البحري أحكام مخالفة لأحكام صيد البر؛ فصيد البحر لا يشترط فيه التسمية؛ وسواء ذبحه مسلم أو كافر؛ سيأتي معنى فروق بين هذا وهذا؛ بين ذبائح -يعني- ما كان من الحيوان البحري، وما كان من الحيوان البري؛ الحيوان البري صاده من صاده مسلم كافر؛ فإنه حلال كذلك؛ وسواء كان له شبه -أي كان له شبه في البر- يجوز أكله في البر أم لم يكن؛ يعني في هذا إشارة إلى ما وقع فيه الخلاف مما ذكره بعضهم من أن كل حيوان في البحر له نظير في البر، وكان حلال فهو حلال؛ وكل حيوان في البحر له نظير من حيوان البر، وكان حرام فهو حرام؛ هذه القاعدة ليس عليها دليل؛ بل الدليل يخالفها؛ الدليل يدل على أن كل حيوان البحر حلال؛ ما له نظير محرم في البر، وما ليس له نظير محرم في البر؛ يعني لو أن إنسان قال مثلًا: ما حكم كلب البحر؟ كلب البحر -الكلاب في البر- إيش حكمه؟ محرمة؛ ما حكم كلب البحر؟ الأصل يبقى على أصل الحل؛ ثم النفس تعافه أم لا تعافه؟ هذا أمر آخر. وبشرط أن لا يكون كذلك -كما تقدم- أن لا يكون في ذاته به سم ولا ضرر؛ إن لا يكون به ضرر متحقق. قالوا: والحيوان البحري لا يحتاج إلى تذكية؛ أي لا يحتاج إلى ذبح مع تسمية، وأن يكون الذابح مسلمًا؛ لا يحتاج إلى ذلك؛ صاده أو وجده ميتًا في البحر؛ له أن يأكله؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾؛ صيد البحر الذي يستاده الإنسان، وطعامهم وطعامه الذي يجدهم ميتًا في البحر؛ مما لم يتعفن ويتغير ويصير ضارًا على آكله؛ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾؛ متاعًا لكم وللسيارة. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «أحل لهم صيده ما صيد، وطعامه ما لفظ البحر؛ أي ما أخرج البحر ميتًا؛ فإنه حلال». ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»؛ فميتة البحر حلال؛ ميتة البحر حلال. وقد جاء كذلك في الصحيح من حديث جابر -رضي الله عنه وأرضاه- في قصة ذاك الحوت الضخم؛ جاء في بعض رواة الحديث: «العنبر الذي لفظه البحر لهم في غزوة سيف البحر؛ فأكل منه الصحابة مدة»؛ فدل ذلك على أنه حلال؛ فالحاصل أن صيد البحر -أو أن حيوان البحر- يجوز أكلهم؛ سواء صيدًا أم كان ميتًا؛ ما لم يتعفن ويتغير فيصير متعفنًا متغيرًا لا يستطاع أكله؛ ولو أكل لأدى إلى الضرر؛ حينها لا يجوز أكله؛ لأجل الضرر؛ للقاعدة: «كل طعام به ضرر فإنه يحرم»؛ لأنه «لا ضرر ولا ضرار». ثانيًا: الحيوان البري؛ والحيوان البري -يعني- مقصود بالحيوان البري ضد الحيوان، الحيوان البري هو الذي يعيش في البر؛ ويلحق به كذلك ما كان أغلب عيشه في البر. والحلال من الحيوان البري المنصوص عليه -يمكن التلخيص في الآتي- يعني المنصوص عليه، ومعنى المنصوص عليه: أي الذي جاء النص بذكره، بذكر تحليله. أولًا: الأنعام؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾؛ الشاهد: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾؛ الأنعام خلقها لكم، منها تأكلون؛ فهذا نص على أن الأنعام حلال. ثانيًا: قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾؛ والمقصود ببهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم؛ هذه هي بهيمة الأنعام؛ وهي حلال بالنص والإجماع؛ والأصل ما هو؟ الحل؛ واضح. ثالثًا: باء الخير؛ لحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ورخص في لحوم الخيل»؛ الخيل يجوز أكلها؛ لحديث جابر؛ وهو في الصحيحين. وجاء كذلك في الصحيح من حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: «نحرنا فرسًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا»؛ أو كما قالت -رضي الله عنها وأرضاه-؛ الشاهد أنه يجوز أكل الفرس؛ فهو حلال؛ من الطيبات. جيم: الضب؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كلوا؛ فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامنا»؛ كذلك في الصحيحين من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: «كلوا؛ فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامنا»؛ فالضب هو الحيوان الصغير المعروف الذي يعيش في الماذا؟ في الجحور في الصحاري؛ فهذا حلال؛ لهذا النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا؛ فإنه حلال»؛ وهذا تعليل: «فإنه حلال»؛ هذا تعليل للحكم؛ وأن ما كان حلالًا جاز أكله؛ وإن عافه بعض الناس؛ ما دام حلالًا فإنه يجوز أكله. دال: الحمار الوحشي؛ الحمار الوحشي: وهو غير المستأنس؛ حمار الوحشي معروف الذي يعيش في البراري؛ وهو غير المستأنس؛ حمار مستأنس هو الذي يعيش بين الناس؛ يستخدمه الناس في قضاء حوائجهم؛ الحمار الوحشي: وهو غير مستأنس؛ أي حلال؛ وقد جاء النص بذلك؛ لحديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أنه رأى حمارًا وحشيًا فعقره -أي صاده اصطاده- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل معكم من لحمه شيء؟» قال: «معنا رجله»؛ معنا رجله؛ فأخذها فأكلها؛ من أكلها؟ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فدل على أن الحمار الوحشي حلال؛ يجوز أكله. ها: الأرنب؛ لما رواه أنس -رضي الله عنه- قال: «أنه أخذ أرنبًا فذبحها أبو طلحة، وبعث بوركها إلى النبي صلى الله عليه وسلم»؛ فقابله؛ والحديث متفق عليه؛ وكذلك الذي قبله متفق عليه. طيب: وكذلك مما جاء به النص: الضبع؛ والضبع حيوان معروف؛ أكبر من الكلب بقليل؛ وهو كذلك يعيش في البراري والجبال والسهول؛ معروف؛ لما روى جابر -رضي الله عنه- قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع؛ فقال: هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده»؛ أي وهو محرم؛ قال الحافظ ابن حجر: «وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها»؛ أحاديث لا بأس بها؛ وهذا الحديث صحيح؛ رواه أبو داود وغيره؛ والشاهد منه واضح: سماه النبي صلى الله عليه وسلم هذا صيد؛ والصيد حلال؛ لذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم فيه كبشًا؛ أي إذا صاده المحرم؛ فإن كفارته -أو فديته- أن يكفر عن ذلك الصيد بماذا؟ بذبح كبش. زاي: الدجاج؛ لما روى أبو موسى -رضي الله عنه- قال: «رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم دجاج»؛ ويلحق بالدجاج الأوز والبط؛ لأنهما من الطيبات؛ فتدخل في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾. مع أن الإلحاق ها هنا ذكر هذا الإلحاق ليس محله؛ لأن المسألة معقودة في ماذا؟ فيما جاء النص؛ واضح؛ والإلحاق من باب إيش؟ من باب النص والقياس. جيم: الجراد؛ لكن من حيث المعنى الصحيح -من حيث المعنى الصحيح- يعني يلحق بالدجاج ما كان في معناها؛ يلحق بالدجاج ما كان في معناها؛ الأوز والبط وما كان كذلك؛ نحو من الحيوان من الطير الذي لا قدرة له على الطيران بعيدًا، أو لا قدرة له على الطيران إلا مسافة يسيرة. لأنها من الطيبات؛ فتدخل في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾. جيم: الجراد؛ الجراد؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- قال: «غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات -أو ستًا- كنا نأكل معه الجراد»؛ كنا نأكل معه الجراد؛ أي يدل على أنه يجوز أكل الجراد. وهل يجوز أكلها وإن لم تذكى؟ يعني ما تقدم من الحيوان: يجوز أكلها إذا ذكيت؛ هكذا أملا: الإبل، البقر، الغنم، الأرنب، الدجاج، الضبع، الحمار الوحشي؛ إذا ذكيت؛ سواء بصيد -يعني إذا صيدت- إذا كانت مفتعلة وحشية؛ مثل الحمار الوحشي أو الضبع؛ هذه تذكيتها بالصيد؛ أو تذبح؛ إذا كانت من ماذا؟ من المستأنس؛ الجراد كيف يعمل؟ يذبحها؟ يقول: «بسم الله»؛ ألا ما يقول؟ طيب: الجراد -يعني من حيوان البر الذي يجوز أكله ولو كان ميتًا؛ يعني أصل أن حيوان البحر: حيوان البحر يجوز أكله؛ كما تقدم -معنى مذكى أو غير مذكى- والأصل في حيوان البر أنهم لا يؤكلون إلا مذكى؛ يعني سواء كان مذبوحًا؛ إذا كان مستأنسًا، أو كان إذا كان بريًا -يعني مستوحشًا- بالصيد؛ وإن استطاع أن يمسكه ثم يذبحه؛ كذلك ذكاه بالذبح؛ الشاهد أنه لابد من ماذا؟ من تذكية؛ بحسبها. ويستثنى من ذلك: الجراد؛ من حيوان البر يستثنى من ذلك: الجراد؛ يجوز أكله ولو كان ميتًا؛ يجوز أكله ولو كان ميتًا؛ يعني مثلًا لو رأينا جراد ميت؛ يجوز أكله؛ إذا لم يتغير. أو مثلًا وضعنا نارًا -يعني في طريقة للصيد الجراد- بعضهم يضع نارًا؛ وهو ماذا؟ يقع فيها؛ فأكلنا؛ يجوز؛ يجوز ولو كان ميتًا. ما الدليل؟ الدليل ما جاء عند أبي داود وغيره عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «أحلت لنا ميتتان ودمان؛ أما الميتتان فالحوت والجراد؛ الحوت من حيوان البحر، والجراد من حيوان البر؛ ودمان: الكبد والطحال»؛ الأصل في الدم أنه محرم؛ أو دم مسفوحًا؛ فإنه حرام؛ لكن جاء في حديث ابن عمر: «وأحل لنا دمان: الكبد والطحال»؛ فقوله: «أحل»؛ هذا -كما يقول العلماء -رحمهم الله تعالى- إما أن يكون نصًا في الرافع، وإما أن يكون في حكم المرفوع؛ فهو حجة؛ سواء كان على المعنى الأول أو على المعنى الثاني. فالشاهد من هذا: أن الجراد يجوز أكلها ولو لم تذكى؛ يجوز أكلها ولو لم تذكى؛ لحديث ابن عمر السابق. والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.