الخطبة بعنوان الثبات على العقيدة عند الفتن، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبدأ الخطيب خطبة الحاجة بالحمد لله والاستعانة والاستغفار، ثم يتلو الشهادتين. ويختتم بآية من سورة آل عمران تأمر المؤمنين بتقوى الله حق تقاته والموت على الإسلام.
تأمر الآيات بتقوى الله الذي خلق الناس من نفس واحدة وجعل منهم أزواجاً ونسلًا كثيرًا، وتؤكد مراقبة الله للأرحام. كما تحث المؤمنين على قول القول السديد ليصلح أعمالهم ويغفر ذنوبهم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا.
يتحدث الخطيب عن تكرار الأزمات والنكبات التي مرت بها ديار الإسلام عبر التاريخ، مما أدى إلى تفكك الدول الكبرى كالدولة العباسية والأموية وظهور دويلات متنازعة. ويشير إلى أن هذه الفتن اتسمت غالباً باتباع الهوى والشهوات، مما عمق الضلال والاضطراب.
يوضح المقطع أن المسلمين في العصور الماضية كانوا على يقين تام بعقيدتهم ولم يشكوا فيها، فلم يلجأوا إلى أفكار أو أنظمة مخالفة لدينهم. بل آمنوا بأن الحق كله في دين الله.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، لقد مرت بديار أهل الإسلام في تاريخها الطويل أزمات وأزمات، وحلت بهم بلايا ونكبات، تفرقت فسقطت دول كالدولة العباسية والأموية وأمثالها، وقامت دويلات، ونشبت صراعات، فتن أو أزمات حادة، وفتن مدلهمة، غلب على بعضها الهوى، وساد في أخرى شهوة. وإن الناظر عباد الله في تلك العهود المتقدمة ليدرك يقينًا أنه لم يخالج المسلمين شك في عقيدتهم، ولم يدفعهم ذلك مع هذا الخلل ومع ذاك التضعضع إلى التطلع إلى ما عند أعدائهم، فلم يستجلبوا أفكارًا ومبادئ وأنظمة مما تخالف دينهم، بل اعتقدوا أن الحق في دين الله