تذكير العمال بمحبطات الأعمالتذكير العمال بمحبطات الأعمال

الخطبة بعنوان تذكير العمال بمحبطات الأعمالتذكير العمال بمحبطات الأعمال، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٢ جمادى الأولى ١٤٣٧هـوكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٢ جمادى الأولى ١٤٣٧هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

محبطات الأعمال: الشرك والرياء

تستعرض الخطبة الشرك بالله كأعظم محبطات الأعمال مبينة بطلان العمل به مستشهدة بالآيات القرآنية، وتضرب أمثلة على صوره المعاصرة كالدعاء لغير الله. كما تتناول الرياء وإرادة الدنيا بالعمل الصالح كمحبط ثانٍ داعية إلى إخلاص النية لله وحده.

محبطات الأعمال: الكفر والردة ومخالفة الشرع

تحذر الخطبة من محبطات عقدية وعملية كالكفر والردة وسب الدين وكراهية ما شرع الله، وتبيّن أن مشاقة الرسول وتقديم الرأي على السنة من موجبات حبط العمل. تستدل بالآيات والأحاديث على أن هذه الأعمال تجعل الأعمال هباء منثوراً.

محبطات الأعمال: المحرمات المرئية وآداب المساجد

ينبه الخطيب إلى محبطات عظيمة كإدمان المحرمات المرئية والتألي على الله في المغفرة وترك صلاة العصر عمداً، مبيناً أثرها في إحباط الطاعات. ويختم بالتحذير من سوء أدب المساجد ورفع الأصوات بالأحاديث الدنيوية داعياً لتعظيم بيوت الله.

آداب الحديث وخفض الصوت في المجالس

يسوق المقطع أثراً عن ابن عمر رضي الله عنهما يحث على خفض الصوت عند المخاطبة مؤكداً خطورة رفع الصوت. ويشير إلى آداب المجالس والحديث فيها مستدلاً بهدي السلف الصالح.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الحافظ ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه «الوابل الصيب»: «ومعرفة مفسدات الأعمال حال وقوع الأعمال وما يحبطها ويبطلها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد ويحرص على علمه ويجتنبه». وقال رحمه الله في موضع آخر: «ومحبطات الأعمال أكثر من أن تحصى، وليس الشأن في العمل وإنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطة». انتهى كلامه رحمه الله. أيها المسلمون، عباد الله، إن حبوط الأعمال قد حذرنا ربنا سبحانه وتعالى من خطرها، وبين لنا عظيم شأنها، وضرب لنا مثلًا في كتابه فقال: ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾. جاء في صحيح البخاري عن حبر هذه الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «هذا مثل ضربه الله في العمل». فقيل له: وما العمل؟ قال: «ضربه الله في عمل رجل غني كان يعمل الأعمال الصالحة، فبعث الله إليه شيطانًا فعمل بالمعاصي، فأحرق الله عمله، فأحرق الله عمله». أيها المسلمون، عباد الله، إنني في هذا المقام أتطرق إلى بعض محبطات الأعمال، والأمر كما قال ابن القيم رحمه الله: «محبطات الأعمال أكثر من أن تحصى»، ولكن حسبنا في هذا المقام أن ننوه على بعضها لعلها تكون سببًا في الدلالة على غيرها. فمن أعظم محبطات الأعمال الشرك بالله سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل في كتابه الكريم مخاطبًا خير خلقه نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. وقال الله عز وجل في شأن أنبيائه وصفوة خلقه عليهم السلام: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، إنه لمن الخسارة العظيمة أن يتقرب العبد إلى ربه وهو يعلق قلبه بغير الله، يدعو غير الله، يستغيث بغير الله، يذبح لغير الله، ينذر لغير الله. إنه لمن الخسارة العظيمة أن يعبد غير الله فيحرم أجر تلك الأعمال التي نصب وتعب فيها. إنه لمن المؤسف جدًّا عباد الله أن ترى في مجتمعات أهل الإسلام من يتصدر منه الكلمات الصريحة في الشرك بالله سبحانه وتعالى، فذاك يقول: «يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ، شَفَاعَتُكَ لِكُلِّ كُرْبَةٍ جَلِيَّةٍ»، وذاك يقول: «يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ، يَا اللَّهُ»، وذاك يقول بعدما أتى إلى ذلكم القبر: «أتيناك تائبين فلا تردنا خائبين». ولا حول ولا قوة إلا بالله. إن من يعتقد ذلك وإن صام النهار كله وقام الليل كله لا يقبل الله منه عملًا صالحًا. وهكذا عباد الله، من محبطات الأعمال الرياء وإرادة الدنيا بعمل الآخرة. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. فاحذر يا عبد الله أن تعمل الأعمال من أجل حظ من حضوظ هذه الدنيا، من أجل أن يشار إليك بالبنان، أو من أجل أن يقال: فلان عالم، وفلان مصلي، وفلان حافظ، وفلان جواد. أخلص النية لله سبحانه وتعالى، وإلا مهما عملت من عمل رأيت فيه الرياء فلم تخلص لله عز وجل فيه إلا رد عليك. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». وهكذا عباد الله، من محبطات الأعمال الردة عن دين الله سبحانه وتعالى، أن يأتي المسلم بناقض من نواقض الإسلام. وإنه لمن المؤسف جدًا أن تسمع وأن ترى في مجتمعات المسلمين من يتلفظ بالألفاظ الكفرية التي تخرجه من دينه، فذاك يسب الدين، وذاك يطعن في الدين، وذاك يسب الرسول، ثم بعد ذلك ربما برر عمله بغضب أو كذلك بعدم قصد أو إلى غير ذلك. وقد أجمع العلماء ونقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله أن من سَبَّ الدين أو الرب فهو كافر، وإن كان غاضبًا، وإن كان لم يقصد ذلك، فإنه كافر مرتد عن دين الإسلام، يجب عليه أن يراجع دينه وأن يتوب إلى ربه، فالأمر خطير عباد الله. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾. وهكذا عباد الله، من مبطلات ومحبطات الأعمال أن تكره شيئًا مما شرع الله سبحانه وتعالى. احذر يا عبد الله أن تكره شرع الله وأن تكره دين الله وأمر الله سبحانه وتعالى، فإنه من أعظم أسباب حبوط الأعمال. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾، أحبط أعمالهم. إن لم تستطع أن تقوم بأمر الله فلا تكره هذا الأمر وهذا الشرع، بل اعترف بتقصيرك، اعترف بتغليب هواك على أمر الله سبحانه وتعالى، وكن محبًا لدين الله عز وجل وللمتمسكين بشرعه. وهكذا عباد الله، من محبطات الأعمال المشاقة لله وللرسول، وكذلك الصد عن سبيل الله. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ﴾، وسيحبِط الله أعمالهم. فاحذر يا عبد الله أن تشاق أمر الله، احذر أن تصد عن دين الله سبحانه وتعالى بمحاربة الدعاة إلى الله المبلغين شرع الله سبحانه وتعالى، فإنه يُخشى أن تدخل في هذا الوعيد. وهكذا عباد الله، من مفسدات أو من محبطات الأعمال رفع الصوت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكيف بمن يرفع رأيه أو يرفع عرفه وأسلافه على هديه وسنته عليه الصلاة والسلام، فهو أعظم وأولى عباد الله في أن يدخل في هذا المعنى. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾. فعظموا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا تقدموا عليها رأيًا ولا عادة ولا سلفًا ولا هوى ولا عرفًا ولا إلى غير ذلك. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى. أقول ما سمعتم وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، وهكذا من محبطات الأعمال انتهاك حرمات الله في الخلوات، إذا خلوت بمحارم الله عملت ما اشتهيت وارتكبت ما نهاك ربك عنه، وأما أمام الناس فأنت الزاهد العابد الورع. أخرج الإمام ابن ماجه من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ليأتين يوم القيامة أقوام من أمتي بأعمال كجبال تهامة بيضًا» - أي أعمال كثيرة كجبال تهامة - «فيجعلها الله هباء منثورًا». فقال الصحابة: يا رسول الله، جلهم لنا، صفهم لنا، نخشى أن نكون منهم. فقال عليه الصلاة والسلام: «ألا إنهم منكم، يصلون كما تصلون، ويصومون كما تصومون، ويقومون من الليل كما تقومون، إلا إنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها». فاحذر يا عبد الله أن تنتهك حرمات الله عز وجل في الخلوات، ونحن في هذا الزمان كثرت فيه الفتن وكثرت فيه أسباب الفاحشة والسوء بانتشار تلك الأجهزة الحديثة، وهكذا تلك الجوالات الذكية التي بلمسة شاشة أو كذلك بضغطة زر يظهر لك ما تشتهي من الفواحش والمنكرات، ولا حول ولا قوة إلا بالله. احذروا من هذا الفعل عباد الله، وحذروا منه أبناءكم. كم من أبناء المسلمين من ابتلوا بهذه الجوالات، فإذا أخذت منهم هذه الجوالات فإذا فيها الأفلام الخليعة، وهكذا المقاطع الإباحية، وإلى غير ذلك. فهذا أمر خطير عباد الله أن يدمن المسلمون على هذا الشر العظيم. كيف تطيب نفسك أن ترى هذه المناظر الخليعة؟ كيف يكون قلبك؟ كيف تؤثر على قلبك؟ كيف تحبط أعمالك وأنت مدمن عليها يا عبد الله، وأنت لا تستطيع أن تبتعد عنها، وأنت لهذا الجهاز الذي هو سبب والعياذ بالله لوقوعك في هذا الأمر العظيم أن تتركه؟ نعم، فاحذروا أيها المسلمون، وعلى الآباء أن يراقبوا أبناءهم وأن يفتشوا جوالات أبنائهم، وليس ذلك من التدخل في حياة الولد أو من عدم الثقة به أو إلى غير ذلك كما يردد بعض الآباء، بل هذا من التربية الحسنة، وهكذا من مراقبة الطفل أو الولد حتى لا يقع في مثل هذه الشرور العظيمة. فاحذروا أيها المسلمون، فإننا كم سمعنا من قصص تدمي القلوب وتجرح كذلك الأجساد عندما نسمع أن فلانًا عنده مئة مقطع، مئة مقطع من المقاطع الإباحية، وذاك ينظر إلى مقطع إباحي هو وأخته الشابة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أمر خطير يا عباد الله أن يخلو المسلم بمحارم الله سبحانه وتعالى فينتهكها، فقد سمعتم الوعيد الشديد لمن هذا حاله. أترضى أن تأتي يوم القيامة وأنت فرح بصلاتك، فرح بصيامك، فرح بصدقتك، فرح بقيامك، فيقال لك: قد أصبحت هباء منثورًا، أحبطها الله عز وجل بسبب هذه الخبيئة السيئة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهكذا عباد الله، من محبطات الأعمال التألّي على الله عز وجل، أي الحلف على الله سبحانه وتعالى أن لا يغفر لفلان، أو أن لا يرحم فلان، أو أن لا يتوب على فلان، أو أن لا يدخل الجنة فلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رجلًا قال: «والله لا يغفر الله لفلان». قال الله عز وجل: «من ذا الذي يتألى علي فيقول: إني لا أغفر لفلان؟ فقد غفرت لفلان وأحبَطتُ عملك». لقد غفرت لفلان وأحبَطتُ عملك. فاحذروا عباد الله من التألّي على الله سبحانه وتعالى. وهكذا من محبطات الأعمال من يترك صلاة العصر متعمدًا تكاسلًا لغير عذر من نسيان أو ذهول أو إلى غير ذلك. فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله». وجاءت زيادة عند الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء ويصححها جماعة من أهل العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من ترك صلاة العصر متعمدًا فقد حُبِط أو فقد أحبط الله عمله». نعم أيها المسلمون، عباد الله، أمر خطير، صلاة واحدة من الفروض التي فرضها الله عليه تتركها تكاسلًا، يحبط الله عز وجل عملك. واختلف العلماء: هل حبوط العمل هو عمل ذلك اليوم، أو عمل ما كان قبل ذلك اليوم من الأعمال الصالحة جميعًا؟ قال الحافظ: لا يستبعد ذلك، أي أن يكون حبوط العمل لجميع الأعمال. وإن كان ابن القيم عليه رحمة الله يرجح أنه حبوط عمل ذاك اليوم، إن كان مسلمًا ولم يتركها إلا تكاسلًا ويصلي غيرها من الصلوات، ولكن في هذا اليوم تركها تكاسلًا أو كذلك تثبطًا أو إلى غير ذلك. فاحذروا عباد الله من مثل هذه المحبطات، وهي كثيرة جدًّا، ولكن حسبنا ما ذكرنا في هذا المقام. وفي آخر هذه الخطبة أنبه على أمر سيئ قد استشرى في هذا الزمان وقد انتشر في بيوت الله عز وجل، ألا وهو الجلوس بعد الصلوات في المسجد، المساجد حلقًا حلقًا، ورفع الصوت من الجالسين مما يشوش على المصلين وعلى الذاكرين الله عز وجل، وهذا أمر يخالف شرع الله سبحانه وتعالى. فهذه المساجد معظمة محترمة، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾. قال الحافظ ابن كثير: «تُرفع عن كل ما لا يليق بها». ومما لا يليق بها عباد الله رفع الصوت فيها والكلام في الدنيا في هذه المساجد. وقد اختُلف في حديث جاء نصًا في هذه المسألة، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، جاء من حديث عبد الله بن مسعود، وجاء من حديث أنس بن مالك مرفوعًا، ويصححه العلامة الألباني في الصحيحة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن أقوامًا في آخر الزمان يجلسون في المساجد حلقًا حلقًا، إمامهم الدنيا». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «فإنهم لا خير فيهم، فإنهم لا خير فيهم، أو لا يريد الله بهم خيرًا»، أو بهذا المعنى. وجاء موقوفًا أيضًا عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فعلى صحة هذا الحديث فإن هذا الأمر أمر خطير عباد الله. فمن كان متحدثًا مع صاحبه فليخفِض من صوته، وليكن بينه وبين صاحبه. تجد حلقات فيها من العشرة ومن أكثر من