الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 22، الدرس الثاني والعشرون:من(33ـ والنكرات في سياق النفي *تعطي العموم أو سياق النهي...ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله). ألقاها
النكرة في سياق النفي تدل على العموم والشمول، مثل "لا إله إلا الله" حيث نفت كل إله وأثبتت إلهية الله تعالى. هذا يظهر في العديد من الآيات القرآنية والأقوال الدينية.
المقطع يشرح معاني بعض الأقوال الدينية مثل 'لا حول ولا قوة إلا بالله' وآيات قرآنية مثل 'ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء'، مشيرا إلى أن هذه العبارات تشير إلى عموم نفي القدرة والإحاطة إلا بإرادة الله.
النكرة في سياق النهي تفيد العموم، كما في قوله تعالى ﴿ولا تدعو مع الله إلها آخر﴾ و﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾، حيث نهى الله عن أفعال محددة بشكل شامل.
قال المؤلف رحمه الله: النكرات في سياق النفي تعطي العمومة، أو سياق النهي. قال في الشرح: إذا جاءت النكرة بعد النفي أو جاءت بعد النهي دلت على العموم والشمول. والنكرة: كل اسم وضع لغير معنى، مثل الرجل، أو يقال: كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر، كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر فهو النكرة، مثل رجل يطلق على كل رجل لا يختص به رجل دون آخر، ومثل أسد يطلق على كل أسد، فهو اسم جنس وهو نكرة. فيقول: إذا جاءت النكرة بعد النفي -يعني إذا سبقها نفي ثم جاءت النكرة بعده- دلت على العموم، أو جاءت بعد النهي -إذا سبقها نهي ثم جاءت النكرة بعده- دلت على العموم. قال: فمثال النكرة في سياق النفي «لا إله إلا الله»، نفت كل إله في السماء والأرض وأثبتت إلهية الله تعالى، الآن «لا إله» إله نكرة في سياق النفي، «لا إله» إله نكرة في سياق النفي سبقها النفي وهو «لا»، فأفادت نفي جميع الآلهة، أفادت نفي جميع الآلهة، ثم أثبت الله جل وعلا الألوهية لنفسه فقال «إلا الله»، أي: لا إله معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى وحده. قال: وكذلك «لا حول ولا قوة إلا بالله»، أي: لا تحول من حال من جميع الأحوال ولا قوة على ذلك التحول إلا بالله، أي: لا يستطيع الإنسان أن يتحول من حال إلى حال إلا بالله سبحانه وتعالى، «لا حول» نكرة في سياق النفي، «ولا قوة» كذلك، قوة نكرة في سياق النفي، إذن لا قوة على ذلك التحول إلا بالله، إلا بالله سبحانه وتعالى. قال: وكذا قوله تعالى ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾، «ولا» هنا ماذا؟ نفي، «ولا يحيطون بشيء» نكرة في سياق النفي، نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، أي: عموم نفي الإحاطة بأي شيء إلا بما شاء الله سبحانه وتعالى، «لا يحيطون بشيء من علمه» أي: من علم الله سبحانه وتعالى إلا بما شاء. قال: وقوله تعالى ﴿يوم لا تملك نفس لنفس شيئا﴾ يعم كل نفس وكل شيء، «يوم لا تملك نفس لنفس شيئا»، «لا» نافية، «نفس» نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، «لا تملك نفس لنفس شيئا» فيعم كل نفس، فكل نفس لا تملك لغيرها من أنفس شيء. قال: ومثال النكرة في سياق النهي قوله تعالى ﴿ولا تدعو مع الله إلها آخر﴾، «لا تدعو» هذا نهي، ينهى الله سبحانه وتعالى أن ندعو معه إلها آخر، «لا تدعو مع الله إلها آخر» والنكرة قوله «إلها»، «إلها» نكرة في سياق النهي فتفيد العموم، نهي عن دعاء أي إله مع الله سبحانه وتعالى، «لا تدعو مع الله إلها» وهذا دل على أن من دعى غير الله فقد اتخذه إلها مع الله سبحانه وتعالى، وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا، «فلا تدعو مع الله أحدا»، «أحدا» نكرة في سياق النهي فتدل على العموم، أي: عموم النهي عن دعاء أي أحد مع الله سبحانه وتعالى، لا ملك ولا نبي ولا ولي ولا جن ولا إنس. قال: «ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله»، «ولا تقولن لشيء» شيء نكرة في سياق النهي، أي شيء تريد أن تفعله فلا تقول: أنا فاعله غدا إلا بالاستثناء، إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، تقول: إن شاء الله، «ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله»، إذن هنا أفادت أن نكرة في سياق النهي تفيد العموم، وهكذا أيضا في سياق النهي.