الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 28، :الدرس الثامن والعشرون:من(41ـ تستعمل القرعة عند المبهم*من الحقوق أو لدى التزاحم...فإنها تخرج المطلقة والمعتق بالقرعة إلى غيرها من المسائل). ألقاها
تُستخدم القرعة عند عدم وضوح الحق أو عند التزاحم بين شخصين، وقد دلت عليها أدلة من القرآن والسنة. تُطبق في حالات مثل الأذان والإقامة والإمامة في الصلاة.
تستخدم القرعة في حل النزاعات والمشاحنات عندما لا يكون هناك مرجح أو مزية لأحد الأطراف على الآخر، مثل التنازع في الإمامة أو صلاة الجنازة. يتم اللجوء إليها بعد التأكد من عدم وجود مزية لأحد الأطراف.
يناقش استعمال القرعة في حل النزاعات مثل النزاع على المكان، وتنفيذ الأحكام مثل الطلاق والعتق في حالة النسيان أو الإبهام. القرعة تعين شيء لم يكن وليس في إظهار تعيين قد نسي.
قال رحمه الله: تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم. وقول "هنا عند المبهم"؛ المبهم من قسم إلى قسمين: مبهم مطلق، وهو الذي لا يمكن أن يعرف بأي حال، ومبهم نسبي، وهو المراد هنا. تستعمل القرعة عند المبهم، أي المبهم النسبي. قال في الشرح: يعني أن القرعة تستعمل إذا جهل المستحق لحق من الحقوق، ولا مزية لأحدهما على الآخر، أو حصل التزاحم في أمر من الأمور، ولا مرجح لأحدهما. والقرعة هو بمعنى الاستهام، وهو فعل كل ما يكون فيه إقراع أو بيان من يستحق الحق بين المتزاحمين أو المتطاعمين. أصل القرعة ثابتة، دلت عليها أدلة الشرع من كتاب وسنة. فمن القرآن قوله تعالى: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾، أي في السهم. وهكذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾. ومن السنة: حديث أبي هريرة في الصحيحين في حسن النبي عليه الصلاة والسلام على صف الأول، قال: حتى إذا لم يجد أحدهم أو لم يجد إلا أن يتهموا، استهموا؛ يعني اقترعوا حتى يتسابقوا على الصف الأول. وحديث عليها كذلك في الصحيحين: "كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه". كل هذه أدلة على مشروعية القرعة، وهي طرق من الطرق التي تستخدم في الأحكام. فقال: يعني أن القرعة تستعمل إذا جهل المستحق لحق من الحقوق، ولا مزية لأحدهما على الآخر؛ أي لا يعلم أيهما الذي يستحق هذا الحق. مثلا كأرض ادعى اثنان أنها لهما، كل واحد ادعى أنها له، وليس لأحدهما مزية على الآخر؛ ليس عند أحدهم بينة ولا شيء يثبت أنها له. كيف نفعل؟ نقرع بينهما. الحال أننا نقرع بينهما إذا جهل المستحق لحق من الحقوق، ولا مزية لأحدهما على الآخر، أو حصل التزاحم في أمر من الأمور، ولا مرجح لأحدهما؛ تزاحم في عمل من الأعمال، ولا مرجح لأحدهما يرجح أن يكون هذا الأمر له. وهنا يقرع بينهما. يقع بينهما من المرجحات مثلا السبر؛ من المرجحات السبر إذا سبق أحدهما مثلا إلى شيء إلى مكان، فيكون الحكم أنه للسابق. يكون أنه للسابق. قال: وتحت هذه القاعدة دلائل كثيرة، منها: إذا تشاح اثنان في الأذان والإقامة أو الإمامة في الصلاة أو صلاة الجنازة، وليس أحدهما أولى من الآخر، فإنه يقرع بينهما. جاء اثنان وأراد كل واحد منهما أن يؤذن، يقول: أنا سأؤذن، وهذا يقول: أنا سأؤذن. كيف نفعل هنا؟ إذا لم يكن عندنا مزية تدل على استحقاق أحدهما لهذا الأذان، كان يكون مثلا أحدهما أندى صوتا وصوته أقوى، هذه مرجح ومزية تجعله أولى بالأذان. فإذا كان كلاهما سواء، كلاهما صوته قوي وجوهري، فالحل أن نقرع بينهما. نقول: نعمل قرعة، من ستقع عندها القرعة فهو الذي يؤذن. هذا هو الحق أن نقرع بينهما، وهذا يقطع باب النزاع بالكلية. طبعا هذا إذا لم يكن أحدهما مؤذنا أو مؤذنا راتبا. إذا كان هناك مؤذن هو المقدم، لكن إذا لم يوجد يعني إمام مؤذن راتب في هذا المسجد أو في هذا المكان، فيقرع بينهما. قال أبو الأول: إقامة؛ يعني إذا حصل كذلك مشاحة في الإقامة. طبعا إذا مثل الحراسة نعم هو مثله. إذا مثلا أجد حارسان وكل واحد منهما أراد أن يحرس أول الليل، ولا مزية لأحدهما على الآخر، هنا يقرع بينهما. كذلك كذلك الإقامة إذا تشاح اثنان في الإقامة، ولا مزية لأحدهما على الآخر، فيقرع بينهما. كمثلا يخرج المؤذن لحاجة أو ضرورة، وكل واحد أراد أن يقيم، فإذا لم يكن لأحدهما مزية، فيقرع بينهما. قال: أو الإمامة في الصلاة. كذلك الإمامة في الصلاة إذا تشاح اثنان في إمامة، كل واحد منهما أراد أن يؤم، نقول: أولا ننظر هل هناك مزية تجعل أحدهما أولى بالإمامة أم لا؟ ننظر في حفظهم، والحسب التبديل ذي جاء. إذا مسعود يؤم القوم، أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، أعلمهم بالسنة، فإن كانوا في العلم سواء، وأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، أقدمهم سنا. إذا سووا في ذلك حينئذ نقرع بينهم. حينئذ نقرع بينهما. أما إذا كان أحدهما أحفظ، فالأحفظ مقدم. كلاهما حافظ، فالأعلم بالسنة. كلاهما في العلم سواء، وأقدمهم هجرة أو أقدمهم سنا. فإن كانوا في السن سواء، فيقرع بينهما. قال: أو صلاة الجنازة كذلك. إذا تشاح اثنان في صلاة الجنازة، كل منهما أراد أن يصلي، نقول: أولا ننظر هل هناك مزية لأحدهما على الآخر؟ إذا كان أحدهما ولي الميت أو قريب له، فهو أولى بالإمامة. إذا كان كلاهما لا مزية لأحدهما على الآخر، أو كلاهما قريب الميت كأخوان أو أخوين، فحينئذ فيقرع بينهما. فتستعمل القرعة عند عدم وجود مزية تميز أحدهما على الآخر. طيب هذا من نوع ماذا؟ من استعمال القرعة عند المبهم من الحقوق. والنوع الثاني أو هذا من نوع التزاحم. هذا من نوع التزاحم. والنوع الثاني سيدركه الآن. هو من نوع ماذا؟ من أبهما أو ما أبهما فيه صاحب الحق. ما أبهما فيه صاحب الحق. قالوا: كذلك إذا تنازع اثنان لقطة أو لقيطا أو مكانا ونحوه، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، فإنها تستعمل القرعة. تنازع اثنان في لقطة؛ شيء مرمي وجد مثلا أو متاع نحو ذلك، فتخاصم وتشاجر، كلاهما يقول: أنا وجدته. أو يقول: هذه لي. يقول: هذه اللقطة لي. وهذه يقول: بل هذه لي. نقول: ننظر أولا هل هناك مرجح لأحدهما مع الآخر؟ نقول لكل واحد منهما: صف لنا هذه اللقطة. فلن يأتي بأوصافها تعطى له؛ لأن هذا مرجح يدل أنه هو الصادق، وأن هذه اللقطة له. فإذا لم يأت أحدهما بصفات هذه اللقطة، كلاهما يدعي أنها له، تنقرع بينهما. ومن أصابته القرعة، أقلها أو لقيطا؛ يعني تنازع في لقيط؛ يعني إنسان طفل أوجد طفلا، فتنازع فيه كل واحد يدعي أنه له، أو مثلا أنه هو الأولى بحضانته، وهو الأولى بحضانته، وليس هناك مرجح، فإنه يقع بينهما. قال: أو مكانا كذلك. إذا تنازع في مكان، جاء مثلا إلى موضع فقال: هذا موضع لي، أنا أولى به. وقال آخر: لا، هو لي. ليس هناك مرجح. إذا كان هناك مرجح، فيعطى لصاحب هذا المرجح. إذا كان مثلا السبق إلى هذا المكان، فالسبق مرجح. السبق مرجح. وقد ورد في معنى ذلك حديث، لكنه لا يصح. هو: "من سبق إلى مكان فهو أحق به". الحقيقة: الضائع، لكن معنى صحيح. معنى صحيح، ويدل عليه حديث عمر في الصحيحين في قول النبي عليه السلام: "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، وإذا قام ثم رجع فهو أحق به". يعني إذا قام من المجلس ثم رجع إليه، فهو أحق بهذا المجلس. فهذا الحديث يدل على معنى الحديث السابق. إذا فالسبق ترجيح من المرجحات. أو يقوم مثلا كد وضع شيء، قام مثلا يتوضأ مثلا في يوم جمعة، وضع إمامة أو شيئا، ثم قام يتوضأ، ثم رجع. وإذا بإنسان جاء محله، قال: هذا المكان لي. هو تقاطم. هو يكون المكان لمن الذي قام، لأن هناك مرجحا، وهو ما وضعه في محله كعلامة عليه. سيكون هو الأولى. فإذا ما يكون هناك مرجح، فيقرع بينهما. قال: وكذلك إذا طلق من نسائه واحدة مبهمة أو معينة ثم نسيها، أو أعتق من عبيده مبهما، فإنها تخرج المطلقة والمعتق بالقرعة. إلى غير ذلك من المتائج. يقول: إذا طلق من نسائه واحدة مبهمة أو معينة، مبهمة كان يكون مثلا إحدى نسائه طالق، إحدى نسائه طالق، ما يعينها. والمعينة يقول: فلانا طالق، ثم ينساها. هنا يقول رحمه الله: فإنه تستعمل القرعة في تعيين هذا من مبهمة. وكذلك أيضا في تعيين التي نسيت. ومن وقعت عليها القرعة فيصير طالق. وهذه مسألة خلافية بالنسبة لمن نسيت. وهو إذا طلق إحدى نسائه ثم نسي من طلقها، هل تستعمل القرعة؟ على خلاف بين أهل العلم. هذا الخلاف منذر. سئل أمر وهو: هل يجوز استعمال القرعة في إنشاء أو في تعيين في تعيين شيئا لم يكن، أو في إظهار تعيين قد نسي؟ أو في إظهار تعيين قد نسي؟ في خلاف. والصحيح أن القرعة تستعمل في تعيين شيئا لم يكن. تستعمل في تعيين شيئا لم يكن. وأما في إظهار تعيين قد نسي، فلا تستعمل فيه القرعة. لماذا؟ لأنه ربما توقع الحكم على من كان بريئا. فالطلاق مثلا إذا طلق إحدى نسائه ثم نسيها، فأقرع ووقعت القرعة على غير المطلقة، كان في ذلك ماذا؟ إيقاع حكم عليها بريئة منه، وإبقاء من وقع عليها ماذا؟ حكم الطلاق. فلهذا لا تستعمل القرعة في هذا الباب. وهكذا أيضا في باب العتق إذا أعتق أحد عبيده ثم نسيه، فلا تستعمل القرعة. طيب إن قال: ما هو الحكم هنا؟ الحكم أنه لا شيء عليه، بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾. فالنسيان مما تجاوز الله سبحانه وتعالى عنهم. فإنما تستعمل القرعة بتعيين شيء لم يكن. تستعمل بتعيين شيء لم يكن، كما مرة في الأمثلة التي سبقت. تستعمل وأخذنا قدرت التعامل. لكن أشعر بتعال إلى هنا إن شاء الله اشتركوا في القناة.