مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 20

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 20، ألقاها

التأكيد على أهمية طلب العلم

يؤكد الدرس على أهمية طلب العلم وضرورة اكتسابه بالتعلم، مع التحذير من أهل الأهواء والبدع. يُشدد على أهمية طلب العلم من أي مصدر كان.

نشر العلم ومجالسة أهل العلم

يُنقل عن العلماء تحذيرهم من مجالسة أهل الأهواء وتأكيدهم على أهمية نشر العلم ومجالسة أهل العلم لتثبيت العلم. بث العلم يزيد من حفظه وتذكره.

مراجعة العلم ومذاكرته

يؤكد العلماء على أهمية مراجعة العلم ومذاكرته للحفاظ عليه، حيث يروون تجاربهم في المذاكرة وتكرير العلم. الحرص على العلم وتفرغ له ضروري.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام عبد الباقي رحمه الله: باب جامع في الحالة التي يسألون بها العلم. قال عبد الله: إن الرجل لا يولد عالما، وإنما العلم بالتعلم. يعني أنه ينبغي أخذ العلم، ومن أراد أن يكون عالما أن يتعلم. فالرجل لا يولد عالما، بل يولد جاهلا، فيرفع هذا الجاهل بالتعلم والعلم. ونبي الدرداء قال: العلم بالتعلم. وعن ابن شبيب أنه قال: كان يقال لا يكون طبع بلا أدب، ولا علم بلا طلب. يعني ما تحسن طباع شخص وأخلاقه إلا بالأدب، كما أنه لا يكون عالما إلا بالطلب، إلا بطلب العلم. قال جزء لسابق البربري: قد قيل قبلي في الزمان الأقدم: إني وجدت العلم بالتعلم. وقال كثير: وفي الحلم والإسلام للمرء وازع، وفي ترك أهواء القؤاد المتيم بصائر رجل للفتاة مستبينة، وأخلاق صدق علمها بالتعلم. قال روين عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال في كلام له: العلم ظالة المؤمن، فخذوه ولو من أيدي المشرقين، ولا يأنف أحدكم أن يأخذ الحكم ممن سمعها منه. ويقول المحقق: لم أقف عليه من كلام علي، وإنما من كلام غيره. قال: العلم ظالة المؤمن يغدو في طلبه، فإذا أصاب منه شيء حواه. فالمؤمن حريص على العلم، وبغيته هو اتباع الحق، فإذا وجد الحق أو سمع الحق من أي كان فإنه يأخذ به. وليس ما نهانا عنه أن يذهب لأهل البدع والأهواء ويقول: أنا أحضر لهم فآخذ العلم وأدعي العلم، كما يقول بعض أهل الأهواء: احضر لكل أحد وخذ الخير. قال: وهذا قول باطل، فإن السلف رحمهم الله كانوا يحذرون من مجالس أهل الأهواء. كما قال أبو قلابة رحمه الله: لا تجالسوا أهل الأهواء، فإني لآمن أن يضلوكم ويلبسوا عليكم كثيرا مما تعلمون. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: لأن آكل مع يهودي أحب إلي من أن آكل مع رجل من أهل الأهواء، لأن فطرة صاحب الهواء أعظم من الكافر. تعلم أنه كافر ما تفشى من مضار، بخلاف صاحب الهواء الذي هو من أهل الإسلام، فإنه يدخل عليك الباطل من حيث لا تشعر. وكان يقول الجوزاء رحمه الله: لا يمتلئ بيته قرد وخنازير أحب إلي من أن يمتلئ من أهل الأهواء. وهذا من الآثار الكثيرة في التحذير من مجالسة أهل البدع والأهواء، لأن خطرهم عظيم. قال: وإن عبد الله بن بريدة قال: قال لي علي: تزاوروا وتذاكروا هذا الحديث، فإنكم إن لم تفعلوا يدرس علمكم. قال المحقق: الأثر الصحيح أخرجه الدارمي. يعني تذاكروا العلم، واجلسوا مجالس العلم، ويبث كل واحد ما عنده من العلم. قال: فإنكم إن لم تفعلوا يدرس علمكم، أي يذهب. وهذا هو الواقع، فإن العلم كلما بثه الشخص كان ذلك فيه تثبيت العلم، وكذلك نشر للعلم. أما إذا كتمه ولم يقم ببثه فإنه يذهب، ينسى مع الأزمان. وقال الإلبيري رحمه الله، وهو ينصح ابنه يزيد: بكثرة الإنفاق منه، وينقص إن به كفى. شددت إذا أنفقت العلم زاد، وإذا أمسكته ينقص ويقل حتى يذهب وينسى. قال: عن أبي سعيد قال: تحدث فإن الحديث يهيج الحديث. يعني بث العلم، وهكذا كلما بث العلم والحديث كان ذلك فيه تثبيت له. وقال المصمودي: تذاكروا الحديث، فإنه يهيج بعضه بعضا. وعن إسماعيل بن جعفر أنه كان يأتي صبيان الكتاب فيحدثهم حديثه كي لا ينساه. وقال عيسى بن المسعودي: سمع إبراهيم يقول: إذا سمعت حديثا تحدث به حين تسمعه، ولو أن تحدث به من لا يشتهيه. فإنه يكون كالكتاب في صدرك. قال: وسئل بعض الحكماء: ما السبب الذي ينال به العلم؟ قال: بالحرص عليه يتبع، وبالحفظ له يستمع، وبالفراغ له يجتمع. يعني أنه إذا حرص على العلم وحث نفسه على السماع وحضور مجالس العلم وتفرغ له، فبذلك يتحصل على العلم. وعن عبد الكريم الجذري أنه سمع سعيد بن جبير يقول: لقد كان ابن عباس يحدثني بالحديث، لو يأذن لي أن أقوم فأقبر رأسه لفعلت. يعني إكراما له. قال أحمد: كن على مدارسة ما في صدرك أحرص منك على مدارسة ما في كتبك. يعني أحرص على مراجعة الحفظ، إذا حفظت شيئا فكرره، وكن تلائما مدارما على مراجعته. قال إبراهيم: إنه ليطول علي الليل حتى أصبح، فألقى أهل الحديث وطلبة العلم، فأحدثهم بالحديث. قال: فأدسه في نفسي، يعني أتحفظه في نفسي وكرره. وقال: وحدثه أهلي، يأتي بزوجته ويقول: قال فلان حدثنا فلان، قال حدثنا فلان. وعن إسماعيل ورجاء أنه كان يحدث صبيان الكتاب لأن لا ينسى حديثه. وعن عون بن عبد الله قال: قعدت إلى أم الزناد، وهي من التابعين من علماء التابعين، رضي الله تعالى عنها ورحمها الله. قال: فتحدثنا عندها، فقلنا: ألا نأتيك يا أم الزناد؟ فقالت: ما أذللتموني، لقد طلبت العبادة في كل شيء، فما وجدت شيئا أشفى لنفسي من مذاكرة العلم. وقال الرياشي: سمعت الأصمعي وقد قيل له: حبيست ونسي أصحابك. قال: درجت وتركوه. قيل له: حبيست ونسي أصحابك طلب العلم، وقوم وجماعة من أصحابك. فقال: درجت وتركوا، أي أنا داومت على المذاكرة والمدارسة وتكرير العلم، فحفظ العلم وبقي، وأما هم تركوا فنسي هذا العلم. قال الفراء: لا أرحم أحدا كرحمتي لرجلين: رجلا يطلب العلم ولا فهم له، ورجل يفهم ولا يطلبه. إني لا أعجب ممن وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم. ينبغي للشخص أن يحرص على العلم، أن يحرص على العلم، وخاصة من كان عنده قدرة واستطاعة، فإنه لا يفرط في طلب العلم. فنسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يتعلم.

شاركنا على