مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 5

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 5، ألقاها

فضل العلم وطلبته وأهمية مجاهدة النفس

يُشدد الإمام عبدالله ابن عبدالله على أهمية العلم وضرورة بذل الجهد في طلبه. يُعتبر ميراث العلم خيرًا من ميراث الذهب والفضة.

أهمية حفظ العلم في الصدر والتقوى

يؤكد الإمام ابن عبدالبر على أن العلم الحقيقي هو ما يحفظ في الصدر. العبرة بالعلم والتقوى والعمل به وليس بالمظاهر الخارجية.

فضل الرحلة في طلب العلم وملازمة العلماء

يؤكد النص على أهمية الرحلة في طلب العلم وملازمة أهل العلم. هناك أحاديث نبوية تشجع على طلب العلم وتعليم الآخرين.

توافر العلماء وسهولة الحصول على العلم في المجتمع

يتحدث المقطع عن توافر العلماء والمعلمين في المجتمع. يشجع على الحرص على التعلم وملازمة حلق الذكر بسهولة.

التفريغ النصي الكامل

قال الإمام عبدالله ابن عبدالله رحمه الله في كتاب جامع بيان العلم وفضله: عن عبدالله ابن أبي كثير، عن أبيه، قال: ميراث العلم خير من ميراث الذهب والفضة، والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ، ولا يستطاع العلم براحة الجسد. هذا الأثر مرة ذكرنا أن الإمام مسلم رحمه الله ذكره في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، في باب المواقيت، لكن ذكره فقط قول ابن أبي كثير رحمه الله: «لا يستطاع العلم براحة الجسد». وهذا الأثر قال: ميراث العلم خير من ميراث الذهب والفضة، أي: من ورث العلم، فإن العلم خير من ميراث الذهب والفضة. وهذا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي الدرداء: «وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر». من أخذ العلم وورث العلم فقد أخذ بحظ وافر، حظ عظيم؛ لأنه إرث الأنبياء، الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»، وإنما يورثون العلم، فمن أراد أن يرث الأنبياء عليه الصلاة والسلام فعليه بالعلم، فعليه بالعلم، فهو خير له من ميراث الذهب والفضة. فالذهب والفضة يفنى ويذهب، بخلاف العلم فإنه ينفع صاحبه ويبقى له ذخرًا في هذه الدنيا، وكذلك أيضًا في الآخرة. قال: والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ، أي: النفس الصالحة المؤمنة التقية خير من اللؤلؤ، وهو أيضًا من نفائس الأموال. وصلاح النفس يكمل بالعلم، يكمل بالعلم. قال: ولا يستطاع العلم براحة الجسد، يعني: لا ينال العلم براحة الجسد. فأنت إذا أردت أن تنال العلم فلابد أن تجاهد نفسك، لابد أن تجاهد نفسك، وأن تبذل ما تستطيع من الوقت في طلب العلم، تبذل ما تستطيع من الأوقات في طلب العلم. أما إذا أردت أن تنال العلم بالكسل، ما يمكن أبدًا. تصبح وأنت في نوم، وتنسى في نوم، وكذلك أيضًا تقضي نهارك في لعب، وليلك في سمر، ما تستطيع أن تنال العلم. هذا لابد أن تجاهد نفسك، أن تجاهد نفسك في الحفظ والمراجعة والمذاكرة، وحضور مجالس العلم، واستغلال الأوقات بذلك تنال العلم. أما إن أردت أن تنال العلم براحة الجسد، ما يمكن أبدًا، ما يمكن أبدًا أن ينال العلم براحة الجسد. وقد سمعتم ما ذكره الشيخ عبدالرحمن بن هبيرة رحمه الله في محاضرته في الشهر، كيف كان السلف رحمهم الله في جدهم واجتهادهم في طلب العلم، كيف كانوا يستغلون الأوقات، ويقدمون العلم وطلب العلم على شهوات النفس، بل على حاجة النفس من الطعام ونحو ذلك. فبذلك نالوا العلم. قال: وعن أبي كثير، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، سمعت أبي يقول: لا ينال العلم براحة البدن، أي: لا بد أن تجعبد بدنك، لا بد تجعبه في طلب العلم. قال القدرية: مثل هذا القول عن زيد بن علي بن الحسين، أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم. قال أبو عمر، أي: ابن عبدالبر: ذهب هذا القول مثلًا عند العلماء، يعني: لا ينال العلم براحة الجسم، أصبح مثلًا عند أهل العلم في النهمة، وكذلك الجد والاجتهاد في الطلب، أنه لا ينال براحة الجسم. قال: وقد نظمته، ونظمت قول الأصمعي: «يعد من العلماء وليس منهم المعدود ما عنده، وهو الذي إذا سئل عن الشيء قال: هو عندي في الطاق أو في الصندوق»، يعني: هذا قول الأصمعي، يعد نفسه من العلماء وليس منهم، وذلك إذا سئل عن الشيء، ما حكم الأمر الخلاني؟ يقول: ننتظر، سننظر في كتبي، سأقلب الدفاتر، أو فأفتح الصناديق، سندور على جملة هذا الحكم. هذا ليس بعالم، هذا جاهل. العالم الذي يحفظ العلم في صدره. قال: مع معنى قول الحسن والخليل في الحياة، على ما ذكرناه في هذا الباب عنهما في أبيات قلتها، وهي: يا من يرى جمع المال والكتب خزعًا والله ليس الجد كاللعب العلم ويحك ما في الصدر تجمعه حفظًا وفهما وإتقانا فداك أبي لا ما توهمت عندي من سفه إذ قال ما تبتغي عندي وفي الكتب قال الحكيم مقالا ليس يدفعه ذو العقل من كان من عجم ومن عربي ما إن ينال الفتى علمًا ولا أذبًا براحة النفس واللذات والطرب نعم ولا باتساب المال تجمعه شتان بين اتساب العلم والذهب أليس في الأنبياء الرسل أسوتنا عليهم صلوات الرب للحجب حاز العلوم وعنهم جملة ورثت وعاش أكثرهم جهدًا بلا نشب إن الحياة لخير كله أبدًا ما لم يحل بين نفس المرء والطلب وكل ما حال دون الخير لم يكن فيه ما بين ذاك وبين الخير من نسب فنظم الإمام عبدالبر رحمه الله ما رأيتم تلك الأطوال التي مضى الكلام عليها في هذه الأبيات. قال: وأنشدت لأبي بكر محمد بن الحسن السبخي، لأبي مسلم بن فهد أبا مسلم: إن الفتى بجنانه ومقاله لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغني قلادة وليس ثياب المرء تغني أنقلامة إذا كان مقصورًا على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والتقى أبا مسلم طول القعود على الكرسي يعني: ليس العلم بالهيئة والمظهر، يلبس الثياب الطيبة، وهكذا أيضًا الثياب الحسنة، وهو في حقيقة الأمر خالي العلم. وإن كان الشرع ينبغي أن يلبس الثياب الحسنة والجميلة، فإن الله جميل يحب الجمال، لكن ليس هذا هو العبرة، إنما العبرة بحب العلم، العمل به، والانجذاب إليه. كما ينسب الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: «وذات الفتى والله بالعلم والتقى، فإن لم يكونا لا اعتبار بذاته». فالعبرة هو بالعلم والتقى والعمل، والدعوة إلى هذا العلم، ليس بالأشكال وبالمظاهر. قال: قال أبو سعد الشيرازي: أنشدني أحمد بن سعيد الحسن بن حميد في أبيات: الله علمك ما قد جمعت حفظًا ليس الذي قلت عندنا كتبه في قصيدة عذبة محكمة له، يعني: أن العلم ما كان محفوظًا في الصدور، هذا هو العلم، أما كتدوينها في الكتب، وفي الدفاتر، والصدر خاوي منها، فليس هذا بعلم. قال إبراهيم بن المهدي: «سل مسألة الحمقى، واحفظ حفظ الأكياس»، يعني: احرص على السؤال والاستفادة فيما ينفع، فيما يكون فيه نفع، واحفظ ما تسأل عنه، احفظ ما تسأل عنه حفظ الأكياس، الحفظ التراكمي الذي لا ينسى ولا يمحى. قال أبو عمر: «بسؤال العلماء يأمل القائل: عليك بأهل العلم، فارغب إليهم يفيدوك علمًا كي تكون عليمًا، ويحسب كل الناس أنك منهم إذا كنت في أهل الرشاد مقيمة، فكل قرين بالمقارن مقتدي». وقد قال هذا القائلون قديمًا، أي: احرص بملازمة أهل العلم، فارغب إليهم، اجلس في مجالس العلم، وخذ العلم منهم، يفيدوك علمًا كي تكون عليمًا، إذا أردت أن تكون من أهل العلم، فاحرص على أخذ العلم من أهله. قال: بعد هذا باب ذكر الرحلة في طلب العلم، وهذا يبين أن العلم لا بد له من رحلة، لا بد له من رحلة أن يرحل ويسافر لطلب العلم، وخاصة إذا لم يكن في بلده من يعلمه، ومن يأخذ عنه العلم. قال: وقد تكلم في كتابنا من حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي الدرداء مما يدخل في هذا الباب ما يغني عن إعادته ها هنا. هذه صفوان لما رحل إليه زير بن حبيش، رحل إلى صفوان بن عسال يسأله عن مسألة، وهو عن حكم المسح على الخفين بعد الغائط والبول، فرحل رحمه الله إليه لنجل هذه المسألة. قال: قال حدثنا الشعبي، يعني: بعد ذكر سنة طويلة، قال: حدثنا أبو برداء عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيوم رجل كانت عنده أمة، فعلمها وأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، واعتقها فتزوجها، فله أجران، وأيوم رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن به فله أجران، وأيوم مملوك أدى حق مواليه وأدى حق ربه فله أجران». فهذا الحديث جعل النبي عليه الصلاة والسلام من كانت عنده أمة، فعلمها أمور الشرع، وأحسن تعليمها، وأدبها وأحسن تأديبها، وفوق ذلك أعتقها، أي: جعلها حرة، وتزوجها، فجعل له النبي عليه الصلاة والسلام أجران. وأكد أيضًا إذا كان رجل من أهل الكتاب، كان يهوديًا أو نصرانيًا، وآمن بنبيه ثم آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، جعل الله سبحانه وتعالى له كذلك أجران. قال الشعبي: «خذها بغير شيء»، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة. الشعبي يقول هذا، يقول هذا، وهذا هو الشعبي عامر الشعبي لما حدث بهذا الحديث، قال لصالح بن صالح الهمداني الراوي عنه، قال: «خذها بغير شيء»، حيث بلا تعب ولا مشقة، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة، يرحل من دمشق أو من الشام إلى المدينة من أجل هذا الحديث، من أجل حديث واحد. وأنت لا تأخذ هذا الحديث بلا تعب ولا مشقة، ولا مشقة. وأيضًا اليوم عندنا من يدرسنا، ومن يعلمنا، ومن كذلك أيضًا يسعى في إزالة الجهل عنا بلا تعب ولا مشقة، بلا تعب ولا مشقة، لا تحتاج أن ترحل، بل عندك من يعلمك، فما عليك إلا أن تحرص على الاستفادة والحضور وملازمة حلق الذكر، فخذها كما قال الشعبي بغير شيء. والله تعالى أعلم.

شاركنا على