التبيان في آداب حملة القرآن 27

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 27، ألقاها

آداب قراءة القرآن وتعاهده

ينبغي للطالب أن يبكر بقراءته على الشيخ أول النهار ويحافظ على قراءة محفوظه. تعاهد القرآن يحفظه من النسيان كما ورد في الحديث.

آداب التعامل مع رفقاء العلم والمعلم

على طالب العلم ألا يؤثر غيره بنوبته في القراءة والدراسة وألا يحسد أحدا من رفقته. يمتثل أمر معلمه إذا أشار عليه بمصلحة شرعية.

التخلص من العجب والحسد بالتسليم لأقدار الله

العجب رؤية الفضل للنفس دون غيرها والحسد كراهية نعمة الله على الغير. التسليم لأحكام الله يمنع الحسد ويؤدي إلى الرضا بقضاء الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «التبيان في آداب حملة القرآن»: قال فصل في التكبير في القراءة، وفي نفي الحسد والعجب. قال رحمه الله تعالى: وينبغي أي للطالب أن يبكر بقراءته على الشيخ أول النهار، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمة في بكورها». وهذا حديث يصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وبعض العلماء رحمهم الله تعالى يضعف هذا الحديث. قوله رحمه الله تعالى: وينبغي أن يبكر بقراءته على الشيخ أول النهار، ولا سيما إذا كانت هذه هي عادة الشيخ التي اعتادها وعود عليها تلاميذه. أي أن الشيخ إذا كان من عادته أنه يقرأ أو يقرأ في أوائل النهار، فإنه ينبغي أن يحرص على ذلك. وإلا فإنه قد يختلف من قارئ إلى آخر. إلا أن العادة قد جرت غالبا في بعض الأماكن والبلاد أن تكون قراءة القرآن غالبا في البكور في الصباح. وربما كان في بعض البلاد في أوقات أخرى. فالحاصل أن الطالب ينظر ما هو الوقت المناسب الذي يستطيع أن يقرأ به على الشيخ، فيقتنص ذلك الوقت. وإن كان في البكور فهو أولى لما ذكر من هذا الحديث. قال: وينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظه. أي هذه كذلك من الآداب، ينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظه. أي إذا حفظ شيئا ينبغي لو أن يداوم على ذلك. وهذا من أسباب الحفظ. قد سئل الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن الحفظ، كيف يستطيع إنسان أن يحفظ ما سمع؟ فقال رحمه الله تعالى: بإدامة النظر في الكتاب. بإدامة النظر في الكتاب. أي أن من أراد أن يثبت وأن يحفظ المعلومات، ينبغي له أن يديم النظر في محفوظه. أي يكون دائما وهو يقرأ، وهو يطلع، وهو ينظر في ذلك الذي حفظه، ولا يتركه. ثم إذا رجع عليه مرة أخرى، أو رجع إليه مرة أخرى تعسر عليه الحفظ. لكن ينبغي له أن يداوم النظر من حين حفظه له، يداوم النظر ويتابع النظر، ولا يتركه حتى يتفلت. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الحث على هذا المعنى، أي تعاهد القرآن. تعاهد القرآن. وقال: «إنه أشد تفلتا من الإبل في عقولها». فينبغي لمن أراد أن يثبت محفوظه، سواء كان ذلك المحفوظ قرآنا حفظه، أو أحاديث حفظها، أو علما تلقاه، ينبغي له أن يداوم على ذلك المحفوظ، ولا يتركه، ولا يهمله. بل يستمر في مطالعته والنظر فيه دائما حتى يثبت في صدره بإذن الله رب العالمين. قال: وينبغي أن لا يؤثر بنوبته غيره. بمعنى إن كان له نوبة الشيخ جعل مثلا أوقات لفلان وقت، ولفلان وقت، ولفلان وقت. فيقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: فلا ينبغي أن لا يؤثر بنوبته غيره. أي لا إيثار كما قيل في الطاعات. لذا قال: فإن الإيثار في القرب مكروه. الإيثار في القرب مكروه. قال بعض أهل العلم: إلا أن يترتب على ذلك مصلحة. إلا أن يترتب على ذلك مصلحة. فهنا لا بأس. قال رحمه الله تعالى: بخلاف الإيثار بحظوظ النفس، فإنه محبوب. إذا نفرق بين الإيثار في القرب والطاعات. الإنسان ينبغي له أن يحرص على الطاعات، وأن لا يؤثر غيره في الطاعات. بخلاف أمور الدنيا، فإنه ينبغي له أن يؤثر غيره على نفسه. هذا مما ينبغي أن يسير عليه طالب العلم. قال: فإن رأى الشيخ المصلحة في الإيثار في بعض الأوقات لمعنى شرعي، فأشار عليه بذلك امتثل أمره لمعنى شرعي. فهذا فيما تقدم ذكره أنه لا إيثار في القرب، هذا هو الأصل. إلا أن يكون لمصلحة أعلى. إلا أن يكون لمصلحة أعلى. فها هنا يقدم غيره عليه، ولو كان في شيء من القرب. إذا علم أن غيره أحق بذلك المقام، وأوفى للقيام بذلك المقام. قال رحمه الله تعالى: فإن رأى الشيخ المصلحة في الإيثار في بعض الأوقات لمعنى شرعي، فأشار عليه بذلك. أي أشار على التلميذ فقال له: مثلا لو أنك تترك اليوم هذا الوقت لفلان. وكان في المصلحة الشرعية. قال: امتثل أمره. وهذا من الأدب مع الشيخ، ينبغي له إذا أشار عليه شيخه بشيء، ولا سيما في مصلحة أن يمتثل أمر شيخه. ويقول له: ما رأيت، فعلناه أو ما شابه ذلك. قال: ومما يجب عليه وتتأكد الوصية به أن لا يحسد أحدا من رفقته أو غيرهم على فضيلة رزقه الله الكريم إياها. وأن لا يعجب بما حصله. وقد قدمنا إيضاح هذا كله في آداب الشيخ. أي لا ينبغي للطالب أن يحسد غيره من تلاميذ، من التلاميذ ومن أقرانه ومن رفقائه. إذا رأى فيهم ميزة وفضيلة وهبهم الله تبارك وتعالى إياها. كأن يكون أحفظ منه، كأن يكون أذكى منه، أفطن منه إلى غير ذلك. ينبغي له أن لا يحسد. والحسد حقيقته تمني زوال النعمة عن الغير. حقيقته الحسد تمني زوال النعمة عن الغير. وهو مذموم. بل هو وصف من أوصاف اليهود. اليهود من أوصافهم الحسد. كما قال الله جل وعلا: ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾. قال الله جل وعلا: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾. وقال الله جل وعلا: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾. الآيات. الشاهد أن الكفار من عادتهم أنهم لا يحبون ولا يرضون بالنعمة على الغير. فلا ينبغي للمسلم، ولا سيما لطالب العلم أن يكون كذلك. بل ينبغي بل يجب عليه أن يترفع عن ذلك. قال: أن لا يعجب بما حصل. أي إذا نال علما، صار حافظا من حفاظ القرآن، صار حافظا لبعض كتب السنة، تعلم علوما متنوعة. لا ينبغي له أن يعجب. لا ينبغي له أن يعجب. لماذا؟ لأن العجب داء عظيم يبتلى به الإنسان، فيكون سببا لسلب ما عندهم من الخير. ينبغي أن لا يعجب بما آتاه. وحقيقة العجب كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: هو أن يرى في نفسه من الفاضل واستحقاقه ما ليس لغيره. ما ليس لغيره. وأن ما أوتي من نعمة وخير أن ذلك عن استحقاق استحقه هو. هذا هو حقيقة العجب ومعناه. قال: وقد قدمنا إيضاح هذا كله في آداب الشيخ. وطريقته في نفي العجب. أي ما هي الطريقة؟ ما هو العلاج للعجب؟ يقول النووي رحمه الله تعالى: وطريقته في نفي العجب أن يذكر نفسه أنه لم يحصل ما حصله بحوله وقوته، وإنما هو من فضل الله تعالى. ولا ينبغي أن يعجب بشيء لم يخترعه، بل أودعه الله تعالى فيه. بمعنى أن يعلم أن ذلك الفضل وذلك الخير الذي عنده إنما هو عطاء من الله وفضل من الله ومنة من الله. لا بحوله ولا بقوته ولا بذكائه ولا بشيء. ولكن من فضل الله رب العالمين جل وعلا. فينبغي له أن ينظر إلى هذه المنة وهذه النعمة. وإذا نظر إليها نظرا صافيا صادقا كان ذلك سببا لإبعاد وإذهاب ما قد يجده من العجب. بخلاف ما إذا غفل عنها، وقال: إنما أوتيته على علم عندي. هذا عجب. هذا عجب. فينبغي للمسلم أن يتنزه عنه. قال: وطريقة نفي الحسد أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذه الفضيلة في هذا. فينبغي أن لا يعترض عليها، ولا يكره حكمة أرادها الله تعالى. والله أعلم. يعني معنى هذا كذلك في الحسد أن يعلم أن ما أنعم الله تبارك وتعالى به على الغير من ذكاء، من حفظ، من فطنة، من بهاء في لونه، من قوة إلى غير ذلك. أن ذلك من الله جل وعلا حكمة من الله أن وهب هذا الإنسان ما وهبه، ومنع هذا الإنسان فلم يهبه ما وهب غيره. والمسلم يقف عند أقدار الله جل وعلا، وعند حكم الله جل وعلا موقف التسليم والإذعان لأحكام الله جل وعلا. ولا سيما وأنه صادر من الله رب العالمين جل وعلا الذي لا يظلم أحدا، والذي يضع كل شيء في موضعه المناسب. فإذا علم ذلك وعلم أن ذلك عطاء من الله بحكمة من الله، كان ذلك سببا لامتناعه عن حسد غيره، وتسليمه لأقدار الله سبحانه وتعالى. والله تعالى أعلى وأعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على