أخوف ما أخاف عليكم

المحاضرة بعنوان أخوف ما أخاف عليكم، وكانت بمسجد ابن عباس بزغفه الجمعة ٢٤ رجب ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استقبال شهر رمضان وتأملات في الاستعداد له

يُنبه إلى أهمية استقبال شهر رمضان بالطاعة والاستعداد الروحي وليس بالتحضير المادي فقط. يجب على المسلم أن يستقبل رمضان بالحمد والشكر لله وتعظيم الشهر.

أهمية العلم والتفقه في الدين قبل رمضان

ينبغي للمسلم أن يستقبل رمضان بالعلم والتفقه في دين الله ويصلح نفسه قبل دخوله. يدعو الله أن يبلغه رمضان ويبارك له فيه ويوفقه للطاعات.

التوبة والاستغفار وتهيئة النفس لرمضان

يُشدد على أهمية التوبة والاستغفار وترك الذنوب قبل رمضان لاستقباله بنفس طيبة. يُطلب من الله التوفيق لما يحب واتباع أحسن الأقوال.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، ها قد أوشك أن يضيع علينا شهر عظيم مبارك، شهر المغفرة والغفران، شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، شهر تتضاعف فيه الأجور والحسنات وتتنزل فيه الخيرات والبركات، ألا وهو شهر رمضان. إخواني في الله، إن العبد المؤمن إزاء هذه النعمة التي حبان الله سبحانه وتعالى إياها يجب عليه أن يعد العدة في استقبال هذا الضيف الغالي، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾. فالعبد إذا أراد أن يقوم بأمر من الأمور أعد له عدة، كان يأتيك ضيف ولا يكون لك استعدادات، يكون لك كذلك أمور تعدها قبل ما يجيء الضيف، فكيف بهذا الضيف الغالي على النفوس التي لطالما اشتاقت إليه نفوس الصالحين والعارفين. من تمعنا إخواني في الله في أحوال الناس إزاء استقبالهم لرمضان يرى العجب العجاب منهم، الآن لربما يقضي الساعات والأيام والليالي في تتبع المحلات والأسواق وتتبع السلع الغذائية والتكديس للمواد التموينية وشراء ما لذ وطاب من المأكلات والمطعومات والمشروبات. نحن إذ لا نحرم هذا على عباد الله، لكن إخواني في الله أهكذا يكون استقبالنا لرمضان؟ أهذا الاستقبال الذي يحبه الله ويرضاه من عباده ومن الناس؟ كما سمعتم بأن ربما في هذه الأزمان وهذه الأيام خاصة ممن أشغف بحب المباريات وما نحن في خضمه في هذه الفترة من ظهور كأس العالم والدور الإسباني والإيطالي والأوروبي، وتجد البعض قد يذهب إلى المحلات الإلكترونية لشراء الدشوش وتركيب الصحون إما لكي يتابع الفوازير والحلقات والمسلسلات، وآخر ربما يتتبع المباريات والدوريات. فلا زال هذا حاله وحالهم في نهار رمضان وفي ليله، يسهر ويسمر على هذا الجهاز وعلى هذه القنوات، ثم بالمقابل أضاع الصلوات، بل كذلك أضاع القيام بما أمر الله جل وعلا به في هذا الشهر. وصنف من الناس إخواني في الله لا هو في العير ولا هو في النفير، ليس له برنامج معد في استقبال رمضان إلا ما كان في وسادته، فهو في الصباح في نوم، وفي الظهيرة في نوم، وفي العصر في نوم، ومتى ما حل عليه الظلام نام، هذا حاله لا يتعبد الله سبحانه وتعالى إلا القليل. إخواني في الله، أن الناس المعظم لهذا الشهر العظيم يظهر تعظيمه في مدى استقباله لهذا الشهر، وفي هذا المقام إخواني في الله سأذكر لفتات صغيرة وإرشادات سريعة حول ما هو أهم ما ينبغي على المرء المسلم أن يستقبل به رمضان متى ما كان من أهله ومتى ما كان من رواده. إخواني في الله، من أعظم ما ينبغي أن يستقبل به رمضان هو الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى، أن نحمد الله سبحانه وتعالى على آلائه وأن نشكره على عظيم إنعامه، سبحانه وتعالى أن مد بأعمارنا لكي نحضر مثل هذه المواسم المباركة. إخواني في الله، كم من أناس كانوا أشد منا حرصا وأشد منا حبا لحضور هذا الشهر، لكن باغتهم الأجل ووافتهم المنية وقضوا نحبهم وحيل بينهم وبين ما يشتهون، فأصبحوا من أهل القبور، فما استطاعوا أن يرجعوا للدنيا لكي يصوموا مع الصائمين أو يقوموا مع القائمين. بينما نحن إخواني في الله قد حبان الله جل وعلا بإطالة أعمارنا، فجعل لنا في عمرنا فسحة، وما ذاك إلا لكي نحضر مثل هذا الشهر، مثل هذه المواسم، فحق عباد الله أن تلهج ألسنتنا بذكر الله سبحانه وتعالى وبشكره وبحمده. ثانيا، مما ينبغي أن يستقبل به هذا الشهر العظيم أن يستقبل بالفرح والبشر، وهكذا أيضا يستقبل بانشراح الصدور واطمئنان القلوب، حق لكل مسلم إخواني في الله أن يفرح وأن يظهر هذا الفرح حتى بتباشير وجهه. فمثل هذه الأيام لو أنك يا عبد الله ذكرت بقدوم شهر رمضان، فينبغي إخواني في الله أن يظهر الواحد منا فرحه وسروره لحلول هذا الشهر العظيم، فإن من أعظم الطاعات يا عبد الله التي يتقرب بها العبد إلى ربه الفرح بدين الله سبحانه وتعالى. ثالثا، إخواني في الله، من أعظم ما يستقبل به رمضان العلم، التفقه في دين الله سبحانه وتعالى، الأوقات إخواني في الله سانحة لأن يقبل كل واحد منا إلى ما ينفعه في معرفة أحكام الصيام، وما فيه من صيام وقيام وما فيها من عبادات. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبه ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فشكر الله لأخينا أبي هاشم على هذه الكلمات النافعات المذكرات، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للعمل بها، كما سمعتم فقد تطرق في حديثه حفظه الله إلى ثلاث أمور ينبغي للمسلم أن يستقبل بها رمضان. فمن ذلك أن تحمد الله عز وجل أن وفقك لإدراك أو للقرب من إدراك ذلك الشهر المبارك، ولذلك يقول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: إذا دعوت الله أن يبلغك رمضان فادعوا الله أن يبارك لك فيه. فليس الشأن أن يبلغك الله رمضان وإنما الشأن أن يبارك الله لك فيه، فالبركة من الله سبحانه وتعالى، فكم من إنسان أدرك رمضان ولكنه لم يغفر له، لماذا؟ لأن الله عز وجل لم يبارك له في هذا الشهر، لم يوفق لإغتنام الفرص واستغلال العمر في طاعة الله سبحانه وتعالى في ذلكم الشهر المبارك. فيا أيها الإخوة، بقيت أيام قلائل، فعلينا أن ندعو الله أن يبلغنا ذلكم الشهر، وأن يبارك لنا فيه، وهكذا اعلموا أيها الإخوة أن الكلام على استقبال رمضان أمر مهم جدا، قد حرص السلف الصالح على ذلك. فقد جاء عن عمر بن قيس رحمه الله تعالى أنه إذا دخل رمضان أغلق تجارته وأقبل على قراءة القرآن، وقال: طوبى لمن أصلح نفسه قبل رمضان. فعلينا أيها الإخوة أن نصلح أنفسنا قبل أن يدخل علينا شهر رمضان، حتى تتهيأ النفوس لذلكم الشهر المبارك، حتى تدخل إلى هذا الشهر وأنت بنفس طيبة تائبة خاشعة لما يأمرها الله سبحانه وتعالى به في ذلكم الشهر من الصيام ومن القيام ومن قراءة القرآن. ولذلك ذكر العلماء أن مما يستقبل به كذلك شهر رمضان التوبة والاستغفار وترك المعاصي والذنوب، حتى يقبل الإنسان على ذلكم الشهر بنفس تائبة، بنفس طيبة، بنفس خاشعة، بنفس متذللة لما يعرض في هذا الشهر من الفضائل والخصائص والمزايا. فنسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يوفقنا لجميع ما يحب ويرضى، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.